أشاد جوسيبي سالا الرئيس اللجنة المنظمة لمعرض إكسبو ميلانو 2015 في حوار مع لـ"البيان" بالإنجاز الكبير الذي حققته الإمارات بالفوز باستضافة معرض إكسبو 2020 في دبي، واصفا الإمارات بكونها مركزا اقتصاديا بالغ الأهمية بالنسبة لاقتصاد العديد من البلدان والوجهة الأمثل لاستضافة إكسبو 2020، معرباً عن أمله في أن يسهم الانتعاش المتوقع للاقتصاد الإيطالي بفضل استضافتنا لإكسبو ميلانو 2015 في تسهيل وتشجيع مشاركة الشركات الإيطالية في معرض دبي إكسبو 2020.

معرباً عن ثقته بتطور علاقة قوية ومثمرة للغاية بين إكسبو ميلانو 2015 وإكسبو دبي 2020 ستمثل علامة فارقة في الطبعات المقبلة لإكسبو على حد قوله. قائلاً إنهم مستعدون لأن يتبادلوا مع دبي ثروة من الأفكار والمشاريع وأدوات الابتكار المتراكمة لدى إيطاليا من عملية تنظيم معرض ميلانو 2015.

وعن استعدادات إيطاليا لاستضافة إكسبو 2015 في مدينة ميلانو قال سالا بأنه تم تخصيص نحو 13 مليار يورو لاستضافة حدث إكسبو ميلانو تتمثل بتخصيص ما يقرب من 1.3 مليار يورو من التمويلات الحكومية للحدث، في حين تقدر مساهمات القطاع الخاص بنحو 0.3 مليار يورو، إلى جانب الاستثمار في نظام البنية التحتية عبر 11 ملياراً و 500 مليون يورو، منها 3 مليارات و 849 مليوناً مصدرها الدولة والباقي مصدره تمويلات خاصة.

وأشار إلي أن 141 دولة مع 60 جناحاً ستشارك في معرض إكسبو ميلانو 2015، واصفا حجم المشاركة بالقياسي، متوقعين تدفق 20 مليون زائر على إكسبو ميلانو منهم 6 ملايين زائر من الخارج.

اقتصادياً قال سالا إن بلاده تعول كثيرا على استضافة إكسبو ميلانو 2015 للتغلب على الأزمة الاقتصادية التي أرهقت الاقتصاد الإيطالي، متوقعاً أن يحقق إكسبو ميلانو عوائد تقدر بنحو 25 مليار يورو للاقتصاد الإيطالي. وتالياً نص الحوار:

استضافة الحدث

ما رأيك في الفوز الكاسح للإمارات في استضافة معرض اكسبو الدولي 2020 في دبي ؟ وفي ظل استضافة ميلان لإكسبو 2015، ما هي الفوائد الاقتصادية التي سيحققها اقتصاد البلدين من استضافة الحدث الضخم ؟

بداية نحن سعداء جدا بتسلم الإمارات استضافة إكسبو 2020 عقب استضافتنا للمعرض العالمي في ميلانو 2015 في إيطاليا، وأن تمثل الإمارات قارة لم تستضف قط هذا الحدث المهم في تاريخ إكسبو، وبالتالي من الأهمية بمكان أن نؤكد كيف أن اختيار دبي يعكس روح اختيار ميلانو، حيث إن كلتا المدينتين اللتين ستستضيفان إكسبو حملتا شعاراً مهماً للاستضافة في قلب المشروع..

حيث اختارت دبي شعار (تواصل العقول وصنع المستقبل) وهو يتماشى تماما مع المشروع الذي نعمل عليه ومن المثالي إكمال الطريق التي تعهدنا بها من خلال تبادل المعارف والمهارات التي نكتسب حكمة منها اليوم وغداً والوسيلة لخلق الظروف التي من شأنها تحسين الحاضر ومستقبل البشرية. لقد كتبت إلى معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة الدولة عضو اللجنة التحضيرية لإكسبو 2020 مهنئاً على الإنجاز الكبير الذي حققته الإمارات بالفوز بإكسبو.

المعارض العالمية هي دائماً علامة على وجود تحول ودفعة لاقتصاد البلد المضيف، وذلك بفضل الصناعات المرتبطة التي يمكن خلقها من خلال الاستثمار في شركات الإدارة والدول المشاركة (دون أن تشمل مشاريع البنية التحتية)، إلى جانب زيادة الاستهلاك، والتدفقات السياحية والتراث الاقتصادي الذي يخلفه هذا الحدث من حيث الشركات الجديدة، ونمو العقارات وزيادة جاذبية سياحية. المحفزات المقدمة تحقق بالتأكيد عوائد اقتصادية هائلة، ولكن دعونا لا ننسى أيضا التبادل الثقافي الهائل الذي تحققه استضافة إكسبو.

