قال محمد عبد الرحمن أميري، الرئيس التنفيذي لمصرف عجمان إن البنك الذي حققت أرباحه نمواً بأكثر من 90% في الربع الثالث هذا العام ينوي استثمار ما يقارب نصف مليار درهم في مشروعين عقاريين كبيرين في إمارة عجمان خلال العام المقبل، متوقعاً استمرار الأداء القوي للمصارف الإسلامية في الدولة التي قال إنها ستكون الأقل تأثراً بانخفاض النفط، وتحقيق القطاع المصرفي في الدولة لنمو بنسبة تتراوح من 5-10% العام المقبل.

وأفاد أميري كذلك أن مصرف عجمان الذي حقق أدنى نسبة لحجم الديون المتعثرة تم تسجيلها في مصارف الدولة أن المصرف كما ننوي افتتاح فرع جديد للمصرف في رأس الخيمة في الربع الأول من العام المقبل. وتحويل فرعنا في منطقة الجميرا في دبي في يناير المقبل إلى فرع لخدمة عملاء الصيرفة الخاصة.

وفيما يلي نص الحوار:

 

تمكن مصرف عجمان من تحقيق ثاني أكبر نسبة نمو في أرباحكم من بين المصارف في الدولة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2015، ما تعليقكم على تلك النتائج؟

لقد كان العام 2015 من أفضل الأعوام التي مرت على مصرف عجمان، بكافة المقاييس وعلى جميع الأصعدة. فقد استهل المصرف عام 2015 بتحقيق نموٍ كبير في صافي أرباحه النصفية مقارنة بالعام الماضي 2014.

كما حقق المصرف زيادة كبيرة في الأرباح للشهور التسعة الأولى من هذا العام مسجلاً أرباحاً صافية بقيمة 85,6 مليون درهم متجاوزاً الأرباح التي حققها في الفترة نفسها من العام الماضي 2014 بحوالي 40,8 مليون درهم أي بزيادة تعادل نسبتها 90.5%.

وشهد إجمالي حجم الموجودات لدينا كذلك زيادة كبيرة بنسبة 19%، مسجلةً 13,4 مليار درهم في نهاية سبتمبر 2015 من 11,2 مليار درهم تم تسجيلها في نهاية ديسمبر 2014. وتمثل تلك النتائج نقلة نوعية هائلة في مسيرة المصرف..

وأوّد التوكيد على أن أرباحنا تحققت من الأنشطة الأساسية للبنك، علاوة على أننا سجلنا أخيراً إحدى أعلى معدلات النمو في نسبة الربحية إلى نسبة الأصول على مستوى الدولة. وأعتقد أن التنوع في مصادر إيرادات المصرف سيضمن ثبات وديمومة ربحيته في الفترات المقبلة.

نقص الكوادر

ما هي بعض التغيرات اللازمة لنمو الصيرفة الإسلامية بشكل أكبر؟

إن قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية، شأنه شأن أي قطاع اقتصادي رئيسي آخر، عرضة لتقلبات وحركات السوق العامة والظروف الاقتصادية. كما أن حقيقة عدم توفر نظام أساسي لتوحيد المعايير والقوانين الخاصة بالقطاع بما يتلاءم مع طبيعة الاقتصاد الإسلامي إلى جانب ضعف الثقافة المصرفية الإسلامية..

وبطء عملية تطوير المنتجات الجديدة، بسبب إصرار عدد من المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية على أن تبقى حبيسة المنافسة مع البنوك التقليدية من خلال قيامها بإعادة إنتاج منتجات مصرفية تقليدية وتحويلها إلى منتجات متوافقة مع الشريعة الإسلامية، كل ذلك يندرج تحت قائمة التحديات التي يواجهها قطاع الصيرفة الإسلامية في الدولة.

أما التحدي الأهم والأصعب، فهو وجود نقص كبير في حجم الكوادر الكفؤة والموارد البشرية المتخصصة في الصيرفة الإسلامية واعتماد القطاع بشكل كبير على الكوادر التي تأتي من البنوك التقليدية، حيث أظهرت الدراسات أن 80٪ من الأفراد يرون أن عدد العاملين في قطاع التمويل الإسلامي لا يكفي لتلبية احتياجات القطاع المتنامية.

ما الذي يمكن فعله لتجاوز تلك التحديات؟

إننا نعي تماماً أنه، ولكي نتمكن من تجاوز هذه التحديات، علينا العمل على تحسين عملية التنسيق بين الأسواق والمؤسسات المالية المختلفة وزيادة حجم الاستثمار في تطوير الكوادر البشرية وتأهيلها إلى جانب تشجيع المزيد من المصرفيين على امتهان التمويل الإسلامي مع ضرورة التركيز على الابتكار والابتعاد عن التقليد عند طرح المنتجات الجديدة.

