توقع وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لشؤون الصناعة عبد الله سلطان الفن الشامسي صدور القانون الاتحادي بشأن مكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية خلال العام المقبل، لافتاً إلى أنه سيتم خلال المرحلة المقبلة رفع مشروع القانون إلى اللجنة الفنية للتشريعات من أجل استكمال إجراءات الإصدار وأبلغ الشامسي "البيان الاقتصادي" أن مشروع القانون يتميز بكون التحقيق في شكاوى مكافحة الاغراق والدعم والزيادة في الواردات يقوم على التنسيق التام ما بين الوزارة والجهات الاتحادية والمحلية ذات العلاقة..

بما يضمن اتخاذ الإجراءات المناسبة للمكافحة بصورة تراعي المصلحة العامة، إلى جانب أنها تراعي التدرج من حيث الجهات الحكومية التي يرجع اليها اتخاذ القرارات المتعلقة بهذا النوع من التحقيقات من حيث قرار بدء التحقيق وفرض التدابير المؤقتة والتدابير النهائية وقبول التعهدات السعرية وبدء اي من اجراءات المراجعة الادارية وغلق التحقيق وانهاء التدابير المفروضة وغيرها من القرارات.
وقال الشامسي إن مشروع القانون الذي تقوم الوزارة بالعمل على الانتهاء من إعداده بالتنسيق والتعاون مع الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية في الدولة يجيز للصناعات الوطنية بتقديم شكوى ضدّ مختلف الممارسات الضارة في التجارة الدولية متمثلة في الواردات المغرقة والمدعومة والزيادة في الواردات، وهو ما يسمح للصناعات الوطنية من تقديم الشكوى التي تتناسب مع طبيعة الممارسة الضارة في التجارة الدولية التي تشكو منها الصناعة الوطنية.
لافتا في هذا السياق الى أن الاحكام الواردة في مشروع القانون تجيز للمصنع تقديم شكويين ضدّ الاغراق والدعم في نفس الوقت في حال ما كان يشتكي من وجود واردات تمّ استيرادها إلى السوق الوطنية بأسعار مغرقة، ..
بأقلّ عن قيمتها العادية في سوق بلد التصدير إلى جانب كونها مدعومة، بمعنى أنها حصلت على مساهمة مالية من حكومة بلد التصدير بما ترتب عنه تحقيق منفعة لها وليتم التحقيق في هاتين الشكويين في ان واحد واتخاذ التدابير المناسبة لمعالجة الآثار الناجمة عن كلّ من الإغراق والدعم. وإلى تفاصيل الحوار
مواجهة
كيف تقيمون سياسة واستراتيجية وزارة الاقتصاد الحالية لمواجهة سياسة الاغراق وما هي أهم مرتكزات هذه الاستراتيجية والى اي مدى نجحت في توفير الحماية للصناعة الوطنية وفي نفس الوقت التصدي للتحقيقات المرفوعة عليها من بعض الدول المستوردة للمنتجات الاماراتية؟
لم تنتظر الوزارة صدور القانون الاتحادي بشأن مكافحة الاغراق والتدابير التعويضية والوقائية لتبادر ببدء التحرك حيال موضوع الإغراق بشكل عام، ولكنها بدأت ومنذ سنوات بوضع استراتيجية مكافحة الإغراق في علاقة مع الأهداف الاستراتيجية للوزارة وبالأخص الهدف الاستراتيجي الثاني "تطوير وتنويع الصناعات الوطنية" والهدف الاستراتيجي السادس "تعزيز تنافسية الدولة في الأسواق الخارجية".
وعلى هذا الأساس، تركزّت أولويات الوزارة في مجال مكافحة الاغراق على تطوير الإطار التشريعي والمؤسساتي لعمل إدارة المكافحة بالوزارة ..
وعلى إرساء البنية التحتية لعمل الادارة من خلال اعداد نماذج استمارات شكاوى مكافحة الاغراق والدعم والزيادة في الواردات ونماذج استبيانات الاسئلة المعمول بها في هذا النوع من التحقيقات بالنسبة للمصدرين والمصنعين الوطنيين والأجانب والمستوردين والمستخدمين والجهات الحكومية..
إضافة إلى نماذج الإخطارات والإعلانات المرتبطة بهذه التحقيقات وفقا لمتطلبات اتفاقيات منظمة التجارة العالمية المتعلقة بمكافحة الاغراق والدعم والتدابير التعويضية والتدابير الوقائية.