قدرات الإمارات

كيف ترى قدرات الإمارات وتحديدا دبي، على استضافة إكسبو 2020 ؟

جودة ملف دبي في إكسبو، والدور الدولي الاستراتيجي لدبي يجعلها المكان المثالي لاستضافة حدث مثل معرض إكسبو الدولي 2020، مع جاذبيتها الواسعة وقدرتها على التنمية الاقتصادية.

النمو والنجاح

ما الرابط الذي يمكن أن يخلق ما بين ميلانو ودبي كمدينتين كلتاهما ستستضيف إكسبو ؟

أنا واثق من أن علاقة قوية ومثمرة للغاية ستتطور بين إكسبو ميلانو 2015 وإكسبو دبي 2020، والتي ستمثل علامة من النمو والنجاح للطبعات المقبلة من هذا الحدث والخبرات ذات قيمة عالية. استضافة البلدين لإكسبو 2015 و2020 ستخلق رابطا مباشرا وهاما بين ميلانو ودبي، مما يتيح للبلدين تبادل ثروة من الأفكار والمشاريع وأدوات الابتكار المتراكمة لدى إيطاليا في عملية تنظيم معرض ميلانو 2015.

تشارك الأفكار

ميلانو الإيطالية ستسبق دبي في تاريخ استضافة إكسبو أي في عام 2015 ومع عام يفصلكم عن الاستضافة أي نوع من التوصيات، أو الخبرات أو الأدوات التي يمكن أن تقدموها لدبي التي ستستضيف إكسبو في 2020 ؟

من تجربتنا، ونحن نعلم كم هو المهم العمل معا على تشارك الأفكار والمهارات والتي كانت الأساس في مشروع اكسبو ميلانو عام 2015، وذلك هو النهج الذي نحن الآن نجني فوائده.

هل يمكنك أن تحدثنا أكثر عن دوركم في التحضيرات لاستضافة إكسبو، وعن كلفة ومصادر التمويل لمشروع بناء موقع إكسبو ميلانو 2015؟

تم تخصيص ما يقرب من 1.3 مليار يورو من التمويلات الحكومية للحدث في حين تقدر مساهمات القطاع الخاص بنحو 0.3 مليار يورو اليورو. وهناك الاستثمار في نظام البنية التحتية والذي هو إرث إكسبو آخر، ونحن نتحدث عن 11 ملياراً و 500 مليون يورو، منها 3 مليارات و 849 مليوناً مصدرها الدولة والباقي من قبل جهات خاصة من خلال أداة تمويل المشروع.

ماذا ستفعلون بموقع معرض إكسبو 2015 بعد الانتهاء من استضافة الحدث ؟

إكسبو ميلانو عام 2015 سيترك لنا إرثا ملموسا، حيث سيتحول موقع المعرض بعد الانتهاء من استضافة الحدث لمدينة ذكية في المستقبل، وهو حي يستخدم التكنولوجيا والطاقة بذكاء، كما أنه صديق للبيئة. نحن ندرس الفرضيات المختلفة للهياكل المحتملة التي قد يكون الموقع منزلاً لها، ولكن القرار ليس قرارنا، وسيكون هناك مناقصة عامة للبت في مستقبل منطقة المعرض.

ما تعداد الزوار الذي يتوقع أن يجتذبهم معرض إكسبو 2015 من جميع أنحاء العالم ؟ وما إجمالي الإيرادات والأثر الاقتصادي المتوقع لتلك الاستضافة ؟

 نحن نتوقع تدفق 20 مليون زائر على إكسبو ميلانو 2015 منهم 6 ملايين سيأتون من الخارج. ويقدر الدخل الاقتصادي الكلي للمعرض العالمي والذي سيولد في ميلانو في إيطاليا حتى عام 2020 بنحو 25 مليار يورو مع زيادة في القيمة المضافة تقدر بـنحو 10.5 مليارات يورو وتوظيف 199 ألف شخص بشكل مباشر أو غير مباشر.

ونتوقع أن يكون الأثر الأكبر مصدره تدفق السياح بتوليد 9.4 مليارات يورو الإنتاج الإضافي، و 4 مليارات يورو القيمة المضافة وحوالي 80 ألف فرصة عمل وإضافة لـ 10 آلاف وحدة عمل متوقعة كآثار طويلة الأجل لقطاع السياحة.

