شبّه الرئيس التنفيذي لمجموعة «باركليز» العالمية جيس ستيلي النهضة الاقتصادية التي تعيشها الإمارات بالمعجزة الاقتصادية التي تحققت في سنغافورة، مؤكداً أن أوساط المال والأعمال في العالم تركّز اليوم على معجزة الإمارات التي قال إنها تحققت بفضل الطموح والرؤية الرشيدة لأصحاب السمو حكام الإمارات.

وأشاد ستيلي في حوار حصري مع «البيان الاقتصادي» خلال زيارته أخيراً إلى دبي، وهي المدينة الأولى التي يقوم بزيارتها خارج نيويورك ولندن منذ تسلمه منصب الرئيس التنفيذي في باركليز ديسمبر الماضي، بأهمية الدور الذي تلعبه الإمارات في استراتيجية باركليز العالمية..

مؤكداً التزام البنك البريطاني تجاه دعم مسيرة التطوير في الدولة بشكل عام، وعملائه من أصحاب الثروات والشركات والمؤسسات والصناديق السيادية بشكل خاص، مضيفاً: أن أعمال البنك في المنطقة مربحة وتواصل نموها بشكل صحي.

وأبدى ستيلي تفاؤلاً حيال نمو الناتج المحلي في الإمارات، حيث أشار إلى توقعات خبراء باركليز بأن ينمو الناتج المحلي في الدولة خلال عام 2016 بوتيرة أسرع من المعدل المتوقع لمنطقة الخليج العربي..

وذلك بفضل المضي في سياسات التنوع الاقتصادي في الدولة وتسريع معدلات النمو، متوقعاً أن تساهم سرعة تطبيق تلك السياسات في تعزيز إقبال المستثمرين العالميين على الاستثمار في الدولة بشكل أكبر. وفي ما يلي نص الحوار:

التزام

ما خطط باركليز المقبلة في الإمارات والمنطقة؟

يتطلع باركليز للمساهمة في التطور الاقتصادي والمالي لمنطقة الخليج العربي، حيث تتمتع المجموعة بتواجد قوي وأعمال تشهد نمواً في الأرباح..

كما نمتلك علاقات قوية مع الشركات والمؤسسات والمصارف المحلية والصناديق السيادية بمختلف أنحاء الخليج العربي، وهو ما يرسخ التزامنا تجاه أعمالنا في المنطقة. نحن ملتزمون بشكل تام تجاه المنطقة، فهي المنطقة الأولى التي أقوم بزيارتها خارج نيويورك ولندن، الأمر الذي يمثل أهمية هذه المنطقة لباركليز على الصعيد العالمي.

قمتم أخيراً بإغلاق عدد من المكاتب في 9 دول حول العالم، ما هي الأسباب وراء وذلك؟

الأمر مختلف بالنسبة لتلك الدول كالبرازيل واندونيسيا، فمكاتبنا فيها كانت مكاتب تداول أسهم محلية، وهو مجال لا نسعى للمنافسة فيه خاصة مع المصارف المحلية. وتتمثل إستراتيجيتنا الجديدة في توفير قدرات تداول من مراكز قوتنا في نيويورك ولندن مع تغطية تضم المدن الرئيسية حول العالم مثل دبي وشنغهاي وهونغ كونغ وسنغافورة وطوكيو..

حيث نتمتع بعلاقات قوية مع الشركات والمؤسسات ولدينا القدرة على التداول عبر الحدود، نريد توفير أعمال عبر الحدود لعملائنا ومساعدتهم على دخول أسواق المال العالمية كنيويورك ولندن وغيرها.

هل تعتزمون إغلاق أي من أنشطتكم في المنطقة؟

بالنسبة لدولة الإمارات ودول المنطقة فنحن ملتزمون تماما تجاه عملائنا وأعمالنا في الدولة، حيث انها تمتاز بأهمية كبير لمجموعة باركليز العالمية، خاصة وأن الإمارات تعد من أهم مزودي رأس المال على الصعيد العالمي.