كما حرصت الوزارة خلال هذه الفترة على نشر الوعي بهذه الاليات لفائدة المصانع الوطنية من خلال تنظيم عدد من الدورات وورش العمل لفائدة مختلف المتعاملين الاقتصاديين بشأن أهم الجوانب القانونية المتعلقة باليات مكافحة الاغراق إلى جانب تنظيم ورش عمل متخصّصة لفائدة قطاعات صناعيّة معينّة..

هذا إضافة إلى تصميم بوابة إلكترونية لمكافحة الإغراق على الموقع الإلكتروني للوزارة ويمكن من خلالها تحميل نموذج الشكوى وتعبئته.
وبالتوازي مع الأعمال التي قامت بها الوزارة استعدادا لبدء استقبال الشكاوى وبدء التحقيقات، فقد كثفّت الوزارة تحرّكها للتصدّي للتحقيقات والرسوم المرفوعة عليها من بعض الدول المستوردة للمنتجات الإماراتية من خلال الدفاع عن الصناعات الاماراتية المستهدفة بهذه التحقيقات، وقد نجحت إلى نهاية مايو الماضي في إنهاء 24 تحقيقا من أصل 46 كانت مرفوعة على الصادرات الإماراتية.
سلع
من خلال رصدكم لظاهرة الاغراق ما هي اهم المواد والسلع المدعومة والمغرقة لأسواق الامارات ومن أين تأتي هذه السلع على وجه الخصوص وما هي تأثيراتها السلبية وأضرارها على المنتج المحلي، وفي المقابل ما هي أهم السلع والمواد المصنعة الاماراتية التي تواجه قضايا وتحقيقات الاغراق في الأسواق الخارجية؟
تقوم الوزارة بمتابعة دورية لإحصائيات التجارة الخارجية وذلك بالتركيز على متابعة الواردات التي لها مثيل مصنّع محليّا ومتابعة نسق تطورها لغايات إحصائية وتحليلية، وقد تأكد بالفعل أن بعض المنتجات شهدت تزايدا في حجم الواردات ونذكر على سبيل المثال واردات حديد التسليح ولفائف الحديد ومنتجات الألمنيوم وغيرها من المواد والسلع.
غير أنّه لا يمكن الحديث عن واردات مغرقة أو مدعومة من سلع أو دول معينة بذاتها قبل استقبال شكوى رسمية وفقا لنموذج الشكوى المعمول به في هذا النوع من القضايا ويتمّ التحقيق فيها بشكل رسمي ويثبت التحقيق بناء على الحجج والمؤيدات والوثائق التي يتمّ تداولها خلال فترة التحقيق التي تمتد سنة كاملة وقابلة للتمديد الى 18 شهرا كونه..
تمّ بالفعل استيراد منتج معينّ بأسعار مغرقة او مدعومة وتسبب في حدوث ضرر أو التهديد بحدوثه لصناعة وطنية تصنّع منتجا مماثلا للسلعة المستوردة. ويمكن القول بشكل عام إن الواردات المغرقة والمدعومة، التي تعتبر ممارسة غير مشروعة في التجارة الدولية، تضر بالصناعة الوطنية وتؤدي إلى إضعاف قدراتها التنافسية في السوق المحلية..
وهو ما يؤدي إلى تآكل حصة المنتج الوطني في السوق المحلية لصالح المنتج المستورد وبالتالي إحداث آثار انكماشية على القطاع الصناعي بسبب انخفاض الطلب على المنتج المحلي وزيادة الاقبال على المنتج المستورد بأسعار مغرقة ومدعومة..
وبما سيجبر الصناعة المحلية على الخروج من مجال الإنتاج بسبب الخسائر المستمرة للصناعة المحلية وعدم قدرتها على المنافسة، وبالتالي ستكون هذه الواردات المغرقة والمدعومة في السوق المحلية تمهيدا لخلق وضعية احتكار للمنتج المستورد من خلال القضاء على الصناعة الوطنية.
وتتصدّر منتجات الصناعات البتروكيمياوية قائمة أهم الصناعات المحلية المستهدفة بتحقيقات مكافحة الإغراق والدعم والوقاية، وتليها فيما بعد صناعات مواد البناء ثم المنتجات الحديدية وعلى وجه التحديد حديد التسليح والأنابيب الحديدية والمسامير. إلى جانب ذلك فقد تمّ استهداف صادرات الصناعة الوطنية للبلور بعدد من تحقيقات الاغراق والدعم والوقاية وبالأخص ادوات من زجاج من الأنواع المستعملة للمائدة والزجاج المسلح وألواح الزجاج المسطح. هذا وقدّ تم أيضا استهداف صادرات الصناعة الوطنية للألمنيوم وبالأخص خلائط الألمنيوم وبروفيلات الألمنيوم.
