أكد المهندس سعيد غمران الرميثي الرئيس التنفيذي لشركة حديد الإمارات، أن مبيعات الشركة سترتفع بنهاية العام الجاري لتصل إلى 7 مليارات درهم، مقارنة بـ 6.2 مليارات درهم عام 2013، بنسبة نمو 12.9 %.

وقال الرميثي، الذي يعد أول رئيس تنفيذي مواطن للشركة منذ تأسيسها عام 1998، في حوار مع «البيان الاقتصادي» في مقر الشركة في مدينة أبوظبي الصناعية بمصفح، إن الشركة تصدر إنتاجها من حديد التسليح ومنتجات الحديد العالية الجودة إلى 19 دولة تنتشر في قارات العالم الست، أبرزها الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وبلدان أوروبا وشمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا.

وكشف الرميثي عن تفاصيل استراتيجية التطوير الجديدة التي بدأتها مصانع الشركة الإحدى عشرة، موضحاً أن الاستراتيجية الجديدة تؤكد على التوسع في تصنيع منتجات الحديد العالية الجودة، مثل المقاطع الإنشائية الحديدية الثقيلة، والألواح الارتكازية، وعدم الاقتصار فقط على إنتاج حديد التسليح الذي تنتشر مصانعه في المنطقة بشكل كبير.

المنتجات الجديدة

ما هي المنتجات الجديدة التي تركز عليها الشركة حالياً؟

يأتي تركيز شركة حديد الإمارات على تصنيع منتجات الحديد العالية الجودة، تلبية لاحتياجات النهضة العمرانية ومشاريع البنية التحتية الضخمة في الإمارات ودول منطقة الخليج بصفة رئيسة، حيث يتم استخدام المقاطع الإنشائية الحديدية الثقيلة بشكل كبير في الجسور والشوارع والأبراج السكنية العملاقة والمطارات والموانئ وصناعة الإنشاءات الخاصة بالتطبيقات الصناعية والهندسية.

وتعول الشركة كثيراً على مصنع المقاطع الإنشائية الحديدية الثقيلة في تنفيذ استراتيجيتها التطويرية، مشيراً إلى أن المصنع تأسس عام 2012، وبدأ إنتاجه سريعاً ليصل إلى 300 ألف طن بنهاية عام 2013، ومن المقرر أن يرتفع إنتاج المصنع إلى 600 ألف طن نهاية العام الجاري، ثم 800 ألف طن العام المقبل.

ونجحت الشركة في تطوير 200 منتج من منتجات المقاطع الإنشائية الحديدية خلال العام الجاري. وتم تصدير 50 % من إنتاج المصنع إلى 19 دولة، منها الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك ودول أوروبا وشمال أفريقيا، وتبحث الشركة حالياً عن أسواق أخرى، كما تم بيع النسبة المتبقية، وهي 50 % داخل الدولة.

وتوظف الشركة التكنولوجيا العالية في مصانعها، لدرجة أن خبراء عالميين زاروا الشركة وأكدوا أنها تصنع «ذهباً» وليس حديداً، كمؤشر على كفاءة المنتج ودقة تصنيعه، كما تتمتع هذه المنتجات بالمرونة.

وبدأت الشركة خطوات ناجحة قوية في تصنيع الألواح الارتكازية. ويعتبر تصنيع هذا النوع من المنتجات صعباً للغاية، ويحتاج إلى تقنية عالية جداً، وأنتجت الشركة مؤخراً أكثر من 1700 طن من الألواح الارتكازية، تم تصديرها إلى بلدان أوروبا، وتسعى الشركة حالياً إلى تصدير هذه المنتجات إلى أسواق أميركا لكفاءتها العالية جداً.

حديد التسليح

ماذا عن إنتاج حديد التسليح، وهل يتأثر بالتوسع في العناصر عالية الجودة؟

لا يعني توسع الشركة في منتجات الحديد العالية الجودة مطلقاً، إهمال تصنيع حديد التسليح، حيث تركز الاستراتيجية أيضاً على أن تسير المصانع الإحدى عشرة المملوكة للشركة في إنتاج حديد التسليح والمنتجات الجديدة معاً. ويصل إنتاج شركة حديد الإمارات حالياً لنحو 3.5 ملايين طن من المنتجات الطولية النهائية.

ويتم تصدير 30 % من إنتاج الشركة للخارج، وبصفة خاصة أسواق الأردن والمملكة العربية السعودية والكويت وعمان والهند والصين وباكستان وقطر ودول أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال وشرق أفريقيا وأوروبا ودول اتفاقية التجارة الحرة لشمال أميركا (نافتا) وشبه المحيط الهندي ودول أخرى في القارة الآسيوية..

