كشف سامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي،عن أن هنالك خطوات تتم لإعداد منظومة متكاملة للحوافز الاستثمارية لدعم المستثمرين، يراعى فيها توفير العوامل الملائمة للاستثمار، وكفاءة التدخل الحكومي، وجـــودة الخدمات، والتنســيق بين الأطراف الحكومية وغير الحكومية المعـــنية بالأمر وذلك من أجل تعزيز تنافسية الإمارة.

واعتبر القمزي خلال حوار ينشر في عدد يونيو من مجلة «الفرضة» التي تصدرها جمارك دبي شهرياً، أن حكومة دبي تتابع ارتفاع التكلفة التشغيلية في الإمارة وتأثير ذلك على الاستثمار، وتتخذ الإجراءات الملائمة لإزالة التحديات التي قد تؤثر على مكانة دبي التنافسية في العالم.

واشار القمزي إلى التعاون المتواصل بين دائرة التنمية الاقتصادية وجمارك دبي لخدمة اقتصاد دبي، من خلال تسهيل تنقل السلع بين المطارات والموانئ والمناطق الحرة، وتطوير المراقبة الجمركية، بالإضافة إلى التنسيق الدائم في مجال الملكية الفكرية، فإلى نص الحوار:

كيف تخططون لتعزيز قدرة دبي التنافسية في استقطاب الشركات العالمية ؟

تندرج سياسة استقطاب الشركات العالمية في نطاق التوجهات الكبرى لاستراتيجية دائرة التنمية الاقتصادية، حيث ترتكز على جلب الاستثمار الأجنبي الذي يمثل قيمة مضافة عالية. وبناءً على ذلك، تعتزم اقتصادية دبي إعداد منظومة متكاملة للحوافز الاستثمارية، يراعى فيها توفير العوامل الملائمة وكفاءة التدخل الحكومي، من حيث جودة الخدمات والتنسيق المحكم مع الأطراف الحكومية وغير الحكومية المعنية بالأمر، والإمكانات المتاحة التي يمكن توظيفها لتحقيق هذا الهدف.

وبالتأكيد، فإن تغيرات التكلفة التشغيلية تؤثر على كل الأنشطة ونوايا الاستثمار، خاصة في ما يتعلق بتكلفة العمالة الماهرة والإيجار والطاقة، وجميعها محل متابعة مستمرة من حكومة دبي التي تسهر على توفير الظروف الملاءمة، وإزاحة أي تحديات قد تؤثر على مكانة دبي التنافسية في المنطقة والعالم.

وفي هذا الإطار، تقوم الحكومة بتعزيز وتوسيع البنية التحتية التي من شأنها أن تسهل عملية تداول السلع، وانتقال الأشخاص، وتبسيط الإجراءات، وتحقيق الملائمة بين العرض والطلب في القطاع العقاري، وتجنب الارتفاعات في الأسعار والإيجارات العقارية.

وتواصل الأجهزة الحكومية المختصة تسهيل عملية استقطاب المهارات في الشركات ومنحهم الإقامة، وهذا من شأنه أن يخفف من الضغط على سوق العمل والرواتب، وتبقى متابعة تطور تكاليف الأعمال والإقامة في دبي مهمة في ظل النمو الاقتصادي المتسارع وظهور بعض الضـــغوطات على مستوى التضخم المالي.

صدارة

ما هي أهم مبادرات دائرة التنمية الاقتصادية بدبي في ما يتعلق بتبسيط الإجراءات وتطبيق أفضل النظم والممارسات في خدمة العملاء؟

يتصدر تبسيط الإجراءات المتعلقة بالأعمال اهتمامات دائرة التنمية الاقتصادية التي تسعى إلى البحث وإيجاد الآليات التي من شأنها توفير الوقت والتكاليف للشركات، ويتطلب هذا المجهود المزيد من التواصل والتنسيق مع الدوائر الحكومية الأخرى المعنية بالأمر..

