مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات لـ«البيان الاقتصادي»:

الإمارات ضمن الكبار في الخدمات الالكترونية

ت + ت - الحجم الطبيعي

قال حمد المنصوري مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات إن دولة الإمارات تسير بخطى واثقة نحو تحقيق النتيجة المنشودة في 2021، وهي المركز الأول عالمياً في مؤشر الخدمات الإلكترونية/‏‏‏الذكية.

مؤكداً أن هذا الهدف ليس مجرد توقعات، كما أنه ليس خياراً من بين خيارات متعددة؛ بل هو التزام لا رجعة فيه.

وأضاف في حوار مع البيان الاقتصادي: «أن دولة الامارات باتت تلعب مع الكبار» كما يقال في مؤشر الخدمات الإلكترونية. وكما شاهدتم في النتائج الأخيرة فقد سبقنا دولاً متطورة وراسخة في التكنولوجيا والتطور الحكومي وتقنيات الاتصالات كاليابان والسويد وإيطاليا. وعلينا في المرحلة المقبلة أن نتنافس مع دول أكثر تقدماً في الحكومة الذكية مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا وكندا وسنغافورة».

وأوضح المنصوري: «أنه وبحسب الخطة الوطنية لدعم مبادرات الحكومة الذكية، فإن الهيئة بصدد إطلاق مجموعة مشاريع ومبادرات سيكون أثرها واضحاً في هذا الأمر. وسنشهد عما قريب أول ثمار هذه المشاريع التي تستهدف التكامل بين أنظمة البيانات لخدمة المتعاملين»..

مشيراً إلى أنه يجري العمل في الوقت ذاته على تعزيز مفهوم المشاركة الإلكترونية وتطبيقاته لدى الجهات الحكومية. وأن الأشهر المقبلة ستشهد تطويراً كبيراً في نشاط حكومة الدولة في مجال المشاركة الإلكترونية«. وفيما يلي نص الحوار:

إنجازات

حققت دولة الإمارات في الآونة الأخيرة مجموعة من الإنجازات، كان آخرها استبيان الأمم المتحدة الذي وضع الدولة في المرتبة الثامنة عالمياً في الخدمات الإلكترونية؛ ما طبيعة هذا الاستبيان، وما أهميته للدولة؟

استبيان الأمم المتحدة لتطور وتنمية الحكومات الإلكترونية يصدر كل عامين عن إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة، وهو يهدف إلى رصد مستوى تقدم الحكومات في العالم في مسار التطوير الحكومي ولا سيما نحو التحول الإلكتروني والذكي.

وعادة ما يتمحور التقرير حول «ثيمة» معينة أو فكرة مستوحاة من أبرز التوجهات العالمية. على سبيل المثال كان تقرير2014 يتمحور حول المستقبل، وحمل شعار «الحكومة الإلكترونية للمستقبل الذي ننشد». أما تقرير هذا العام 2016، فالعنوان الذي يحمله هو « دور الحكومة الإلكترونية في تعزيز التنمية المستدامة».

وهذا العنوان يتناغم مع توجهات الإمارات لا سيما في مرحلة حكومة المستقبل التي تعمل وفق توجيهات القيادة الرشيدة لمرحلة ما بعد النفط، حيث يتم العمل على تعزيز مبادئ الاستدامة في مختلف المجالات. وبطبيعة الحال فإن الحكومة الذكية في دولة الإمارات تمثل أحد تجليات الاستدامة، إذ إنها تعبّر عن اقتصاد المعرفة ومجتمع المعرفة..

وتسهم في نقل الخدمات الحكومية من المفهوم التقليدي إلى القنوات الذكية والنقالة، وتعيد إنتاج العلاقة بين الحكومة والمتعاملين لتضفي عليها قيمة التفاعل والشغف إسهاماً في مفهوم سعادة المتعامل الذي عبّرت عنه توجيهات قيادتنا الرشيدة في أكثر من مناسبة.

