سلطان المنصوري لـ«البيان الاقتصادي» :

126 مليار دولار الاستثمارات الأجنبية 2015

أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أن رؤوس الأموال الأجنبية سوف تستمر بالتدفق بشكل كبير إلى دولة الإمارات في الأعوام الستة المقبلة نتيجة للمشروعات العملاقة، التي تقودها قطاعات الطاقة المتجددة والتجزئة.

لافتاً إلى أن حجم الاستثمارات الأجنبية المتراكمة قد ارتفع إلى 126 مليار دولار بنهاية العام 2015 مقابل 115 ملياراً في نهاية 2014، مدعوماً بصورة رئيسة بالاستثمارات المتزايدة في الصناعات التحويلية والصناعات الثقيلة الأخرى مثل الألمنيوم والبتروكيماويات إضافة إلى قطاعات أخرى كالسياحة والطيران.

وقال في حوار مع «البيان الاقتصادي» إن دولة الإمارات، بما تتمتع به من عناصر الأمن والأمان والاستقرار السياسي تعد بيئة اقتصادية آمنة وجاذبة في منطقة تعصف بها الأزمات السياسية والاقتصادية، فضلاً عن امتلاكها البنية التحتية والتشريعية المتطورة، ما جعلها وجهة مميزة للاستثمارات الأجنبية.

مشيراً إلى أن الوزارة تستهدف وصول نسبة تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي بموجب محددات الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 متوقعاً أن يسهم صدور قانون الاستثمار الأجنبي، خلال عام 2016 في تعزيز الأداء الاقتصادي.

وأوضح المنصوري أن تقديرات النمو لدولة الإمارات 2016 من قبل صندوق النقد تؤشر إلى أنه سوف يتجاوز 3% تعتبر نسبة أكثر من جيدة في ظل المناخ الاقتصادي العالمي، وتدل على أن الإمارات تسير على الطريق الصحيح رغم كل التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي معتقداً أن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة سوف يستمر في أدائه الجيد كونه داعماً رئيساً للدخل الوطني غير النفطي إلى جانب قطاعات الصناعة والطيران المدني والنقل والخدمات اللوجستية والسياحة والأسواق المالية.

اقتصاد واعد

ما هو تقييمكم للأوضاع الاقتصادية في الإمارات 2015 وإلى أي مدى نجح الاقتصاد في تجاوز التطورات وعلى الأخص تراجع النفط ؟

الاقتصاد الإماراتي أثبت أنه من الاقتصادات القوية والواعدة إقليمياً وعالمياً، وهو اقتصاد تمكن من المحافظة على تحقيق معدلات نمو كبيرة، خلال السنوات الماضية، مؤكداً كفاءته خلال فترة اختبار صعبة قبل بضع سنوات إبان الأزمة المالية العالمية، التي شهدت تراجع وتدهور العديد من اقتصادات العالم بعد العام 2008.

وبالنظر إلى الأداء الاقتصادي للدولة 2015، سنجد أنه في ضوء التقديرات الأولية فإنه من المتوقع أن يسجل الاقتصاد معدلات نمو في حدود 3 إلى 3.5%، وهو ما يعد معدلات نمو عالية إذا ما قورنت بتقديرات لمتوسط النمو المتوقع لعدد من أبرز الدول المتقدمة اقتصادياً.

كما أن أحدث تقرير صادر عن صندوق النقد أكد أن اقتصاد الإمارات ينمو في الوقت الحالي بوتيرة تعادل ضعف نمو اقتصادات منطقة اليورو.

وهذه المؤشرات تعكس العديد من الدلالات الإيجابية، بخلاف التفوق الرقمي، إلا أنه يعكس أيضاً نجاح الدولة في بناء قاعدة إنتاجية صلبة ،مكنتها من تجاوز مرحلة الاعتماد شبه الكلي على النفط إلى اقتصاد متنوع قاطعة شوطاً كبيراً على طريق استيفاء شروط استدامة النمو الاقتصادي.

