أكدت كريستين لاغارد المدير العام لصندوق النقد الدولي أن الإمارات تلعب دوراً مهماً في الاقتصاد العالمي، وأن الإمارات من قصص النجاح القليلة في العالم، مشيرة إلى أن الإمارات تمتلك سابع أكبر احتياطات نفطية عالمياً، ويحتل اقتصادها المركز 39 من حيث الحجم.

وكشفت لاغارد لـ (البيان الاقتصادي) عن أن الصندوق يعتزم زيادة حصة الإمارات فيه بنحو 50 % من 0.32 %، وهي الحصة الحالية للدولة في الصندوق بمجرد دخول نظام إصلاح الحصص حيز التنفيذ، حيث يرتهن تنفيذ هذا الإصلاح في الوقت الراهن بموافقة أكبر بلد عضو في الصندوق وهي الولايات المتحدة.

وأعربت المدير العام لصندوق النقد الدولي عن أسفها كون أن الخطوات التشريعية الضرورية لم تتخذ بعد في الولايات المتحدة، مؤكدة أنها ستستمر شخصياً في دعم استكمال إصلاحات الحصص، التي كان قد تم الاتفاق بشأنها في 2010 في أقرب وقت ممكن قائلةً، إن القرار بتعديل الحصص وجد لكي يصبح هناك اتساق أكثر مع تغير وزن اقتصادات الدول الأعضاء في الاقتصاد العالمي، من خلال زيادة حصص الأسواق الصاعدة الديناميكية.

ووصفت لاغارد في أول حوار لها مع صحيفة عربية في المنطقة للعام 2014 الإمارات بالعضو النشط في صندوق النقد، من خلال عضويتها في اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، وأشادت بمساهمة الدولة في توصية الصندوق بالتوجه الملائم لعمله.

وقالت، إن الإمارات من المانحين المهمين للبلدان الأقل ثراء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي مجموعة من البلدان يهتم الصندوق بالتركيز عليها نظراً لوضعها الخاص وظروفها الاقتصادية الصعبة.

من جانب آخر رحبت كريستين لاغارد بالتعافي الذي يشهده سوق العقارات في الإمارات، معتبرةً أن هذه التطورات تستحق الترحيب.

وفي الوقت ذاته دعت الإمارات إلي توخي اليقظة المستمرة لتطورات قطاعها العقاري وإلى مواصلة التركيز على استقراراها الاقتصادي والمالي كسبيل مهم لضمان مساهمتها في الاستقرار التجاري والمالي الدولي .

وأشادت لاغارد بالتدابير الراهنة، التي وضعها صناع السياسات في الإمارات، والتي قالت إنه من شأنها المساعدة على الحد من أي مخاطر مستقبلية، وكذلك استعدادهم لاتخاذ تدابير إضافية إذا ما دعت الحاجة.

ودعت صناع السياسات في الإمارات للعمل على اتباع الشركات ذات الصلة بالحكومة منهجاً حذراً في تحمل مخاطر جديدة، والتأكد من أن مشاريعها على مستوى جيد من ترتيب الأولويات والتنسيق وتسلسل الخطوات.

كما أشادت المدير العام لصندوق النقد الدولي بإنجازات دبي وقالت إنها تطورت لتصبح اليوم مركزاً دولياً للخدمات اللوجستية والنقل، إضافة إلى كونها مركزاً مالياً، وامتلاكها لبنية تحتية على أعلى مستوى.

وأضافت لاغارد أن دبي أعلَنَت بدء مشاريع عملاقة في السياحة والعقار، مشيرة إلى أن استضافتها لإكسبو 2020 ستقود لتشجيع مزيد من التطور وفي ما يلي تفاصيل الحوار.

عضو نشط

ما الدور الذي تؤديه الإمارات في الاقتصاد العالمي، وما هو تقييمكم لمساهمتها في الاستقرار التجاري والمالي في المنطقة وعلى مستوى العالم؟

الإمارات تلعب دوراً مهماً في الاقتصاد العالمي فهي تمتلك سابع أكبر احتياطات نفطية على مستوى العالم، ويحتل اقتصادها المركز التاسع والثلاثين، من حيث الحجم.

وتعد الإمارات من قصص النجاح القليلة في العالم، التي نشهد فيها بلداً مصدراً للنفط يقوم بتنويع نشاطه الاقتصادي ليشمل مجالات جديدة.