ما توقعاتكم للنتيجة في التقرير المقبل؟

نحن نسير بخطى واثقة نحو تحقيق النتيجة المنشودة في 2021، وهي المركز الأول عالمياً في مؤشر الخدمات الإلكترونية/‏‏‏الذكية. وبالنسبة لنا هذه ليست مجرد توقعات، كما أنها ليست خياراً من بين خيارات متعددة؛ بل هي التزام لا محيد عنه، وهي منصوص عليها في مؤشرات الأجندة الوطنية.

فنحن في الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات مسؤولون عن مؤشرين مهمين من مؤشرات الأجندة الوطنية وهما مؤشر الجاهزية الشبكية (NRI) ومؤشر الخدمات الإلكترونية. بالنسبة للجاهزية الشبكية نستهدف المراكز العشرة الأولى، أما في الخدمات الإلكترونية فهدفنا الرقم 1 عالمياً. وعليه، أتوقع مزيداً من التقدم في استبيان 2018.

وماذا عن دور الهيئة في المؤشرات الأخرى ضمن الأجندة الوطنية؟

عندما نقول إننا مسؤولون عن مؤشرين، فهذا لا يعني عدم مسؤوليتنا عن باقي المؤشرات، فكما تعلمون إن قطاع الاتصالات يشكل العصب الرئيس للتقدم في كل القطاعات سواء كانت التعليم أو الصحة أو القضاء أو الأمن أو الترفيه إلخ. ومن هنا تنبع أهمية الدور الوطني الذي تقوم به الهيئة باعتبارها الجهة المنظمة والمشرفة على قطاع الاتصالات والمعلومات. وبطبيعة الحال فإن هذا الدور يزداد أهمية في ضوء توجهات الدولة نحو مجتمع المعرفة الرقمي، ومشاريع المدن الذكية وغيرها.

هل أنتم متفائلون بإمكانية تحقيق المركز الأول عالمياً؟

كما كنا على الدوام، نحن نراهن على عناصر القوة نفسها التي خبرناها على امتداد مسيرة اتحادنا المظفر. وفي مقدمة تلك العناصر دعم القيادة. في دولة الإمارات التوجه نحو الحكومة الذكية والمدينة الذكية ليس توجهاً ثانوياً، بل حتمية تمليها علينا ثقافة الريادة والتميز التي باتت جزءاً لا يتجزأ من الشخصية الإماراتية.

وهنالك موقف ذكره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء رعاه الله عندما أعلن في عام 2001 عن أول حكومة إلكترونية في المنطقة، حيث استغرب كثيرون ورأوا في تلك المبادرة ضرباً من الخيال.

والشيء نفسه تقريباً حدث عندما أعلنت القيادة الرشيدة برنامج الحكومة الذكية على المستوى الاتحادي في 2013. ولكن النتيجة التي نشاهدها اليوم تدحض كل تلك التصورات، وتؤكد أن قيادة الدولة كانت تمتلك رؤية ثاقبة للمستقبل، وأنها وضعت رهانها في المكان الصحيح عندما اعتمدت على شعبها، وعلى كفاءاتها الوطنية التي تقود العمل الحكومي سواء في الجهات الاتحادية أو المحلية.

إننا نمتلك الخبرات المؤهلة في مجال التحول الذكي، وعندما نلتقي مع الأخوة في الجهات الحكومية في ورش العمل والاجتماعات المهنية، نشعر بالفخر لأن هذا الفريق الوطني الموزع على الجهات الحكومية هو بالفعل فريق من الخبراء. وعندما تمتزج الخبرة مع الرغبة في التعاون والعمل كفريق واحد، فإن النتائج تصبح أقرب إلى التحقق.

تحديات المسيرة

ما التحديات التي تواجه مسيرتكم في سبيل تحقيق هذا الهدف الطموح؟

كلما اقتربنا من تحقيق الهدف، تصبح المنافسة أكثر احتداماً. وفي مؤشر الخدمات الإلكترونية نحن«نلعب مع الكبار» كما يقال. وكما شاهدتم في النتائج، فنحن سبقنا دولاً متطورة وراسخة في التكنولوجيا والتطور الحكومي وتقنيات الاتصالات كاليابان والسويد وإيطاليا.

وعلينا في المرحلة المقبلة أن نتنافس مع دول أكثر تقدماً في الحكومة الذكية مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا وكندا وسنغافورة.

