أكد تشارلز ريفكن مساعد وزير الخارجية الأميركي، للشؤون الاقتصادية أن قادة الإمارات لديهم رؤية استراتيجية بعيدة المدى ليس فقط لعشر أو خمسة عشر عاماً، وإنما حتى لخمسين عاماً مقبلة، وشدد على أهمية المستثمرين الإماراتيين للاقتصاد الأميركي..
وأضاف أن الإمارات تحتل المرتبة 19 كأكبر مصدر لتدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة للولايات المتحدة على مستوى العالم بإجمالي استثمارات أجنبية إماراتية مباشرة في الولايات المتحدة بلغت 21 مليار دولار في عام 2012، فيما يتركز الجزء الأكبر من تلك الاستثمارات في قطاع العقارات.
في حين بلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة الأميركية في الإمارات 7.8 مليارات دولار في عام 2012، وتتركز في التعدين والآلات وتجارة الجملة والتجارة بشكل عام، متوقعاً تحقيق مزيد من النمو في تلك الاستثمارات.
وأكد ريفكن، والذي يترأس الوفد الأميركي للاجتماع الخامس لحوار السياسات الاقتصادية بين الإمارات والولايات المتحدة، والذي انطلقت أعماله بالأمس في أبو ظبي، والذي يأتي استكمالاً للحوار الثنائي الرسمي بين البلدين، والبناء على الإنجازات التي تحققت منذ الحوار الأول، والذي انطلق في عام 2012،..
ويهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين من خلال تبادل الآراء حول التعاون الاقتصادي وسبل تطويره، بما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين، على الأهمية الكبيرة التي توليها الشركات الأميركية لدبي والإمارات بشكل عام، قائلاً إن أسواق الإمارات تشكل منصة مهمة لأنشطة وأعمال الشركات الأميركية.
وأيضاً توسعاتها في أسواق المنطقة، وأكد دعم بلاده للشركات الأميركية ووجودها في المشاريع العملاقة المرتبطة باستضافة دبي لمعرض إكسبو 2020.
مشاريع
ما الذي حققته "مبادرة التصدير الوطنية"، وكيف يمكن للشركات الأميركية الاستفادة منها في الإمارات؟
زار وزير التجارة الأميركي بيني بريتزكر ووفد تجاري كبير، الإمارات منذ وقت ليس بالبعيد للحديث بشأن عدد من المشاريع العملاقة، والتي ستكون جاهزة بحلول استضافة دبي لمعرض إكسبو الدولي 2020.
قادة الإمارات لديهم رؤية استراتيجية بعيدة المدى، ليس فقط لعشرة أو خمسة عشر عاماً، وإنما حتى لخمسين عاماً مقبلة في ما يتعلق بطموح البنية التحتية، هناك طاقة إيجابية هائلة في الإمارات في القطاعين الحكومي والخاص، ونحن بالتأكيد نريد أن نكون جزءاً من هذا النمو.
دور
هل هناك نية للحكومة الأميركية لتخصيص ضمان ائتماني لدعم وجود الشركات الأميركية في مشاريع إكسبو، كما فعلت الحكومة البريطانية؟
لدينا ما يعرف ببنك الصادرات والواردات الأميركي، وهو يدعم الصادرات والواردات الأميركية، كما هو ظاهر من اسمه، وقد لعب دوراً كبيراً في صفقات الشراء الأخيرة لطائرات بوينغ لصالح طيران الإمارات، وبالتالي، نحن ندعم بشكل عام مصدرينا، ويسهم في تمويل شراء منتجات أميركية المنشأ والتمويل..
كما أن وزارة التجارة تساعد الشركات والأعمال الأميركية على ممارسة أنشطة الأعمال خارج الولايات المتحدة. ولدينا أيضاً ما يعرف باختيار الولايات المتحدة (سيليكت يو إس إيه) وهو يساعد المستثمرين الأجانب على إيجاد طريقهم للاستثمار في الولايات المتحدة، وبالتالي، نحن ندفع نحو الاستثمارات الداخلية، ونساعد المستثمرين في الخارج، ودبي والإمارات بشكل عام في مركزية اهتمامنا في هذا السياق.
