أعرب بروموث مانغات، الرئيس التنفيذي، لمركز الإمارات للصرافة في حوار خاص مع «البيان الاقتصادي»، عن «تفاؤله الحذر» حيال الظروف الاقتصادية الراهنة وعلى رأسها انخفاض أسعار النفط..

مؤكداً في المقابل أن قطاع الصرافة والتحويلات في الإمارات يقوم على ركائز متينة وهو جزء لا يتجزأ من النظام المالي في الدولة التي تمكنت خلال الشهور الثمانية الماضية من العام من أن تصبح ثالث أكبر سوق للتحويلات في العالم، مع ارتفاع التحويلات للهند بنسبة 15%، ليصبح ممر تحويلات الإمارات – الهند الأكبر في العالم، بحجم تحويلات وصل إلى أكثر من 12.8 مليار دولار.

ويؤّكد مانغات أن الإمارات للصرافة ستّركز خلال العام على توفير تعزيز التجربة التقنية للعملاء خارج الفروع، متوقعاً أن يتمكن العملاء من تحويل أموالهم عبر الهواتف الذكية بشكل مباشر إلى حساباتهم في دولهم المستقبلة خلال الربع الأول من 2016.

وفيما يلي نص الحوار:

ما هو عدد فروعكم في الدولة اليوم؟ وما حصتكم السوقية في الدولة؟

يصل عدد فروع الإمارات للصرافة اليوم إلى ما يقارب 800 فرع في 32 دولة حول العالم ويعمل فيها أكثر من 8500 موظف، منها 140 فرعاً متوزعة في إمارات الدولة. كما لدينا علاقات قوية مع 150 بنكاً حول العالم. وتصل حصتنا السوقية في الإمارات إلى 30%.

مبادئ

هل تغيرت رؤيتكم وأهدافكم خلال الأعوام الماضية؟

إن الإمارات للصرافة تمكنت منذ تأسيسها قبل 35 عاماً في الإمارات من وضع ركائز متينة لصناعة التحويلات والصرافة، ونحن نفخر بما حققناه إلى اليوم. وبالنظر إلى الأعوام السابقة فإن رؤيتنا وأهدافنا لم تتغير، وهي توفير أفضل خدمة ممكنة للعملاء مبنية على الثقة والالتزام، وأن نكون أحد أفضل العلامات أداءً في القطاع على مستوى العالم..

ومن خلال تلك الرؤية تمكنا من تحقيق نمو على المستويين المحلي والعالمي، وأعتقد أن من الضروري التركيز على أن الإمارات للصرافة التي تأسست في الإمارات أصبحت اليوم مؤسسة عالمية تنشط في 30 سوقاً عالمية.

ما هي خارطة الطريق لديك بالنسبة للحلول التقنية؟

نحن من أولى الشركات التي تبنت تطبيق الحلول التقنية، حيث يوجد لدينا فريق خاص بالتطوير التقني مؤلف من 300 موظف، وذلك لاعتقادنا أن التكنولوجيا سترسم خارطة القطاع بشكل أكبر. ولدينا خطة خلال العامين المقبلين تهدف إلى توفير كل خدماتنا المتعلقة بتحويل الأموال التي نوفرها عبر الفروع إلى خدمات إلكترونية وذكية، خصوصاً وأن ذلك يتماشى مع توجه الحكومة إلى تحويل الخدمات إلى ذكية، وهو ما تسعى إلى تسهيله الجهات التشريعية في الدولة كذلك.

هل سيتمكن العملاء من تحويل الأموال من خلال هواتفهم الذكية قريباً؟

أتوقع أن يتمكن العملاء من تحويل الأموال عبر هواتفهم الذكية في الربع الأول من العام المقبل ونحن بانتظار موافقة السلطات الرقابية والتشريعية لتحقيق ذلك.

وهل سيتأثر عملكم عبر الفروع من خلال التحول التقني الكبير الذي أنتم بصدده؟

تقديم خدماتنا عبر الإنترنت يهدف في المقام الأول إلى توفير خيارات بديلة للعميل، ولا أعتقد أن ذلك سيؤثر على نشاطنا في الفروع، فالعميل سيأتي إلى الفرع لتبديل العملات، وخذ البنوك على سبيل المثال، فإن تحويل خدماتها إلى ذكية لم يجعلها تستغني عن فروعها. وبالنظر إلى حجمنا في السوق فإن ذلك سيكون له تأثير في رسم خارطة الاستخدامات التقنية في القطاع.

