قال مروان لطفي الرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية إن دقة البيانات الائتمانية في الإمارات تتجاوز 98%، وهي نسبة من الأفضل عالمياً، مؤكداً أهمية التقارير التي تصدرها الشركة في تحفيز التنافسية بالقطاعات في الدولة.

وأضاف لطفي في حوار خاص مع «البيان الاقتصادي» أن موافقة عملاء البنوك على إصدار تقاريرهم الائتمانية ضرورية بموجب القانون، لافتاً إلى أن حماية المستهلك هي من أهم أهداف إصدار التقارير الائتمانية. وأشار إلى أن عدد الشركات المسجلة في قاعدة بيانات الشركة ممن لديها تسهيلات ائتمانية في البنوك ارتفع نهاية مايو 2015 إلى 88 ألف شركة مختلفة الحجم.

ولفت إلى أن حصول الشركة على رقم الهوية الإماراتية لعملاء البنوك سيكون شرطاً لإصدار التقارير الائتمانية لعملاء البنوك قبل نهاية العام، مشدداً على ضرورة استمرار البنوك في تحديث معلومات عملائها بشكل دوري.

وتوقع لطفي أن يتم قريباً ربط قاعدة البيانات في بنوك الدولة مع قاعدة البيانات الداخلية في شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية، من دون الحاجة للاتصال بشبكة الإنترنت، مشيراً إلى أن الشركة تخطط لإطلاق كود التقييم الائتماني خلال النصف الأول من العام المقبل.

وفي ما يلي نص الحوار:

هل يمكنك أن تلخّص للقراء الخدمات التي تقدمها شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية؟

نحن شركة تعمل على تجميع المعلومات، وهذا شيء وارد وإلزامي في القانون، فكل بنك أو جهة مالية توفر أي نوع من أنواع التسهيلات الائتمانية ملزمة بأن تقدم لنا هذه المعلومات. في البداية احتجنا لفترة 6 شهور لجمع هذه المعلومات، وعندما أطلقنا الخدمة كانت نسبة البنوك المشتركة معنا أكثر من 90%.

حالياً وبعد إتمام ناحية التسهيلات الائتمانية للأفراد أصبح لدينا قاعدة بيانات يمكن أن نوفرها لجميع المشتركين، سواء كانت الجهة المشتركة معنا هي بنوك أو غيرها، حيث أصبح من الضروري لاتخاذ القرارات الاعتماد على البيانات الائتمانية. أما سابقاً، كان بإمكان أي شخص أن يتقدم بطلب لأي بنك للحصول على قرض، من دون التأكد من عدد البطاقات أو حجم القروض التي يمتلكها ذلك الشخص. وكان يمكن أن يتم التأكد عن طريق المصرف المركزي، ولكن للقروض التي لا تقل عن 250 ألف درهم، حيث إنه يملك مهام مختلفة عنا، فنحن مهمتنا الرئيسة هي إصدار التقارير الائتمانية.

لذلك نحن نقوم بتغطية المبالغ اعتباراً من درهم واحد، ونسجل أي مبلغ ظاهر لنا في قاعدة البيانات، لذلك فإن أية جهة مشتركة عندما يأتيها أي طلب تسهيل ائتماني يمكنها البحث عن التزامات هذا العميل ومدى التزامه بالدفعات. ويوفر هذا نقلة نوعية من ناحية دخول أي بنك في مخاطرة ائتمانية.

كيف تقيمون تجربة إصدار التقارير الائتمانية في الدولة، بالمقارنة مع أسواق إقليمية وعالمية؟

تعتبر تجربة الإمارات في إصدار التقارير الائتمانية الأكثر تطوراً في الشرق الأوسط من حيث عمق ودقة المعلومات وعدد مزودي البيانات.

