تستعد بريطانيا لافتتاح مركز للأعمال في قرية الأعمال في دبي خلال فبراير المقبل ليعمل كحاضنة للشركات البريطانية الصغيرة والمتوسطة  الراغبة في دخول السوق الإماراتية.

وقال جوناثان ديفيدسون رئيس مجلس العمل البريطاني في دبي  في حوار مع " البيان " إن إيان ليفينغستون  وزير التجارة والاستثمار  البريطاني الجديد  سيفتتح المركز.  وأشار ديفيدسون إلى أن الإمارات تعتبر واحدة من أهم 3 أسواق خارجية لبريطانيا.  وأوضح أن المركز الجديد يكتسب أهمية كبيرة نظراً للوجود الضخم للشركات البريطانية في الدولة.

وأكد أنه وإضافة إلى أكثر من   3600 شركة بريطانية تعمل حالياً في مختلف القطاعات الاقتصادية بالدولة سيعمل المركز على جذب أكثر من 100 شركة سنوياً لأسواق الإمارات.  ومنذ الإعلان عن فكرة المركز أبدت  30 شركة بريطانية جديدة  اهتمامها بدخول أسواق الدولة.  كما أبان أن بلاده رصدت 20 مليار جنيه استرليني لتمويل الشركات البريطانية الجديدة التي تعمل في الأسواق الواعدة. فإلى مضابط الحوار:

ما هي أهداف مركز الأعمال الجديد وما الأنشطة التي سيمارسها؟

يتمثل الهدف الأساسي من إنشاء مركز الأعمال البريطاني في دبي في تقديم الخدمات المطلوبة للشركات البريطانية الموجودة وتلك التي يتوقع دخولها خلال الفترة المقبلة. وتتمثل الفكرة في جذب 100 شركة بريطانية صغيرة ومتوسطة لأسواق الإمارات سنويا ومساعدتها على الحصول على تسهيلات من دائرتي التنمية الاقتصادية في كل من دبي وأبوظبي.

كما سيقدم المركز دعماً مباشراً لهذه الشركات. ودخلنا في محادثات مع دائرة التنمية الاقتصاد في أبوظبي لترتيب تأسيس مركز أعمال بريطاني في أبوظبي بنهاية العام الحالي 2014 ....

كما كانت هناك محادثات مع الحكومة الإماراتية من أجل تأسيس مركز أعمال إماراتي في لندن في عام 2015 لمساعدة الشركات الإماراتية الصغيرة والمتوسطة لاختراق الأسواق البريطانية واستكشاف الفرص الواعدة فيها وفي الوقت الحالي هذه خطة لا تزال في طور المناقشات على الطاولة . ونؤكد أن تأسيس مراكز الأعمال تلك من شأنه أن يضفي مزيدا من التعزيز على العلاقات البريطانية الإماراتية والتي تشهد قوة ومتانة أكثر من أي وقت مضى.

فوائد منتظرة

هل ستستفيد الشركات البريطانية فعلياً من المركز المنتظر؟

بالتأكيد ستكون الشركات الصغيرة والمتوسطة هي الأكثر استفادة من وجود مراكز الأعمال البريطانية في الخارج. ومنذ الإعلان عن إقامة المركز الجديد في دبي في سبتمبر الماضي أبدت نحو 30 شركة بريطانية صغيرة ومتوسطة تتخذ من بريطانيا مقرا لها ، اهتماما كبيرا بالدخول إلى أسواق الإمارات.

ونود أن نوضح نقطة مهمة مع ضرورة إيضاح نقطة مهمة وهي أن تعريف الشركات الصغيرة والمتوسطة في بريطانيا يختلف عنه في الإمارات ، فتعريفها بريطانيا هي الشركات التي تصل عوائدها إلى ما يقارب 20 مليون جنيه إسترليني.