تراجع النفط

*إلى أي مدى ترك انخفاض أسعار النفط آثاراً سلبية على الاقتصاد الإماراتي وعلى تنفيذ المشاريع في الدولة؟

إن انخفاض أسعار النفط العالمية شكل تأثيراً محدوداً على الاقتصاد الوطني، بالمقارنة بالعديد من الدول النفطية الأخرى على مستوى العالم، وذلك نتيجة للجهود عديدة بدأت قبل سنوات عدة لترسيخ سياسة التنويع الاقتصادي التي بدأت الدولة تجني ثمارها حالياً.

إذ يشكل النفط حالياً أقل من ثلث الناتج المحلي، فيما تشهد القطاعات غير النفطية معدلات نمو ملحوظة في ظل رؤية لمواصلة العمل على تعزيز نسبة مساهمتها في الناتج المحلي، للوصول بها إلى 80% مستقبلاً.

وهناك مؤشرات يمكن الاستناد إليها لقياس محدودية أثر تراجع أسعار النفط، وذلك في ظل التحسن العام في مؤشرات الأنشطة والقطاعات الاقتصادية غير النفطية، وأهمها أنشطة الاتصالات والنقل والتشييد والبناء، وأيضاً تواصل نمو الإنفاق الحكومي بالأسعار الثابتة بنسب نمو تفوق نسب النمو في إنفاق القطاعات الأخرى.

فضلاً عن أنه بالنظر إلى الميزانيات التي تم الإعلان عنها سواء على المستوى الاتحادي أو المحلي فهي تعكس مواصلة الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في العمل على تنفيذ المشاريع التنموية بالدولة التي تم الإعلان عنها خلال الفترة الماضية.

وتتنوع المشاريع التنموية في الدولة لتشمل مشاريع البنية التحتية كتوسعة المطارات الوطنية بمبالغ إجمالية تصل إلى 100 مليار درهم، وشبكة قطار الاتحاد بمبالغ نحو 40 مليار درهم إضافة لمشروعات الطرق والمواصلات والمرافق السياحية والبنية التحتية الإلكترونية والخدمات المالية.

تدفق الاستثمار

يعتبر موضوع الاستثمارات الأجنبية والتكنولوجيا الأكثر تطوراً أحد الأهداف المهمة في رؤية الإمارات 2021 فما هو مدى النجاح الذي تحقق في هذا الخصوص ؟

أسهمت الحركة النشطة، التي سجلتها قطاعات الاقتصاد الوطني في استقطاب الاستثمار بأن تتبوأ دولة الإمارات المرتبة الأولى عربياً والـ22 عالمياً في مؤشر الاستثمار العالمي لعام 2015.

وقد ارتفع حجم الاستثمارات الأجنبية المتراكمة في دولة الإمارات إلى 126 مليار دولار بنهاية العام الحالي 2015 مقابل 115 مليار دولار بنهاية العام الماضي 2014.

وتستهدف الوزارة وصول نسبة تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي بموجب محددات الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021. ويرجع زيادة الاستثمارات الأجنبية إلى النمو المباشر في كلا القطاعين النفطي وغير النفطي، وخصوصاً في مجال الصناعات التحويلية والصناعات الثقيلة.

وأعتقد أن رؤوس الأموال الأجنبية ستستمر في التدفق إلى دولة الإمارات بشكل كبير في الأعوام الستة المقبلة نتيجة للمشروعات العملاقة، التي تقودها قطاعات الطاقة المتجددة والتجزئة. وحالياً تعمل وزارة الاقتصاد على إنجاز قانون الاستثمار الأجنبي، الذي يهدف إلى تعزيز الأداء الاقتصادي وتنمية المناخ الاستثماري وتنويع النشاط الاقتصادي في الإمارات، بما ينسجم مع رؤية الإمارات 2021.

وشكل إصدار القانون الاتحادي رقم 2 لعام 2014 الخاص بالمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة نقطة تحول في مسيرة المسعى الحكومي لتطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الذي يعد عنصراً حيوياً وأساسياً في منظومة النجاح الاقتصادي لدولة الإمارات.