طريق
الولايات المتحدة مهتمة بشكل غير مسبوق بتوقيع اتفاقيات التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي ومع آسيا، لماذا إذا لا تزال المفاوضات عالقة؟
مفاوضات التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والإمارات ليست عالقة، نحن نقدم طريقاً مختلفاً، حيث إننا نناقش الاتفاقات الإطارية للتجارة والاستثمار (تيفا) مع دول مجلس التعاون الخليجي، ونحن نحرز تقدماً في هذا الجانب، وأنا أؤمن بأنها استراتيجية أفضل من أجل التوصل لاتفاق للتجارة الإقليمية يبدأ باتفاقية (تيفا).
ما حصل هو أن المفاوضات التجارة الحرة مع الإمارات تم توسيعها لتشمل جميع دول مجلس التعاون الخليجي الست، بحيث يكون هناك اتفاق إطاري للتجارة والاستثمار(تيفا) ما بين الولايات المتحدة من جهة، ودول مجلس التعاون الخليجي من جهة أخرى..
وبالتالي، المفاوضات على نطاق موسع للتوصل لاتفاقية (تيفا) مع البلدان الخليجية مجتمعة، سيكون مهماً جداً للبلدان الخليجية، كونها تمثل ثقلاً اقتصادياً مجتمعة، وليس بشكل منفرد، وسيعزز من هذا الثقل، وهو نفس السبب الذي جعلنا نتجه لمفاوضات التجارة الحرة مع كل من الاتحاد الأوروبي وآسيا. (تيفا) ستكون خطوة مذهلة عظيمة قادمة..
وهناك مناقشات جادة واهتمام في المنطقة بشأن التوصل لاتفاقية (تيفا). أطر التجارة والاستثمار دائماً ما تعمل على تذليل العوائق التجارية، وخلق معايير مشتركة والتعرف إلى أسواق التجارة.
لا يمكنني التنبؤ بتاريخ توقيع (تيفا) بين الولايات المتحدة وبلدان مجلس التعاون الخليجي، لأن تلك المناقشات تكون معقدة وتحتاج إلى وقت، وخاصة أن المفاوضات تكون على المستوى الإقليمي، وهذا يحتاج لموافقات محلية من كل دولة.
مكانة
كيف ستحفز المستثمرين الإماراتيين على الاستثمار في الولايات المتحدة؟
المستثمرون الإماراتيون مهمون جداً للاقتصاد الأميركي، وطبقاً للإحصاءات الأميركية تحتل الإمارات المرتبة 19 كأكبر مصدر لتدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة للولايات المتحدة على مستوى العالم بإجمالي استثمارات أجنبية إماراتية مباشرة في الولايات المتحدة بلغت 21 مليار دولار في عام 2012، ويتركز الجزء الأكبر من تلك الاستثمارات في قطاع العقارات.
وبلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة الأميركية في الإمارات 7.8 مليارات دولار في عام 2012، وتتركز في التعدين والآلات وتجارة الجملة والتجارة بشكل عام، مع توقعاتنا بمزيد من النمو في تلك الاستثمارات.
العالم مفتوح أمام الاستثمارات، وعلى الدول أن تستثمر في كل مناطق العالم وليس في دول بعينها، الولايات المتحدة اليوم وجهة جيدة للاستثمار، فهي اليوم تتعافى بشكل قوي جداً، كما تمتلك جيوشاً من الأيدي العاملة التي تمتلك خبرات عالية جداً، فالولايات المتحدة أكبر اقتصاد في العالم بنحو 15 ترليون دولار، وبالتالي، من الحكمة الاستثمار في الولايات المتحدة والبيع مباشرة للمستهلكين....
وبالتالي، صناعة المنتجات في الولايات المتحدة، ومن ثم بيعها في السوق الأميركية، وتوفير كلفة الشحن وكلفة استيراد الأيدي العاملة، وبالتالي، من الحكمة من منظور اقتصادي للشركات التي تريد بيع منتجاتها للولايات المتحدة أن تكون موجودة فيها.
عوائق
الولايات المتحدة أكبر اقتصاد عالمي، ولكن ديونها ضخمة، ولها نزاعات حمائية، كيف تواجهون تلك التحديات؟
نحن نأمل بإمكانية بالقضاء على الحمائية، نعم، إنها لا تزال موجودة في العالم، وكذلك العوائق التجارية والعمل على مواجهتها عبر منظمة التجارة العالمية، ونحن نحاول التفاوض للتوصل لاتفاقية "شراكة التجارة عبر الأطلسي والشراكة الاستثمارية مع أوروبا" من خلال مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة مع كل من آسيا والاتحاد الأوروبي..
