أكدت سيتا العالمية المزودة لخدمات التكنولوجيا لقطاع الطيران أن الإنفاق على التقنية مستمر في النمو بمعدلات سنوية تصل الى 5%.
وقال جهاد بويري نائب الرئيس الإقليمي لشؤون حلول المطارات – الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا في شركة سيتا العالمية إن صناعة الطيران في منطقة الشرق الاوسط بما فيها المطارات وشركات الطيران تعد واحدة من الأكثر تطورا واستخداما للتقنية الحديثة التي ساهمت فعليا في تعزيز كفاءة هذه الشركات وتقليل التكلفة فيها.
وأضاف بويري في حوار مع «البيان الاقتصادي» انه لا خوف على قطاع الطيران من التكنولوجيا الحديثة من حيث النواحي الأمنية ذلك ان التكنولوجيا تقدم اليوم فرصا استثنائية لهذه الصناعة ويمكنها ان تتيح معايير افضل واعلى من حيث نواحي الأمن والسلامة.
وأشار بويري إلى أن الحوادث المنفردة التي وقعت في قطاع الطيران وخاصة ما يعرف بـ«لغز الطائرة الماليزية» لا دخل للتقنية فيه وهو أمر ما زال غامضا ولم نعرف حتى اليوم طبيعته مشيرا الى ان صناعة الطيران وبعد هذه الحادثة تبذل جهودا كبيرة لتعزيز وتطوير أنظمة تتبع الطائرات ويتوقع تحقيق نتائج جيدة خلال الفترة المقبلة في هذا المجال.
وأكد أن مشاريع توسعة المطارات في الإمارات خاصة والمنطقة عموما تدفع بها الى الصدارة عالميا من حيث توفير اعلى معايير الخدمة للركاب وتوفير تجربة سفر غنية مع تزايد احتياجات المسافرين حيث يحمل 90% من الركاب اليوم هواتف ذكية.

وقال إن الأولوية للقطاع يجب ان توجه نحو خفض التكلفة وزيادة الفاعلية اضافة الى احتياجات المسافر سواء في المطارات او شركات الطيران وهو الأمر الذي توفره التكنولوجيا الحديثة التي غيرت فعلا سلوك واتجاهات السفر.
وفيما يلي نص الحوار
تزايد التقنيات الحديثة على الطائرات وفي المطارات يطرح مخاوف أمنية، هل تدركون هذه المخاطر؟ وأين حلول سيتا منها؟
التكنولوجيا في قطاع الطيران تمثل اليوم قلب هذه الصناعة وهي مصدر للفرص وليس المخاطر وهي على العكس تعطي المشغلين والهيئات المختصة مراقبة أكثر دقة وفاعلية في المطارات وشركات الطيران وسيطرة مركزية على مختلف الأقسام ما يعني تعزيزاً للأمن والسلامة في مختلف عمليات التشغيل.
تتبع
معضلة الطائرة الماليزية برغم حداثة الطائرة وتقنياتها المتطورة ما زال اللغز قائما – إذاً أين التكنولوجيا التي نتحدث عنها؟
حتى اليوم لا نعرف ماذا حدث في هذه الكارثة. ولكن التكنولوجيا ستوفر المزيد من الحماية للقطاع وهناك جهود مشتركة بين مختلف الأطراف في هذا القطاع بما فيهم شركة سيتا لتطوير انظمة تتبع اكثر فاعلية وتجنب مثل هذه الحوادث في المستقبل. وهناك اجهزة تتبع لكن العمل جار حاليا لتحديثها وتطورها.
ترى أين ستذهب صناعة الطيران – فيما يتعلق بالتقنية – مطارات أو طائرات تجارية؟ اين اتجاهات المستقبل التقنية؟
اتجاهات المستقبل ستتركز على خفض التكلفة وزيادة كفاءة التشغيل إضافة الى تلبية احتياجات المسافرين خصوصا اذا علمنا ان 90% من الركاب يحملون اليوم اجهزة ذكية سواء الهواتف او الحواسب اللوحية وبات لزاما على الشركات والمطارات الاستجابة لهذه المتغيرات وتحقيق عوائد اضافية اكبر.
