تختتم اليوم «البيان» رحلة رصد إنشاء وتطور ونمو بيئة الأعمال في دبي على مدار خمسين عاماً، هي تاريخ غرفة دبي منذ تأسيسها وحتى الآن، اصطحبت فيها «البيان» قراءها عبر 5 حقب زمنية، جسدت كل منها مرحلة فريدة في عمر الغرفة.

وفي حوار خاص مع «البيان» ينشر بالتزامن مع احتفال الغرفة بالذكرى الخمسين لتأسيسها، أكد حمد بو عميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي أن تطور عمل الغرفة شكل علامة فارقة في قصة نمو دبي، فالمدينة الهادئة التي نمت وتحولت إلى وجهة العالم الأولى للعيش والعمل، واكبها على الجانب الآخر تطور في عمل الغرفة التي أسهمت في كتابة أسرار تميز مجتمع الأعمال في دبي، وتحوله إلى واحد من أبرز مجتمعات الأعمال جذباً للاستثمارات والشراكات الاقتصادية الاستراتيجية.

لقد أكد حمد بو عميم، إن الغرفة حققت نقلة نوعية على صعيد خدماتها وتوجهاتها، وانتقلت من مؤسسة تقدم أكثر من نحو 10 خدمات في عام 1965 إلى مؤسسة تقدم أكثر من 70 خدمة ومبادرة 60% منها باتت ذكية، مشيراً إلى تركيز الغرفة السابق على تسهيل ممارسة الأعمال للقطاع الخاص الذي نما وتطور في 50 عاماً، ليعكس تنافسية عالية لمجتمع الأعمال في الأسواق العالمية.

وكشف بو عميم، إن رؤية قادة دبي وشيوخها شكلت منارة تضيء مسيرة غرفة دبي خصوصاً في ما يتعلق باستشراف المستقبل، حيث كانت توصيات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، باستهداف أسواق معينة كالقارة الأفريقية ورابطة الدول المستقلة حجر الأساس في استراتيجية واسعة أطلقتها الغرفة، خلال العقد الماضي لتعزيز تنافسية مجتمع الأعمال العالمية، فرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نقلت مجتمع الأعمال إلى آفاق واسعة من النمو والتطور، وألهمتنا استشراف المستقبل الواعد.

وفي ما يلي نص الحوار:

أبرز المراحل

تحتفلون الآن بمرور 50 عاماً على تأسيس غرفة دبي.. كيف كانت البداية وما هي أبرز المراحل التي مرت بها الغرفة ومكنتها من تحقيق هذا النجاح؟

خمسون عاماً من عمر أي مؤسسة ليست بالفترة القصيرة، فحجم الجهود التي بذلت خلال هذه العقود الخمسة كبيرة جداً خاصة لو علمنا أن الغرفة انتقلت من حل النزاعات التجارية، ومراجعة التشريعات والقوانين المحلية إلى لاعب أساسي بكل ما يختص بشؤون القطاع الخاص في دبي. ومثلاً لا حصراً، فإن نمو عدد أعضاء غرفة دبي من 450 عضواً في عام 1965 إلى أكثر من 170 ألف عضو، يعكس حجم النمو الهائل في نشاط غرفة دبي.

الذكريات عديدة في هذا المجال، ففي الماضي كنا نمارس مهامنا بموظفين يعدون على أصابع اليد الواحدة في شقة صغيرة، نتواصل مع تجار دبي في ما يتعلق بتسهيل أمورهم وشؤونهم التجارية، ولكن حالياً لدينا إدارات متخصصة تعمل في أحد أبرز المعالم العمرانية الصديقة للبيئة في العالم، ونمتلك أكثر من 4 مكاتب تمثيلية خارجية تغطي مختلف أصقاع العالم، وشبكة علاقاتنا الخارجية القوية باتت أحد أبرز مجالات قوتنا، ويمكننا من خلالها الضغط عالمياً باتجاه سياسات محفزة للنمو والتطور، وخصوصاً أننا نمثل غرفة التجارة الدولية والاتحاد العالمي لغرف التجارة في المنطقة.

لكل شيء بداية، وبدايتنا في عام 1965 أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم، ورؤى شيوخنا ودعمهم يدفعنا بالتأكيد إلى صياغة مستقبلنا خلال الفترة المقبلة، فلسنا من هواة الجلوس على ذكريات الإنجازات، ومستقبلنا يكمن في رؤية مجتمع الأعمال في دبي في صدارة مجتمعات الأعمال المميزة والناجحة والمبدعة.