آليات وأولويات

ما هي الآليات والأولويات التي سيتبعها المركز؟

أطلقت بريطانيا مؤخراً مبادرة لإنشاء مراكز أعمال بريطانية في عشرين دولة تتصدر قائمة أهم أسواق المملكة المتحدة للتصدير لتكون حاضنة للشركات البريطانية الصغيرة والمتوسطة في تلك الدول ...

وكان من الطبيعي أن تكون الإمارات في مقدمة الدول التي تشهد ميلاد تلك المراكز فهي مصنفة ضمن واحدة من ثلاثة أهم أسواق في العالم بالنسبة للمملكة المتحدة. وسيعمل المركز بطريقة مباشرة مع الشركات البريطانية الموجودة في الدولة والسلطات والهيئات المحلية من أجل تسهيل أنشطة تلك الشركات ودعمها.

كما سيعمل المركز على دعم نمو الاقتصاد البريطاني من خلال الاستفادة من الفرص التجارية والاستثمارية الواعدة فيها في شتى القطاعات الاقتصادية. و تعتبر الإمارات هي الدولة الثانية التي ستحتضن مراكز أعمال بريطانية على أراضيها بعد الهند.

دعم الصادرات

هل سيكون للمركز دور مباشر في دعم الصادرات؟

ستتمثل واحدة من أهم مهام المركز في فتح المزيد من الأسواق للصادرات البريطانية. ولدى الحكومة البريطانية مشروع يعرف باسم النمو من خلال التصدير. وفي إطار هذا المشروع سيتم دعم الشركات البريطانية التي تعمل في 20 سوق واعدة في العالم لزيادة قدرتها على الإسهام في تعزيز الصادرات البريطانية إلى أسواق تلك البلدان.

وتقدم وكالة التجارة والاستثمار البريطانية تمويلات للشركات لكي تتمكن من ترسيخ أقدامها في الأسواق المستهدفة. والأهم من ذلك هو أن الحكومة البريطانية تقدم تمويلات مباشرة للمساعدة في تأسيس الأعمال في تلك الأسواق حيث خصصت ميزانية تقدر بنحو 20 مليار دولار. وهناك تركيز كبير على الإمارات ونحن واثقون من التمويل الحكومي البريطاني المناسب للشركات البريطانية الراغبة في الدخول إلى أسواق الإمارات .

تأثيرات إكسبو

ما التأثيرات الإيجابية المتوقعة من فوز دبي بحق تنظيم معرض إكسبو 2020؟

يعتبر فوز الإمارات باستضافة معرض إكسبو الدولي 2020 في دبي إنجازا كبيرا بالنسبة لبريطانيا التي كانت من أوائل الدول الداعمة لملف الإمارات عبر إعلان رئيس وزرائها ديفيد كاميرون رسميا دعم بريطانيا للإمارات في سباق إكسبو ، كما أكد بوريس جونسون عمدة مدينة لندن خلال زيارته لدبي في 2013 دعمه للإمارات في هذا السباق .

وسيتمثل التأثير المباشر لاستضافة الإمارات لإكسبو في خلق 250 ألف وظيفة جديدة ولكن فيما يتعلق بالتأثير الغير مباشر تظهر الدراسات بأن نحو مليون نسمة حول العالم سيتأثرون إيجابيا من خلال عملهم في مشاريع مرتبطة بإكسبو ولو وضعنا تلك الإحصائيات معا بإمكاننا رؤية الصورة الإيجابية جدا . وفيما يتعلق بدبي فإن إكسبو سينعش الاقتصاد والقطاع الخاص.

نمو العضوية

هل شهدت عضوية مجلس العمل البريطاني في دبي زيادة أثر إعلان فوز الإمارات باستضافة المعرض؟

علينا أن نتذكر أن إعلان الفوز حصل في نهاية نوفمبر الماضي وتبعتها فترة أعياد الكريسماس واحتفالات السنة الجديدة والكثيرون سافروا لقضاء عطلات تلك الأعياد مع عائلاتهم وبالتالي لم تكن فترة تركيز على الأعمال ولكن بالنسبة لنا في مجلس العمل البريطاني فقد شهدنا بالتأكيد نموا بنحو 30 % في الاستفسارات عن الفرص التي خلقها الفوز..

