قال الشيخ سلطان بن محمد بن خالد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة شركة «آفاق الإسلامية للتمويل» إن توظيف المزيد من السيولة الإسلامية في قطاعات الحلال الأخرى هو داعم رئيسي لقطاعات الحلال الأخرى، في ظل التقاء قطاع الخدمات المالية الإسلامية مع صناعات الحلال في العديد من النقاط المشتركة، خصوصاً وأن تطوير منتجات متوافقة مع الشريعة الإسلامية يحتاج لتوفر بيئة متكاملة.
وأكّد أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في جعل دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي، التي بدأت تأتي أكلها، تمكنت من خلال تحديدها لملامح قطاعات الاقتصاد الإسلامي وإمكانياتها من ترسيخ الإمارات كأحد أهم أقطاب صناعة الحلال في العالم.
وفيما يلي
نص الحوار:
ما رأيكم بالخطوات التي قطعتها دبي على طريق التحول إلى «عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي» حتى الآن؟ وهل تتوقعون نمو حصّة أصول التمويل الإسلامي في الإمارات؟ ولماذا؟
تسير الإمارات اليوم بخطى ثابتة لتعزيز دورها الريادي كمركز رئيسي للأعمال المصرفية والتمويل الإسلامي، لا سيّما في ظل الجهود الحثيثة لتطبيق أهداف مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في جعل دبي عاصمة عالمية للاقــتصاد الإسلامي، التي بدأت في تغّيير خارطــة التمويل الإسلامي وسوق الحلال في العالم، فمؤخراً تجاوزت دبي المراكز المالية العالمية الكبيرة فــي إدراج الصكوك في بورصاتها..
حيث حددت معالم طريق نمو قطاعات الاقتصاد الإسلامي بدقة، ومما لا شك فيه بأنّ حصة أصول التمويل الإسلامي في الدولة ستشهد نمواً خلال الفترة المقبلة..
وهو ما يؤكّده التقرير الصادر مؤخراً عن شركة «إرنست آند يونغ» والذي كشف عن استمرار زخم التمويل الإسلامي في ظل التقديرات بأنّ تحقق الأصول المصرفية الإسلامية في السوق الإماراتية نمواً سنوياً مركباً بمعدل يبلغ نحو 17% بحلول العام 2018.
ما دور التمويل الإسلامي في دعم قطاعات الاقتصاد الإسلامي الأخرى برأيكم؟
نعتقد أن صناعة التمويل الإسلامي والحلال يلتقيان في عدة محاور مثل توافقهما مع الشريعة الإسلامية، وحقيقة أن هناك سيولة كبيرة في القطاع المصرفي الإسلامي التي تبحث عن استثمارات خـــصوصاً فــي الإمارات والتي من الطبيعي والممكن أن يتم توظيفها في دعم أركان قطاع الحلال في الدولة الذي هو بحاجة ماسة للسيولة واستغلال الفرص المتوفرة في هذا السوق بالنسبة للشركات الكبيرة أو الشركات الصغيرة والمتوسطة على حد سواء.
وأعتقد أن تقارب التمويل الإسلامي من صناعة الحلال سيلعب دوراً كبيراً في إنجاح تلك المبادرة مستقبلاً، لتوفر العديد مــن العوامل الاقتصادية مثل الحجم الكبير لسوق استيراد المنتجات الحلال في المنطقة وتوافق القطاعين مـــع الشريعة الإسلامية وتوافر السيولة الكبيرة في القطاع المصرفي.
خطط
ما أهم خططكم للتوسع والنمو هذا العام والعام المقبل؟
نتبنّى في «آفاق الإسلامية للتمويل» خططاً توسعية طموحة لدفع عجلة النمو خلال السنوات القليلة القادمة، وذلك عبر إنجاح استثماراتنا القائمة والدخول في استثمارات جديدة في ظل النمو المطّرد الذي يشهده قطاع التمويل الإسلامي في دولة الإمارات ودبي خصوصاً، مستفيدين من خبراتنا التراكمية وإنجـــازاتنا المتــلاحقة في رفد السوق الإمــــاراتية بأفضل الخدمات المالية الإسلامية والمطابقة لأعلى المعايير العالمية.
وتركز استراتيجيتنا التوسّعية بالدرجة الأولى على استكشاف الفرص والآفاق الاستثمارية المتاحة ضمن مختلف قطاعات الأعمال محلياً وإقليمياً بما يحقق أعلى مردود لنا ولمساهمينا ويعود بالنفع على المجتمعات التي نعمل ضمنها.
ما تعليقكم على النتائج التي حققتها «آفاق» خلال العام 2014؟ وماذا عن العام الحالي؟
شكّل العام 2014 محطة هامة نجحنا خلالها في تحقيق نتائج مالية قوية تكللت بنمو الأصول السائلة بنسبة 55% لتصل إلى 1,325 مليار درهم وارتفاع قيمة إجمالي الأصول لتبلغ 2,191 مليار درهم..
أي بنمو قدره 37%، في حين شهدت حقوق الملكية ارتفاعاً بنسبة 18% لتقف عند حد 325 مليون درهم. وبالمقابل، أظهرت قيمة إجمالي الأصول وإجمالي الإيرادات منحنىً متزايداً نتيجة الاستثمار الفعال للموارد المتاحة وتوظيف الأموال بالشكل الأمثل في أصول عالية الربحية.
وننظر من جانبنا بتفاؤل حيال أدائنا المالي خلال العام الجاري، مدعومين بالنتائج القوية التي تحققت خلال العام الماضي والتي تدفعنا إلى مواصلة العمل الجاد لضمان الاستثمار الأمثل بالموارد البشرية والمادية والإدارية المتاحة لدينا، بما ينعــكس بصورة إيجابية على أدائنا الـــكلي ويحقق تطلعاتنا المتمحورة حول تقديم خدمات مالية إسلامية ترقى إلى مستوى توقّعات العملاء.
تنافسية
ما الذي يميّز منتجات «آفاق» التمويلية خصوصاً في ظل محدودية الفسحة المتاحة للتنافس في المنتجات الإسلامية؟
نجحت «آفاق الإسلامية للتمويل» في الوصول إلـــى قائمة أبرز الشركات الرائدة في مجال التمويل الإسلامي في دولة الإمارات، وهو ما يعود بالدرجة الأولى إلى محفظتها المتنوعة من الخدمات المالية عالية الجودة والمنتجات المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية السمحاء والمصمّمة خصيصاً لتلبية احتياجات السوق الإماراتية والأسواق الإقليميّة على السواء.
وتعتبر المنتجات المالية والمصرفية الفريدة إحدى الملامح المميزة لـ «آفاق» التي تتمتع أيضاً بمزايا تنافسية تشمل الحضور القوي والموارد البشرية والمالية والمهارات العالية.
تفاؤل
ماذل تتوقعون لأسواق التمويل الإسلامي في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام وفي الإمارات بشكل خاص؟
نتوقع أن يـــستمر قطاع التمويل الإسلامي في دول الخليج العربي في تحقيق نمو مطّرد خلال السنوات القليلة المقبلة، بناءً على المعطيات الاقتصادية القوية والمناخ الملائم والمشجع على الأعمال والاستثمار والتطور اللافت على صعيد التشريعات والقوانين التنظيمية التي تدفع عجــلة تطوّر التمويل الإسلامي.
وتأتي توقعات الخبراء بأن تحقق الأصول الإجمالية للمصارف الخليجية التقليدية والإسلامية زيادة لتصل إلى 2 تريليون دولار مع نمو حصة الائتمان المصـــرفي في دول الخليج بنحو 10% بنهاية العام الجاري لتعزز النظرة الإيــــجابية فيــما يتعلق بمستقبل أسواق التمويل الإسلامي الخليجية.
ونتطلع من جانبنا بتفاؤل إلى أسوق التمويل الإسلامي في الإمارات، لا سيّما بالتزامن مع نمو معدل إصدار الصكوك بنسبة 30% في العام الماضي والذي يتوقع أن يشهد نمواً إضافياً بنسبة 20% خلال العام الجاري وبنسبة 15% على أساس سنوي حتى العام 2018.
وتبرز دبي كسوق رئيسية للتمويل الإسلامي، لا سيّما بعد أن تربّعت على المركز الأول عالمياً في إدراج الصكوك، متفوقة بذلك على مراكز عالمية رائدة مثل لندن وماليزيا وإيرلندا، حيث وصلت قيمة الصكوك المدرجة في الإمارة إلى 134,82 مليار درهم. لذا يمكننا التأكيد على أن دبي تخطو حالياً خطوات سبّاقة لدفع عجلة التحول إلى عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي.
ما أسباب إقبال المصارف الغربية للدخول في أسواق التمويل الإسلامي برأيكم؟
نجحت البنوك الإسلامية في بناء حضور قوي ضمن السوق المصرفية العالمية عبر تقديم مفهوم جديد في التعاملات المصرفية. وبدأنا نلحظ توجه المصارف العالمية بصورة متزايدة نحو إنشاء أقسام إسلامية لعدة أسباب رئيسية، أبرزها الرغبة في تلبية الطلب المتزايد لعملائها المسلمين على الخدمات المالية والمنتجات المصرفية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وتأتي التوقعات القوية بنمو حجم أصول الصناعة لتبلغ 3,4 تريليونات دولار بحلول العام 2018 لتمثل دافعاً كبيراً للدخول في أسواق التمويل الإسلامي، وهو ما بدأنا نلمسه مع بدء التعامل بالصكوك الإسلامية في المملكة المتحدة في الوقت الذي تتأهب فيه كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة لسن قوانين متوائمة مع المبادئ الإسلامية.
شراكات
تمثل الشراكات الاستراتيجية إضافة هامة للجهود الرامية إلى ترسيخ ريادة «آفـــــاق الإسلامـــية للتمويل» في توفير محفظة شاملة ومتكاملة من المنتـــــجات والخدمات المبتكرة ضمن قطاع التمويل الإسلامي. لذا فإن الشركة تولي من جانبها اهتماماً خاصاً ..
ببناء علاقات متينة مع أبرز المؤسسات التدريبية الإقليمية والدولية لإيجاد إطار تعاوني فعّال من شأنه الارتقاء بمســـتوى التعلـــيم والتدريب والبحث في مجال الصيرفة والتــــمويل الإسلامي والمجالات ذات الصلة، سواء بشكل مباشر أو غير مـباشر، الأمر الذي ينعكس بصورة إيجابية على آفاق النمو المــــتاحة ضمن السوق ككل.
وتلتزم آفاق من جانبها بــــتعزيز قنوات التواصل الفعال مع شركائها الاستراتيجيين الحاليين والمحتملين في سبيل تطوير وتحسين الممارسات المتبعة ضمن قطاع الصيرفة والتمويـــل الإسلامي محلياً وإقليمياً ودولياً.
إطلاق أنشطة تتوافق مع توجّهات «الحكومة الذكية»
تلتزم «آفاق الإسلامية للتمويل» بدعم مبادرة «الحكومة الذكية» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهو ما دفعها إلى الكشف عن سلسلة من المبادرات الذكية أبرزها تطبيق «آفاق» الذكي وبطاقة «سداد» للدفع الإلكتروني، التي تأتي بالتعاون مع «دائرة التنمية الاقتصادية في دبي»، إلى جانب منتجي «تداول» و«تساهيل» اللذين يصبان أيضاً في خدمة مبادرة «دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي».
وأطلقت آفاق أيضاً «العميل السعيد» في مبادرة نوعية تهدف إلى تمكين العملاء من إتمام المعاملات المالية والمصرفية بسهولة وسرعة وموثوقية عبر الأجهزة الذكية الموزعة في نوافذ الشركة في مختلف أنحاء الدولة، تماشياً مع المساعي الحثيثة لتحقيق رضا وسعادة العملاء. إضافة إلى اطلاق مبادرة «اطلبوا العلم» والتي جاءت تماشيا مع مبادرة مركز الابتكار العربي للتعليم والتي ترتكز على أربعة بنود أساسية..
وهي إطلاق مركز آفاق لأبحاث الاقتصاد الإسلامي والذي يختص بالاقتصاد الإسلامي وإنشاء مدرسة تعليمية للمراحل الأساسية تعتمد الإبداع والابتكار في مناهجها، وتوفير فرص التدريب الميداني داخل أقسام شركة «آفاق الإسلامية للتمويل» بالتعاون مع جامعات الدولة لتعزيز مهارات الطلاب التعليمية وتدريبهم على أداء الأعمال بشكل عملي وتطبيق أفكارهم العلميّة..
إضافة إلى إطلاق مركز الإدارة والمالية المتخصص في التدريب والتأهيل المهني.
شراكات عديدة من أجل الارتقاء بمستوى كفاءة الحلول الإلكترونية
دخلت آفاق في العديد من الشراكات الاستراتيجية التي تهدف إلى توفير خدمات الدفع الإلكتروني لعملائها عبر منافذها المنتشرة في جميع أنحاء الدولة في مراكز تسهيل والدوائر والمؤسسات الحكومية، والتي تشمل خدمة دفع رسوم دائرة التنمية الاقتصادية والدرهم الالكتروني الجيل الثاني والضمانات العمالية ونظام حماية الأجور.
كما طرحت آفاق مؤخّراً بطاقة «سداد» التي تكتسب أهمية خاصة باعتبارها إحدى أهم وأكثر الحلول الإلكترونية تطوراً والتي من شأنها تسهيل وصول العملاء إلى محفظة الشركة الواسعة من المنتجات والخدمات المطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية السمحاء بشكل آمن ومريح.
وتتيح البطاقة المبتكرة إمكانية تقديم طلبات تمويل الشركات والعقارات والسيارات، وتقديم طلبات تمويل منتج «تداول» ومنتج «تساهيل»، فضلاً عن دفع تذاكر حجوزات تذاكر الطيران لـ «فلاي دبي» و«العربية للطيران» وغيرها الكثير. وتلتزم آفاق بالتركيز على تقديم المزيد من حلول الدفع الإلكتروني الحكومية التي من شأنها دعم مبادرة «إسعاد المتعاملين» تماشياً مع رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة.