فعدد مزودي المعلومات في المملكة العربية السعودية لا يتجاوز 14 مزوداً، بينما في الإمارات لدينا أكثر من 60 مزود للبيانات تشمل 49 بنكاً محلياً وأجنبياً ومؤسسات تمويل تقليدية وإسلامية، وتغطي أكثر من 90% من سوق الائتمان للأفراد في الدولة، كما أن دقة البيانات الائتمانية التي نقوم بجمعها تتجاوز 98%، وهذه النسبة هي من الأعلى في العالم. الدول المجاورة لنا لزمها أكثر من 5 سنوات لتصل إلى هذا النسبة من الدقة، بينما مجلس إدارة شركتنا اتخذ قراراً بعدم إطلاق الخدمة قبل الوصول إلى نسبة 95% من الدقة على الأقل

ما هو أحدث عدد للأشخاص والشركات المسجلين في قاعدة بياناتكم الائتمانية ممن لديهم تسهيلات ائتمانية في البنوك؟

هنالك أكثر من ثلاثة ملايين شخص مسجلين لدينا ممن لديهم تسهيلات ائتمانية. وأما بالنسبة إلى الشركات فقد ارتفع الرقم منذ إطلاقنا التقارير التجارية للشركات قبل شهر ونصف تقريباً من 65 ألفاً إلى 88 ألف شركة لديها تسهيلات ائتمانية. وهذا الرقم يشمل الشركات على اختلاف أحجامها.

ذكر تقرير نشرته إحدى الصحف المحلية قبل أيام أن نسبة الموافقة على القروض والتسهيلات الائتمانية انخفضت بنسبة 32% بسبب التقارير الائتمانية. كيف تعلقون على ذلك؟

لا يمكننا الجزم بصحة تلك البيانات، لأن تلك الأرقام تعتمد على عدد البنوك التي تم إجراء الاستطلاع عليها، لذلك عندما نتكلم علينا أن نشمل جميع البنوك والمؤسسات المالية. فحين بدأت شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية العمل كان لدينا أكثر من 6 ملايين تسهيل ائتماني في أكتوبر 2014، واليوم بعد 6 أشهر من انطلاق الشركة وصل عدد تلك التسهيلات إلى 6.6 ملايين. ولكن حدوث انخفاض في عدد التسهيلات قد يكون أمر إيجابي، لأنه مؤشر على جودة القروض الممنوحة، وانخفاض نسبة مخاطر تعثرها.

هل تغّير التقارير الائتمانية مقياس أداء نشاط الإقراض في البنوك برأيكم؟

نعم أوافق، ففي السابق كان مديرو البنوك ينظرون إلى نمو الأصول المالية وكان هذا الهدف بنظرهم، ما تغير الآن بعد استخدام تقاريرنا هو مدى التزام العميل بالسداد. فسابقاً كان البنك يضع هدفاً لبيع 1000 بطاقة ائتمانية مثلاً دون النظر إلى العواقب، أما الآن فقد تم دمج العملية بشكل كامل، أي أن البنك أصبح يسعى لضمان سداد العميل التزاماته المالية على المدى البعيد، وأن تكون نسبة المخاطر والتعثر في السداد في تدن.

نشرت إحدى الصحف مؤخراً أن اتحاد مصارف الإمارات يطالب بإمكانية الاستفسار ائتمانياً عن العميل بدون موافقته. هل توصلتم إلى اتفاق بهذا الصدد؟ وما رأيكم بذلك؟

العميل هو العنصر الأهم بالنسبة إلى الجميع، فموافقته هي الأهم. والموافقة هي جزء من القانون الذي وضع في الدولة لحماية الأفراد والشركات. ويحق للعملاء الأفراد أن يوافقوا أو يرفضوا إعطاءك معلوماتهم. أما البنك فينظر للموضوع بمنظار ثان، منهم من يقول إنه يريد التحقق من المحفظة الخاصة بالعميل.