وتطورت دبي على وجه الخصوص لتصبح مركزاً دولياً للخدمات اللوجستية والنقل، إضافة إلى كونها مركزاً مالياً، كما أن لها بنية تحتية على أعلى مستوى ونشاطاً مزدهراً في قطاعي السياحة والعقارات، وقد أعلَنَت بدء مشاريع عملاقة في هذين القطاعين، كما ستؤدي استضافتها لمعرض إكسبو الدولي 2020 إلى تشجيع مزيد من التطور.

وكان تعافي سوق العقارات في الإمارات من التطورات التي تستحق الترحيب رغم استمرار ارتفاع الأسعار بسرعة في بعض أجزاء من السوق لا سيما سوق العقارات السكنية في دبي، ولا تزال فترة الركود العقاري في عام 2008 عالقة في الأذهان حتى الآن، ما يستوجب من صناع السياسات مراقبة التطورات عن كثب، وقد وضعوا بالفعل تدابير من شأنها المساعدة على الحد من أي مخاطر مستقبلية، كما أنهم ينظرون إلى اتخاذ تدابير إضافية إذا دعت الحاجة.

ينبغي أن يعمل صناع السياسات أيضاً على ضمان اتباع الشركات ذات الصلة بالحكومة منهجاً حذراً في تحمل مخاطر جديدة، والتأكد من أن مشاريعها على مستوى جيد من ترتيب الأولويات والتنسيق وتسلسل الخطوات.

ومن السبل المهمة لمساهمة الإمارات في الاستقرار التجاري والمالي الدولي أن تتوخى اليقظة المستمرة لتطورات قطاعها العقاري، وتُواصل التركيز على استقرارها الاقتصادي والمالي.

الاستقرار المالي

كيف تدعم الإمارات الصندوق في تحقيق الاستقرار المالي في المنطقة والعالم؟

تعتبر الإمارات عضواً نشطاً في الصندوق من خلال عضويتها في اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، حيث تسهم الإمارات في توصية الصندوق بالتوجه الملائم لعمله، كما أن الإمارات من المانحين المهمين للبلدان الأقل ثراءً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي مجموعة من البلدان يهتم الصندوق بالتركيز عليها، نظراً لوضعها الخاص وظروفها الاقتصادية الصعبة. حصة الصندوق

ما الحصة التي تسهم بها الإمارات في الصندوق وهل ستتم زيادتها؟ وكيف يمكن أن يكون للإمارات صوت أكبر في القرارات؟

حصة الإمارات الحالية في الصندوق تبلغ نحو 0.32% من مجموع الحصص، وقد قررنا تعديل الحصص في عام 2010 لكي تصبح أكثر اتساقاً مع تغير وزن اقتصادات الدول الأعضاء في الاقتصاد العالمي، من خلال زيادة حصص الأسواق الديناميكية الصاعدة.

وبمجرد تنفيذ هذا الإصلاح ستتم زيادة حصة الإمارات بنحو 50%، لكنه وحتى يدخل هذا الإصلاح حيز التنفيذ فان الأمر كان يتطلب حصول أغلبية كبيرة من الأعضاء على مصادقة بلدانها عليه، حيث يرتهن تنفيذ هذا الإصلاح في الوقت الراهن بموافقة أكبر بلد عضو في الصندوق وهي الولايات المتحدة.

ومن المؤسف أن الخطوات التشريعية الضرورية لم تتخذ بعد في الولايات المتحدة، وسوف أستمر أنا شخصياً في دعم استكمال الإصلاحات في أقرب وقت ممكن.

التحول العربي

ما أهم التحديات التي تواجه اقتصادات الربيع العربي اليوم بالنظر إلى استمرار عدم الاستقرار السياسي والأمني؟

عدم الاستقرار السياسي في عدد من بلدان التحول العربي إلى جانب تداعيات الصراع المأساوي في سوريا والقضايا الأمنية الأوسع نطاقاً في المنطقة، ألقت بتأثيراتها السلبية في اقتصادات هذه البلدان من خلال إضعاف ثقة القطاع الخاص والحد من استثماراته، وإحداث اضطرابات في التجارة، وتأخير الإصلاحات الاقتصادية المهمة.

ورغم هذه التحديات، نجحت معظم هذه البلدان في استعادة درجة من الاستقرار والنمو الاقتصادي الإيجابي والحفاظ عليها.