أيضا الآثار على النظام الريادي سيكون واضحا أيضا في شكل أعمال جديدة مبتدئة (1.7 مليار إنتاج إضافية و 12.4 ألف موظف) والزيادة في الاستثمار الأجنبي المباشر (16.5 ألف موظف ومليار من القيمة المضافة). وبالنسبة لقطاع العقارات، نحن نقدر 1.1 مليار إنتاجا إضافيا وأكثر من 8 آلاف وظيفة، وذلك بفضل الاستثمارات بموقع المعرض وإعادة تقييم الممتلكات في منطقة ميلانو.

مشاركة الإمارات

ماذا عن حجم مشاركة الإمارات في معرض إكسبو ميلانو 2015، والأهمية التي تولونها للمشاركة الإماراتية، وهل لديك تفاصيل عن الجناح الإماراتي في المعرض وحجم تدفق الزوار المتوقع إليه خلال الاستضافة ؟

التحضيرات العالمية للمشاركة في معرض ميلانو إكسبو 2015 تتشكل، وذلك بفضل بعض التصاميم النوعية العالية جدا مثل تلك التي وضعها ستوديو نورمان فوستر للإمارات. الخيارات المعمارية تعكس تفسير كل البلاد لموضوع التغذية والنظام الغذائي، وتعزيز تاريخهم والتركيز على الأفكار المبتكرة والاستدامة.

قرار استضافة مؤتمرات صحافية في متناول الجميع في مختلف أنحاء العالم، وتمثل لحظة مهمة للنمو في مشروعنا: فهو يبرر العالمية التكنولوجية والآفاق الخضراء التي يتجه نحوها اكسبو ميلانو 2015، وهي تعبير ملموس عن التزامنا لجعل هذا الحدث 2015 وجهة للحوار وتبادل حلول فعالة لتحسين الظروف المعيشية للملايين من الناس في جميع أنحاء العالم. نتوقع بالتأكيد سياحة ذات جودة عالية من الإمارات لزيارة الحدث.

المشاركة الإيطالية 2020

ما توقعاتك بشأن حجم المشاركة الإيطالية في معرض اكسبو 2020 في دبي؟ وأهمية تلك المشاركة بالنسبة للشركات الإيطالية ؟ هل تتوقع أن يشهد اكسبو دبي 2020 أكبر مشاركة إيطالية من نوعها في تاريخ المعرض العالمي ؟

الإمارات تمثل بالتأكيد مركزا اقتصاديا بالغ الأهمية بالنسبة لاقتصاد العديد من البلدان، وهي وجهة جذابة للغاية. نأمل أن الانتعاش المتوقع للاقتصاد الإيطالي بفضل استضافتنا لإكسبو 2015 أن يسهل ويشجع مشاركة الشركات الإيطالية في معرض دبي إكسبو 2020.

الإمارات وعدت بتقديم أفضل إكسبو شهده العالم، هل يشكل ذلك محفزا لكم لتقديم إكسبو ميلانو 2015 متميز، وهل أنتم قادرون على منافسة الإمارات في هذا الوعد ؟

إكسبو ميلانو 2015 حقق بالفعل اثنين من الأهداف العظيمة التي نحن جميعا فخورون جدا بها. ففي المقام الأول، اختيار نهج جديد يهدف إلى الرعاية غير المادية، ولكن لا تقل ملمسها عن إرث المعرض العالمي. ويجب أن نتذكر أن معرض إكسبو ميلانو 2015 تحت شعار (تغذية الكوكب، طاقة من أجل الحياة)، وبألا يتم تذكرها لميراث الآثار العمودية الجديدة أو الهندسة المعمارية الغريبة..

ولكن لتحديد ومن خلال التعاون الدولي، النهج الجديد والرؤى والنماذج للعمل المستدام وتكون قادرة على الرد على التحدي الاستراتيجي لتلبية الاحتياجات الغذائية بشكل صحيح، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. لقد كان الاختيار فيه تحديا من نوع خاص، ولكننا نشهد بالفعل ثمار هذا الاختيار، كما ثبت من طلبات المشاركات الكبيرة التي تتجاوز توقعاتنا.

 جناح الدولة الأكبر في «إكسبو ميلانو»

يعد الجناح الإماراتي من بين الأجنحة الأكبر المشاركة في معرض إكسبو ميلانو 2015، ويوصف التعاون بين السلطات الإماراتية ومنظمي اكسبو ميلانو 2015، بالنشط والمثمر بحسب المسؤولين الإيطاليين. وتحرص الإمارات على تقديم قصة فريدة حول "الماء والغذاء والطاقة" والالتزام بشعارها "الغذاء من أجل التفكير" والذي ينعكس في تصميم الجناح الإماراتي في المعرض .