وكان هناك اهتمام كبير للدخول في عضوية مجلس العمل البريطاني من أجل التعرف بشكل أكبر على فرص الاستفادة من إكسبو في مختلف القطاعات. وسيكون هناك مجال لكي يفوز الجميع بما فيهم الشركات البريطانية بحصة عادلة من كعكة إكسبو والمشاريع الضخمة التي تولد مع الفوز بإكسبو ..

والشركات البريطانية ستحرص على الاستفادة من تلك الفرص الواعدة لإكسبو بالتأكيد وخاصة الشركات البريطانية المتواجدة منذ سنوات طويلة وأظهرت ولاءً كبيرا للإمارات. ونحن كبريطانيين ممتنين جدا لحكومة الإمارات على الدعم الكبير الذي نحظى به والتسهيلات الكبيرة لأعمالنا في الإمارات إلى جانب العلاقات التجارية والاستثمارية المتينة بين الإمارات والمملكة المتحدة..

والتي تشهد قوة ومتانة أكبر يوما بعد يوم وبإمكاننا بالتالي نحن والإماراتيين العمل معا لما فيه خير ومصلحة البلدين. وبالنسبة لأعضاء مجلس العمل البريطاني فلدينا اليوم 3 آلاف عضو كأفراد و 600 عضو كـ شركات.

 ونتوقع نموا كبيرا لعضوية مجلس أعمالنا مع تأسيس مراكز الأعمال البريطانية في الإمارات ونموا أيضا ، وبالتالي نتوقع أن تضيف مراكز الأعمال البريطانية نحو 30-40 عضوا جديدا لمجلس العمل البريطاني سنويا . ونأمل مع تأسيس مركز الأعمال البريطاني في دبي أن نحقق نموا في مجلس أعمالنا بنحو 15-20 % سنويا .

مجلس أعمال مشترك

ينعقد مجلس الأعمال الإماراتي البريطاني الاقتصادي والذي تأسس من قبل حكومتي البلدين مرتين كل عام بالتناوب ما بين الإمارات وبريطانيا.

وكانت الإمارات قد استضافته في ديسمبر الماضي 2013 في حين ستستضيفه لندن في مايو المقبل. وأنشئ المجلس بهدف الخروج بمبادرات ومشاريع مشتركة تقود لرفع أرقام التجارة والاستثمار بين البلدين وتقود لبناء شراكة استراتيجية طويلة الأجل في العديد من القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية التي توفر فرص استثمارية واعدة للبلدين. وتولد من رحم المجلس العديد من لجان العمل المتعلقة بكافة القطاعات كالتعليم والصحة والطاقة والبناء.

مراكز الأعمال تخلق شراكات إماراتية بريطانية

يدعم تأسيس مركز الأعمال البريطاني النهج الرامي لبناء علاقات مع الشركات والأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة الإماراتية الموجودة بالفعل في قرية الأعمال في ديرة مما سيقود إلى خلق شراكات ما بين الشركات الإماراتية الصغيرة والمتوسطة ونظيرتها البريطانية الجديدة ويخلق تقاربا أكبر بينها.

وسيقود كل ذلك بطبيعة الحال لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين وخاصة في وقت تواجه فيه الشركات الصغيرة والمتوسطة في بريطانيا العديد من التحديات في بحثها عن فرص التوسع خارج السوق المحلي، فالشركات البريطانية الكبيرة تعرف كيف تدير أعمالها على المستوى العالمي، أما الصغيرة والمتوسطة فهي بحاجة لمن يأخذ بيدها ويساعدها في شق طريقها نحو أسواق واعدة وجديدة في العالم.

