قدر سعد عبدالله الجنيبي المدير التنفيذي لشركة »يونايتيد سيكيورتي جروب« الوطنية، حجم الإنفاق السنوي للشركات والجهات الحكومية على أنظمة الأمن والسلامة بدولة الإمارات بما يفوق 6.7 مليارات درهم، منها نحو 3 مليارات درهم تنفق على قطاع التكنولوجيا المتعلقة بأمن وسلامة المنشآت والمناطق الحيوية و3.7 مليارات درهم تقريباً تنفق على الأفراد العاملين بقطاع الأمن والسلامة.

وأكد سعد عبدالله الجنيبي في حوار خاص لـ»البيان الاقتصادي«، أن دولة الإمارات تأتي في المرتبة الأولى عربياً وشرق أوسطياً من حيث تطبيق أرقى معايير جودة أنظمة الأمن والسلامة في الشركات والمؤسسات والمناطق، كما أنها تعد الأسرع نمواً في هذا المجال على المستوى الإقليمي خصوصاً في قطاع أنظمة ومعدات وتكنولوجيا تأمين المنشآت والمناطق الحيوية، حيث يتم استخدام أحدث المنتجات تطوراً على مستوى العالم ويتم تحديثها بشكل مستمر.

وتوقع أن يشهد سوق تكنولوجيا أنظمة الأمن والسلامة بدولة الإمارات نمواً سنوياً في 2014 بما يتراوح بين 60 و70 % و أن يشهد السوق طفرة قياسية خلال السنوات المقبلة مع اقتراب انطلاق معرض »إكسبو الدولي 2020« في دبي الذي أدت الاستعدادات الجارية له إلى إنعاش كل القطاعات الاقتصادية ومن بينها قطاع شركات الأمن والسلامة، مشيراً إلى أن هذا الحدث الدولي يمثل فرصة فريدة بالنسبة لدولة الإمارات، حيث يعتبر من أكثر المناسبات العالمية أهمية وقوة من حيث توفير الروابط والفرص والإمكانيات الجديدة على مختلف الصعد.

وأكد أن الإمارات تستعد لانطلاقة كبرى جديدة ستحدث طفرة غير مسبوقة في كل القطاعات الاقتصادية موضحاً أن الاقتصاد الوطني دخل مرحلة انتعاش جديدة يتوقع أن تستمر لسنوات عدة قادمة، نظراً لأن هناك تخطيطاً عاماً جيداً لتنشيط مختلف القطاعات الاقتصادية بشكل متوازن وعلى أسس مدروسة.

وقال إن الدولة نجحت بدرجة كبيرة في استقطاب استثمارات أجنبية ضخمة، الأمر الذي يعكس سلامة السياسات والتوجهات والإجراءات الاقتصادية التي تتبناها الدولة وأيضاً التطور الاقتصادي الإيجابي المتواصل.

وأعرب سعد عبدالله الجنيبي عن اعتقاده بأن سوق شركات الأمن الخاص في دولة الإمارات يعاني من ظاهرة إغراق وحرق أسعار تؤثر سلباً في تطور القطاع ونهضته نتيجة الزيادة الكبيرة في عدد الشركات بالسوق، بما يفوق الاحتياجات الفعلية ونتيجة دخول بعض الشركات صغيرة الحجم وتقديمها أسعاراً منخفضة لا يمكن معها تقديم خدمات أمن بمستوى متطور، وسرعان ما تخرج هذه الشركات بعد فترة قصيرة من السوق نتيجة خسائرها بسبب الأسعار المتدنية التي تقدمها، والتي لا تناسب حتى كلفة الخدمات المقدمة.

وأكد أن قطاع شركات الأمن الخاص يوفر مجالاً خصباً لتوفير فرص عمل للمواطنين في ظل وجود فئات عدة من المواطنين والمواطنات لديهم رغبة قوية للعمل في هذا القطاع مطالباً مؤسسات وشركات القطاعين الحكومي والخاص التي تتعاقد مع شركات الأمن الخاص بإعطاء حوافز ومرتبات جيدة للمواطنين والمواطنات الراغبين في العمل بهذا القطاع الحيوي الحساس الذي يفضل أن ترتفع به نسبة المواطنين.

وقال إن نسبة التوطين بشركتي »يونايتيد سيكيورتي جروب« و»يونايتيد سيكيورتي للتكنولوجيا« الوطنيتين تتجاوز حالياً 5 % وتهدف الشركتان لرفع هذه النسبة إلى ما بين 10 و15 % بنهاية عام 2014 متطلعاً لمساندة ودعم الجهات الحكومية لتحقيق هذا الهدف.