وفي هذا المجال تعمل اقتصادية دبي على إدخال المزيد من الشفافية على الإجراءات، إذ قامت بوصف مفصل ومدقق لما يـــزيد عن ألفي نشاط اقتصادي متاح للممارسة، مما يسهل تحديد نوع النشاط المسموح به حسب الرخصة التجارية التي تمنحها، وهذا يعتبر عملاً مهماً يمكن صاحب الرخصة من تجنب أي التباس أو سوء فهم في ممارسة أعماله، وتفادي أي مخالفات.

كما أدخلت اقتصادية دبي أيضاً آلية جديدة لتمكين أصحاب الأعمال من مباشرة نشاطهم في أسرع وقت بعد الحصول على الموافقة الإدارية الأولية، على أن يتمموا إنجاز الإجراءات المتبقية في وقت لا يتجاوز المئة وعشرين يوماً بعد إصدار الموافقة المبدئية، وينطبق هذا الإجراء على الأنشطة المصنفة كأنشطة خالية من المخاطر، وذلك بهدف الحفاظ على السلامة الصحية لمستهلكي السلع أو الخدمات.

ويتضمن دور دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، تطوير السياسات والتشريعات الاقتصادية يتجلى في اقتراح تطوير السياسات أو القوانين فقط. ومن بين المقترحات التي يتم إعدادها حالياً ضبط معايير ومواصفات الاقتصاد الإسلامي بما في ذلك معايير الحوكمة الإسلامية، وإعداد نظام حوافز للاستثمار الأجنبي..

ومبادرات أخرى في نطاق خطة دبي الاقتصادية 2012-2015، وإعداد مقترح لإنشاء مؤسسة للتصنيف الائتماني، ومتابعة القدرة التنافسية والتصنيف الدولي لاقتصاد دبي، وتقديم المقترحات التي من شأنها أن تحسن من مرتبتها دولياً.

أهداف استراتيجية

ترتبط دائرة التنمية الاقتصادية وجمارك دبي بأهداف استراتيجية مشتركة فما هي برأيكم أوجه التعاون الأبرز بين الدائرتين لتحقيق هذا الهدف؟

تسعى دائرة التنمية الاقتصادية وجمارك دبي إلى خدمة اقتصاد دبي، والحفاظ على قدرته التنافسية في محيط دولي تزداد فيه التحديات، مما يتطلب المثابرة على تطوير الخدمات، وملاءمتها مع التغيرات التي تطرأ من حين إلى آخر على متطلبات الأعمال والتطور التكنولوجي، وتتضمن مجالات التعاون بين الدائرتين العمل على تطوير مناخ الأعمال وتبسيط الإجراءات الإدارية سواء بالنسبة لعمليات التجارة الخارجية..

أو العمليات المتعلقة برخص تداول الأعمال، كــما تساهم الدائرتان في مبادرة أطلقت مــنذ عامين لتيسير تنقل السلع بين المطارات والموانئ وبعض المناطق الـــحرة، عبر مسارات حقيقية أو افتراضية يقــــع الاتفاق عليها بتشاور مكثف ومتواصل مع الدوائر الأخرى المعــنية بالأمر وشركاء من القطاع الخاص.

مشتركة

وإلـــى ماذا تهـــدف هـــذه المبادرة؟

تهدف هذه المبادرة المشتركة إلى تطـــوير المـراقبة الجمـــركية، مما يؤدي إلى توفير الوقت وتخــفيض تكاليف التبادل التجاري بيــن المحطات المذكورة سابقاً، ولقد دخل مشروع المسارات الافتـــراضية حيز التنفيذ بصفة تجريبية، في ديسمبر 2013، على أن يقع تقييم النتائج الأولية في وقتٍ لاحق.

تطوير

وماذا عن خططكم المستقبلية المتعلقة برفع المستوى المعيشي وجودة الخدمات؟

تواصل دائرة التنمية الاقتصادية سعيها الدؤوب لتطوير بيئة الأعمال، وجعل دبي من أفضل المدن التي تستقطب المستثمرين والزائرين معاً، وذلك من خلال التطوير المستمر للخدمات في عدة مجالات نذكر منها التسجيل التجاري الذي يتطلب المزيد من الكفاءة، والاعتماد على وسائل الاتصال الحديثة والتي تشهد تطوراً مطرداً..