وهناك شركات صغيرة لا تعرف من أين تبدأ في أسواق العالم وليس لديها الكثير من التفاصيل بشأن الفرص وكيفية تأسيس الأعمال في الأسواق الخارجية وبالتالي فإن المركز سيساعد تلك الشركات على النفاذ بأعمالها وأنشطتها لهذه الأسواق من خلال توفير المعلومات وتعريفهم بالقوانين والتشريعات وإتاحة الفرصة لهم للتعرف على شركاء مناسبين لأعمالهم.

كما أن تأسيس مراكز الأعمال البريطانية في كل من دبي وأبوظبي من شأنه أن يحقق قيمة مضافة لأعضاء مجالس العمل البريطانية في الإمارات، كما سيتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة البريطانية الجديدة فرصة التواصل مع الشركات البريطانية الراسخة في أسواق الإمارات والاستفادة من تجاربها في التأسيس والتوسع في أسواق المنطقة.

12 شهراً تمنحها مراكز الأعمال للشركات البريطانية الجديدة لتشق طريقها

أكد جو هيبوورث الرئيس التنفيذي لمراكز الأعمال البريطانية في الإمارات الاهتمام المتزايد من قبل الشركات البريطانية في بريطانيا للانضمام لمراكز الأعمال البريطانية في الإمارات، وخاصة مع الفرص الواعدة الكبيرة المتاحة في أسواق الإمارات، وقد أبدت العديد من الشركات بريطانية بالفعل رغبتها في الدخول لأسواق الإمارات.

وأشار إلى أن إكسبو سيخدم الشركات البريطانية على المديين القريب والبعيد. وقال هيبوورث إن أداء الاقتصاد البريطاني يشهد تحسنا ويظهر مؤشرات نمو إيجابية للغاية مع مغادرته للركود للاقتصادي، كما أن مؤشرات النمو الاقتصادي للإمارات في صعود.

وفكرة تأسيس مراكز الأعمال البريطانية في الإمارات جاءت في التوقيت المناسب من أجل تعزيز التجارة والاستثمار والفرص بين البلدين والاستفادة من هذا التفاؤل والنمو الحاصل في كلا البلدين . وعن متطلبات الانضمام لمراكز الأعمال البريطانية، قال هيبوورث إن المراكز ستكون مفتوحة أمام الشركات البريطانية التي مقرها بريطانيا..

فالأمر متعلق برفع الصادرات البريطانية وتعزيز الأعمال البريطانية، وبأن تسهم تلك الشركات بالعودة بالنفع على الاقتصاد البريطاني ورفع الصادرات البريطانية . وقال هيبوورث إن الشركات البريطانية التي ستأتي من بريطانيا وتنضم إلي مركز الأعمال البريطاني في دبي أو في أبوظبي بنهاية 2014 لن يكون بإمكانها أن تبقى في المركز إلى ما لا نهاية..

حيث إنها وبعد الدعم والتسهيلات التي تقدم لها على مدار 12 شهرا وتعريفها بالقوانين والتشريعات وبالفرص الواعدة في أسواق الإمارات وعضويتها في المركز سيكون بإمكانها تأسيس شراكات مع شركات نظيرة إماراتية، وإذا ما استطاعت الشركة شق طريقها في السوق الإماراتية فبإمكانها مغادرة المركز. وترتبط الإمارات وبريطانيا بعلاقات تجارية واستثمارية قوية،

ووضع البلدان هدف الوصول بالتجارة إلى 12 مليار جنيه استرليني بحلول 2015 وأملنا كبير بتحقيق هذا الهدف، والبلدان على المسار الصحيح لتحقيقه، وأتوقع أن يكون قد وصل إجمالي التبادل التجاري بين البلدين إلى 11 مليار جنيه إسترليني مع نهاية العام المنصرم 2013، لنكون بذلك قد استبقنا هدف التجارة المنشود لعام 2013 ، وكان هناك نمو بنحو 9 % في إجمالي الصادرات البريطانية للإمارات خلال النصف الأول من العام الماضي 2013، وفي الوقت ذاته زادت الصادرات الإماراتية لبريطانيا بأرقام كبيرة جدا خلال الفترة ذاتها . دبي البيان