وأضاف أن »يونايتيد سيكيورتي للتكنولوجيا« الوطنية توجد حالياً في مصر والفلبين والهند ونيبال وإندونيسيا وسيشيل، وتسعى لتوسيع أنشطتها في الشرق الأوسط بشكل عام.

وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته »البيان« مع المدير التنفيذي لشركة »يونايتد سيكيورتي جروب« الوطنية:

في ظل المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية التي شهدها العام الماضي والعام الحالي، ما توقعاتكم لأداء الاقتصاد الوطني عموماً في عام 2014؟ وما توقعاتكم للحركة الاستثمارية بشكل خاص؟

لاشك أن الاقتصاد الإماراتي تمكن من المحافظة على استقراره وقوته على الصعيد الإقليمي ومكانته المرموقة على الصعيد العالمي، ووفقاً لتصنيفات التقارير العالمية الرئيسية، حيث حصدت دولة الإمارات المراكز الأولى في مؤشر الخدمة المالية الصادر عن مؤسسة هيريتج الأميركية وصنفت الإمارات في المرتبة الخامسة عالمياً في مجال كفاءة الإنفاق الحكومي الذي يعد أحد المعايير الفرعية لتقرير التنافسية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي وصنفت الدولة ضمن قائمة أفضل دول من حيث الأداء العالي في كفاءة الإنفاق الحكومي كما حصلت على مرتبة متقدمة عالميا في تقرير ممارسة الأعمال الذي أصدره البنك الدولي وفي تقرير التنافسية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي وتقرير ممارسة أنشطة الأعمال وحصلت على موقع متميز عالمياً في معيار الاستقرار المالي ضمن مؤشر المنتدى الاقتصادي العالمي للتنمية المالية في دافوس (سويسرا).

وقد أسهم الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي في دولة الإمارات إلى جانب البنية التحتية المتطورة والاستراتيجيات الاقتصادية والمالية التي انتهجتها، والتي تركز على الحرية الاقتصادية وتشجيع الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل القومي في تحقيق التطور الاقتصادي في مختلف القطاعات.

وبالنسبة لتوقعاتنا لعام 2014 نتوقع أن يتواصل الانتعاش الاقتصادي بالدولة خلال عام 2014 ولعدة سنوات مقبلة، مع خلق مزيد من فرص العمل والفرص الاستثمارية الممتازة واستمرار إطلاق المشاريع والمبادرات العملاقة.

رؤية متكاملة

بصفته من أهم القطاعات المتصلة والمؤثرة في قطاع أنظمة ومعدات وتكنولوجيا تأمين المنشآت والمناطق الحيوية، ما تقييمكم للقطاع الصناعي في دولة الإمارات في المرحلة الراهنة؟

يحتل القطاع الصناعي أهمية متزايدة في الهيكل الاقتصادي للإمارات، حيث يسهم بما لا يقل عن 17% من الناتج المحلي الإجمالي ليأتي في المرتبة الثانية بعد القطاع النفطي وتشكل مساهمة الصناعات الكبيرة كالألومنيوم ومنتجات النفط والأسمدة الكيماوية الجزء الأكبر من القيمة المضافة لقطاع الصناعة على مستوى الدولة، ما يظهر أهميتها للقطاع الصناعي بشكل خاص والاقتصاد الوطني بشكل عام.

وعلى الرغم من الأهمية البالغة للصناعات الكبيرة إلا أن ذلك لا يقلل من أهمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي تقوم بتزويد السوق المحلية بالكثير من احتياجاتها الأساسية وبالأخص مواد البناء والتشييد والمواد الغذائية.

ومن الملاحظ أن الجهات المختصة أصبحت لديها رؤية متكاملة للتنمية الاقتصادية تتضمن الدور المطلوب من قطاع الصناعة القيام به خلال السنوات من ناحية المجالات الصناعية المناسبة للدولة وإعداد الكوادر البشرية المطلوبة والتركيز على التعليم الفني لاستبدال العمالة الوافدة بعمالة مواطنة تدريجياً وإعداد التشريعات المطلوبة.

وتسعى الجهات المختصة إلى إعادة هيكلة بعض القطاعات الاقتصادية لتستجيب للتغيرات الجارية في العلاقات الاقتصادية والتجارية في العالم وضمن عملية إعادة الهيكلة هذه فإنه لابد من التركيز على إقامة المزيد من الصناعات التي تملك فيها الدولة أفضليات إنتاجية لزيادة الصادرات الصناعية، وفتح أسواق جديدة حول العالم كما أنه من الضروري إعطاء اهتمام متزايد لرفع مستوى الجودة وتطبيق المواصفات القياسية الدولية.

تقديرات

ما تقديراتكم لحجم الإنفاق السنوي للشركات والجهات الحكومية على أنظمة الأمن والسلامة بدولة الإمارات؟

من واقع المتابعة والدراسات يمكن أن نقدر حجم الإنفاق السنوي للشركات والجهات الحكومية على أنظمة الأمن والسلامة بدولة الإمارات بما يفوق 6.7 مليارات درهم منها نحو 3 مليارات درهم تنفق على قطاع تكنولوجيا المتعلقة بأمن وسلامة المنشآت والمناطق الحيوية، و3.7 مليارات درهم تقريباً تنفق على الأفراد العاملين بقطاع الأمن والسلامة.

ويشهد هذا المبلغ نمواً مطرداً ومتسارعاً، ما جعل دولة الإمارات تحتل المرتبة الأولى عربياً وشرق أوسطياً من حيث تطبيق أرقى معايير جودة أنظمة الأمن والسلامة في الشركات والمؤسسات والمناطق، كما أنها تعد الأسرع نمواً في هذا المجال على المستوى الإقليمي خصوصاً في قطاع أنظمة ومعدات وتكنولوجيا تأمين المنشآت والمناطق الحيوية، حيث يتم استخدام أحدث المنتجات تطوراً على مستوى العالم ويتم تحديثها بشكل مستمر.

وما مقترحاتكم لمواجهة هذه التحديات؟

نعتقد أنه من الممكن تحديد حد أدنى وحد أقصى للأسعار التي تتقدم بها شركات الأمن الخاص في ما يتعلق بالكلفة المطروحة لفرد الأمن وأن يتم وضع هذه الحدود من واقع دراسات فعلية دقيقة للأسواق كما يمكن تشديد معايير دخول شركات جديدة للأسواق لإحداث نوع من الاستقرار والمحافظة على مستوى معايير مرتفعة للخدمات الأمنية المقدمة من شركات القطاع الخاص.

وما عدد شركات الأمن الخاص العاملة بدولة الإمارات حالياً؟

يقدر عدد الشركات العاملة محلياً بهذا القطاع الحيوي بنحو 444 شركة، وتقوم هذه الشركات بتشغيل نحو 64 ألف فرد أمن خاص، منهم 39 ألفاً في دبي والإمارات الشمالية ونحو 25 ألف فرد بأبوظبي.

محفزات التوطين

وما تقييمكم لمستوى التوطين بقطاع شركات الأمن الخاص وما مقترحاتكم لزيادة نسب التوطين بالقطاع؟

يوفر قطاع شركات الأمن الخاص مجالاً خصباً لتوفير فرص عمل للمواطنين في ظل وجود فئات عدة من المواطنين والمواطنات لديهم رغبة قوية للعمل في هذا القطاع.

وعلى سبيل المثال تبلغ نسبة التوطين بشركتي »يونايتيد سيكيورتي جروب« و»يونايتيد سيكيورتي للتكنولوجيا« الوطنيتين تتجاوز حالياً 5 % ونهدف لرفع هذه النسبة إلى ما بين 10 و15 % بنهاية عام 2014.

وندعو مؤسسات وشركات القطاعين الحكومي والخاص التي تتعاقد مع شركات الأمن الخاص لإعطاء حوافز ومرتبات جيدة للمواطنين والمواطنات الراغبين في العمل بهذا القطاع الحيوي الحساس الذي يفضل أن ترتفع به نسبة المواطنين، فمن جانبنا نسعى لرفع نسب التوطين ولكن شركات الأمن الخاص كغيرها من الشركات التجارية تهدف إلى الربح وليس الخسارة.

كيف تقيمون أنشطة »يونايتيد سيكيورتي جروب« خلال العام الماضي وما خططكم للعام الجاري والعام المقبل؟

تعمل الشركة بقطاعين رئيسيين قطاع تقديم أفراد الأمن الخاص للشركات والمؤسسات والبنوك والجهات الحكومية والخاصة وتوفر الشركة حالياً نحو 3 آلاف فرد أمن خاص موزعين في إمارات الدولة، والقطاع الثاني يتعلق بتكنولوجيا ومعدات وأنظمة الأمن الذي يشهد نمواً متسارعاً، حيث توجد »يونايتيد سيكيورتي للتكنولوجيا« الوطنية حالياً في مصر والفلبين والهند ونيبال وإندونيسيا وسيشيل وتسعى لتوسيع أنشطتها في الشرق الأوسط بشكل عام.