وإن دل ذلك على شيء فهو أن منتجات حديد الإمارات باتت تلقى صدى واسعاً في كافة أنحاء العالم، بدليل أنها أصبحت موجودة في أغلبية الأسواق العالمية، وحتى في أسواق الدول الصناعية المتقدمة، ما يعني أن نوعية وجودة منتجات الشركة باتت تفتح أمامها أبواب الأسواق العالمية النامية منها والمتقدمة، كما يتم بيع النسبة المتبقية 70 % داخل الدولة، بسبب ضخامة المشاريع المنفذة حالياً فيها..

وتستحوذ الشركة حالياً على نسبة 63 % من الاستهلاك المحلي. وتزود الشركة حالياً مشروع توسعة مطار أبوظبي الدولي، الذي تبلغ قدرته الاستيعابية ما بين 27 مليون و40 مليون مسافر سنوياً، بحديد التسليح والمقاطع الإنشائية الثقيلة..

كما تقوم الشركة بتزويد مشاريع جزيرة السعديات بحديد التسليح، والتي تتمثل في المنطقة الثقافية التي ستتضمن ثلاثة متاحف، وهي «اللوفر» و«زايد الوطني» و«جوجنهايم أبوظبي»، ومنطقة شاطئ السعديات، إضافة إلى مارينا السعديات و«لاغونز السعديات» و«جادة السعديات» و«منتجعات السعديات» و«محمية السعديات». وبالإضافة إلى ذلك، تزود الشركة أكبر مشاريع النفط والغاز بالمنطقة بالحديد، ومنها مشروع جاسكو المعروف بـ «بلاك كربون» وأرامكو رابغ وصدارة.

المنشآت النووية

كيف تدعم الشركة المشروعات القائمة حالياً؟

وردت الشركة عدة شحنات من حديد التسليح لمنشآت المشروع النووي للدولة بلغت 94 ألف طن حديد حتى الآن، وهناك شحنات جديدة في الطريق، ومن المتوقع أن يستمر تصدير هذه الشحنات حتى إنجاز مؤسسات المشروع في عام 2017.

ودفع ارتفاع الطلب على حديد التسليح في مشروعات المنشآت النووية في الدولة ومنطقة الخليج، الشركة إلى الحصول على اعتراف الجمعية الأميركية للمهندسين الميكانيكيين بها كمؤسسة قادرة على توريد حديد التسليح إلى الشركات العاملة في القطاع النووي السلمي، وتتيح هذه الشهادة للشركة إمكانية تصنيع المنتجات التي تتماشى مع متطلبات المؤسسات النووية وتزويدها بها.

وتمكنت حديد الإمارات من تطوير نظام للجودة النووية، وفقاً لمعايير إيه إس إم إي 3800 إن سي إيه، وبحصولها على تلك الشهادة، أصبحت حديد الإمارات المصنّع الرابع من نوعه في العالم، والأول في منطقة الخليج، الذي ينال اعتراف الجمعية الأميركية.

التقاط الكربون

ما هي أحدث مشاريع الشركة؟

يعتبر مشروع التقاط ثاني أكسيد الكربون من منشآت الشركة في منطقة أبوظبي الصناعية، هو أحدث المشاريع، ويتم تنفيذه بالتعاون مع شركة أبوظبي الوطنية للبترول «أدنوك»، وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر». وتم اختيار موقع المشروع بالقرب من موقع المرحلتين الأولى والثانية لشركة حديد الإمارات، وما زال المشروع حالياً قيد التصميم..

ومن المتوقع بدء عمليات إنشاء المشروع خلال الربع الأول من العام المقبل، ليتم إنجازه في الربع الأخير من عام 2016، كما نتوقع أن تبدأ عمليات الحفر لخط الأنابيب الرئيس للمشروع خلال الربع الأخير من العام الجاري، وما زال الخط في التصميم. ويعمل المشروع على ضغط ونقل الغاز الذي يتم التقاطه لاستخدامه في عمليات تعزيز الاستخراج في حقول النفط البرية بأبوظبي.

ويتكون المشروع في شكله النهائي من ثلاثة عناصر رئيسة، تشمل التقاط غاز ثاني أكسيد الكربون من مصانع حديد الإمارات، أكبر منشأة متكاملة لتصنيع منتجات الحديد في دولة الإمارات، ومن ثم ضغط ونقل هذا الغاز عبر خط أنابيب يبلغ طوله 50 كيلومتراً إلى حقول النفط التي تديرها شركة أدنوك..

حيث سيتم حقنه بدلاً من الغاز الطبيعي، من أجل تعزيز استخراج النفط، وتسهم عملية ضغط الغاز في توفير كميات إضافية من الغاز الطبيعي، وعزل غاز ثاني أكسيد الكربون تحت الأرض، ومن المتوقع أن يسهم المشروع في التقاط 800 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً.