واللذين سيفتحان الأسواق بشكل أكبر، وكذلك سيعملان على تسهيل التجارة، وإذا ما نجحنا في توقيع هاتين الاتفاقيتين عبر أوروبا وآسيا، فسيكون إنجازاً كبيراً، كونه يمثل حصة كبيرة في التجارة العالمية، وبالتالي، نحن نعمل بجهد كبير على دفع توقيع اتفاقيتي التجارة الحرة مع كل من الاتحاد الأوروبي وآسيا.
روابط
ماذا عن العلاقات التجارية بين البلدين؟
تربطنا علاقات تجارية متينة مع الإمارات بالنسبة للتجارة بين البلدين، فقد تجاوز إجمالي التبادل التجاري بين البلدين 27 مليار دولار في عام 2013، منها 25 مليار دولار صادرات أميركية للإمارات، وأكثر بقليل من ملياري دولار صادرات الإمارات للولايات المتحدة، والتي في إجمالها صادرات الألمنيوم. كما شهدنا نمواً للتجارة الأميركية في الإمارات في جميع القطاعات..
وعلى رأسها قطاع الطيران والنفط والمنتجات النفطية، هناك أيضاً حضور قوي للصادرات الأميركية من الأغذية للإمارات، والتي تقدر قيمتها بنحو 1,5 مليار دولار، أيضاً لدينا حضور أميركي قوي في منتجات الحلال، وخاصة في ظل رؤية دبي لتكون عاصمة الاقتصاد الإسلامي عالمياً، ما يفتح الباب أمام تعزيز للتجارة الأميركية للإمارات في المنتجات الحلال.
توجهات
هل الولايات المتحدة مستعدة للتنازل عن كل أو جزء من ديونها المقدرة بنحو 3,5 مليارات دولار؟
بالطبع، نحن نريد تعزيز علاقاتنا التجارية مع مصر، وهذا من توجهاتنا المستقبلية، ولكننا في الوقت نفسه نحث أصدقاءنا المصريين على متابعة طريقهم نحو الديمقراطية، فوجود حكومة مستقرة عامل أساسي في الاستثمار، ونحن ننوي العمل عن قرب مع مصر في هذا المسار.
متابعة مصر مسارها في طريق الديمقراطية كفيل بتحقيق الاستقرار الكبير لها، ومع هذا الاستقرار يتولد الاستقرار والنمو الاقتصادي.
70 مليار دولار غادرت روسيا
ذكر مساعد وزير الخارجية الأمريكي، للشؤون الاقتصادية أنه في ظل تفاقم الأزمة الأكرانية والحديث عن احتمالات فرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية على روسيا، وإن كان سيتم سحب الشركات الأمريكية العاملة في السوق الروسية، قال مساعد وزير الخارجية الأمريكي إن الولايات المتحدة استهدفت بعقوباتها شخصيات ومؤسسات روسية محددة ضالعة في الأزمة الأوكرانية...
ولقد تأثرت روسيا بالعقوبات التي فرضت عليها حتى الآن والتي تسببت في مغادرة رؤوس أموال بنحو 70 مليار دولار روسيا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة ، وحتى الآن لم نفرض عقوبات أقسى على روسيا لإيماننا بأنه لايزال هناك فرص أمام إيجاد حل دبلوماسي للأزمة الراهنة وهناك مناقشات قائمة في الوقت راهن ونحث روسيا على عدم التصعيد في شرق أوكرانيا، ونحتفظ بحق تشديد العقوبات على روسيا إذا لم تستجب روسيا لمساعي التهدئة.
حلول
أكد تشارلز ريفكن أنه من المهم متابعة إيجاد حل سياسي لأزمة ملف إيران النووي، وأضاف قائلاً لقد قلنا للإيرانيين بوضوح تام بأنه من غير المقبول لنا أو لأصدقائنا أن تستحوذ إيران على سلاح نووي.
العقوبات الاقتصادية التي فرضت على إيران أثبتت أنها ناجحة للغاية ونحن ممتنون جداً للثمن الذي دفعه أصدقاؤنا الإماراتيون على تحملهم تبعات تلك العقوبات، نحن وأصدقاؤنا وشركاؤنا جميعاً نفهم بأنه سيكون هناك ثمن أكبر سندفعه إذا ما حازت إيران على سلاح نووي .