أسعار النفط

كيف يمكن أن يؤثر انخفاض أسعار النفط على قطاع الصرافة والتحويلات في الدولة برأيكم؟

على المدى القصير نحن «متفائلون بحذر» حيال انخفاض أسعار برميل النفط، وسنبقي أعيننا على تأثير ذلك على أداء باقي القطاعات المرتبطة بعملنا مثل شركات الإنشاءات والشركات الصغيرة والمتوسطة وغيرها. ولكن أنا لست قلقاً بشكل عام خصوصاً وأن الاقتصاد والنظام المالي في الدولة يستند على أسس متينة ومستدامة..

وقبل فترة رأينا كيف أن الحكومة الاتحادية مشكورة خصصت نحو 55% من ميزانيتها العامة في 2016 للمشاريع المتعلقة بالخدمات العامة والتنمية الاجتماعية والصحة والتعليم، ناهيك عن أن أحجام التحويلات من دول مجلس التعاون في نمو مستمر بحسب أحدث التقارير الصادرة عن البنك الدولي.

وهنالك ثلاثة مشاريع ستدعم صناعتنا بشكل كبير لأنها توظف عمالة كبيرة وهي مطار ميدفيلد الجديد في أبوظبي والقناة المائية في دبي بالإضافة إلى مشاريع دبي للحدائق والمنتجعات وهي كلها مشاريع ضخمة ونشيطة على المدى المتوسط. أي لا نعتقد أن ذلك التأثير سيكون كبيراً، خصوصاً وأن اقتصاد الإمارات هو من أكثر الاقتصادات تنوعاً، والأقل اعتماداً على النفط في المنطقة..

ونحن نرى ازدياداً في أهمية قطاعات التجارة والخدمات اللوجستية والسياحة في الدولة كونها باتت من أهم محركات الاقتصاد ونمو الوظائف في الدولة، علاوة على امتلاك الدولة لاحتياطات تمكنها من امتصاص الصدمات. وهنالك العديد من المشروعات قيد الإنشاء في الدولة، بالإضافة إلى المشاريع المتعلقة بإكسبو في الدولة كما ذكرت.

وبالرغم من تلك الظروف فإن بياناتنا تشير إلى أن التحويلات إلى الهند ارتفعت بنسبة 15% خلال الشهور الثمانية الماضية حتى أضحى ممر التحويلات الإمارات – الهند الأكبر عالمياً ووصل حجمه في الفترة نفسها إلى 12.8 مليار دولار، متفوقاً على ممر الولايات المتحدة – الهند، وهذا مؤشر واضح على الأداء القوي لهذا القطاع الحيوي.

نمو

ما هي أحدث بيانات أداء قطاع التحويلات في الدولة؟

حقق حجم التحويلات في الإمارات للصرافة خلال الشهور التسعة الأولى من 2015 نمواً يتراوح من 8 إلى 10% بالمقارنة بالفترة نفسها مع العام الماضي، وهذا مؤشر على أن التحويلات كانت جيدة هذا العام خصوصاً بالنسبة إلى دبي.

ما هو حجم الأشخاص العاملين الذين لا يملكون حسابات مصرفية في الدولة؟

أعتقد يمكننا تقدير عددهم من خلال النظر إلى المستفيدين من نظام حماية الأجور والذي تصل نسبتهم إلى حوالي 55% من إجمالي عدد السكان. وشهرياً نقوم بتسوية نحو 650 ألف معاملة في هذا النظام.

خطط

ما هي خطط الإمارات للصرافة على المدى القصير والمتوسط؟

سنركز في خططنا في المرحلة المقبلة على التحول التقني وتوفير المزيد من خدماتنا عبر الإنترنت والهاتف الذكي وأكشاك الخدمة الذاتية. وقمنا هذا العام والعام الماضي بإجراء الكثير من التجارب في هذا الصعيد للتأكد من جدوى وفعالية الخدمات، أحدها يتعلق بمنتج يسمح بتحويل الأموال إلى الحسابات المستهدفة بالوقت المباشر، والثاني بطاقة «جو كاش»..