ويتوقع تدفق إماراتي كبير على "إكسبو ميلانو" بحسب جوسيبي سالا الرئيس اللجنة المنظمة للمعرض، كما يتوقع تدفق كبير من قبل الشركات الإيطالية على معرض دبي إكسبو 2020 باعتبار إيطاليا واحداً من الشركاء التجاريين الرئيسيين للإمارات، وهناك العديد من قصص نجاح كثيرة للشركات الإيطالية في قطاعات المجوهرات، الآلات الصناعية، الأزياء، الأغذية والزراعة في أسواق الإمارات.

وخلال السنوات الثلاث الأخيرة أمنت شركات إيطالية كبيرة عقودا في قطاع البناء والتشييد تبلغ قيمتها بنحو 12 مليار دولار، مما يمهد الطريق لمزيد من عقود الباطن. كما تعتبر الإمارات أرضا خصبة جدا للمنتجات المصنوعة في إيطاليا، سواء في القطاعات التقليدية مثل السلع الاستهلاكية أو في قطاع الهندسة والتكنولوجيا العالية.

«فوربس»: إكسبو 2020 مؤشر على استقرار المنطقة ورفاهيتها

قالت مجلة فوربس في تقرير لها ان معرض إكسبو 2020 يوفر مسوغا مستداما للتنعم بالاستقرار والرفاهية اللذين يمكن تحقيقهما في المنطقة. مضيفة أن التزام دبي الدائم بالوفاء للدور النموذجي الذي تمثله لمنطقة الشرق الأوسط برمتها، في استقرارها ونموها، إنما هو الوجه الآخر الذي ينبغي أن يكون السائد في المنطقة، ومناسبة لإعطاء بصيص من أمل، ورؤية أبعد مما تمر به المنطقة من أحداث.

ومضت المجلة قائلة إن التمسك بمفهوم فوز الإمارات بحق استضافة إكسبو "تواصل العقول، وصنع المستقبل" هو أكثر إقناعا. وحقيقة أن 2020 سيشهد إقامة أول معرض إكسبو في منطقة الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، وجنوب شرق آسيا، هو أكثر من مجرد بشرى رمزية. وقالت فوربس إن في وسع العالم بل يتعين عليه أن ينظر إلى إكسبو 2020 باعتباره رمزاً لما يمكن للعام العربي تحقيقه. مضيفة ان مركز الثقل الاقتصادي راح يتحول جنوبا إلى الأسواق الناشئة والوجهات التجارية الجديدة. وراحت خطوط جغرافية جديدة ترسم، والإمارات هي المستفيد الأكثر جلاء من هذا التغير الملاحي.

وأضافت أن معرض إكسبو 2020 سيكون بمثابة تذكرة بأن الموازنة بين " الاعتدال السياسي " و " التقاليد " هي فعلاً أمر ممكن، في سياق النمو الاقتصادي السريع. حيث إن موقع إكسبو سيضم جناحا ابتكاريا، ومختبرات للابتكار تحدد مفهوم " الحداثة " نفسها.

وعلى المرء الآن أن يتصور الأشكال والخطوط التي ستحول عما قريب المشهد الصحراوي بين دبي وأبوظبي. في وقت وعد فيه صاحب السمو حاكم دبي بمعرض " سيبهر العالم ". وحقيقة بناء إكسبو 2020 على مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، لخلق بيئة تعليمية جديدة، من خلال إنشاء " الصفوف الذكية " في مدارس الإمارات..

وتوفير كمبيوتر لوحي لكل طالب، وشبكة انترنت 4 جيغا عالية السرعة، تنظر إلى هذا الجيل، جيل الشباب، باعتباره مهندسا معماريا، ومستمعا مستهدفا. ونقل التقرير عن سوزان ليونارد من مجلة فوربس، "إن المنطقة تقع على مفترق طرق. وإن معرض إكسبو 2020 حدد المكون البشري في الحقلين الأكاديمي والحياتي، باعتباره أعظم فرصة لنمو مستدام". وأضافت ليونارد مؤسسة ورئيسة " أساطير وتراث " التنفيذية...

وهي مؤسسة طرحت مفهوم " نقل المعرفة، والقيادة، والتراث "، باعتبارها محفزات لتحويل حياة ومستقبل الناس من الأجيال القديمة في منطقة المينا قبيل الإعلان عن الفوز بإكسبو. وكانت ليونارد عملت في المنطقة وتسارع عملها في المنطقة نظرا للطلب الشديد على التعليم والقيم المتقدمة " اعتمادا على مهارات فكرية مكرسة لأولئك الناس من الجيل القديم. وأضافت أنها تحيي مبادرة ودعم المهمة، بدءاً بطرق تفكير جديدة، وفي نهاية المطاف، طريقة مسؤولة وذات مغزى للمشاركة في الحاضر. وقالت المجلة إن دبي سعت جاهدة للامتثال للمعايير الدولية في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان.