قال عيسى الغرير، الرئيس التنفيذي لشركة الغرير للموارد إن الصناعة بحاجة إلى مقومات للنجاح والتطور، واشار إلى ان ارتفاع أسعار الكهرباء والأراضي ونقص التمويل من أكبر معوقات القطاع الصناعي. وأكد الغرير أنه ضد سياسية تثبيت أسعار المواد الغذائية.
وحول التمويلات والقروض أوضح الغرير : لو نظرنا للسعودية على سبيل المثال سنرى بأن الحكومة تقدم قرضاً صناعياً بنسبة 50 % بفائدة نصف في المئة وهذا غير موجود لدينا.
وعن ارتفاع كلفة الكهرباء التي تصل المصانع وخاصة في أوقات الليل قال الغرير:« تحدثنا كثيراً إلى هيئة مياه وكهرباء دبي (ديوا) وقلنا لهم لماذا لا تزودونا بكــــهرباء رخيصة خلال فترة الليل وهذا موجود في العديد من الدول في العالم، بحيـــث خلال توقيت الذروة في استهـــلاك الكــــهرباء بإمكاني التخفيض من استهــلاكي للكهرباء وبالعكس.
وأشار الغرير إلى أن ارتفاع وانخفاض الأسعار محكوم بحجم الطلب في السوق إلى جانب عوامل خارجية مرتبطة بتوافر المنتج للتصدير. ووصف السوق في الإمارات بالمفتوح رافضاً ما يدعيه البعض بوجود احتكار في السوق مشيراً إلى أنه لا أحد يمنع أي تاجر من استيراد سلعة ما حتى لو افترضنا أن شركة من الشركات فيها احتكار، قائلاً بأن انفتاح السوق يخلق نوعاً من التوازن.
وقال الغرير في حوار مع ( البيان الاقتصادي) إن 30 % من إنتاج شركة الغرير للموارد يصدر للأسواق العالم. وكشف عن مصنع جديد لتجهيز القهوة في منطقة القوز سيتم إطلاقه في سبتمبر المقبل، حيث سيستوردون حبوب القهوة الخضراء من أثيوبيا واليمن وكينيا وتنزانيا والهند ومن ثم سيتم تحميصها وطحنها وتجـــهيزها وبيعها، موضحـــاً أن المصـــنع سيكون قادراً على إنتاج ألف كيلو من القهوة في الساعة أي ما يعادل 145 ألف فنجان قهوة (إسبريسو) في الساعة.
مسيرة الشركة
كيف بدأت مسيرة الشركة في إنتاج المواد الغذائية الرئيسية؟
في عام 1976 كان الطحين يستورد من الخارج في أكياس كانت مصنوعة من ( الخيش)، وفي ذلك الوقت ارتأت عائلة الغرير الدخول في مجال صناعة الطحين وكنا أول من بدأ في هذا المجال في عام 1976 سبقها ثلاث سنوات من التخطيط ودراسة السوق وصولاً بإنشاء المصنع وجاء تأسيس المصنع لسد فجوة وأن تكون مادة الطحين طازجة وأن تلبي الطلب الموجود في السوق وقد بدئنا بإنتاج 100 طن من الطحين يومياً واليوم ننتج 700 طن من الطحين يومياً في مصنعنا في الشندغة بالإضافة إلى 1500 طن تنتجها مصانعنا في منطقة جبل علي. وبالتالي تكون الطاقة الإنتاجية لدينا من الطحين ارتفعت من 100 طن يومياً من الطحين في عام 1976 إلى 2200 طن من الطحين يومياً اليوم. وهذا الإنتاج يلبي الطلب في السوق على الطحين بل ويفيض منه أيضاً.