ويعد أهم تحد بالنسبة لهذه البلدان هو تحقيق الآمال التي تولدت من الربيع العربي، عن طريق معالجة البطالة ورفع مستويات المعيشة، حيث يتطلب التقدم على هذا الصعيد زيادة كبيرة ودائمة في النمو الاقتصادي.

على سبيل المثال، نجد أن معدل النمو المتوقع لمصر والأردن والمغرب وتونس واليمن معاً يعادل 3% تقريباً في الفترة 2013-2014، ونحو 4.5% في 2015، حيث إن هذا المعدل لا يكفي لخلق العدد المطلوب من فرص العمل.

وفي تقديرنا، تحتاج هذه البلدان إلى الوصول بالنمو إلى أكثر من 6% والحفاظ عليها، حتى تتمكن من تخفيض البطالة من معدلاتها الحالية التي تعتبر الأعلى على مستوى العالم خاصةً بين الشباب والنساء.

الإصلاح الهيكلي

ولإطلاق إمكانات النمو في المنطقة، يجب أن تشرع الحكومات في تنفيذ جداول أعمال طموحة للإصلاح الهيكلي، تكفل البساطة والشفافية والمساواة في معاملة الشركات، وأن تعمل على رفع الكفاءة والشفافية في القطاع العام، وتساعد على بناء المهارات والحوافز الملائمة لتوظيف العمالة وتتوسع في إتاحة التمويل للمساعدة على إقامة مشاريع العمل الحر والاستثمار الخاص.

ومن المهم المضي في تنفيذ جداول الأعمال المذكورة، لأن تنفيذها سيستغرق وقتاً وليس هناك من الوقت ما يمكن إضاعته.

ولتحقيق هذا الهدف، نشترك مع الحكومة الأردنية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في استضافة مؤتمر في العاصمة الأردنية عمَّان 11 و 12 مايو المقبل لإتاحة الفرصة للحوار بين صناع السياسات رفيعي المستوى، والمسؤولين التنفيذيين القياديين في القطاعين العام والخاص، وشركاء التنمية، وممثلي المجتمع المدني، حول بنود جدول أعمال الإصلاح الهيكلي والرؤية الاقتصادية للمنطقة.

المساعدات المالية

ما مجموع القروض التي خصصها الصندوق لتمويل اقتصادات مثل مصر وليبيا وتونس واليمن؟ وهل يشترط لهذه القروض إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية؟

التزم الصندوق بتقديم مساعدات مالية مجموعها قرابة 10 مليارات دولار إلى الأردن والمغرب وتونس واليمن، كما قدم الدعم عدداً من السبل الأخرى.

ويعتمد الدعم المالي على البرامج الاقتصادية التي تضعها الحكومات، ونحن نجري في هذا السياق مناقشات مستفيضة مع الحكومات والبنوك المركزية حول اتجاه سياساتها الاقتصادية، كذلك نساعد عدداً من البلدان على بناء قدرات أفضل ومؤسسات أقوى ونظم حوكمة رشيدة من خلال ما نقدمه من مساعدة فنية وتدريب في مختلف المجالات.

بما في ذلك إدارة المالية العامة، إصلاح القطاع المالي الإحصاءات الإدارة الضريبية وإدارة الديون، وإضافة إلى ذلك، نساعد البلدان على تعبئة الدعم اللازم من المجتمع الدولي الأوسع عن طريق التمويل والدعم الفني وتحسين فرص النفاذ إلى أسواق التصدير.

ويقدم «صندوق النقد» القروض إلى البلدان لدعمها في تنفيذ السياسات الرامية إلى تصحيح التشوهات الاقتصادية والحد من الضغوط الاقتصادية.

منهجنا في إقراض أي بلد عضو يقوم على دعم سياسات الإصلاح الاقتصادي التي تصممها وتملكها البلدان ذاتها، والإضافة التي نقدمها في هذا الخصوص هي خبرتنا المؤسسية الطويلة وذخيرة الدراية الفنية التي نستند إليها في تقديم المشورة.

تنفيذ البرامج

وتُصرف معظم قروض الصندوق على دفعات ترتبط بتنفيذ سياسات محددة، ينص عليها برنامج الحكومة، وذلك بهدف التأكد من أن التقدم جارٍ في تنفيذ البرنامج، وتتم مراجعة هذا التقدم بانتظام للتحقق من سير البرنامج الاقتصادي في طريقه المحدد، وما إذا كان من الضروري إجراء تعديلات عليه حتى يحقق أهدافه.