تنويع

أعلنت دولة الإمارات ومنذ سنوات بموجب رؤيتها 2021 التوجه نحو تنويع الاقتصاد الوطني، وتقليل الاعتماد على صادرات النفط والغاز في منظومة الدخل القومي، وهي التوجهات، التي نتج عنها التطور الملحوظ في العديد من القطاعات، وتعزيز مكانتها على مستوى المؤشرات الدولية المرموقة.

وأوضحت تقديرات صندوق النقد أن النمو في دولة الإمارات في 2016 سيتجاوز 3% وتلك نسبة أكثر من جيدة في ظل المناخ العالمي.

70% مساهمة المشاريع الصغيرة في الناتج خلال السنوات المقبلة

استعرض معالي المهندس سلطان المنصوري وزير الاقتصاد أهم المزايا التي يوفرها القانون الاتحادي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث يوفر القانون الاتحادي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة عدداً من التسهيلات والحوافز المقدمة من الحكومة الاتحادية، والتي سيعمل مجلس المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والبرنامج الوطني للمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة على تنفيذها.

ومن بين المزايا والحوافز الاتحادية، التزام الجهات الاتحادية بالتعاقد مع المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة بالدولة بنسبة لا تقل عن 10% من مجمل العقود وذلك لتلبية احتياجاتها الشرائية والخدمية والاستشارية.

وفي ضوء الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2012، فإننا نتطلع للوصول بنسبة مساهمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة خلال السنوات المقبلة إلى حوالي 70% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للدولة.

وأضاف معاليه أن المزايا والتسهيلات تتضمن كذلك التزام الشركات التي تملك الحكومة الاتحادية نسبة لا تقل عن 25% من رأس مالها بالتعاقد مع المشاريع والمنشآت بالدولة بنسبة لا تقل عن 5% من مجمل العقود وذلك لتلبية احتياجاتها الشرائية والخدمية والاستشارية.

حوافز وتسهيلات

كما تشمل الحوافز والتسهيلات تبسيط الإجراءات وتخفيض رسوم التراخيص والانتفاع بالأراضي لأغراض صناعية أو زراعية من قبل أصحاب المشاريع وفقاً للتشريعات السارية وبالتنسيق مع الجهات المعنية إلى جانب تخصيص مساحة لأصحاب تلك المشاريع في المعارض التي تشارك بها الدولة في الخارج لعرض المنتجات الوطنية، والمشاركة ضمن المعارض المحلية أيضاً.

فضلاً عن جواز إعفاء تلك المشاريع من الضريبة الجمركية فيما يتصل بالمعدات والمواد الأولية والسلع الوسيطة التي تشكل احتياجات إنتاجية لتلك المشاريع، وأخيراً إعفاء المشاريع والمنشآت من الضمان المصرفي للعمالة التي تستخدمها، وفقاً للضوابط والشروط اللازمة للإعفاء، والتي سيقوم مجلس المشاريع والمنشآت الصغيرة بوضعها بالتنسيق مع وزارة العمل.

وأشار معالي المهندس سلطان المنصوري إلى أنه من المتوقع صدور اللائحة التنفيذية للقانون خلال وقت قريب.

وأوضح معالي وزير الاقتصاد أن منجزات القطاع الصناعي خلال السنوات الماضية مُرضية للغاية، والمنتجات الوطنية الإماراتية بدأت بالظهور على المستوى الدولي بشكل ملحوظ نتيجة لنجاحها في إثبات جودتها ومنها البتروكيماويات والألمنيوم والحديد والصلب ومكونات الطائرات ومواد البناء وغيرها، واليوم يعد القطاع الصناعي ثالث أكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات بعد قطاعي النفط والغاز 31% والطيران المدني 15%، مستحوذاً على قرابة 14% من مجمل الناتج الوطني للدولة.

6.000

بلغ إجمالي رأس المال المستثمر في المنشآت الصناعية بالدولة 127 مليار درهم وارتفاع عدد المنشآت لأكثر من 6000 منشأة وتجاوز العاملين في القطاع 433 ألفاً . وسيشهد 2016 إطلاق شعار «صُنع بفخر» في الإمارات والذي سيتم وضعه على المنتجات المتميزة حيث تقوم وزارة الاقتصاد بوضع السياسة الحاكمة لوضع الشعار وسيتم عرضها على مجلس الوزراء لإقرارها.