كما يتطلب مستوى أعلى من التنسيق بين الدوائر الحكومية المعنية بالأمر، مما يسهل بصفة ملحوظة إجراءات الرخص التجارية وتجديدها، كما أن للدائرة دوراً مهماً في مجال حماية المستهلك..

والذي تزيد أهميته مع النمو المــستمر والتنوع الاقتصادي بما في ذلك نمو تجارة التجزئة، وارتفاع عدد السيـــاح الأجانب، فكل ذلك يتطلب آليات حديثة ومتطورة للاستجابة الفورية لشكاوى المتسوقين وحماية حقوقهم، ومراقبة مدى التزام التجار والمنتجين بالقوانين والمعايير الإدارية.

وتسعى الـــدائرة أيضـــاً إلى مسـانـــدة وتشجـــيع إنشاء وتــطوير المؤسسات صغــيرة ومتـــوسطة الحــــجم، وتعــزيز روح الابتكار والمبادرة الاقتـــصادية لدى المواطنين، وذلك من خلال برامج مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي ستــعزز إمكاناتها، وتشجيع المواطنين على المساهمة الفعالة والمثـــمرة في الأنشطة الاقتصادية، مما سينعكس بصفة مباشرة أو غير مباشرة على مستوى المعيشة بدبي.

إنجازات

تتمثل أبرز الإنجازات التي قامت بها دائرة التنمية الاقتصادية خلال السنوات القليلة الماضية في تطوير الإطار العام لإعطاء دفعة جديدة للاستثمار الأجنبي، وترويج السلع والخدمات في الخارج.

وتبع ذلك فتح أو تنشيط أسواق تصدير جديدة مثل روسيا والعراق وأذربيجان وكندا وأميركا الجنوبية، والإسهام في إنشاء وتنمية الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم، من خلال العديد من الخدمات كتوفير الاستشارة والتدريب لأكثر من ألف من رواد الأعمال، والمساهمة الفعالة في إنشاء أكثر من 500 شركة إماراتية جديدة، كما مكنت دائرة التنمية الاقتصادية الشركات الأعضاء من الحصول على عقود مشتريات من الجهات الداعمة بما يزيد عن 260 مليون درهم خلال 2013.

تمديد ساعات العمل لتخفيف الضغط اليومي

 أصدرت دائرة التنمية الاقتصادية مؤخراً قرار تمديد أوقات العمل لمكاتب التسجيل إلى الساعة السادسة مساءً، حتى يتناسب مع العاملين بما لا يتعارض مع أوقات عملهم، ولتخفيف الضغط على الخدمات في الصباح.

وتعتبر هذه الخطوة واحدة من الخطوات التي تقوم بها الدائرة في ظل المساعي المتواصلة لتبسيط الإجراءات، إضافة إلى العمل على انصهارها تدريجياً في المبادرة الرائدة لمنظومة الحكومة الذكية.

وخير دليل على الصدى الإيجابي الذي وجده هذا التطور هو التحسن الملحوظ الذي تتمتع به دبي في التقارير الدولية لمزاولة الأعمال، مثل التقرير السنوي للبنك الدولي الذي يهتم بتكلفة ممارسة الأعمال في العالم.

وعززت الدائرة من الخدمات الذكية من خلال تخصيص حساباً ذكياً للمتعاملين يوفر خدمات ذكية عن طريق تطبيقات هواتف الآي فون والآي باد ونظام التشغيل أندرويد، حيث تقدم خدمات إصدار الموافقات المبدئية، وحجز الاسم التجاري، وتجديد التراخيص.

وأعلنت الدائرة مؤخراً عن أتمتة آلية تجديد الرخص التجارية في كافة فروعها ليتم تقديمها فقط عبر تطبيق الهواتف الذكية «الأعمال في دبي» ومن خلال الموقع الإلكتروني لاقتصادية دبي. وتأتي هذه البادرة ضمن خدمات ومبادرات دبي الذكية، حيث تسعى اقتصادية دبي إلى تسهيل مزاولة الأعمال وبدء النشاطات التجارية، وتوفير الوقت أمام العملاء من رجال الأعمال والمستثمرين لإنجاز تعاملاتهم بكل سلاسة بإمارة دبي من خلال ضغطة زر دون الحاجة إلى زيارة فروعها.