لا توجه لإصدار سندات حالياً

لا تخطط شركة «حديد الإمارات» في الوقت الحالي لإصدار سندات لتمويل مشروعاتها. ونجحت الشركة في الحصول على تسهيلات مالية بقمة 5 مليارات درهم خلال يونيو الماضي، قدمتها 19 مؤسسة مالية وعالمية من دون ضمانات حكومية..

ووظفت الشركة هذه التسهيلات لإعادة تمويل قروض مالية بقيمة 4 مليارات درهم، كانت قد حصلت عليها في عام 2010 من 9 مؤسسات مالية لتنفيذ مشاريع التوسعة، فيما سيتم استخدام ما يقارب المليار درهم لتنفيذ استحواذات نوعية في صناعة الحديد والصلب.

واستطاعت الشركة أن تحقق عدة أهداف من التسهيلات التي حصلت عليها، كان من أهمها تخفيض كلفة الاقتراض على الشركة، وذلك بعد أن حصلت على أسعار فائدة أقل من أسعار الفائدة للقرض القديم، كما تمكنت من تمديد مدة السداد إلى ثماني سنوات، الأمر الذي يتيح للشركة مرونة أكبر في إدارة مواردها المالية. وتم استخدام القروض التي حصلت عليها الشركة في 2010 لتغطية كلفة التوسعات في المرحلتين الأولى والثانية، واللتين عززتا الطاقة الإنتاجية.

19 % نسبة المواطنين وخطط طموحة لاستيعاب المزيد

يعمل في شركة حديد الإمارات 459 مواطناً، منهم 72 مهندساً و256 من الفنيين و131 من الإداريين، ويشكل هذا العدد نسبة 19 % من إجمالي القوي العاملة في الشركة، والتي يبلغ عددها 2400 موظف. ووضعت الشركة خطة لاستقطاب المزيد من المواطنين والمواطنات للعمل فيها، حيث تتميز بمنح المواطنين رواتب عالية، تضاهي رواتب الشركات والمؤسسات الأخرى العاملة في نفس القطاع، إضافة إلى مزايا الابتعاث والتدريب في الخارج على التكنولوجيا الجديدة في قطاع الحديد ومنتجاته.

وتبذل الشركة جهوداً كبيرة لرفع نسبة التوطين فيها إلى 30 % بحلول عام 2018، وتنظر الشركة إلى المستقبل بعين متفائلة، وهي تسعى إلى تنفيذ استراتيجياتها الهادفة إلى توطين الوظائف، ومنح مواطني الدولة الفرصة للمساهمة في نموها والمشاركة في توسعها، علماً بأنه منذ خمس سنوات فقط، لم يكن عدد المواطنين في الشركة يزيد على نحو 100 مواطن، أي ما يشكل نسبة 10 % من مجموع القوى العاملة..

وتؤكد شركة حديد الإمارات أنها ستقوم بتعيين حوالي 300 مواطن بين الأعوام 2014 و2017، وستتيح لهم فرصة التدريب المهني داخل مصانعها من ضمن خططها لتوطين الوظائف في منشآتها.

 موعد  بدء تصنيع اللفائف والصفائح يتوقف على توفير الغاز

قال الرئيس التنفيذي لشركة حديد الإمارات إنه لا يوجد لدى شركة حديد الإمارات موعد محدد لبدء تصنيع منتجات الصلب المسطحة مثل اللفائف والصفائح وغيرها والتي تشكل المرحلة الثالثة من توسعات الشركة.

وأوضح أن الشركة وضعت في 2006 خطة توسعات تقوم على ثلاث مراحل، وتضمنت المرحلة الأولى مصانع درفلة الحديد وتركيب وحدات الاختزال المباشر والصهر، بينما تضمنت المرحلة الثانية التي انتهت في ديسمبر 2012 مصنع درفلة المقاطع الإنشائية الحديدة الثقيلة، وتمثلت المرحلة الثالثة للتوسعات إنتاج منتجات المسطحات وهي التي لم تبدأ بعد بسبب عدم توفر الغاز لها.

وتتطلع الشركة إلى توفير الحلول المتكاملة من منتجات الحديد ودعم الصناعات التحويلية عن طريق توسيع قاعد منتجاتها لتشمل منتجات الصلب المسطحة مثل اللفائف والصفائح وغيرها، وبمجرد أن تنجح في تحقيق هذا المسعي سوف تتحول الشركة من وضعها الحالي كالمجمع الوحيد المتكامل لصناعة الحديد في الدولة لتصيخ من أكبر الشركات من نوعها في منطقة الشرق الأوسط والقادرة عل تزويد الأسواق الإقليمية بمجموعة متنوعة من المنتجات النهائية وشبه النهائية. وأوضح الرميثي أنه يوجد لدى الشركة حاليا 11 مصنعا منها ثلاثة مصانع للاختزال المباشر للحديد وثلاثة مصانع لصهر الحديد و5 مصانع لدرفلة وتشكيل معدن الحديد.