أهم الإنجازات

هل يمكن أن توضح لنا بالأرقام أهم إنجازات الغرفة وتطور أدائها؟

مسيرتنا الذهبية كانت حافلة بأرقام تعكس نمواً وتميزاً في الأداء، فعدد أعضائنا ارتفع من 450 عضواً في عام 1965 إلى 170,000 عضو في نهاية 2014، وعدد شهادات المنشأ التي نصدرها ارتفع من 7800 شهادة في عام 1973 إلى 877,000 شهادة بنهاية العام 2014، وخدماتنا ارتفعت من أكثر من 10 في عام 1965 إلى أكثر من 70 خدمة ومبادرة حالياً، وتواجدنا الذي تركز في دبي خلال فترة الستينيات والسبعينيات نما ليصل إلى دول وسط آسيا وغرب أفريقيا وصولاً إلى أميركا اللاتينية، وجهودنا الأولى في جذب المعارض والمؤتمرات والمنتديات العالمية أثمرت في التسمية التي تطلق اليوم على دبي عاصمة المعارض والمؤتمرات العالمية.

ولم نكتف بجذب أبرز المعارض والمنتديات العالمية، بل أطلقنا نموذجنا الخاص من المنتديات المتخصصة ذات السمعة العالية كمنتدى الأعمال الأفريقي العالمي، ومنتدى الأعمال في رابطة الدول المستقلة، وسط حضور بارز من أهم صناع القرار والسياسات.

أما الوفود الزائرة التي كنا نستقبلها، فارتفع عددها من نحو 50 وفداً سنوياً في فترة السبعينيات إلى أكثر من 400 وفد زائر، استقبلناهم في 2014، وهي أرقام تعكس بوضوح تطور دورنا ومواكبتنا التامة لنمو اقتصاد دبي.

ركائز استراتيجية

ما الذي ميز عمل غرفة دبي ونشاطها في العقد الأخير؟

هناك ركائز وضعنا نصب أعيننا ألا نحيد عنها في استراتيجيتنا الحالية والمقبلة وهي خدمة العملاء والتحول الذكي والتوسع الخارجي وترسيخ مكانة وسمعة دبي وجهة الأعمال الأولى.

وقد شهدنا طفرة واضحة في عمل الغرفة خلال الفترة الماضية من خلال تنويع الخدمات وتحسين جودتها، ووضعنا رضا المتعامل الأساس في كل خدماتنا، وركزنا على إثراء تجربة العميل، وتسهيل معاملاته وتجربته معنا، حيث إن أكثر من 70% من متعاملينا ينجزون معاملاتهم في أقل من 6 دقائق، وهي نسبة ممتازة نعمل على خفضها كونها ميزة إضافية لمجتمع الأعمال.

وبجانب ذلك، فإن أبرز ما يميز نشاطنا حالياً هو توجهنا نحو الخدمات الذكية التزاماً برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتحويل دبي إلى مدينة ذكية، واعتمادنا التحول الذكي في أكثر من 60% من خدماتنا، فأطلقنا تطبيق العضوية الذكية لغرفة دبي، الذي يتيح لعملائنا التمتع بخدمات العضوية والتوثيق، وتطبيق «بوابتكم إلى أفريقيا»، الذي يوفر مزيداً من التسهيلات لتشجيع فرص الأعمال في أفريقيا، ويوفر معلومات وبيانات مفصلة تعكس رؤية شاملة لعدد من الفرص الاستثمارية في أسواق أفريقية متنوعة.

ونعمل حالياً على تطبيق ذكي يسهل التواصل بين الشركات، ويفتح آفاقاً كبيرة تدعم نمو الأعمال من خلال إمكانات تتراوح بين بناء علاقات أعمال جديدة، والترتيب لعقد اجتماعات أو الترويج للأعمال، كما نعمل على تطبيقات ذكية لاستعراض فرص الاستثمار في الأسواق التي نستهدفها كأسواق رابطة الدول المستقلة وأميركا اللاتينية. وبالتأكيد يشكل توسعنا الخارجي جزءاً أساسياً من جهودنا لنكون في صدارة مجتمعات الأعمال المتميزة، فمكاتبنا تغطي معظم أسواق العالم، وبعثاتنا التجارية الخارجية تركز على تعريف العالم بما نملكه من إمكانات، وتعريف رجال الأعمال والمستثمرين في دبي بالفرص الواعدة في هذه الأسواق، وهذه الجهود بالتحديد تلعب دوراً هاماً في تعزيز تنافسية شركاتنا، وسمعة دبي وجهة استثمار رائدة.