ويتواجد لدينا في دولة الإمارات أكثر من 200 موظف يقومون بتزود عملائنا بخدمات إدارة الثروات والاستثمار والخدمات المصرفية للشركات بالإضافة إلى خدمات المصرف الاستثماري، ونحن نأمل بأن ينمو هذا العدد مع نمو أعمالنا في الدولة.

ما توقعاتكم لأداء نشاط الصيرفة الاستثمارية في الدولة خصوصاً في ظل انخفاض أسعار النفط والسلع؟

ما يدفع نشاط الصيرفة الاستثمارية في أي دولة هو مدى دينامية اقتصادها، والشركات تحتاج للقيام بتعاملات مالية في حال انكماش أو نمو الاقتصاد، فالمتغيرات في الأفق الاقتصادي هي ما يدفع ذلك النشاط، فالطلب على نقل رؤوس الأموال لا يقتصر على اتجاه واحد ويستند إلى حاجة الشركات المالية، فمنها من هو بحاجة إلى النمو وأخرى بحاجة إلى جمع رأس المال وغيرها بحاجة إلى الانكماش..

ونعتقد أن هناك متغيرات قوية في الإمارات، فهي تتخذ خطوات ثابتة تجاه تنويع اقتصادها، وهذا يخلق الطلب لدى المصارف الاستثمارية، وهو ما نشهده حالياً في الإمارات خاصة مع إعلان الدولة عن خططها لاقتصاد مرحلة ما بعد النفط.

شراكة

ما تقييمكم لأداء البنوك الإماراتية في الفترة الماضية؟

نمتلك علاقة قوية مع المصارف المحلية الرئيسية في الدولة وأظن بأنها قد قامت بعمل رائع في التعافي من تداعيات الأزمة المالية في 2008 و2009. إن استراتيجيتها شبيهة إلى حد ما بإستراتيجيتنا في باركليز.

والتي تتمثل في التركيز على مراكز القوة لديها بالإضافة إلى تقوية أعمالها في أسواقها الرئيسية والتي تركز فيها على الخدمات المصرفية للأفراد ومن ثم تقوم بالتوسع خارج أسواقها الأم من خلال الخدمات المصرفية للشركات والمصارف الاستثمارية، كما أنني أظن أن المصارف في الإمارات قد قامت بإنجاز كبير في تعزيز موقعها المالي، وهي مربحة جدا ونعتبرها شركاء أقوياء لباركليز.

أين تكمن الفرصة في الوقت الحالي بالنسبة للشركات في المنطقة؟

من الوقائع على المستوى العالمي هو توفر أسعار فائدة منخفضة، وأظن أنه في مثل هذه البيئة يتوجب على الشركات والحكومات الاستفادة من هذه الأسعار المنخفضة من خلال جمع رؤوس الأموال، سواء من خلال الاقتراض المباشر أو إصدارات السندات، لاستثمارها في النمو الاقتصادي.

والجدير بالذكر أن باركليز يتمتع بقدرة فريدة لمساعدة الشركات والحكومات على الاقتراض بالإضافة إلى الوصول لأسواق رأس المال العالمية لتمويل النمو.

كيف واكبتم تقلبات أسعار النفط وما كان تأثيرها عليكم؟ وما هي تطلعاتكم لأداء هذا القطاع؟

انكشافنا المباشر لأسعار النفط منخفض جدا، وبذلك لم يكن لهبوط أسعار النفط تأثير كبير على باركليز، وفي الواقع شكلت التقلبات الحادة في أسعار النفط فرصة كبيرة لنا من حيث التداول وتقديم السيولة للمتواجدين في الأسواق.

أما على صعيد الإقراض للشركات في قطاع النفط، فإن محفظة الإقراض لدينا بصحة جيدة، وذلك لأننا قمنا بتمويل الشركات ذات التصنيف الائتماني العالي في القطاع، هذا بالإضافة إلى تقديم التمويل لأعلى درجة دين في هيكل رأس المال لهذه الشركات.