وتخطط الشركة لتوسيع نطاق أعمالها وتكثيف تعاونها مع هيئة الإمارات للتوطين »توطين« لزيادة أعداد المواطنين العاملين بالشركة، كما ستقوم الشركة بتنفيذ برامج تدريبية متنوعة لتهيئة العاملين بقطاع الأمن الخاص بوجه عام من خلال دورات في أحدث أساليب حفظ أمن البنوك والمستشفيات والفنادق والمؤسسات الحيوية وغيرها.

 

تحديات

حرق الاسعار ظاهرة تواجه الشركات

قال سعد عبدالله الجنيبي المدير التنفيذي لشركة »يونايتيد سيكيورتي جروب« إن من أبرز التحديات التي نواجهها بسوق شركات الأمن الخاص في دولة الإمارات ظاهرة حرق الأسعار التي تعاني منها بشكل خاص الشركات الكبيرة العاملة بالقطاع التي تتبع معايير مرتفعة من الجودة.

حيث تؤثر هذه الظاهرة سلباً في تطور القطاع ونهضته نتيجة الزيادة الكبيرة في عدد الشركات بالسوق بما يفوق الاحتياجات الفعلية، ونتيجة دخول بعض الشركات صغيرة الحجم وتقديمها أسعاراً منخفضة لا يمكن معها تقديم خدمات أمنية بمستوى متطور، وسرعان ما تخرج هذه الشركات بعد فترة قصيرة من السوق نتيجة خسائرها بسبب الأسعار المتدنية التي تقدمها، والتي لا تناسب حتى كلفة الخدمات المقدمة.

فعلى سبيل المثال يبلغ الحد الأدنى لكلفة فرد الأمن بالمعايير المهنية المطلوبة بأبوظبي نحو 4800 درهم شهرياً، في حين تقوم بعض شركات الأمن الخاص التي تدخل السوق حديثاً بتقديم عروض للشركات والمؤسسات الراغبة في الاستعانة بأفراد تأمين بأسعار أقل من ذلك للفرد شهرياً، ما يثير الكثير من علامات الاستفهام ويضر بالشركات الكبيرة المستقرة بالسوق

 

مشاركة

دور فاعل للقطاع الخاص

يلعب القطاع الخاص دوراً أساسياً في النهضة الاقتصادية المنشودة وهو مدعو إلى زيادة استثماراته والسعي باستمرار إلى اكتشاف أسواق جديدة لصادراته، وتنفيذ سياسة فعالة في مجال بناء شراكات عمل بناءة مع شركاء استراتيجيين في المنطقة والعالم، حيث انتهجت الدولة منذ البداية سياسة الاقتصاد الحر الذي يعطي القطاع الخاص دوره وحريته الكاملة في ممارسة الأنشطة الاقتصادية بشقيها الإنتاجي والخدمي، واتخذت الدولة دور الإشراف على الحياة الاقتصادية، بسنها التشريعات اللازمة التي تجعل الأفراد والمؤسسات يمارسون عملهم بحرية تامة.

ومن أبرز السياسات والتوجهات التي تبنتها الدولة لتشجيع ودعم القطاع الخاص تشجيع رأس المال الخاص على الاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصادية مقابل إعفائه من الضريبة على الدخل والأرباح، إضافة إلى حرية التحويل دون قيد أو شرط وإعفاء السلع والكائن والآلات الداخلة في عمليات الإنتاج والسلع الوسيطة والسلع الغذائية مهما كان نوعها من الرسوم الجمركية واستكمال البنية التحتية وفق أرقى المستويات والمواصفات العالمية وأعلى مستويات التقنية الحديثة .

 

نمو

يتوقع أن يشهد سوق تكنولوجيا أنظمة الأمن والسلامة بدولة الإمارات نمواً سنوياً في 2014 بما يتراوح بين 60 و70 % وأن يشهد السوق طفرة قياسية خلال السنوات المقبلة مع اقتراب انطلاق معرض »إكسبو الدولي 2020« في دبي الذي أدت الاستعدادات الجارية له إلى إنعاش كل القطاعات الاقتصادية ومن بينها قطاع شركات الأمن والسلامة، حيث يمثل هذا الحدث الدولي فرصة فريدة بالنسبة لدولة الإمارات، ويعتبر من أكثر المناسبات العالمية أهمية وقوة من حيث توفير الروابط والفرص والإمكانات الجديدة على مختلف الصعد.