وبالتالي برأينا أن سبب جلوس إيران على طاولة المفاوضات والتحدث لنا هو كون تلك العقوبات مجدية، وهي عقوبات قابلة للإلغاء ومحددة بفترة زمنية، والرئيس الأميركي باراك أوباما قال إن هناك احتمال 50% لإمكانية حل أزمة ملف إيران النووي ونحن في مناقشات وإذا لم يتم التوصل لحل سياسي ستستمر العقوبات المفروضة على إيران.
حوار السياسات الاقتصادية بين الإمارات وأميركا
بين تشارلز ريفكن أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري يؤمن بأن "السياسة الاقتصادية هي السياسة الخارجية اليوم للولايات المتحدة الأميركية"، وهناك الكثير من الحقيقية في هذه الجملة، في ظل انخراط كامل لوزارة الخارجية الأميركية بالمساعدة في بناء روابط اقتصادية مع أصدقائنا وشركائنا في العالم...
وأنا أشغل المنصب الحالي منذ شهرين فقط، وهذه أول زيارة رسمية لي في منصبي الجديد، أبدأها من الإمارات لترأس الوفد الأميركي للاجتماع الخامس لحوار السياسات الاقتصادية بين الإمارات والولايات المتحدة، والذي يأتي استكمالاً للحوار الأول، والذي انطلق في 2012، وهو حوار دوري نجريه كل ستة أشهر ونعتزم مواصلة هذا الحوار مع شركائنا الإماراتيين..
وهذا الحوار يهدف بالدرجة الأولى لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، عبر تبادل الآراء حول التعاون الاقتصادي وسبل وكيفية تطويره، بما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين، وبحث أفضل السبل لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية والاقتصادية بين الإمارات والولايات المتحدة الأميركية..
وبذل كل الجهود لتذليل أية صعوبات أو عقبات تجارية، ما يقود لتعزيز أكبر للعلاقات الاقتصادية بين البلدين في كافة المجالات. وقد بدأت زيارتي بلقاء مجلس الأعمال الأميركي، كما التقيت بكبرى الشركات الأميركية التي تنشط على الأرض في أسواق الإمارات، واستمعت لهم وبحثنا العديد من القضايا وكيفية معالجتها بشكل مشترك مع شركائنا الإماراتيين على مستوى حكومتي البلدين، وبالتالي، المحادثات بناءة جداً.
لقد تحدثت إلى أعضاء مجلس الأعمال الأميركي في دبي، والمؤلف من كبرى الشركات الأميركية العاملة في دبي، كما التقيت بالرؤساء الإقليميين لكبرى الشركات الأميركية، مثل بوينغ، وشركات أميركية كبرى أخرى، وهي تأتي جميعها إلى دبي، لأنها ترى فيها مركزاً مهماً لممارسة أنشطة الأعمال، وهذه الشركات مبتهجة بوجودها في أسواق الإمارات..
وتحرص على أن تكون جزءاً من قصة النمو الكبير التي تعيشها الإمارات، ولم تبد أي من تلك الشركات قلقاً، وكل ما تقوله بأنها ترى أن هناك فرصاً واعدة في أسواق الإمارات، وتحرص على ترجمة تلك الفرص إلى حقائق على الأرض، هناك 55 ألف مواطن أميركي يعيشون في الإمارات، طبقاً لإحصاءات السفارة الأميركية في أبو ظبي، ونحو 100 ألف موظف يعملون في الشركات الأميركية في الإمارات...
وهناك 1500 شركة أميركية تعمل في أسواق الإمارات، ونحن موجودون لمساعدتهم، وكلما عرفت المزيد عن تلك الشركات، تمكنت من مساعدتهم بشكل أكبر. وبالتالي، نحن موجودون لمساعدة الشركات الأميركية في أسواق الإمارات، وتعريف الشركات الأميركية الجديدة بأسواق الإمارات الواعدة.
أيضاً سألتقى خلال وجودي في الإمارات الرؤساء التنفيذيين لشركات أميركية وإماراتية أيضاً، إلى جانب حوار السياسات الاقتصادية على مستوى الحكومات، ومن المهم القول بأن تلك اللقاءات ليست فقط لتكرار ما قيل في حوارات سابقة، ولكننا نتحدث عن قضايا حقيقية وإنجاز للأمور.