ونذكر في هذا السياق أن استهداف الصادرات الاماراتية برسوم مكافحة الاغراق والتدابير التعويضية والوقاية فيه العديد من التأثيرات السلبية على الصناعات الوطنيّة المعنية بهذه الرسوم. حيث يترتب عنها انخفاض تلقائي في صادرات الصناعات الوطنية من المنتجات المستهدفة بهذه التحقيقات..
وذلك نتيجة لأن فرض هذه الرسوم يؤدي إلى ارتفاع أسعارها في الاسواق الخارجية وهذا كفيل بأن يؤدي الى انخفاض حجم المبيعات من المنتجات المعنية في هذه الاسواق وهو بالتالي ما يؤدي الى انخفاض الصادرات وبدوره سيؤدي الى انخفاض الانتاج الموجه للتصدير.
وكنتيجة لانخفاض الصادرات، فسينخفض مستوى الاستثمار في الصناعات المستهدفة بهذه التحقيقات وهو ما يؤدي بدوره الى مستوى منخفض من الدخل ووضع حالة الصناعة المعنية في وضع من الانكماش الاقتصادي.
هذا فضلا عن أن للتحقيقات تأثيرات غير مباشرة بنفس اهمية التأثيرات السلبية المباشرة المذكورة أعلاه..
حيث يترتّب عن مواجهة صادرات المنتجات الصناعية لهذا النوع من التحقيقات خلق حالة من عدم اليقين وتجميد الصادرات والحدّ من الاستثمار في مجال الصناعات المعنية بما يترتب عنه انخفاض نصيبها من اجمالي الصادرات العالمية ثمّ انخفاض قـــدرتها التـــــنافسية العالمــــية وعــــدم القدرة على كسب أسواق تصديرية جـــديدة بسبب "إساءة" هذا النوع من التحقيقات إلى صورة المنشآت الصناعية المعنية في الاسواق الخارجية.
قضايا
كم عدد القضايا والتحقيقات التي استهدفت صادرات الدولة من المنتجات الصناعية حتى نهاية مايو 2015 وكم من هذه القضايا نجحت الدولة في اغلاقها بدون فرض رسوم واستبعادها من التدابير الوقائية؟
العدد الإجمالي للتحقيقات التي استهدفت الصادرات الإماراتية خلال الفترة الممتدة ما بين 2000 إلى نهاية مايو 2015 بلغ 46 تحقيقا/ رسما موزعة ما بين 23 إغراق و19 وقاية ضد الزيادة في الواردات و4 دعم.
وقد تمّ رفع هذه التحقيقات من قبل 17 دولة في العالم وتتصدّر الهند قائمة هذه الدول من حيث عدد التحقيقات والرسوم التي استهدفت الدولة. هذا ونذكر من بين هذه الدول كلّا من أميركا والبرازيل وكندا والاتحاد الاوربي وباكستان وتركيا والفلبين وتايوان وتايلاند وأندونيسيا.
كما نذكر من بين الدول العربية كلّا من مصر والمغرب والاردن ولبنان. وتمّ خلال الفترة المذكورة أعلاه إغلاق 24 تحقيقا ورسما استهدفت صادرات الدولة من المنتجات الصناعية .
وذلك بفضل الجهود التي بذلتها وزارة الاقتصاد في التحرّك حيال هذه التحقيقات بما أدى إلى إغلاق عدد من التحقيقات بدون فرض رسوم وإلى إنهاء العمل بالرسوم التي كانت مفروضة على الدولة واستبعاد الدولة من إجراءات التحقيق أو عدم خضوع صادرات الدولة إلى التدابير الوقائية المفروضة في تحقيقات الزيادة في الواردات.
وقد توزّعت التحقيقات والرسوم التي تمّ إنهاء العمل بها ما بين 11 وقاية ضدّ تزايد الواردات و10 إغراقات و3 دعوم. وقد كانت هذه التحقيقات والرسوم مفتوحة من قبل 11 دولة ونذكر منها بالأخص الهند وأمريكا وكندا والاتحاد الاوربي ومصر وباكستان وتايوان. وتتعّلق التحقيقات التي تمّ انهاء العمل بها بمنتجات الصناعات البتروكيماوية والحديد والسيراميك والألمنيوم والبلور.
تحفظات
أثارت دولة الامارات تحفظات خلال أعمال منظمة التجارة العالمية المختصة في الإغراق والدعم ما هي الامور التي تمحورت حولها هذه التحفظات وأسبابها؟
قامت الوزارة خلال مشاركتها في أعمال اللجان المختصة بالمنظمة وهي لجنة مكافحة الاغراق ولجنة الدعم والتدابير التعويضية ولجنة التدابير الوقائية بإثارة عدد من الملاحظات القانونية بشأن عدد من التحقيقات المرفوعة على الصادرات الإماراتية من خلال تقديم أسئلة مكتوبة للدول المعنية من خلال اللجان المذكورة أعلاه.
وترتبط هذه التحفّظات بالدفع بوجود بعض الإجراءات التي ترى الوزارة أنه لم يتمّ احترامها من قبل أجهزة التحقيق التي نذكر منها عدم إشعار الدولة قبل بدء تحقيق مكافحة الاغراق أو عدم موافاة الوزارة بنتائج التقرير الأولي والشبه النهائي للتحقيق ليتسنّى تقديم الدفوعات المناسبة في الوقت المحدّد أو عدم توفير الفرصة المناسبة للمصانع الاماراتية المعنية بهذه التحقيقات لتقديم حججهم ومؤيداتهم.
وبالتوازي مع التحفظات المتعلقة بالإجراءات، يتّم أيضا إثارة عدد من الملاحظات الموضوعية التي ترتبط بالأخصّ بطريقة قيام جهاز التحقيق باحتساب سعر التصدير والقيمة العادية وهامش الاغراق وتقدير وجود الدعم المخصص ومبلغ الدعم والزيادة الفجائية في الواردات وتحديد وجود الضرر المادي أو الجسيم من عدمه إلى جانب كيفية تحليل وجود العلاقة السببية بين الواردات والضرر.
وقد ساهمت إثارة هذه التحفظات على مستوى اللجان المختصة بالمنظمة في التزام عدد من اجهزة التحقيق بمزيد من الشفافية والموضوعية والحيادية في إجراءات التحقيق وتحليلها لتقدير مدى توافر الاشتراطات المتعلقة بهذه التحقيقات من عدمه.
آلية تسوية النزاعات
في إطار السعي لاستغلال كافة الوسائل القانونية التي تتيحها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية للدول الأعضاء بالمنظمة من اجل الدفاع عن مصالحها الاقتصادية في تحقيقات مكافحة الاغراق والدعم والوقاية..
قامت وزارة الاقتصاد ولأول مرّة بتفعيل آلية تسوية النزاعات لمنظمة التجارة العالمية من خلال الانضمام خلال اجتماع جهاز تسوية المنازعات بالمنظمة في 10 مارس 2015 كطرف ثالث في النزاع المرفوع من قبل تايوان ضدّ كندا بشأن رسوم مكافحة الإغراق المفروضة من قبل كندا على وارداتها من الأنابيب الحديدية التي تشمل الإمارات.
22 قضية ضد الصناعات الوطنية
حتى نهاية شهر مايو الماضي بلغ عدد قضايا الإغراق المرفوعة على الصناعات الوطنية 22 تحقيقاً ورسم مكافحة إغراق ودعماً، موزعة ما بين 17 رسماً مفروضاً على صادرات الدولة من المنتجات الصناعية بينما هناك 5 تحقيقات لا تزال قيد التحقيق. وتتوزع هذه التحقيقات والرسوم حسب نوع التحقيق ما بين 13 اغراقا و8 وقايات ضد تزايد الواردات وتحقيق دعم واحد.
وتستهدف التحقيقات والرسوم المرفوعة حالياً على الصناعات الوطنية منتجات صناعات البتروكيماويات والحديد والبلور والمطاط وألواح الجبس والالمنيوم.
وهذه التحقيقات والرسوم المرفوعة حاليا على الدولة تتمّ من قبل 11 دولة في العالم وتتصدر الهند قائمة هذه الدول من حيث عدد التحقيقات والرسوم المرفوعة حاليا على الدولة تليها كلّ من البرازيل والولايات المتحدة الامريكية وتركيا وكندا والاتحاد الأوربي وباكستان وتايلاند ومصر والاردن ولبنان.