ومعنى ذلك أن النجاح الذي تحقق ليس مدعاة للاسترخاء أبداً، بل هو حافز لنا كي نضاعف الجهد والعمل. وأنتهز هذه الفرصة لأوجه رسالتي إلى الأخوة في الجهات الحكومية لأقول: لقد حققتم الكثير، وها هي نتائج عملكم تجلت في استبيان الأمم المتحدة، وعليه يحق لنا جميعاً أن نفخر..

ولكن من المؤكد أنكم تدركون جسامة التحديات في المرحلة المقبلة، ونحن في الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، إذ نتشرف بتكليفنا بالإشراف على التحول الذكي على المستوى الاتحادي..

فإننا بدأنا من اللحظة الأولى لاستلام النتائج في وضع الخطط للمحطة التالية، وستشهد المرحلة المقبلة الكثير من اللقاءات وورش العمل مع الأخوة المعنيين في الجهات الحكومية كما كان الأمر في المراحل السابقة، من أجل تنسيق الخطى والتعامل مع مجالات التحسين المطلوبة لتحقيق قفزة أخرى تقرّبنا أكثر من الرقم واحد.

الخدمات الحكومية لا تقدمها جهة واحدة، بل كل الجهات، وبالتالي فنحن جميعاً حلقات في سلسلة واحدة، ومن مصلحة كل منا أن يكون الآخرون على القدر نفسه من النضوج الإلكتروني، ومن هنا تنبع أهمية التضافر والتعاون.

لاحظنا في التقرير الأممي أن ثمة أربع مستويات للخدمات، بحسب تقييم الخبراء، هل تعطينا فكرة عن الفرق بينها؟

المرحلة الأولى، وهي مرحلة الخدمات الناشئة، تتضمن توفير المعلومات عن الحكومة الإلكترونية على الانترنت بصورة ابتدائية ومحدودة من خلال وجود صفحة أو موقع رسمي على الإنترنت. ولا يتضمن بالضرورة وصلات إلى الوزارات الأساسية /‏‏‏ الإدارات أو وصلات إلى الحكومة الإقليمية /‏‏‏ المحلية.

كما يتضمن وجود بعض المعلومات المحفوظة مثل رسائل من رؤساء الدول أو وثيقة مثل الدستور منشورة بصورة الكترونية، والخيارات المتاحة على الموقع عادة ما تكون محدودة في هذا المستوى.

أما المرحلة الثانية، وهي مرحلة الخدمات المعززة، فهي عندما تقدم الحكومة معلوماتها للتحميل، مثل السياسة العامة والقوانين واللوائح والتقارير والنشرات الإخبارية، وقواعد البيانات إلخ. في هذه المرحلة يمكن للمستخدم البحث عن وثيقة.

وهناك ميزة مساعدة وخريطة الموقع المقدمة، ومع أن هذه المرحلة أكثر تطورا، الا أن التفاعل لا يزال في اتجاه واحد (من الحكومة إلى المواطن) خلافاً للمرحلة الثالثة، وهي مرحلة الخدمات الإجرائية، التي تسمح بتفاعل ذي اتجاهين من المواطن لحكومته، والعكس.

وتشمل الخيارات المتاحة خدمات إجرائية مثل الحصول على بطاقات الهوية وشهادات الميلاد /‏‏‏ جوازات السفر، وتجديد رخصة وغيرها من الخدمات التي يمكن الوصول لها على الانترنت 24/‏‏‏7. وهنالك تفعيل لعملية الدفع الإلكتروني.

وبالنسبة للمرحلة الرابعة، وهي الخدمات المتصلة، فهذه هي الأكثر تطوراً، وتشمل الخدمات بأنواعها G2G، G2C وC2G، حيث تشجع الحكومة عملية صنع القرار الإلكتروني وتعزز المشاركة ومستعدة وقادرة على إشراك المجتمع في حوار مفتوح في اتجاهين.

وتعزز الحكومة عملية التشاور عبر الإنترنت من خلال أدوات التواصل الاجتماعي وغيرها من الآليات مبتكرة، لاستكشاف وجهات نظر المواطنين حول السياسات العامة وصنع القانون، وديمقراطية اتخاذ القرار التشاركي.