وهي أول بطاقة مسبقة الدفع متعددة العملات يتم إطلاقها في منطقة الشرق الأوسط، ويمكن من خلالها تثبيت سعر الصرف للعملات المختلفة وقت تعبئة البطاقة، ونحن مستمرون وسنقوم ببذل مزيد من الجهود الرامية لتعزيز التجربة الرقمية للعميل.

ما هي أهم توجهات قطاع الصيرفة في الدولة والمنطقة عموماً؟

من أهم التوجهات التي ما زالت تؤثر على قطاع الصرافة هي ضعف العديد من العملات مقابل الدولار، وهذا يعتبر أخباراً جيدة بالنسبة للدول المستقبلة خصوصاً وأن عملات دول الخليج جميعها ما عدا الكويت مرتبطة بالدولارـ لأن حجم التحويلات من دول المنطقة تحديداً شهد نمواً قوياً هذا العام، ونعتقد أن الدولار سيتسمر في أدائه القوي مقابل باقي العملات حتى نهاية العام الحالي على الأقل.

رسوم

ما رأيكم برسوم التحويل من الإمارات إلى باقي دول العالم؟

تعتبر رسوم التحويلات من الإمارات إلى باقي دول العالم من الأرخص عالمياً بنسبة 2% تقريباً مقابل معدل النسبة العالمية التي تصل إلى 7.78%.

كم عائلة في الدول تستفيد من التحويلات التي تتم خارج الدولة؟

الكثير من العائلات حول العالم تستفيد من التحويلات التي تتم عبر الإمارات. فمثلاً يقطن في الدولة حوالي 7 ملايين مقيم من مختلف أنحاء العالم منهم حوالي 2.2 مليون من أبناء الجالية الهندية وحدها، وهذا مؤشر واضح على أهمية التحويلات المالية في اقتصادات الدول النامية.

استحواذ

ما أهمية استحواذ الإمارات للصرافة على شركة ترافيليكس للتحويلات؟

إن نشاط الشركة في الإمارات دعمنا من الانتشار عالمياً، وكما تعلم فقد استكملنا عملية الاستحواذ على شركة ترافيليكس مطلع هذا العام. وترافيليكس هي أحد أكبر شركات التحويلات في العالم بالنسبة لأسواق الولايات المتحدة أوروبا، فلديهم نحو 1500 فرع في 28 دولة، وأكثر من 1250 صرافاً آلياً في العالم، وأعتقد أن اندماجنا مع الشركة سيعزز من انتشارنا وخدماتنا على مستوى العالم..

وهذا سيرفع انتشارنا إلى 43 دولة في العالم بأكثر من 2300 فرع، ونحن نخطط لاستكمال دمج الإمارات للصرافة بشركة ترافيليكس، كما أن خططنا بالنسبة للإدراج في سوق أبوظبي المالي لا تزال قائمة، ولكن لا يمكننا تحديد الوقت لذلك في هذه المرحلة.

معايير

ما رأيكم بالمعايير القياسية التي أطلقتها مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي أخيراً؟

نعتقد أن إطلاق تلك المعايير سيعزز بشكل أكبر من البيئة التشريعية للقطاع ويمكنها من مواجهة التحديات التي تواجه الصناعة بشكل فعّال أكثر، خصوصاً وأن النظم العالمية والمحلية تتغير باستمرار، وبالتالي فإن وجود إطار موحد للنظم الداخلية الفاعلة والقابلة للتدقيق أصبح ضرورة ملحة. كما أن المعايير ستساعد شركات الصرافة في تطبيق أفضل الممارسات ومكافحة الصفقات الرمادية في ظل المخاطر الجديدة وأساليب الغش التي اكتشفت في القطاع على مستوى العالم.

35

35 عاماً مضت على تأسيس الإمارات للصرافة، إحدى أعرق المؤسسات المالية التي ازدهرت في الدولة تمكنت خلالها من تشكيل خارطة مستقبل القطاع ليصبح اليوم أكثر نضوجاً مدفوعة بمبادئ راسخة تقوم على الابتكار والاستفادة من تقنيات الدفع الإلكتروني وتوفير أفضل تجربة للعملاء، حتى أضحت الإمارات للصرافة اليوم إحدى أكبر العلامات الرائدة في مجال تحويل الأموال وتبديل العملات الأجنبية وحلول الدفع التجارية على مستوى العالم، توفّر خدماتها في إلى ما يقارب من 8 ملايين عميل في 32 دولة حول العالم.