المواد الأولية
ما هي كمية المواد الأولية التي تستوردها الشركة سنوياً؟
يصل إجمالي واردات الشركة من المواد الأولية التي تعتبر أساسية لمختلف صناعات المواد الغذائية الأساسية إلى مليوني طن سنوياً مصدرها أوروبا وكندا وأستراليا والأرجنتين في حين أن بعض الحبوب التي يتم استخراج الزيوت منها مصدرها آسيا.
الشوفان والبقول
ما هي مجالات الإنتاج الأخرى؟
لدينا عمليات أخرى في مصانعنا منها إنتاج الشوفان، حيث يتم تقشير حبوب الشوفان ويتم طبخها وتوضيبها لمرحلة النضج لتتحول إلى عصيدة ( البوريج) وهي وجبة إفطار صحية. ونتعامل كذلك مع البقوليات، حيث نقوم باستيرادها من كل من كندا وأستراليا ونقوم بتقشيرها والقيام بعملية ( فلق للحبة). أيضاً هناك نوع من القمح بعرف باسم ( السميد) وهو المستخدم في صناعة المعكرونات والسباجيتي ولدينا مصنع لإنتاج المعكرونة في منطقة جبل علي يقوم بإنتاج 200 طن يومياً.
استراتيجية التصنيع
ما هي الاستراتيجية التي تتبعونها في التصنيع؟
من المهم تحديد مدى كون الصناعة مجدية قبل إطلاقها فعلى سبيل المثال هل إنتاج القمح مجدٍ؟ بطبيعة الحال لا، كون أننا نفتقر للقمح كمادة أولية ونقص المياه، وبالتالي سيكون أرخص تكلفة بالنسبة لي أن انتج مزروعات مثل البطاطس والخس والطماطم الخ، فهي مجدية وبالتالي هناك إنتاج زراعي محلي مجدٍ وهناك ما هو غير مجدٍ. أيضاً صناعة عصر الزيوت تحتاج لزراعة الحبوب على أراضٍ شاسعة والأراضي لن تكون كافية وأيضاً نفتقد للمياه وبالتالي لماذا أقوم باستيراد مادة أولية من أجل تصديرها ودعمها ..الخ .
وبالتالي من الأفضل تحديد مدى احتياجاتنا من المنتجات الزراعية وما هي المنتجات الزراعية التي بإمكاننا إنتاجها في بيئتنا؟. ولو أخذنا اليابان على سبيل المثال فهي دولة متقدمة جداً، ولكنها تفتقد للمواد الأولية وتستورد الحديد ولكنها أكبر دولة منتجة للسيارات في العالم.
القيمة المضافة
ما هي القيمة المضافة للصناعات الإماراتية؟
الصناعات الغذائية تعتمد على المواد الأولية بالدرجة الأولى وإن كنا نستورد المواد الأولية بكميات كبيرة، وعلى سبيل المثال متاجر بتيل للتمور صنعت شيئاً من لا شيء تقريباً واليوم نرى اليابانيين يقدمون على شراء صناديق التمور المطعمة بمختلف النكهات والحبوب التي تباع لدى متاجر بتيل. ولدينا منتجات زراعية بإمكاننا أن نقوم بتصنيع منتجات منها.
الإمارات لديها بيئة صحراوية والأراضي محدودة وبالتالي لا ضير في استيراد المواد الأولية التي نحتاجها للتصنيع من العالم ومن ثم تصنيع المنتج الغذائي وتغليفه في الإمارات وعلى سبيل المثال اليوم هناك مصنع يعد من أكبر المصانع لتصنيع اكياس الشاي ( شاي ليبتون) في منطقة جبل علي، حيث يقومون باستيراد المواد الأولية من جميع أنحاء العالم ومن ثم يخلطونها ويصنعون منها أكياس الشاي.