نحن لا يمكننا تحديد ما هو صح أو خطأ، ولكن أهم قاعدة من قواعد القانون هي حماية المستهلك، وموافقة العميل بالنسبة إلينا ضرورية بموجب القانون، ومن الممكن أن تتغير شروط الموافقة مع مرور الزمن، بحسب توجهات الحكومة. ونحن نقول إن النظام اليدوي السابق قد يتغير في المستقبل، لأن كل المعاملات الحكومية أصبحت اليوم إلكترونية، ومن المؤكد أن تطور الدولة سيرافقه تطورنا في النظام وآلية جمع المعلومات. لكن حقوق الفرد والمستهلك والشركات هي واضحة في القانون.

هل طلب منكم اتحاد مصارف الإمارات رسمياً إلغاء شرط موافقة العميل على التقارير الائتمانية؟

نحن لا نستطيع إلغاء شرط موافقة العميل. قد ترغب البنوك بذلك، ولكن اللوائح التنظيمية للقانون لا تسمح بذلك، بل إن ضوابط المصرف المركزي تؤكد ضرورة التزام الشركة بالتفاصيل وتطبيقها.

هل يمكن لشركات تأجير العقارات في المستقبل أن تطلب التقرير الائتماني الخاص بالمستأجر؟

إذا كان المستأجر موافقاً على ذلك فيمكنهم التقدم للحصول على التقرير. في مجال العقارات النظام المعمول به هو الشيكات المدفوعة سلفاً، ونحن نتوقع حدوث نقلة نوعية في المستقبل القريب، وهي كيف يمكن للمالك دراسة وضع المستأجر، لأنك إذا عرفت أن هذا المستأجر ملتزم بدفعاته فيمكنك تخفيض الإيجار المطلوب أو زيادة عدد الشيكات، في حال انخفاض المخاطر كما يحدث في العديد من الدول المتقدمة. وأعتقد أن إصدار التقارير الائتمانية يفيد نشاط كافة القطاعات ويحفز التنافسية فيما بينها.

ما خطط عملكم على المدى القريب؟

نخطط لإطلاق المرحلة الثالثة من العمل لدينا وهي إطلاق نظام مراقبة المحافظ، ضمن مرحلة خدمات القيمة المضافة، وستكون مخصصة للبنوك. وتهدف لمراقبة العملاء ذوي المخاطر العالية في المحافظ، بسبب تأخرهم عن السداد مثلاً، حيث قد يرغب البنك بمعرفة ما إذا كان هذا العميل متعثرٌ فقط لديه أم لدى بنوك أخرى في الدولة. فمن المهم أن تعرف ما إذا تعثر الشخص هل سيكون بإمكان البنك استرداد المبلغ، فإذا كان الشخص متعثراً لدى أكثر من بنك فهو في أزمة ما، قد يكون توقف عن العمل.

وفي السعودية مثلاً، وبعد سنة من بدء تطبيق إدخال الشيكات المرتجعة في التقرير الائتماني، انخفضت نسبة الشيكات المرتجعة 70% وذلك لأن الأفراد بدأوا يشعرون أن هذا سيؤثر سلباً في تاريخهم الائتماني.

كما نخطط قريباً لإطلاق ما بات يعرف بنظام «الربط بين التطبيقات – A to A» ، أو ربط قاعدة البيانات في بنوك الدولة مع قاعدة البيانات الداخلية في شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية، من دون الحاجة للاتصال بشبكة الإنترنت، ونعتقد بأن ذلك التطور سيحدث نقلة تقنية نوعية في القطاع المصرفي الإماراتي. ونحن حالياً في طور تجريب هذا النظام مع عشرة بنوك. وهذا النظام يمكن البنوك من أخذ قرار بخصوص منح التسهيلات الائتمانية من أي فرع من فروعها وبشكل آني.