أما عن السؤال المتعلق بالبلدان التي تحصل على المساعدة، دعيني أوضح أننا مؤسسة تعاونية تضم في عضويتها 188 بلداً، يحق لكل منها الحصول على المساعدة منا عند الطلب، وكل هذه البلدان الممثلة في مجلسنا التنفيذي،ينبغي أن توافق على تقديم المساعدة المطلوبة، ولذلك فهو قرار جماعي يتخذ على أساس توافق الآراء.

التفاهم الخليجي

هل تخشين من أن تؤدي الأزمة السياسية الأخيرة بين دول التعاون إلى تقويض بعض خطط المجلس مثل إنشاء عملة موحدة وسوق موحدة، إلخ؟

كان مجلس التعاون الخليجي من أفضل المناطق أداء على مستوى الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة، وقد حقق التعاون بين دوله الأعضاء الستة مكاسب اقتصادية كبيرة للجميع، غير أن الاختلافات تنشأ في بضع الأحيان، حتى بين الأصدقاء المقربين وأنا أعلم ذلك تماماً من تجربتي في أوروبا، لكن المهم هو أن تتم مناقشة هذه الاختلافات وتسويتها على نحو، يعزز التفاهم بين البلدان المعنية، وأنا على ثقة بأن التعاون الاقتصادي سوف يزداد عمقاً بين دول المجلس في السنوات المقبلة.

أزمة أوكرانيا

لماذا لم يساعد الصندوق أوكرانيا في بداية الأزمة ثم قرر دعمها الآن بعد أن تعمقت الأزمة وقامت روسيا بضم القرم؟

الصندوق يعمل مع أوكرانيا منذ سنوات طويلة، وكما أشرت من قبل، الأمر يرجع إلى البلدان الأعضاء في طلب المساعدة من الصندوق، والحكومة الأوكرانية لم تطلب استئناف مساعدات الصندوق إلا منذ شهر تقريباً حين تولت الحكومة المؤقتة الحكم، وبعد أن تقدمت بطلبها، توصل الصندوق إلى اتفاق على مستوى الخبراء حول برنامج للإصلاح الاقتصادي يمكن أن يدعمه الصندوق من خلال اتفاق للاستعداد الائتماني مدته عامان.

ومن شأن هذا البرنامج إتاحة دعم مالي من المجتمع الدولي الأوسع مقداره 27 مليار دولار تقريبا على مدار العامين القادمين، حيث يتضمن ذلك مساعدة من الصندوق في حدود 14-18 مليار دولار مرهونة بموافقة مجلسنا التنفيذي، ونتوقع أن يجتمع المجلس ليناقش مسألة أوكرانيا خلال أبريل الحالي.

مكافحة الفساد

وسيركز برنامج الحكومة على الإصلاحات في المجالات الرئيسة، ومنها سياسات النقد والصرف، والقطاع المالي، وسياسات المالية العامة، وقطاع الطاقة. وسيتضمن إصلاحات لمكافحة الفساد وتحسين مناخ الأعمال مع ضمان تحسين النظم الاجتماعية لحماية فئات السكان الأشد احتياجاً .

وسيكون برنامج الإصلاح الاقتصادي بمثابة تحدٍ أمام أوكرانيا، ولكنني على ثقة بأن القيادة الأوكرانية ملتزمة به، وأن الشعب الأوكراني سيتفهم أهمية هذه الإصلاحات لإعادة الاقتصاد إلى مساره الطبيعي، ويتفهم ضرورتها لتحقيق التنمية في المستقبل.

عقاب روسيا

هل يمكن أن يعاقب الصندوق روسيا على تصعيد الأزمة الأوكرانية وذلك مثلاً بفرض عقوبات مشابهة لما فرضه من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؟

الصندوق ليس كياناً سياسياً ومهمتنا هي العمل مع كل بلداننا الأعضاء، لضمان تحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي.

تأثير أوكرانيا

ما التأثير الذي ستُحْدِثه أزمة أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي الذي يعاني أزمة مالية عميقة ويعتمد على الموارد الطبيعية من روسيا؟ وكيف سيكون تأثير الأزمة في الاقتصاد الروسي؟

يصْعُبُ أن نحدد الآن كيف ستؤثر الأزمة الأوكرانية الأخيرة في أوروبا وروسيا نظراً لاستمرار سيولة الموقف وفي روسيا، كان التأثير المبدئي الذي رأيناه هو أن زيادة عدم اليقين أسفرت عن هبوط حاد في البورصة الروسية وزيادة التدفقات الرأسمالية الخارجة، وأجواء عدم اليقين هذه يمكن أن تؤثر سلبياً في ثقة الأعمال والمستهلكين.

إضافة إلى ذلك، يمكن أن يسهم تشديد السياسة النقدية وزيادة عدم اليقين في انخفاض الطلب والنمو على المستوى المحلي.

وسيتم إجراء تقييم أكثر تفصيلاً للأثر المحتمل عندما تقوم بعثة من الصندوق بعملية الفحص السنوي لسلامة الاقتصاد الروسي (مشاورات المادة الرابعة) التي تقرر مبدئياً أن تتم في أواخر الشهر الجاري.

ونظراً لعدم موافقة الكونغرس الأميركي على زيادة موارد الصندوق، تعطلت الإصلاحات المتفق عليها في 2010، التي من شأنها زيادة موارد الصندوق بمقدار الضِعف وإعطاء أسواق صاعدة مثل الصين والهند والبرازيل، صوتاً أكبر في صنع القرار.

نظام الحصص والحوكمة

 

حول ماذا كانت هناك فرصة واقعية لتنفيذ الإصلاح نظام الحصص في الصندوق قبل عام 2015 قالت كريستين لاغارد، إن إصلاحات نظام الحصص والحوكمة المتفق عليها عام 2010 لا يمكن أن تدخل حيز التنفيذ من دون مصادقة الولايات المتحدة.

وقد أعربت عن خيبة أمل بالغة إزاء عدم اتخاذ الكونغرس الأميركي الخطوات التشريعية اللازمة التي تسمح بتنفيذ هذه الإصلاحات المهمة من دون تأخير.

وأضافت، قلنا مراراً إن هذه الإصلاحات سوف تعزز قدرة الصندوق على تلبية احتياجات بلداننا الأعضاء، كما أنها ستساعد على جعل نظام الحوكمة أكثر تمثيلاً لعضوية الصندوق بطابعها الديناميكي.

 

«الصندوق» مؤسسة تعاونية تضم 188 بلداً

 ذكرت كريستين لاغارد أن «صندوق النقد» هو مؤسسة تعاونية تضم في عضويتها 188 بلداً يحق لكل منها الحصول على المساعدة من الصندوق عند الطلب، وكل هذه البلدان الممثلة في المجلس التنفيذي للصندوق، ينبغي أن توافق على تقديم المساعدة المطلوبة، مؤكدةً أن عمليات الإقراض للصندوق هي قرار جماعي يتخذ على أساس توافق الآراء، وليس بحسب طبيعة علاقات الدول الراغبة في الحصول على تلك القروض بالولايات المتحدة أكبر ممول للصندوق.

تداعيات أوكرانيا

أكدت لاغارد أنه في ما يتعلق بالأزمة الأوكرانية وإن كان صندوق النقد الدولي قد تأخر في تقديم الدعم لأوكرانيا، وتداعيات الأزمة الأوكرانية الناجمة عن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم على اقتصاد الاتحاد الأوربي، الذي يواجه في الأصل أزمة ديون عميقة أن الصندوق يعمل مع أوكرانيا منذ سنوات طويلة، منوهة بأن الحكومة الأوكرانية لم تطلب استئناف مساعدات الصندوق إلا منذ شهر تقريباً حين تولت الحكومة المؤقتة الحكم، وخاصة أن الأمر يرجع إلى البلدان الأعضاء في طلب المساعدة من الصندوق.

وأضافت أنه وبعد أن تقدمت أوكرانيا بطلبها توصل الصندوق إلى اتفاق على مستوى الخبراء حول برنامج للإصلاح الاقتصادي، يمكن أن يدعمه الصندوق من خلال اتفاق للاستعداد الائتماني مدته عامان، ومن شأن هذا البرنامج إتاحة دعم مالي من المجتمع الدولي الأوسع مقداره 27 مليار دولار تقريباً على مدار العامين المقبلين، حيث يتضمن ذلك مساعدة من الصندوق في حدود 14-18 مليار دولار مرهونة بموافقة مجلسنا التنفيذي،وتوقعت أن يجتمع المجلس ليناقش مسألة أوكرانيا خلال شهر أبريل الحالي.

وقالت لاغارد إن برنامج الحكومة سيركز على الإصلاحات في المجالات الرئيسة، ومنها سياسات النقد والصرف والقطاع المالي وسياسات المالية العامة وقطاع الطاقة، وسيتضمن إصلاحات لمكافحة الفساد وتحسين مناخ الأعمال، مع ضمان تحسين النظم الاجتماعية لحماية فئات السكان الأشد احتياجاً.