مجتمع الأعمال الذكي

رداً على سؤال عن ملامح استراتيجية وتوجهات الغرفة في ما يتعلق بمجتمع الأعمال خلال المرحلة المقبلة، قال بو عميم «نركز على مفهوم مجتمع الأعمال الذكي لنكون من أوائل غرف التجارة العالمية التي اعتمدت هذا المفهوم، وإذا ما مزج هذا المفهوم الذي سيشمل مكاتب ذكية بمبادرات مبدعة ومبتكرة فإننا سنكون قد قطعنا شوطاً كبيراً في صياغة مستقبل الأعمال في دبي».

وأضاف: قريباً جداً سنطلق مبادرات نوعية ستكون لها تداعيات إيجابية على مجتمع الأعمال في دبي من خلال تحفيز الإبداع والابتكار فيه، وغرس ثقافة الأعمال المبتكرة في شركاتنا ومؤسساتنا

أعمال

6 مشاريع دشنتها مبادرة تجار دبي

عن المبادرة الأحدث وهي مبادرة تجار دبي، قال حمد بو عميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي إنها النموذج الذي نعتمده لدعم شبابنا وشاباتنا في دخول عالم ريادة الأعمال، وإكمال مسيرة الرعيل الأول من تجار دبي، الذين أرسوا سمعة تجارة دبي، حيث دشنت هذه المبادرة 6 مشاريع حتى الآن، وتتميز بأن أصحابها من الشباب المواطن الذي يريد أن يشق لنفسه طريقاً في عالم ريادة الأعمال.

ولعل إطلاق مركز دبي للهيئات الاقتصادية والمهنية يشكل عنواناً آخر لنظرتنا لدبي المستقبل، حيث يشكل هذا المركز ثمرة تعاون بين غرفة دبي ودائرة السياحة والتسويق التجاري ومركز دبي التجاري العالمي، ويعتبر منصة مثالية لترسيخ مكانة دبي وجهة جاذبة للهيئات الاقتصادية والمهنية المتخصصة.

ممارسات

تأسيس أرضية ملائمة لتحفيز مجتمع الأعمال

قال بو عميم «عندما أطلقنا مجموعة من المبادرات في بداية العقد الماضي، كنا نريد أن نسهم في تأسيس أرضية ملائمة لتحفيز مجتمع الأعمال على تطبيق أفضل الممارسات العالمية في مختلف المجالات، فمركز أخلاقيات الأعمال، احتفل العام الماضي بذكرى تأسيسه العاشرة، وهو ينتقل من نجاح إلى آخر منصة لغرس ثقافة الأعمال المسؤولة والمستدامة في استراتيجيات الشركات. وجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال، التي تحتفل في نهاية مايو الحالي باختتام دورتها الثامنة، تحولت من جائزة محلية إلى جائزة إقليمية خليجية قبل أن تتحول إلى عالمية بحلول العام 2020. أما مجلس سيدات أعمال دبي، فبات مظلة شاملة ومتكاملة لسيدات الأعمال الإماراتيات اللواتي أثبتن جدارتهن بالمساهمة في عجلة النمو. وهناك جامعة دبي ، ومركز دبي للتحكيم الدولي، الرائد على مستوى العالم في مجال تسوية النزاعات التجارية».

Ⅶ مستقبلنا يكمن برؤية مجتمع الأعمال في دبي متصدراً عالمياً

Ⅶ رؤية محمد بن راشد تلهمنا ودعمه سبب رئيسي لتطور القطاع الخاص

Ⅶ خدمة العملاء والتحول الذكي والتوسع الخارجي ركائز استراتيجيتنا المستقبلية

Ⅶ بدأنا بـ 10 خدمات وحالياً نقدم ما يزيد على 70 خدمة ومبادرة لمجتمع الأعمال

Ⅶ مركز أخلاقيات الأعمال نجح في غرس ثقافة الممارسات المسؤولة والمستدامة

Ⅶ مجلس سيدات أعمال دبي سلط الضوء على دور المرأة الإماراتية في التنمية