رئيس «داو للكيماويات» :

1.5 مليار استثمارات الشركة سنوياً في التطوير عالمياً

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد موسى الموسى، رئيس شركة داو للكيماويات، خلال حوار مع البيان الاقتصادي، على دعم برامج تحويل الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد معرفي تتعزز فيه الشراكات بين القطاعين العام والخاص، خصوصاً وأن الشركة تركز على التكنولوجيا والابتكار والتطوير لمواجهة التحديات، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تلعب دوراً كبيراً في مجالي الخدمات اللوجستية وسلسلة الإمداد. وأوضح أن داو تستثمر نحو 1.5 مليار دولار سنوياً حول العالم في عمليات الأبحاث والتطوير وتبذل جهوداً مكثفة على المستويين التجاري والمؤسسي، وإلى الحوار:

ما هو برأيك الدور الذي يجب أن تقوم به الشركات متعددة الجنسيات أمثال شركة داو للكيماويات للمساهمة في تجسيد التحول إلى اقتصاد المعرفة، في إطار رؤية الإمارات 2021، على أرض الواقع؟

اقتصاد المعرفة التنافسي اقتصاد تقوده الطاقات الفكرية التي تشكل الأبحاث والتطوير والابتكار وروح المبادرة الاستثمارية جزءاً أساسياً من بيئة العمل فيه. وتجمع شركة داو للكيماويات (داو) بين قوة العلم والتكنولوجيا لتعكف بشغف على ابتكار كل ما يحتاج إليه التقدم البشري. وتبدع الشركة مجموعة متنوعة من الابتكارات التي تستخرج القيمة من العلم لمواجهة الكثير من أكبر التحديات العالمية أمثال توفير المياه العذبة وتوليد الطاقة النظيفة وحماية البيئة وتعزيز الكفاءة وزيادة الإنتاجية الزراعية. كما لعب مركزنا الإقليمي للأبحاث والتطوير دوراً محورياً في نجاحنا على الصعيد التجاري ما كفل استمرار بقاء داو على صلة بأرض الواقع والتعرُّف بدقة على احتياجات وتوجهات وخصائص السوق المحلي لكل دولة من دول المنطقة.

التطور التكنولوجي

يعتبر مؤشر الابتكار العالمي أحد المؤشرات الرئيسية لنمو اقتصاد المعرفة. فما مدى أهمية الابتكار لدى «داو» وما هي الإنجازات التي حققتها في هذا المجال؟

يعتبر الابتكار عاملاً حيوياً بصفة خاصة للصناعة الكيماوية التي لاتزال تمتلك آفاقاً واسعة للتطور التكنولوجي، حيث إنها تعمل على التعرُّف على المشاكل التي تواجه العالم وتوفير الحلول المناسبة لها. ونحن في داو نعتبر الابتكار أحد الأعمدة الرئيسية لعملنا، وتستخدم مؤسسة داو العالمية للأبحاث والتطوير المئات من أبرز العلماء والمهندسين الكيماويين الذين يعملون على تطوير منتجات مبتكرة في منشآت فائقة التطور في شتَّى أنحاء العالم.

وتستثمر داو نحو 1.5 مليار دولار أميركي سنوياً حول العالم في عمليات الأبحاث والتطوير وتبذل جهوداً مكثفة على المستويين التجاري والمؤسسي في هذا المجال. وفي الواقع، طوَّرنا خلال السنوات الأربع الماضية أكثر من 5000 منتَج جديد وأصبحنا ضمن أكبر 100 شركة تمتلك أكبر عدد من براءات الاختراع المسجَّلة عالمياً.

ونحن نعكف حالياً على إقامة مركز داو الشرق الأوسط للأبحاث والتطوير والذي سوف يحتوي على مختبرات متقدمة تقنياً لأبحاث معالجة المياه وقدرات واسعة النطاق في قطاعات النفط والغاز والبناء والإنشاءات والكسوات، للاستفادة من فرص النمو المتاحة في الشرق الأوسط وسائر مناطق العالم الصاعدة. ونحن نتطلَّع أيضاً لتعزيز شراكتنا مع حكومة دبي في مبادراتها الخاصة بتطوير قطاعات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (ستيم). وسوف ننظم الدورة الثالثة من برنامجنا الخاص بالعلماء الشباب في دبي مجدداً هذا العام، وهو برنامج سوف يجمع تحت سقف واحد خيرة المواهب العلمية الشابة من جامعات دول مجلس التعاون الخليجي.

وتتمثل إحدى ثمار جهودنا الابتكارية في طرح تكنولوجيا «الأسطح الباردة» التي تساعد في تخفيض حجم تكييف الهواء المطلوب في المناخات الحارة من خلال عكس حرارة الشمس عن الأسطح بدلاً من امتصاصها. ويتم تصنيع المواد التي تستخدمها هذه التكنولوجيا في مصنع داو فائق التطور في المنطقة الحرة في جبل علي في دولة الإمارات، ما يوفر إمدادات محلية لمنتجات حيوية في أسواق الدولة بدلاً من استيرادها من الخارج.