كيف تتجاوب الصناعة في منطقة الشرق الأوسط مع هذه المتغيرات؟
تعد المنطقة اليوم في طليعة أسواق العالم استخداما للتكنولوجيا الحديثة والتي يبلغ فيها نمو الإنفاق على التكنولوجيا نحو 5% لكن الوضع في المنطقة يزيد على ذلك مع تواصل مشاريع المطارات الجديدة وتطوير المطارات الحالية. وهناك توسع كبير في استخدام البوابات الالكترونية وخاصة في الامارات.
مطارات الامارات اليوم تشكل تجربة سفر فريدة بما تحويه من خدمات عالمية وخاصة في الجانب التقني منها. والأمر الآخر ان نمو حركة النقل الجوي في المنطقة يعد من بين الاعلى عالميا وهو الامر الذي يدفع باتجاه المزيد من التكنولوجيا لاستيعاب هذا النمو الكبير ليس فقط في نقل المسافرين ولكن ايضا في قطاع الشحن الجوي.

إنفاق
كم تنفق الصناعة على التكنولوجيا الحديثة؟
كما قلنا فان النمو السنوي للإنفاق على التكنولوجيا يصل الى 5% وترتفع هذه النسبة في المنطقة نظرا للتوسعات الكبيرة في المطارات ومواصلة استلام الطائرات الحديثة المزودة بأحدث التقنيات.
أين ستكون استثمارات شركات الطيران والمطارات التقنية؟
لو نظرنا إلى شركات الطيران اليوم لرأينا أن الطائرات الحديثة المتطورة تسهم بشكل كبير في خفض النفقات والمحافظة على البيئة وهذه اولوية للقطاع الذي يتبنى مبادرة خفض الانبعاثات بحلول عام 2050. وهذا جزء من استثمارات القطاع كما تتركز الاستثمارات ايضا في تزويد المطارات بالتكنولوجيا التي تتيح متابعة المسافر من لحظة قيامه بالحجز وحتى ركوبه الطائرة.
تضع شركات الطيران والمطارات أولوياتها حالياً على خفض النفقات ألا يعني ذلك التقليل من التقنية؟
الإنفاق على التقنية سيعني خفض النفقات في المستقبل القريب. التكنولوجيا خلال السنوات الماضية ساهمت في تقليل نفقات القطاع والإياتا تشير الى ان حجم التوفير في قطاع الطيران يصل الى 2.1 مليار دولار سنويا مع زيادة الاعتماد على التكنولوجيا وتبني المشاريع والمبادرات القائمة عليها.
المسافر هو أولوية الشركات والمطارات؟ هل ترى انه يستجيب لهذه المتغيرات وخاصة التكنولوجيا؟
بالطبع المسافر يستجيب لذلك بل وربما لديه احتياجات اكبر مما تفكر فيه شركات الطيران والمطارات علينا ان نتذكر ان اعمار اغلبية المسافرين هي بين 25- 45 وهي الفئة التي تعتمد اكثر على التكنولوجيا
هل الأمر يتعلق فقط بالهاتف المتحرك الذي يحمله اكثر من 90 من المسافرين؟ أما هناك اتجاهات أخرى؟
لا بالطبع فهناك التكنولوجيا التي يتم ارتداؤها مثل الساعات الذكية ونظارات غوغل وهي تقنية ما زالت جديدة نوعا ما لكن تسارع استخدامها سيكشف لنا في المستقبل عن المزيد من خدماتها وهناك تجارب فعلية في مطارات وشركات الطيران لتعزيز استخدامها مستقبلا.
تفتيش
برغم التقدم الكبير لكن هاجس الطوابير والتفتيش الأمني ما زال يلاحق المسافر. ترى أين الخلل وما هو الحل لهذه القضية دون أن نتخلى عن الأمن؟
الأمر يتعلق بالتكامل في الخدمات وتعاون جميع الأطراف وليس فقط الهيئات المختصة بإدارة وتشغيل المطارات. لدينا في دبي تجربة رائدة في مجال التعاون والتنسيق بين جميع الهيئات العاملة في المطار. مطارات اليوم عليها ان تدرك ان تحقيق رغبات المسافرين والاستجابة لاحتياجاتهم تعني المزيد من العوائد الاضافية وهذا لا يعني الاخلال بالامن الذي يعد اولوية في هذا القطاع.
