كشفت داليا المثنى الرئيس التنفيذي لشركة جنرال الكتريك الخليج أن الشركة تخصص سنوياً أكثر من مليار دولار في تأهيل وتدريب الكوادر البشرية وتطوير قدراتها المختلفة.

وقالت المثنى في حوار مع «البيان الاقتصادي» وهي أول إماراتية تتولى هذا المنصب الرفيع للشركة في منطقة الخليج إن جنرال الكتريك وباعتبارها إحدى كبريات الشركات العالمية متنوعة النشاط حريصة على تعزيز شراكاتها الإقليمية في مختلف مجالات العمل التي تنشط فيها وتشمل محركات الطائرات والطاقة والنفط والغاز وغيرها.

وأضافت المثنى إنها تستوحي دوماً من كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي طموحاتها التي أوصلتها إلى هذا المنصب، مشيرة إلى أن المرأة الإماراتية باتت قادرة اليوم على مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص واكتساب الخبرات في مختلف مجالات العمل خصوصاً أن الدولة وقيادتها الحكيمة وفرت كل الإمكانات وسبل النجاح للمرأة للعمل وتحقيق الطموحات والمشاركة الفاعلة في تنمية المجتمع وازدهاره.

وأشارت إلى أن المرأة الإماراتية خاصة والخليجية عامة تشغل اليوم العديد من المناصب الوزارية والريادية في عالم الأعمال ومن هنا لا أرى في دوري الجديد أو بيئة العمل حائلاً دون تنفيذ مهام عملي بإتقان وتفانٍ، ولكن المهم هو أن نعتمد رؤية واضحة ونواصل التركيز على تحقيق أهدافنا بعزيمة. وفيما يلي نص الحوار

انطلاقاً من منصبكِ القيادي الجديد في «جنرال إلكتريك»، كيف تنظرين إلى هذا الخطوة خصوصاً في منطقة الخليج؟

باعتباري أول مواطنة إماراتية تشغل منصباً إدارياً رفيعاً في «جنرال إلكتريك»، أشعر بحماسة كبيرة للقيام بمهامي الجديدة كرئيس ورئيس تنفيذي للشركة بمنطقة الخليج، والمساهمة بفعالية في تعزيز نمو أعمال الشركة على مستوى المنطقة.

وتتمتع «جنرال إلكتريك» بحضور قوي في الشرق الأوسط منذ أكثر من ثمانين عاماً، وقد ركزت دوماً على بناء شراكات استراتيجية مثمرة مع القطاعين العام والخاص، وأنا بدوري أتطلع قدماً إلى تأسيس شراكات جديدة قوية في المستقبل. وآمل أن يساهم تعييني هذا في تشجيع أعداد أكبر من النساء في المنطقة على استكشاف فرص عمل جديدة تحفل بالتحديات التي تسلط الضوء على إمكاناتهن وخبراتهن الواسعة.

ما خطة العمل المقترحة للفترة المقبلة، وما المبادرات والمشاريع المستقبلية التي تخططون لها؟

ستتمحور مسؤوليتي حول تطوير استراتيجيات أعمال «جنرال إلكتريك» في منطقة الخليج، وقيادة عملية النمو وتعزيز المبيعات عبر كل فئات محفظة منتجات الشركة والتي تشمل الرعاية الصحية، والطاقة، والمياه، والنفط والغاز، والطيران والنقل.

ومن خلال إدارتي لعملية التوجه الاستراتيجي الشامل للشركة في دولة الإمارات والكويت وقطر وعمان، أطمح إلى إنشاء محفظة من المبادرات التي تدعم نمو الأرباح مع المحافظة على أعلى مستويات النزاهة، والتأكيد على أهمية الرّيادة وتنمية المواهب التي تنفق عليها الشركة أكثر من مليار دولار سنوياً.

ما التحديات التي ينطوي عليها منصبك الجديد، وهل هي مرتبطة بهذا المنصب أو بيئة العمل؟

لطالما استوحيت إلهامي من كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وخصوصاً عندما قال: «كل تحدٍّ هو فرصة، فرصة للتعلم، وفرصة لاختبار قدراتنا ومعارفنا».

وأنا شخصياً أؤمن بأن التغلب على التحديات والصعوبات تجعل منا قادة أفضل بخبرة أكبر؛ فالمرأة تشغل اليوم العديد من المناصب الوزارية والريادية في عالم الأعمال بمنطقة الخليج، ولا أرى في دوري الجديد أو بيئة العمل حائلاً دون تنفيذ مهام عملي بإتقان وتفانٍ، ولكن المهم هو أن نعتمد رؤية واضحة ونواصل التركيز على تحقيق أهدافنا بعزيمة.

ما خطط «جنرال إلكتريك» للنمو في المنطقة، ولاسيما في دولة الإمارات؟

يرتكز نمو «جنرال إلكتريك» في دولة الإمارات ومنطقة الخليج عموماً على 3 ركائز أساسية هي: بناء الشراكات المثمرة مع مؤسسات القطاعين العام والخاص لتعزيز كفاءتها التشغيلية؛ وتعزيز الابتكار الداعم للقدرات المحلية بهدف مواكبة احتياجات المنطقة؛ وبناء الكوادر البشرية المحلية. ومن خلال وحدات أعمالنا المتنوعة في قطاعات النفط والغاز، والطاقة، والمياه، والطيران، والرعاية الصحية، والنق..

، فإننا نسعى إلى عقد شراكات استراتيجية مثمرة هنا في الإمارات دعماً للرؤية التنموية للحكومة. كما نلتزم ببناء سلاسل التوريد المحلية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والمساهمة في تعزيز التنافسية الاقتصادية.

ما حجم عائدات ومبيعات «جنرال إلكتريك» في المنطقة لهذا العام، وما التوقعات للعام المقبل؟

بلغت عائدات «جنرال إلكتريك» في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا 10 مليارات دولار أميركي لعام 2013. ونتوقع أن تحقق الشركة مزيداً من النمو القوي مع تركيز بلدان المنطقة على تعزيز بنيتها التحتيّة.

هل لا تزال المرأة تواجه اليوم تحديات الثقافة التقليدية فيما يخص شغل المناصب القيادية، وماذا عن دور المرأة في دولة الإمارات؟

لقد شهدنا تحولاً إيجابياً كبيراً في التصـورات العامة حول المـرأة وشغلها للمناصب القيادية العليا. وكان ذلك نتيجة التزام الكوادر النسائية بتطوير مهاراتهن من خلال التعليم والتدريب المستمر.

ويتنامى تركيز المنطقة على القيمة التي تقدمها المرأة للشركات، فهي تسهم في تنوع بيئة العمل وتطوير منهجيات مبتكرة للأعمال. وتتخذ دولة الإمارات العربية المتحدة خطوات دؤوبة لتعزيز مشاركة المرأة، حيث أقر مجلس الوزراء إلزامية تعيين الكوادر النسائية في مجالس إدارة الشركات وكذلك المؤسسات والهيئات الحكومية.

وفي هذا السياق، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في إحدى تغريداته على «تويتر»: «لقد أثبتت المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة كفاءتها بقوة في مختلف مواقع العمل. واليوم نعطيها دفعة جديدة لتكون في مراكز اتخاذ القرار في جميع المؤسسات والهيئات الحكومية».

وقد حققت دولة الإمارات خطوات طموحة على صعيد تمكين المرأة، حيث تشكل النساء أكثر من 65% من إجمالي الموظفين الحكوميين، وهن يتقلدن 30% من مناصبها القيادية، ويشكلن نحو 70% من خريجي الجامعات.

ما عناصر النجاح الضرورية لتبوء مثل هذه المناصب؛ هل هي الخبرة، أم دعم الأسرة، أم عوامل أخرى؟

تعد الخبرة ودعم الأسرة من الركائز الأساسية لتمكين المرأة وحثها على شغل المناصب القيادية، ولكنني أعتقد أن الطموح والشغف الشخصي والعزيمة والعمل الجاد هي العوامل التي تحدث فرقاً ملموساً في نهاية المطاف. ومن هنا فإن النساء بحاجة لاستثمار إمكاناتهن الحقيقية إلى أقصى درجة ممكنة، وتخطي الحواجز والاندفاع لمواجهة التحديات.

وتلعب الشركات دوراً محورياً في تشجيع المرأة على تقلّد المناصب القيادية. فقد تطورت مسيرتي المهنية بفضل تركيز «جنرال إلكتريك» على التنوع وتضمين المرأة في كوادر العمل. وكنت أول الخريجين الإماراتيين من «برنامج القيادة التجارية» من «جنرال إلكتريك»، الأمر الذي منحني فرصاً مجزية لتطوير مسيرتي المهنية.

وتبوأت أيضاً مناصب قيادية أخرى في الشركة ومنها منصب مديرة استراتيجية النمو العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا. وتعتبر «شبكة جنرال إلكتريك النسائية» نموذجاً كلاسيكياً لسبل تمكين المرأة في أماكن العمل من خلال النقاش والتعاون وتشارك المعرفة.

في إطار انتقال الإمارات نحو الاقتصاد الأخضر، كيف تنظرين إلى هذا التوجّه وما هي المبادرات التي تم إطلاقها في هذا السياق؟

تضع «جنرال إلكتريك» الاستدامة ضمن أولوياتها الأساسية، وقد تجلى ذلك من خلال إطلاق مبادرة «الإبداع البيئي» التي تهدف إلى إعداد وتقديم حلول مبتكرة لمواكبة التحديات البيئية الراهنة وضمان الفائدة للعملاء والمجتمع.

وترى الشركة إمكانات هائلة للحلول المستدامة في منطقة الشرق الأوسط، ونحن ندعم هذه الفرص من خلال التزامنا بمبادرة «الإبداع البيئي».

وقد افتتحت الشركة أخيراً «مركز جنرال إلكتريك للإبداع البيئي» في مدينة «مصدر» بهدف تطوير حلول مبتكرة تدفع عجلة النمو المستدام. ويوفر هذا المركز الحلول التقنية المتقدّمة، والتدريب اللازم لمواجهة التحديات واغتنام الفرص بمجال تعزيز كفاءة استهلاك الطاقة والمياه. كما يمثل المركز منصة رائدة للابتكار الداعم للقدرات المحلية وأصحاب المصلحة الأساسيين وهم شركاء «جنرال إلكتريك» والمؤسسات التعليمية والمجتمع عموماً.

ويتجلى دعمنا للرؤية الخضراء في دولة الإمارات من خلال تقديم محركات «جنباتشر» الغازية ضمن مشروع «مكب نفايات القصيص» لصالح «بلدية دبي». وتتميز هذه المحركات بمرونتها العالية وقابلية تشغيلها بأنواع مختلفة من الوقود بما فيها الغاز الطبيعي وأنواع أخرى من الغاز، وهي تساعد على توليد 1 ميجاواط من الكهرباء التي يتم استخدامها لتشغيل معدات تحويل الغاز وحرق النفايات ضمن الموقع.

1. برأيكِ، هل تمكنت المرأة الإماراتية من تحقيق طموحاتها القيادية؟ يقولون إن الكرة الآن في ملعب المرأة بعد أن وفرت لها الدولة جميع مقومات النجاح.

بالطبع؛ لأن المرأة تتمتع اليوم بحضور قوي وتشغل مناصب قيادية في دولة الإمارات بدعم كبير من الحكومة وقيادتها الرشيدة.

هل تتوقعين أن يتقلّد مزيد من الكوادر النسائية مثل هذه المناصب القيادية؟

بالتأكيد، فهناك المزيد من الشابات الموهوبات اللواتي يمضين قدماً لشغل مناصب قيادية في الإمارات العربية المتحدة.

2. هل ترين أن هناك وظائف تتطلب قيادات نسائية؟

إن المناصب القيادية تتمحور حول القدرات الفردية، والإمكانات، والمهارات، والمزايا القيادية. ونرى اليوم العديد من النساء يشغلن مناصب قيادية في العديد من المجالات التي كانت حكراً على الرجال.

3. هل يعتبر التوطين من المبادرات الأساسية لشركتكم؟

بالطبع، إذ أن تنشئة ورعاية المواهب الإماراتية يدخل في صلب مسؤوليات عملي. وتلتزم «جنرال إلكتريك» بتطوير الكوادر المحلية، وقد صُنّفت من بين أفضل خمس أماكن للعمل في الإمارات. وتتواءم سياساتنا مع «الأجندة الوطنية للسنوات السبع المقبلة» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فهي تهدف إلى اختيار وتشجيع الإماراتيين ليكونوا جزءاً من فريق عملنا الديناميكي في الدولة.

4. هل لديكم ميزانية خاصة لتوظيف الإماراتيين؟ أو خطط حالية أو مستقبلية لهذا الغرض؟

نحن نحرص على انتقاء المواطنين الموهوبين. ونركز في المقام الأول على بناء المهارات من خلال إتاحة فرص التدريب أثناء العمل وتعزيز التطور الوظيفي. وتوفر «جنرال إلكتريك» فرصاً تنافسية تمكننا من استقطاب المواهب المناسبة في الدولة.

 تطوير استراتيجية الشركة في الخليج

 تتولى داليا المثنى تطوير استراتيجية عمل «جنرال إلكتريك» في منطقة الخليج العربي، وقيادة عملية النمو وتعزيز المبيعات عبر كل فئات محفظة منتجات الشركة التي تصل مبيعاتها العالمية إلى أكثر من 300 مليار دولار منها 10 مليارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ومن خلال إدارتها عملية التوجه الاستراتيجي الشاملة لشركة «جنرال إلكتريك» في منطقة الخليج العربي، تسعى داليا لإنشاء محفظة من المبادرات التي تسهم في نمو الأرباح مع الحفاظ على أعلى مستويات النزاهة، والتأكيد على أهمية الرّيادة وتنمية المواهب.

انضمت داليا المثنى إلى أسرة «جنرال إلكتريك» في عام 2008، وكانت أول الخريجين الإماراتيين من «برنامج القيادة التجارية المتمرسة» من «جنرال إلكتريك»، وحازت من خلاله على جوائز عالمية مهمة. كما خاضت المثنى العديد من الدورات التدريبية العالمية في الولايات المتحدة الأميركية.

وكانت داليا المثنى قد تبوأت مناصب قيادية عدة في شركة «جنرال إلكتريك» من ضمنها منصب مدير استراتيجية النمو العالمي في الشركة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، وتولت بموجبه إدارة الشراكات الاستراتيجية للشركة، وحفز برامج النمو والأولويات الاستراتيجية في المنطقة.

وقبل انضمامها إلى «جنرال إلكتريك»، قامت داليا بتأسيس وإدارة شركة تمثيل تجاري تقدر قيمتها بملايين الدولارات.

وتشغل المثنى عضوية مجلس إدارة «الجمعية الإماراتية لصناعات الطاقة الشمسية» (ESIA)، و«برنامج نساء في مجال الطاقة الشمسية»، واللجنة التوجيهية لـ «مجلس الأعمال للطاقة النظيفة» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتحمل داليا المثنى درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة الأميركية في دبي.

حضور بارز في الامارات

تنفذ شركة جنرال الكتريك العديد من المشاريع بالتعاون مع المؤسسات والهيئات الوطنية في الدولة. وتتنوع هذه المشاريع لتشمل مختلف القطاعات ومنها وحدة "جنرال إلكتريك" للطاقة الموزّعة في العديد من الصناعات الرئيسية وكبريات شركات النفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتوفر التوربينات الغازية المبنية بالاعتماد على محركات الطائرات طاقة تتراوح بين 16-100 ميجاواط، ويتم استخدامها في "شركة أبوظبي لصناعات الغاز المحدودة" (جاسكو)، و"شركة تطوير حقل زاكوم" (زادكو) .

وتتميز محركات "جنباتشر Jenbacher" الغازية بمرونتها وقابلية تشغيلها بأنواع مختلفة من الوقود بما في ذلك الغاز الطبيعية وأنواع أخرى من الغاز، ويجري استخدامها في مشاريع توليد الطاقة الكهربائية من النفايات في الدولة ضمن مشروع بالتعاون مع بلدية دبي .

ويستخدم مشروع "مكب نفايات القصيص" لصالح "بلدية دبي" محركات "جنباتشر" الغازية من "جنرال إلكتريك" لتوليد 1 ميجاواط (1,000 كيلو واط) من الكهرباء التي يتم استخدامها لتشغيل معدات تحويل الغاز وحرق النفايات ضمن الموقع.

ويتزايد انتشار تقنيات الطاقة الموزّعة في الدول التي تسعى للحصول على خيارات طاقة أكثر موثوقية وكفاءة في أماكن قريبة من مواقع العمل، سواءً ضمن أو خارج نطاق الشبكة الكهربائية. ويشير تقرير صادر عن "جنرال إلكتريك" إلى أن انتشار تقنيات الطاقة الموزّعة سيتسارع بنسبة 40% قياساً إلى الطلب العالمي على الطاقة الكهربائية من الآن وحتى عام 2020.

وتقوم الكثير من المجتمعات والشركات بتركيب تقنيات الطاقة الموزّعة بهدف تعزيز حصولها على الطاقة الكهربائية في المناطق النائية حيث يصعب الاعتماد على الشبكات الكهربائية إن وجدت.