منذ متى تنشط داو في الإمارات؟ وما هي المعالم الرئيسية لنشاطها خلال هذه المدة؟

نحن موجودون منذ أكثر من 50 عاماً في هذه المنطقة وأكثر من 35 عاماً في دولة الإمارات، زودنا خلالها زبائننا في مختلف القطاعات بتشكيلة كبيرة من المنتجات المتطورة، بما فيها قطاعات التغليف والبناء والإنشاءات والنفط والغاز والزراعة. وأصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة مركز أعمال داو المتنامية وأنشطتها الإدارية في منطقة الهند والشرق الأوسط وإفريقيا وتركيا. وبينما يتم استخدام حلولنا المبتكرة في قطاعات الإنشاءات والكسوات والبتروكيماويات والطاقة والمياه، تُستخدم منتجاتنا المستدامة في العديد من المشاريع الأيقونية في المنطقة.

وكانت داو إحدى أوائل الشركات التي باشرت أعمالها في المنطقة الحرة في جبل علي ونمت معها على مر السنين لتشمل خدماتها جميع دول المنطقة. ويرسِّخ استثمار داو في المنطقة الحرة في جبل علي حضورها القوي في الدولة منذ أكثر من 35 عاماً ويؤكد استمرار التزامها بها، في الوقت الذي يوفر فيه للشركات في مختلف أنحاء العالم منصة عمل سَلِسة في الشرق الأوسط. وتسارع هذا النمو بالتزامن مع افتتاح ممر نقل بين المنطقة الحرة ومطار آل مكتوم الدولي يوفر للشركات منافذ برية وبحرية وجوية للاستيراد والتصدير.

وكنا قد أنجزنا مؤخراً مشروعاً مشتركاً مع دائرة التخطيط والتطوير تراخيص المنبثقة عن مؤسسة الموانىء والجمارك والمنطقة الحرة في دبي، والتي تتولى عمليات إصدار التراخيص وأنظمة البيئة والصحة والسلامة ومتطلبات التزام جميع المناطق الحرة في دبي، إضافة إلى جميع المشاريع والعقارات المهمة التابعة لشركة نخيل العقارية (أمثال نخلة جميرا وحديقة جميرا). واستناداً إلى اتفاق سبق أن أبرمته داو مع عدد من الأطراف بقيادة دي سي سي، تمت دعوة داو لتوفير مدخلات وأفكار ريادية بخصوص أنظمة مبانيها الخضراء.

نمو إيجابي

ماذا عن أداء هذا العام في ضوء تذبذب أسعار النفط؟

حققنا نمواً إيجابياً في أسواق المنطقة ولاتزال دولة الإمارات تشكل أحد أسواقنا المهمة. ودأبت داو على تحقيق نتائج مالية قوية جداً باستمرار، حيث بلغت قيمة مبيعاتها في المنطقة نحو مليار دولار أميركي عام 2015.

كما واصلت أنشطتنا التنامي في المنطقة حيث افتتحنا عدداً من المكاتب الجديدة في الشرق الأوسط وإفريقيا خلال السنوات القليلة الماضية وتصدَّر توسعنا في المنطقة أولوياتنا.

ما هي العوامل التي سهَّلت هذا النمو في أنشطة الشركة؟

نستطيع أن نعزو جانباً ملحوظاً من التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها دولة الإمارات إلى تميُّز أعمال داو التي تدعم المنطقة بأكملها. وحيث إن الدولة تعتبر المركز الإقليمي لأعمال داو في المنطقة، لعبت هذه المساهمة دوراً محورياً في استدامة نمونا. ونجحنا إضافة إلى ذلك في التعرُّف إلى توجهات واحتياجات السوق المحلي بفضل وجود مركز أبحاث وتطوير لنا في المنطقة منحنا ميزة تنافسية أكيدة.

وساهمت هذه العوامل في دعم نمونا السريع في الإمارات خلال السنوات الـ 35 الماضية.

إضافة إلى ذلك، تلعب دولة الإمارات دوراً كبيراً في مجالي الخدمات اللوجستية وسلسلة الإمداد، حيث تجري معظم عملياتنا في مجالي الاستيراد والتصدير عبر الدولة باعتبارها المركز الإقليمي لجميع المواد التي يجري شحنها إلى دول شبه القارة الهندية وسائر دول الشرق الأوسط وإفريقيا. كما كانت داو من أوائل الشركات التي أقامت فرعاً لها في المنطقة الحرة في جبل علي التي وفرت للشركات بيئة تتيح لها نمواً سلساً.

ونمت أعمال داو بالتزامن مع نمو المنطقة الحرة على مر السنين ما أتاح لنا فرصة توسعة نطاق خدماتنا لتشمل جميع أنحاء المنطقة، معززة بوجود منشأة صناعية لداو في المنطقة الحرة.