ماذا عن مشاريع سيتا في المنطقة؟
تنتشر حلول سيتا اليوم في مختلف مطارات المنطقة وشركات الطيران فيها ولديها شركاء ومشاريع قائمة تجعل من المنطقة واحدة من اسرع واهم الاسواق على مستوى العالم. لدينا مشاريع هنا في الامارات وهناك مشاريع مع المطارات السعودية التي يجري تطويرها تقنيا من قبل سيتا اضافة الى مشاريع اخرى في بلاد الشام ومصر وافريقيا.
أين تنحصر أولويات مطارات وشركات الطيران الإقليمية؟ هل تختلف هذه الأولويات عن باقي مناطق العالم؟
الأولويات بالنسبة لشركات الطيران والمطارات لا تختلف كثيرا بين دول العالم وربما تنحصر في مدى سعة المطار وطبيعة الركاب المسافرين فيه ووجهاتهم وهناك توفر التكنولوجيا الحلول الناجعة التي تسرع من تحميل الركاب بين رحلات الربط مثلا وضمان وصولهم في الأوقات المحددة. التوسع في تطوير المطارات وخاصة في منطقة الخليج أوجد تنافسية كبيرة بين مطارات المنطقة وشركات الطيران فيها.
هناك ايضا توجه لمفهوم «المطارات الذكية» أو ذكاء الأعمال في المطارات وهو يعني انسياب العمل بكفاءة ومرونة بين مختلف القطاعات والأجهزة.
6 مليارات دولار حجم الإنفاق في 2013
أنفقت صناعة الطيران اكثر من 6 مليارات دولار على التقنية في العام 2013 مقارنة مع 4.3 مليارات في العام 2010 لكنها تبقى مطالبة اكثر بالتفاعل مع المسافرين وتوفير خدمات تتجاوز توقعاتهم.
ويشير شاشانك نجام مؤسس ومدير موقع «سيمبليفلاي» المتخصص في الطيران إلى نمو كبير للتأثير الذي تحدثه مواقع التواصل الاجتماعي في قطاع الطيران مع الثورة التي يحدثها الهاتف او الجهاز المحمول في هذه الصناعة حيث يحمل ثلث المسافرين 3 اجهزة محمولة على الأقل.
وقال ان المسافر يمكنه اليوم الإبلاغ عن أي شكوى او ملاحظة حول رحلته او طائرته مباشرة للشركة قبل ان يعرف بها حتى اطقم الطائرة بل وإرسال خبر معين حول حادث مباشرة للمحطات الإذاعية والصحف قبل صدور بيان من الشركة نفسها وهو تماما ما حدث في احدى رحلات شركات الطيران عندما سقطت حقيبة احد المسافرين عن مكانها دون اكتراث من الموظف وقام احد الركاب بتصوير الموقف وعرضه على موقع «يوتيوب» الذي شاهده اكثر من 3 ملايين مسافر.
توسيع الخدمات الإلكترونية يوفر 2.1 مليار دولار
يعد برنامج «تسهيل إجراءات السفر» الذي تطبقه اياتا والخاص بصناعة الطيران خياراً حيوياً للقطاع. وبحلول عام 2020 فإن 80% من المسافرين سيمكنهم التعامل مع خدمات اياتا لاتمتة السفر والتي تشمل انجاز اجراءات السفر والحقائب ووثيقة السفر وبطاقة الصعود وجميعها الكترونية لا حاجة للورق فيها.
ويقول توني تايلور مدير عام اياتا ان هذا البرنامج يمنح الصناعة توفيراً يصل إلى 2.1 مليار دولار سنوياً مع سعي اياتا إلى احداث ثورة شاملة في الصناعة بدعم من التكنولوجيا التي وفرت الكثير من الوقت والجهد على القطاع.
وبنظرة سريعة على مسافر اليوم تتضح حاجة شركات الطيران إلى وجود الطائرة الرقمية والمطار الرقمي الذكي للتعامل مع المسافر الرقمي الذكي عندما نعلم ان هناك اكثر من 491 هاتفاً ذكياً يحملها مسافرو طائرة ايرباص 380 اضافة إلى وجود 62 جهازاً لوحياً و 217 جهاز حاسوب محمول وهناك اهتمام كبير من الشركات لتعزيز استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