ما توقعاتكم لأسعار النفط هذا العام والعام المقبل؟

في ما يتعلق بتوقعاتنا لأسعار النفط، فأنا شخصيا لا أقوم بالتخمين على أسعار النفط، وذلك لوجود العديد من العوامل السياسية والاقتصادية التي تؤثر في القطاع، وأرى أن خبراء باركليز أقدر على تقديم هذا التوقع، حيث أنهم يرون تعافيا تدريجيا لأسعار النفط يبدأ خلال النصف الثاني من العام الجاري، كما يتوقعون أن يغلق سعر برميل برنت بين 40 و43 دولاراً.

ما حجم أعمالكم في أفريقيا؟

نحن متواجدون في 12 دولة في أفريقيا ولدينا حوالي 44 ألف موظف هناك يقدمون مختلف الخدمات المصرفية لحوالي 12 مليون عميل. وتتمثل أعمالنا بشكل رئيسي في الخدمات المصرفية للأفراد هناك وهو عمل مربح جدا يتمتع بعائد على حقوق الملكية يصل إلى 17%.

ونرى أن باركليز أفريقيا من أصول باركليز القوية الأمر الذي يجعل قرار تخفيض ملكيتنا في باركليز أفريقيا الذي نملك 62% من أسهمه صعبا للغاية. وهو مدرج في سوق جوهانسبرغ المالي ومنظم من قبل المصرف المركزي لجنوب أفريقيا. وهذا البنك المدرج هو الذي يملك المصارف في دول أفريقيا الأخرى مثل كينيا وأوغندا وغيرها. والمعروض للبيع هو جزء من ملكيتنا في أفريقيا وليس الأفرع.

هل تقدم أي مصرف في الإمارات بعرض لشراء باركليز أفريقيا؟

لقد شهدنا اهتماماً كبيراً من أطراف عدة لشراء جزء من حصتنا في باركليز أفريقيا، ولكننا لا نستطيع التعليق في الوقت الحالي وطرح أي أسماء، خاصة وأننا ما زلنا في المراحل الأولى من عملية بيع الحصة، ولكن ما استطيع قوله في الوقت الحالي نظرا لحجم أعمال باركليز أفريقيا، نرى أن فترة البيع قد تأخذ من سنتين إلى ثلاث.

تأكيد

ما الرسالة التي تحملها لمجتمع الأعمال في الإمارات؟

بالنسبة لي، إن الحماس والطاقة بمجتمع الأعمال في الإمارات، أمر مثير للإعجاب حقاً، ففي الماضي غالباً ما تحدث الناس عن معجزة سنغافورة في إشارة إلى النهضة الاقتصادية الكبيرة التي حققتها سنغافورة خلال ثلاثة عقود منذ استقلالها في 1965.

وأعتقد أن العالم يركز اليوم على معجزة الإمارات التي تحققت بفضل الطموح والرؤية الرشيدة لأصحاب السمو حكام الإمارات، وقدرتها على استقطاب المواهب من جميع أنحاء العالم والمحافظة عليها، علاوة على روح التسامح والترحيب التي تُزيّن البلاد.

وأعتقد أن كل من يزور الإمارات يشعر بذلك الطموح. وأوّد أن أسلط الضوء على العلاقة التاريخية القوية التي تربط بريطانيا بالإمارات والدور الفريد لبنك باركليز في المنطقة.

بما أن لكم يداً في عمل الخير ومحاربة الفقر من خلال عضويتكم في مجلس إدارة مؤسسة «روبن هود» الخيرية في نيويورك، ما رأيكم بمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الخاصة بإحياء الوقف والتي أطلقت أخيراً؟

هي إحدى أفكار سموه اللامعة، لأن تلك المبادرة حددّت أهمية الوقف ركناً أساساً بالبناء الاقتصادي المتكامل للدولة، الذي يحفز على خلق قنوات جديدة من الاستثمار والنمو والاستدامة، وهي عنصر داعم ومهم في النسيج الكلي لمجتمع الإمارات، وهو ما يعزّز بالتالي من جاذبيتها في العالم.