مشاريع ومبادرات

ما خططكم للمستقبل بخصوص تعزيز الربط والتكامل بين الخدمات الحكومية؟

بحسب الخطة الوطنية لدعم مبادرات الحكومة الذكية، نحن الآن بصدد إطلاق مجموعة مشاريع ومبادرات سيكون أثرها واضحاً في هذا الأمر. وسنشهد عما قريب أول ثمار هذه المشاريع التي تستهدف التكامل بين أنظمة البيانات لخدمة المتعاملين، كما نعمل حالياً على تعزيز مفهوم المشاركة الإلكترونية وتطبيقاته لدى الجهات الحكومية.

نشاط

أشار المنصوري إلى أن الإمارات تعد من أكثر الدول حيوية ونشاطاً في المشاركة والتفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وفي دراسة حديثة احتلت الدولة المركز الثاني عالمياً في تصفح الإعلام الاجتماعي. مضيفا: «لا يغيب عن بالنا أن قيادة الدولة كانت سباقة في تنفيذ المشورات الاجتماعية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي الحقيقة فإن التواصل بين الحكومة والشعب ليس أمراً جديداً في وطننا، بل يضرب جذوره إلى البواكير الأولى لاتحادنا الشامخ على أيدي الآباء المؤسسين رحمهم الله، وهو مستمر إلى عهد رئيس دولتنا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله ورعاه».

التحول الذكي.. عملية تطور دائمة

أكد حمد المنصوري أن التحول الإلكتروني والذكي ليس نقلة من حال إلى حال، بل عملية دائمة التطور تبعاً لما يُستجد من احتياجات محلية وتطورات عالمية. وعليه فإن الأهداف نفسها تتطور، موضحاً: «نحن الآن في عصر المدن الذكية، حيث مفهوم إنترنت الأشياء (IoT) والاتصال بين الآلات (M2M) والبيانات الهائلة (Big Data)، وباعتقادي أن المستوى الذي وصلنا إليه مدعاة للفخر، ومع ذلك فنحن دائماً مقتنعون بأن الإنجاز الأكبر هو الذي لم يأت بعد».

وبالنسبة لتجاوب الجمهور مع الخدمات، أشار إلى العمل خلال المرحلة الحالية وفقاً لأربعة توجهات وضعتها القيادة، وهي الربط والرضا والاستخدام والجودة. لافتا إلى تطور في جهود الجهات الحكومية في الترويج لخدماتها عبر مختلف القنوات ولا سيما التواصل الاجتماعي. ونأمل أن يتعزز ذلك مستقبلاً.

توظيف المواقع الحكومية للتفاعل الجماهيري

أوضح مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات أن المطلوب إزاء التطور الكبير بنشاط الدولة في مجال المشاركة الإلكترونية هو أن تنعكس الجهود على الحضور الإلكتروني، بحيث يتم توظيف المواقع الحكومية لبث المشورات الجماهيرية حول الخدمات والسياسات إلخ، ومن ثم استقبال الردود وتحليلها واتخاذ القرارات.

وأضاف: «بالنسبة للأمم المتحدة، تنقسم المشاركة الإلكترونية إلى ثلاث مراحل هي: توفير المعلومات إلكترونياً، وإشراك الجمهور في التشاور، ثم اتخاذ القرارات على أساس آراء الجمهور. وهذه مطبقة عملياً لدينا لكننا بحاجة إلى إبرازها وتنظيمها ووضعها في سياق تعاوني وتشاركي، وهذا ما نعكف على تنفيذه حالياً».

حمد المنصوري:

* سبقنا دولاً راسخة في التكنولوجيا والتطور الحكومي

* الهيئة بصدد إطلاق مجموعة مشاريع ومبادرات واضحة الأثر

* المركز الأول عالمياً 2021.. ليس توقعات بل التزام وهدف

* العمل جارٍ على تعزيز مفهوم المشاركة الإلكترونية لدى الجهات الحكومية

* الحكومة الذكية في الإمارات تمثل أحد تجليات الاستدامة

 

 

طباعة Email