تحقيق الاستدامة
كيف يمكن تحقيق الاستدامة في الإنتاج الغذائي؟
الإمارات والدول الخليجية بشكل عام تستورد نحو 90% من حاجتها من الغذاء من العالم. وكان المغفور له، بإذن الله، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، يمتلك رؤية بعيدة وكان من المشجعين على بناء الصناعات التي تعتبر مهمة في تحقيق الاستدامة حتى أن هذه الأرض التي يقف عليها مصنعنا في الشندغة كانت منحة قدمها لنا الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، كوننا قريبين على ميناء راشد.
900 عامل
ما عدد العمال الذين يعملون في مصانع الشركة؟
هناك 900 عامل يعملون في مصانع الغرير للموارد، وراتب العامل اليوم لا يقل عن 1000 درهم شهرياً، إضافة إلى مخصصات أخرى كالسكن والمواصلات وكلفة الإقامة والتي ارتفعت كثيراً إلى جانب تكاليف العلاج الصحي ..الخ.
مما يرفع كلفة العامل إلى 2000 درهم. ويرى الغرير بأنه لا يمكن للتكنولوجيا أن تحل محل العمالة من أصحاب الياقات الزرقاء بالكامل ولكن التكنولوجيا المتقدمة قد تقلل من الاعتماد عليهم بشكل كامل ولكن الاعتماد عليهم لن يختفي.
أسواق أفريقيا واعدة
وصف الغرير الأسواق الأفريقية بالواعدة قائلاً إنه من المهم قبل تأسيس أي مصانع في أسواق العالم حساب نقاط القوة والضعف في تلك الأسواق. فعلى سبيل المثال سيكون من الصعب كمصنع أن أُصدر من الإمارات إلى غرب أفريقيا لأن كلفة النقل مرتفعة، وباعتبار أن المواد الأولية التي تدخل في صناعة المواد الغذائية الأساسية مواد ثقيلة وبالنظر لكلفة النقل بالنسبة للمسافة سيكون مجدياً لي أن أتجه لشرق افريقيا وصولاً بجنوب أفريقيا مثل أثيوبيا، والسودان، والصومال، ومصر، ومن وجهة نظري فإن تلك المناطق هي أفضل المناطق كون القادرين على الإنتاج في تلك المناطق قادرين أيضاً على التصدير لتلك المناطق وسيكونون منافسين أيضا في تلك الأسواق. وسألت الغرير إن كانوا يخططون لبناء مصانع في الأسواق الأفريقية؟
فرد قائلاً بأن الأمر يعتمد على مدى تطور الأسواق الأفريقية فعلى سبيل المثال ذهبنا بصناعة الطحن إلى كل من السودان ولبنان والجزائر وبالتالي نقلنا خبرتنا في هذا المجال إلى بلدان العالم الأخرى، ورأينا أن هناك إمكانية للتوسع بأعمالنا في أسواق العالم. نحن منفتحين على جميع الأسواق الواعدة في العالم وندرس جميع الأسواق الواعدة.
عصر الزيوت
يعصر مصنع عصر الزيوت التابع لشركة الغرير للموارد 4500 طن يومياً من حبوب الصويا أو الكانولا وتتفاوت كمية الزيوت بين كل منها حيث الزيوت الموجودة في حبة الصويا تصل نسبتها إلى 22% في حين تصل نسبة الزيوت الموجودة في حبة الكانولا أو الخردل الواحدة إلى 45 % . ويتم استيراد حبوب الكانولا بكميات كبيرة تصل إلى نحو 60 ألف طن في الباخرة الواحدة، ومن ثم يتم عصر كميات الحبوب الضخمة تلك واستخراج الزيوت منها.
وهناك أيضاً عملية تصفية الزيوت من الشوائب ومن ثم عملية تعبئة الزيوت لكي تستخدم تلك الزيوت في عمليات (القلي) أي أن الزيوت تمر بثلاث مراحل وهي العصر والتصفية والتعبئة.