القفز بمعدلات النمو يخفض البطالة في دول الربيع العربي

قالت كرسيتسن لاغارد إن معدل النمو المتوقع لمصر والأردن والمغرب وتونس واليمن معاً يعادل تقريباً 3% في الفترة 2013-2014، و4.5% في 2015 .

وحذرت المدير العام لصندوق النقد الدولي من أن هذا النمو لا يكفي لخلق العدد المطلوب من فرص العمل، وأن هذه البلدان تحتاج إلى الوصول بالنمو إلى أكثر من 6% والحفاظ عليها حتى تتمكن من تخفيض البطالة من معدلاتها الحالية التي تعتبر الأعلى على مستوى العالم خاصــةً بيــن الشبــاب والنسـاء.

وقالت لاغارد إن إطلاق إمكانات النمو في المنطقة يتطلب أن تشرع الحكومات في تنفيذ جداول أعمال طموحة للإصلاح الهيكلي تكفل البساطة والشفافية والمساواة في معاملة الشركات، وأن تعمل على رفع الكفاءة والشفافية في القطاع العام.

وتساعد على بناء المهارات والحوافز الملائمة لتوظيف العمالة والتوسع في إتاحة التمويل للمساعدة في إقامة مشاريع العمل الحر والاستثمار الخاص.

وشددت لاغارد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ جداول الأعمال المذكورة لأن تنفيذها سيستغرق وقتاً، وليس هناك من الوقت ما يمكن إضاعته.

من جانب آخر أكدت لاغارد التزام صندوق النقد الدولي بتقديم مساعدات مالية مجموعها قرابة 10 مليارات دولار إلى الأردن والمغرب وتونس واليمن، إلى جانب الدعم الذي قدم لتلك البلدان عدداً من السبل الأخرى.

مؤكدة أن الدعم المالي للصندوق يعتمد على البرامج الاقتصادية التي تضعها الحكومات، قائلة إن الصندوق يجري في هذا السياق مناقشات مستفيضة مع الحكومات والبنوك المركزية حول اتجاه سياساتها الاقتصادية.

مكاسب قوية لاقتصادات دول «التعاون»

أكدت كريستسن لاغارد المدير العام لصندوق النقد الدولي أن مجلس التعاون الخليجي كان من أفضل المناطق أداء على مستوى الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن التعاون بين دوله الأعضاء الستةة خلال السنوات القليلة الماضية، قد حقق مكاسب اقتصادية كبيرة للجميع.

وقللت من الأزمة الخليجية الخليجية الحاصلة، التي بدت جلية بسحب كل من الإمارات والسعودية والبحرين لسفرائهم من قطر، بعد فشل كل الجهود في إقناع قطر بضرورة الالتزام بالمبادئ التي تكفل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر.

وقالت لاغارد إن الاختلافات تنشأ في بضع الأحيان حتى بين الأصدقاء المقربين قائلة إنها تعلم ذلك تماماً من خلال تجربتها في أوروبا، مضيفة أنه من المهم أن تتم مناقشة هذه الاختلافات، وتسويتها على نحو يعزز التفاهم بين البلدان المعنية.

وأعربت عن ثقتها بأن التعاون الاقتصادي سوف يزداد عمقاً بين دول المجلس السنوات المقبلة.

عربياً قالت لاغارد إن عدم الاستقرار السياسي في عدد من بلدان التحول العربي، إلى جانب تداعيات الصراع المأساوي في سوريا والقضايا الأمنية الأوسع نطاقاً في المنطقة، تركت تأثيراً سلبياً في اقتصادات هذه البلدان، من خلال إضعاف ثقة القطاع الخاص والحد من استثماراته، إحداث اضطرابات في التجارة، وتأخير الإصلاحات الاقتصادية المهمة، إلا أنه ورغم هذه التحديات، نجحت معظم هذه البلدان في استعادة درجة من الاستقرار والنمو الاقتصادي الإيجابي والحفاظ عليها.

وترى لاغارد أن أهم تحدي بالنسبة لهذه البلدان هو تحقيق الآمال التي تولدت من الربيع العربي عن طريق معالجة البطالة، ورفع مستويات المعيشة، مشيرة إلى أن التقدم على هذه الجبهة سيتطلب زيادة كبيرة ودائمة في النمو الاقتصادي.