كيف حافظت «داو» على التوازن بين نمو أعمالها وبين رعاية المجتمع الذي تعمل فيه؟

لطالما تمثلت أهداف داو في معالجة استحقاقات أكثر التحديات العالمية إلحاحاً وتحسين جودة نمط حياة الأجيال الحالية والمقبلة بالتزامن مع تحقيق قيمة مستدامة على المدى الطويل للشركة وزبائنها وحملة أسهمها. ولذلك دأبت حلولنا على السعي لتحسين نمط الحياة التي نعيشها بالتزامن مع سعيها لبناء كوكب مستدام للأجيال الحالية والمقبلة.

وتعتبر داو شركة الكيماويات الرسمية للألعاب الأولمبية التي تسخِّر جهودها لمساعدة اللجان التنظيمية للفعاليات الأولمبية في تحقيق تراث استدامة إيجابي وطويل الأمد. وبفضل إطار عمل قامت داو بتطويره وتطبيقه، كان أولمبياد سوشي 2014 الشتوي الأول من نوعه الذي انخفضت فيه البصمة الكربونية المباشرة للجنة المنظمة للفعالية قبل حفل الافتتاح. واليوم، وبصفتها شريك البصمة الكربونية الرسمي لأولمبياد ريو 2016، تُعِد داو أكبر برامج تخفيض البصمة الكربونية شمولية في تاريخ الألعاب الأولمبية.

ومن المبادرات المستمرة التي تشهدها المنطقة، «برنامج العلماء الشباب» الذي تنظمه بالاشتراك مع الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا). ويستهدف هذا البرنامج التعرُّف إلى طلاب دول مجلس التعاون الخليجي الطامحين للعمل في مجال الهندسة الكيماوية والبترولية ومكافأتهم على ذلك.

مبادرات الاستدامة

تعتبر الاستدامة من أعمدة أعمال داو، ولاتزال الشركة تعكف على تنفيذ برنامجها الخاص لعام 2025. فما هي مبادرات الاستدامة التي تنفذها داو في دولة الإمارات؟

تساهم داو في تطوير المدن الذكية ومشاريع مستدامة عملاقة، مستخدمة منتجات متطورة وتقنيات مصممة حسب الطلب والظروف المحلية. وتدخل منتجاتنا الخاصة بترشيد استهلاك الطاقة في العديد من تصميمات المباني العصرية وتخطيط البنى التحتية بدءاً من الأسطح المقتصدة في استهلاك الطاقة والمعالجة منخفضة استهلاك الطاقة للمياه ووصولاً إلى الكسوات الواقية منخفضة المحتويات من المواد العضوية المتطايرة وغيرها الكثير.

وفي عام 2014، اختارت شركة ديجريمون التي تمتلكها شركة سويز إنفايرونمنت الفرنسية للمرافق العامة بالاشتراك مع شركة مصدر، شركة داو لتزويدها بحلولها المتقدمة لعناصر الأغشية لتستخدمها في مشروع لإقامة مصنع عالي الكفاءة في ترشيد استهلاك الطاقة لتحلية المياه في أبوظبي. ويحقق المصنع الذي يحتمل أن يعتمد بالكامل على مصادر طاقة متجددة مستويات أعلى من ترشيد استهلاك الطاقة من الأنظمة الحالية لتحلية المياه ويعتبر مناسباً لنوعية مياه البحر والظروف البيئية الموجودة في دولة الإمارات.

– كيف تترابط خطط داو لتحقيق الاستدامة مع رؤية الإمارات 2021 الوطنية لضمان تنمية مستدامة بالتزامن مع حماية البيئة وتحقيق توازن مثالي بين التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية؟

يتماهى برنامج داو لأهداف الاستدامة 2025 مع رؤية الإمارات 2021 الوطنية. وتعتمد داو عملية صنع قرار ترفع من قيمة الطبيعة وتوفر قيمة عالية لأعمالها وقيمة رأس مال الطبيعة عبر مشاريع مفيدة لعملها وللأنظمة البيئية. كما تحافظ داو على مستوى تشغيلي رائد عالمياً في مجال تعزيز كفاءة استخدام الموارد وحماية البيئة والصحة والسلامة. وتتماشى هذه الأهداف مع رؤية الإمارات 2021.

ماهي القطاعات التي تسعى داو للاستثمار فيها بقوة خلال السنوات الخمس المقبلة؟

تسعى داو لتحقيق القيمة عبر محفظة متنوعة تستهدي بتوجهات الأسواق وتضم الكيماويات التخصصية والمواد المتطورة والعلوم الزراعية والبوليمرات.

استثمار

ركز رئيس شركة داو للكيماويات على دعم رؤية الإمارات التي تستهدف تحويل اقتصاد الدولة إلى اقتصاد معرفي إيماناً بأن تقدم الصناعات والاقتصادات يعتمد على الاستثمار في الأبحاث والتطوير وعلى دعم روح المبادرة الاستثمارية.

كما دأبت الشركة على تطبيق برنامجنا الخاص بأهداف الاستدامة 2025 في دولة الإمارات وسائر الأسواق. وتتمثل أهداف داو الرئيسية في إبداع منتجات وخدمات تلبي احتياجات المجتمع ما يفسر سبب تصميمنا لأنشطتنا في الدولة بشكل يتعرَّف على احتياجاتها ويوفر لها الحلول المناسبة.

طباعة Email