34 صومعة بسعة تخزين 300 ألف طن
يوجد لدى شركة الغرير للموارد 34 صومعة منها 24 صومعة قمح في المطحنة الرئيسيسة بالإضافة إلى 10 صوامع في جبل علي بأحجام مختلفة. وتصل القدرة الاستيعابية للحبوب للصومعة الصغيرة إلى 75 طناً، وللمتوسطة 125 طناً، و250 للصومعة الكبيرة. وتبلغ سعة تخزين الصومعة الواحدة في منطقة الشندغة ألف طن من الحبوب باختلافها مثل القمح والشوفان والطحين والذرة. ويصل إجمالي سعة تخزين الحبوب في الصوامع مجتمعة إلى 300 ألف طن.
وتعرفت (البيان) خلال جولة في مصنع الشركة في الشندغة والذي يتولى طحن الدقيق (الطحين) وتجهيزه على مراحل تجهيز الدقيق من خلال آلات ضخمة تقوم بطحن القمح على مراحل.
وتتضمن مراحل طحن الدقيق: استقبال القمح، حيث يتم تنظيفه بشكل سريع في ميناء راشد للتخلص من الشوائب الكبرى مثل الأحجار أو الأخشاب الكبيرة ..الخ وذلك لأن شحن القمح من الميناء يتم من خلال خطوط تحت الأرض وهي عبارة عن أنابيب ضغط هوائي تحت الأرض تمتد من الميناء للمصنع وهذا يوجب أن يكون القمح خالياً تماما من أي شوائب كبيرة الحجم.
ثم تبدأ عملية تنظيف القمح مبدئياً من الشوائب الأصغر حجماً وهي مختلفة من الرمال والزجاج والحصى الصغير بما فيه التنظيف المغناطيسي لأية شوائب حديدية، وبالتالي يمر القمح بأكثر من مرحلة من مراحل التنظيف لتنقيته من مختلف أنواع الشوائب. بعدها تبدأ عملية غسل القمح لتليينه القمح ومن ثم ينقع القمح في المياه لنحو 16 ساعة ومن ثم تضاف المياه للقمح لتسهل عملية طحنه.
وتستخدم الآلات في عمليات كسر القمح ومن ثم يتم غربلته وخروجه من الآلات عبر أنابيب الضغط الهوائي ، قبل 50 عاما كان ينقل القمح من الآلات باستخدام المصاعد من خلال الأواني المعدنية ولكن اعتمد نقله عبر أنابيب الضغط الهوائي كونها عملية أكثر صحية وسلامة وتتجنب تفاعل الرطوبة مع الأواني وخلق صدأ أو أي بكتيريا قد تلامس القمح وهي طريقة حديثة تحافظ على سلامة الأغذية.
ويتم إجراء عملية الخلط لوجود أنواع مختلفة من القمح الكندي وهو الأفضل وكذلك الأسترالي والهندي والراجستاني الهندي ولكي يخرج طحين بمواصفات معينة وخاصة أن هناك 7 أصناف مختلفة من الطحين لتلبية متطلبات المخابز المختلفة حيث هناك الطحين المستخدم في المخبوزات، والطحين المستخدم في تحضير الخبز العربي، مع التذكر بأن إنتاج المصنع اليومي من الطحين 700 طن يومياً.
وفي كل عملية إنتاج للطحين عبر المطحنة يكون هناك نوعان من الطحين وهما طحين رقم 1 وطحين رقم 2 ، الطحين رقم واحد هو طحين خالٍ من النخالة والطحين رقم 2 به نخالة، كما أن النخالة تنقسم لقسمين نخالة ناعمة وأخرى خشنة. ويتم تلبية طلب الزبائن لإنتاج طحين بمواصفات معينة مرتبطة بالخبز.
وتأتي مرحلة تعبئة الطحين أخيراً بعد تحول القمح إلى طحين ويتم تعبئته في أكياس.
ويخزن الطحين في صوامع بكل منها طحين من دولة ما وبمواصفات معينة وتبدأ عملية خلط الطحين حسب طلب الزبون.