فكل ذلك من شأنه أن يساعد القطاع على تجاوز هذه العقبات، ويدعم جهود القائمين عليه في سعيهم ليحل قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية محل النظام المصرفي التقليدي.

تأثير النفط

كيف يمكن لانخفاض أسعار النفط أن يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على أداء القطاع المصرفي؟

سيكون لانخفاض أسعار النفط تأثيرٌ مباشر وواضح على أداء القطاع المصرفي في الدولة، حيث سيعمل على إبطاء حركة النمو الاقتصادي، ما سيزيد من الضغوط على السيولة المصرفية في البنوك نتيجة لتراجع الودائع المصرفية المرتبطة بالنفط، مع إمكانية حدوث زيادة في نسبة الديون المتعثرة، أما في حال استمرت أسعار النفط بالانخفاض..

فمن المؤكد أن حجم التمويلات التي توفرها البنوك سوف تتأثر بشكل كبير، وبالتالي ستصبح أكثر انتقائية في اختيار المشروعات التي ستقوم بتمويلها في المستقبل. لكنني، وعلى الرغم من كل ما سبق، واثق من أن الاقتصاد الإماراتي يتمتع بما يكفي من القوة والاستقرار لاستيعاب هذه التقلبات الحادة في أسعار النفط، مدعوماً بتوقعات نمو الاقتصاد غير النفطي للدولة.

ما هي أهم خططكم للعام المقبل؟

تشتمل خطتنا المستقبلية على وضع استراتيجيات ونظم عمل جديدة ومبتكرة تهدف لتوسيع قاعدة عملائنا الحالية والمحافظة عليها، مع العمل على جذب المزيد من العملاء سواء أكانوا أفراداً أم شركات، بالإضافة إلى مضاعفة الجهود المبذولة من أجل زيادة حجم أصول وموجودات المصرف.

ولتحقيق ذلك، سنوجه اهتمامنا في المرحلة المقبلة نحو تقديم مجموعة واسعة وشاملة من المنتجات المصممة لتلبي احتياجات جميع عملائنا من الأفراد والمؤسسات، مع التركيز على إيجاد وتوفير الحلول والخدمات الأكثر ابتكاراً ومواكبةً للأوضاع الراهنة وحالة الأسواق المالية، والعمل على تطوير خدمات ومنتجات جديدة تخدم كافة القطاعات الاقتصادية.

خطط

كما وتتضمن خطتنا للمرحلة المقبلة العمل على تعزيز مسيرة إنجازاتنا التي تزخر بمجموعة كبيرة من شهادات التقدير والجوائز المتميزة والمعتمدة عالمياً التي حصدناها خلال الأعوام السابقة، وذلك من خلال السعي للحصول على المزيد من هذه الجوائز والشهادات وإضافتها إلى سجلنا الحافل بالنجاح والتميز..

حيث تعد هذه الجوائز خير دليل على قدرات مصرف عجمان المتنامية والتطور المستمر الذي شهده على مرّ السنين. وننوي كذلك زيادة عدد مديري العلاقات في البنك، فغالبية المصارف تقدم نفس الخدمات تقريباً، ومساحة التميز متوفرة حالياً في أمرين: الأول رفع مستوى خدمة العملاء إلى أقصى حد، وثانياً بناء شراكة مع العميل بما يرفع مصداقية المصرف ويتماشى مع أفضل الممارسات العالمية.

وماذا عن خططكم الاستثمارية؟

لدينا العديد من الخطط في العام المقبل أهمها إطلاق شركة «مصرف عجمان للعقارات» في الربع الأول من 2016 والتي ستعنى بالاستثمار المحافظ في تملك وإدارة العقارات. ويهدف إطلاق الشركة إلى زيادة حجم التنويع في محفظة المصرف، وتنشيط الجانب الاستثماري بأنواعه المختلفة في إمارة عجمان التي تلقى إقبالاً متزايداً من جانب المستثمرين المحليين والعالميين.

وستقوم الشركة باستثمار ما يقارب نصف مليار درهم في مشروعين الأول مجمع في منطقة الجفر الصناعية يضم مركزاً للتسوق مع مستودعات ويمتد على مساحة 1 كيلومتر، هو الأكبر من نوعه في الإمارات الشمالية، ونتوقع الانتهاء من أعمال إنشائه خلال الربع الثاني من 2016، وأما الثاني فهو مشروع مجمع سكني فاخر يضم 400 وحدة سكنية ومرافق ترفيهية وعائلية، مصمم على أحدث الطرازات العالمية..