وتستهدف الحكومة مضاعفة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي خلال 10 سنوات إلى 25%.

تأهيل الكوادر البشرية المواطنة لتلبية احتياجات الصناعة

تواصل وزارة الاقتصاد إجراءاتها لتأهيل الفنيين، لتوفير الاحتياجات الفنية من العمالة المؤهلة للقطاعات الصناعية في الدولة، وفقاً لأحدث المعايير العالمية، بالتعاون مع الجهات المعنية في الدولة.

وتستهدف برامج التدريب والتأهيل الصناعات المطلوب التركيز عليها بالفترة المقبلة، التي تتمتع فيها الدولة بميزة تنافسية في الأسواق الخارجية.

وتتوقع وزارة الاقتصاد تضاعف حجم الاستثمار الصناعي بالدولة، خلال السنوات الخمس المقبلة مع مواصلة مشاريع البنية التحتية سواء على المستوى الاتحادي أو المحلي، وأعتقد أن الصناعات الإماراتية المتصلة بقطاع البتروكيماويات والصناعات المتعلقة بقطاع الطيران المدني، وتلك المتصلة بقطاع الطاقة المتجددة رفعت اسم الإمارات بشكل كبير كونها مزوداً دولياً مرموقاً لمنتجات ذات جودة عالية، وفقاً للمعايير الدولية.

ولضمان استمرار عجلة التقدم في القطاع الصناعي فقد أكدت حكومة الإمارات توجهها نحو تعزيز بناء القدرات البشرية، عبر تطوير منظومة التعليم بشكل عام، والتقني على وجه الخصوص، التي خُصص لها جانب مرموق من الموازنة العامة للدولة على مدار السنوات الماضية والمقبلة.

وباتت جامعات الدولة ومعاهدها العلمية تضم اليوم العديد من التخصصات التكنولوجية والهندسية في مختلف المجالات، التي تم تكن متاحة للطالب الإماراتي قبل 10 سنوات.

جهود مكثفة لمواجهة قضايا مكافحة الإغراق والدعم

تواصل وزارة الاقتصاد بذل جهود حثيثة في حماية الصادرات الوطنية في الخارج وخاصة ما يتعلق بمكافحة الإغراق وبخصوص العدد الإجمالي لقضايا الإغراق المرفوعة على المنتجات الوطنية فإن العدد الإجمالي لتحقيقات ورسوم مكافحة الإغراق والدعم والوقاية التيّ استهدفت الصادرات الإماراتية حتى شهر أكتوبر 2015 بلغ 48 تحقيقاً /‏ رسماً موزعة ما بين 24 إغراقاً و20 وقاية ضد الزيادة في الواردات و4 دعم.

وكثفّت الوزارة جهودها للتصدّي لرسوم وتحقيقات مكافحة الإغراق والدعم والوقاية التيّ تستهدف الصادرات الإماراتية وبما ساعد على إنهاء عدد 26 رسماً وتحقيقاً ضد الإغراق والدعم والوقاية، كانت مرفوعة على الإمارات من قبل 11 دولة في العالم.

ومن جهة أخرى لا تزال تعمل الوزارة حالياً على حلّ 4 تحقيقات قيد النظر في مجال مكافحة الإغراق والوقاية ضدّ تزايد الواردات على منتجات السيراميك والأنابيب الحديدية والأكسمين والبولي إيثيلين تريفتالات.

كما تواصل الوزارة تحرّكها الفنّي وبمختلف الوسائل القانونية التيّ تنّص عليها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية لمكافحة الإغراق والتدابير الوقائية من أجل إنهاء 18 رسماً ضدّ الإغراق والتدابير الوقائية مفروضة على الصادرات الإماراتية من منتجات البتروكيماويات والحديد والألمنيوم والبلور وألواح الجبس والمطاط من قبل مجموعة من الدول.

طباعة Email