سيرة ذاتية

جيس ستيلي هو الرئيس التنفيذي لمجموعة «باركليز» العالمية. انضم جيس إلى «باركليز» ليتبوأ منصب الرئيس التنفيذي للمجموعة في ديسمبر 2015. ويتمتع بخبرة واسعة تمتد لنحو أربعة عقود في مجال الخدمات المصرفية والماليّة أمضى خلالها ما يزيد على 30 عاماً في مجموعة «جي بي مورغان»..

حيث تدرّب بدايةً كمصرفي في مجال الخدمات المصرفية للأفراد، ثم تدرج في مسيرته المهنية ليتولى لاحقاً قيادة وحدات الأعمال الرئيسة مثل الملكية الخاصة، والخدمات المصرفية الخاصة، وإدارة الأصول، وصولاً إلى قيادته «بنك الاستثمار العالمي» التابع للمجموعة. وشغل ستالي أخيراً منصب الشريك الإداري لصندوق التحوط الأميركي «بلو ماونتن كابيتال». ويحمل شهادة البكالوريوس في الاقتصاد من كلية بودوين.

استراتيجيتنا الجمع بين مزوّدي ومستخدمي رأس المال

قال جيس ستيلي: إن إحدى الركائز الأساسية لاستراتيجية باركليز العالمية هي جمع مزودي رأس المال مع مستخدمي رأس المال. وأضاف: بما أن كلاً من نيويورك ولندن تعدان تاريخياً من أكبر مراكز تبادل رأس المال على المستوى العالمي، تتمركز استراتيجيتنا في الاستفادة من مراكز القوة لدينا في هاتين المدينتين.

وأشار ستيلي إلى أنه ليس هنالك أي مصرف عالمي يتمتع بقوة كبير في كلتا المدينتين معاً، واللتين تتوجه إليهما الشركات والمؤسسات وغيرها للحصول على رؤوس الأموال.

وفي المقابل، يرى البنك أن مزودي رأس المال موجودون في عدد كبير من الدول حول العالم، أهمها دول الخليج العربي التي قامت باستخدام الثروات الناتجة عن قطاع الطاقة في استثمارها بمختلف أنحاء العالم للاستفادة من الفرص الاستثمارية والتنويع الاستثماري والجغرافي، الأمر الذي يجعل دول الخليج من المناطق الرئيسة لتزويد رؤوس الأموال على الصعيد العالمي.

وأضاف: الأصول القابلة للاستثمار التي تتحكم بها دول منطقة الخليج لها تأثير أساسي في نمو الاقتصاد العالمي.

وبما أن باركليز لديه حضور قوي جدا في كل من نيويورك ولندن ويتمتع بعلاقة قوية بالصناديق السيادية الرئيسة والشركات والمؤسسات في المنطقة، فإن إستراتيجية المجموعة تكمن في لعب دور فاعل في تسهيل عملية الوصول إلى أسواق رأس المال، سواء للحصول على رأس المال أو تزويد الأسواق.

تاريخ مصرفي عريق

يعد «باركليز» إحدى المؤسسات المصرفية العالمية، ويقدم منتجات وخدمات مالية لعملائه على جانبي الأطلسي، بما في ذلك الخدمات المصرفية الاستثمارية والخدمات المصرفية للشركات والخدمات المصرفية للأفراد وبطاقات الائتمان، بالإضافة إلى إدارة الثروات.

ويتمتع باركليز بحضور قوي ضمن سوقيه الرئيسيين في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية. ويحظى «باركليز» بتاريخ عريق في مجال الأعمال المصرفية يمتد لأكثر من 325 عاماً، وهو يزاول نشاطه في أكثر من 40 دولةً، ويعمل لديه نحو 130 ألف موظف.

يقدم البنك خدمات مالية تشمل التحويل والإقراض والاستثمار وحماية الأموال للعملاء حول العالم.