ونتوقع الانتهاء من إنشائه خلال عامين تقريباً. كما ننوي افتتاح فرع جديد للمصرف في رأس الخيمة في الربع الأول من العام المقبل. وتحويل فرعنا في منطقة الجميرا في دبي في يناير المقبل إلى فرع لخدمة عملاء الصيرفة الخاصة.

هل لديكم خطة لطرح صكوك لرفع رأس مال البنك؟

لدينا خطط طموحة للتوسع في التمويل الإسلامي والاستثمارات، وهذا بطبيعة الحال يتطلب زيادة رأس المال. إننا نعكف حالياً على دراسة البدائل المتاحة لزيادة رأس المال، وتلك البدائل لاتزال قيد البحث وسنقوم بعرضها على الجمعيات الرقابية فور الوصول إلى قرار نهائي بشأنها.

تفاؤل

هل أنت متفائل بالنسبة لنمو القطاع المصرفي العام المقبل؟

نعم نحن متفائلون بنمو القطاع وإن بنسب مختلفة بين البنوك، وذلك لتباين شهية المخاطر في المصارف، خصوصاً وأن نسبة الودائع إلى التمويل عادت إلى وضعها الطبيعي في البنوك. وأتوقع أن تسعى البنوك إلى تحقيق نمو محسوب ومتوازن، وأعتقد أن خارطة الطريق واضحة بالنسبة للمسؤولين في المصرف المركزي..

ويمكن القول إن نمو أرباح البنوك من 5-10% العام المقبل هو معدل مقبول، وهي نفس النسبة التي نتوقع أن يحققها مصرف عجمان في نفس الفترة.

تميّز

قد لا يكون مصرف عجمان الأكبر من حيث الأصول أو الانتشار في الدولة، ولكن ربما أهم ما يشعر به العميل لدى زيارته أحد فروع هذا المصرف الطموح هو كمية الطاقة الإيجابية التي تشيع في أرجاءه، والنابعة من بساطته ولهفة موظفيه الأصيلة لتقديم أفضل ما لديهم من خدمة للعملاء..

بالإضافة إلى تواصلهم الفعّال بمهنية عالية تضاهي مثيلاتها في أكبر بنوك الدولة، علاوة على تركيز المصرف على توفير كافة منتجاته وخدماته بشكل مبسط وعملي بعيد عن التعقيدات، وهو ما يساعد العملاء على اختيار المنتجات والحلول التي تناسبهم بسهولة ويسر.

الصيرفة الإسلامية قادرة على مواجهة التحديات

قال محمد أميري إن النمو الذي شهده قطاع الصيرفة الإسلامية بالإضافة إلى النتائج التي حققها في نهاية الربع الثاني من العام الجاري 2015، سواء على مستوى حجم أصول المصارف الإسلامية، أو حصتها من إجمالي حجم الأصول في السوق المصرفي، أو قيمة تمويلاتها، كلها تعد دلائل على قوة قطاع الصيرفة الإسلامية وقدرته على مواجهة التحديات المقبلة حتى نهاية 2015.

أما عن أداء القطاع خلال العام المقبل 2016، فأتوقع أن يواجه بعض التحديات على مستوى العالم، من أبرز تلك التحديات عدم وجود أصول سائلة ذات جودة عالية قابلة للتداول والانخفاض العالمي في أسعار النفط..

بالرغم من أننا نتوقع أن تكون المصارف الإسلامية أقل تأثراً بذلك الانخفاض. أضف إلى ذلك إن أدوات السيولة المتاحة بين البنوك الإسلامية أقل بكثير من مثيلاتها من البنوك التقليدية، وذلك له الأثر الكبير في مدى توفر السيولة لدى البنوك الإسلامية أو تعاملها مع بعضها البعض.

محفظة الإقراض

من أكثر مميزات محفظة الإقراض في مصرف عجمان للشهور التسعة الأولى من هذا العام والمنتهية في 30 سبتمبر 2015، هي نسبة الديون المتعثرة المنخفضة التي لم تتجاوز 1% والتي تعد أدنى نسبة لقيمة الديون المتعثرة تم تسجيلها في السوق المصرفي لدولة الإمارات..

ويرجع ذلك أولاً وأخيراً إلى الدراسة المتأنية للتمويلات التي يمنحها المصرف للعملاء، بالإضافة إلى حرصه على أخذ ضمانات كافية منهم، لضمان سلامة الوضع المالي للمصرف وحفظاً لحقوقه في حال تعثرُ العميل وتخلفه عن سداد التزامته، وبذلك تقل أو تزيد المخصصات.

ويملك مصرف عجمان الذي تأسس في 2007 في القت الراهن 11 فرعاً، و70 جهاز صراف آلي، وتصل نسبة التوطين فيه إلى 30%.