الهوية الوطنية

دعا مروان لطفي البنوك إلى ضرورة الالتزام بدمج أرقام بطاقات الهوية الوطنية الإماراتية في ملفات العملاء، مؤكداً أن الحصول على رقم هوية العميل سيكون إلزامياً لإصدار التقارير قبل نهاية العام، معبراً عن أمله في التزام كافة البنوك بذلك، لأن رقم الهوية يمثّل المرجع الفريد الوحيد للمواطنين والمقيمين في الدولة، وهو ما يزيد من دقة المعلومات الائتمانية التي توفرها الشركة، ويسهل عملها. وقال ان البنوك بدأت تتجاوب مع طلباتنا من خلال تحديث معلومات عملائها بشكل دوري. وارتفعت نسبة أرقام الهويات من 10 % في بداية عملياتنا إلى 27 % اليوم من أصل 3 ملايين مستهلك، ونأمل أن تصل إلى 80 % حتى نهاية هذا العام.

إطلاق كود التقييم الائتماني خلال النصف الأول 2016

 

قال مروان لطفي إن شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية تخطط لإطلاق كود التقييم الائتماني خلال النصف الأول من العام المقبل. وأوضح أن هذا الكود هو عبارة عن رقم مخصّص يتم حسابه من خلال تحليل عدد كبير من المعايير والمعلومات الائتمانية الخاصة بالعملاء، مثل عدد وحجم الشيكات المرتجعة وتاريخ الإقراض، وفترة التأخر عن سداد الأقساط، وغيرها الكثير، وهو يعتبر رقماً عالي الدقة يعبّر عن مدى الجدارة الائتمانية للعميل.

وأضاف: «هذا الكود سيساعد البنوك كثيراً في تصنيف الجدارة الائتمانية للعميل. وسيكون داعماً للتصنيف الداخلي في البنوك، كما هو الحال في الدول المتقدمة، وذلك للوقوف بشكل أكثر دقة على الجدارة الائتمانية للعميل، ونحن نستفيد من من تجارب دول أخرى في هذا المجال. وبإمكاننا البدء بعد شهر من الآن بتوفير هذا الكود، ولكن على السوق أن يتعود على رؤية هذه المعلومات وكيفية دراستها، وبعد ذلك نقدم هذه الخدمة للسوق.

كما ننوي قريباً إطلاق التصنيف السلوكي الذي يبين لنا من المعلومات مدى التزام العميل بدفعاته، وهو نظام تصنيف بسيط، ولكنه يساعد كذلك في تقييم جدارة العميل، وحالياً نقوم بتحليل وتجربة هذا التصنيف في قاعدة بياناتنا الداخلية قبل إطلاقه، ونملك في قاعدة بياناتنا معلومات تعود إلى عامين ونصف. وأفاد أنه يمكن لأي شخص التأكد من تاريخه الائتماني قبل التقدم بطلب تسهيلات من البنوك، والحصول على تقريره الائتماني الذي يوضح جميع الالتزامات والتسهيلات الائتمانية للعميل من مراكز خدمات العملاء في فروع الشركة في الدولة، مقابل رسوم معتمدة من قبل مجلس الوزراء تبلغ 110 دراهم للأفراد.

ضرورة التركيز على خفض التعثر

قال مروان لطفي إن عدد القروض الشخصية وبطاقات الائتمان القائمة في الدولة يبلغ 4 ملايين و400 ألف بطاقة وقرض، أو نحو 65% من إجمالي عدد التسهيلات الائتمانية القائمة في الإمارات والبالغ عددها نحو 6 ملايين و600 ألف.

وأضاف: «هذه النسبة توضح أهمية التركيز على خفض التعثر في القروض الشخصية والبطاقات الائتمانية. ونعتقد أن تلك الأرقام تشير إلى أهمية دورنا في توعية المستهلك لأن أغلب البنوك كانت تقدم تسهيلات للإقراض الشخصي من دون التحقق من تملك العميل لجدارة ائتمانية قوية بالضرورة، ونخطط مستقبلاً للحصول على بيانات بخصوص عدد الشيكات المرتجعة للعميل للاستفادة منها في التقارير الائتمانية، ولا يوجد لدينا رقم حالياً حول عدد أو حجم الشيكات المرتجعة في الدولة».