قال محمد علي شقير المدير العام لمجموعة الكرامة القابضة إن الاقتصاد التونسي يوفر فرصا كبيرة للاستثمارات الإماراتية خاصة في القطاعات الحيوية مثل النقل والطيران والسياحة والتجارة وغيرها.

وشدد شقير على أهمية تحقيق الاستقرار وتوفير بيئة مواتية وجاذبة للاستثمارات في تونس من أجل النجاح في جذب استثمارات أجنبية لتونس وخاصة من الإمارات والمنطقة الخليجية بشكل خاص والمنطقة العربية بشكل عام. وأشار شقير في حوار مع (البيان) إلى أن هنالك اتجاها في تونس لرفع نسب تملك الأجانب في الشركات المحلية المدرجة في أسواق المال العالمية إلى 70%. أما بالنسبة للشركات غير المدرجة فهنالك جهود حثيثة لإدراجها بحيث تتاح للمستثمر الأجنبي تملك حصصا أكثر. فإلى مضابط الحوار:

أبرز الاستثمارات

ما هي أبرز الاستثمارات الإماراتية في الوقت الحالي؟

وفيما يتعلق بالاستثمارات الإماراتية التونسية استثمر صندوق أبوظبي للتنمية منذ إنشاء الصندوق في عام 1971 حيث استثمر الصندوق ما إجماليه 200 مليون دولار في دعم مشروع المترو في تونس وفي مشروع غرس الواحات في نفطة التونسية لزراعة التمور في الجنوب الغربي لتونس وفي مشاريع سياحية عديدة في تونس ، مع توقعات بارتفاع استثمارات الصندوق في تونس في السنوات القليلة المقبلة. ومن أبرز الاستثمارات الإماراتية في تونس استثمارات مجموعة بوخاطر الإماراتية في بناء مشروع " مدينة تونس الرياضية " والذي كان قد توقف قبل اندلاع الثورة التونسية. وكانت نسبة الإنجاز في المشروع قد وصلت إلى نحو 30 % قبل أن يتجمد البناء في المشروع ..

والذي استؤنف العمل فيه مجددا في 2012 طبقا لمصادر دبلوماسية تونسية. وكانت العراقيل من قبل بعض النافذين في الحكومة التونسية السابقة وراء توقف البناء في المشروع وفي مشاريع كثيرة من المنطقة الخليجية والعالم في تونس . و تتجاوز كلفته الإجمالية للمشروع 18.3 مليار درهم أي نحو 5 مليارات دولار ويقع على مساحة إجمالية تبلغ 256 هكتارا تجمع بين مساحات سكنية وتجارية ومرافق رياضية يتوقع أن تسهم في جذب فعاليات رياضية دولية من مختلف مناطق العالم.

وترتبط الإمارات وتونس بعلاقات تجارية متينة، فحصة الإمارات تبلغ 75٪ من إجمالي صادرات تونس للخليج، وبالتالي تعتبر الإمارات شريكا تجاريا مهما بالنسبة لتونس، فيما تنتظر تونس بعد أن وضعت أقدامها على طريق الاستقرار السياسي عودة تدفق الاستثمارات الإماراتية لأسواقها واغتنام الفرص الاستثمارية المجزية في مختلف القطاعات التونسية وعلى رأسها العقار والسياحة والزراعة والصناعة.

تأثر الشركات

إلى أي مدى تأثرت الشركات والقطاعات الاقتصادية بالأوضاع الحالية في تونس ؟

تأثرت العديد من الشركات والقطاعات والمجموعات الاقتصادية ومنها مجموعة الكرامة بالأحداث الأخيرة التي شهدتها تونس وحدثت الكثير من التجاوزات والاختلالات كما حدثت عمليات تخريب لبعض الشركات. ومن أجل الحفاظ على تلك الشركات وضمان إدارتها بشكل جيد تم وضعها تحت مظلة مجموعة" الكرامة القابضة ". وتأتي أهمية الخطوة انطلاقاً من أن بعضها شركات كبيرة لديها وكالات تجارية لعلامات تجارية كبيرة مثل فولكس فاغن الألمانية، و كيا الكورية، وبيجو الفرنسية ، ومصرف الزيتونة إلى جانب شركات صغيرة كانت في طور انطلاقتها في عالم الأعمال.

لماذا تم الإبقاء على تلك الشركات ولم تبع؟

وهناك إمكانية لبيع شركات أو تسييلها ولم يكن هناك إشكال في الأمر ولكن بعض الشركات لا تزال في طور النمو وتحتاج ما بين 4 إلى خمس سنوات لترسخ أقدامها بشكل أفضل لذلك كان لابد من الإبقاء عليها. وقامت الدولة ببيع 4 شركات في قطاع النقل .

وهي فرع شركة فولكس فاغن الألمانية وقرار البيع جاء بسبب أن الشركة ترتبط بعلاقة كبيرة بالسوق وبالتالي الدولة لا ينبغي أن تكون مالكة لشركات منافسة في السوق وعلى تلك الشركات العودة للقطاع الخاص. وهنالك اتجاه في تونس لرفع نسب تملك الأجانب في الشركات المحلية المدرجة في أسواق المال العالمية إلى 70%. أما بالنسبة للشركات غير المدرجة فهنالك جهود حثيثة لإدراجها بحيث تتاح للمستثمر الأجنبي تملك حصصا أكثر.

التوقيت الأمثل

ما هو التوقيت الأمثل برأيكم لبيع شركات أو حصص في شراكات المجموعة ؟

لن نتجه لبيع جميع الشركات في السوق في آن واحد فهذا بطبيعة الحال سيخفض من قيمتها وبالتالي لن يكون ذلك من مصلحة تلك الشركات أو المجموعة أو التونسيين بشكل عام.

كيف يضمن المستثمرون عدم ارتباط هذه الشركات بالفساد مرة أخرى ؟

كل الشركات العاملة تحت مظلة " الكرامة القابضة " شركات لها هياكل تنظيمية ولها مدراء ورؤساء مجالس إدارة ومجالس إدارة وأعضاء مجالس وهي خاضعة بشكل منظم ومستمر للتدقيق المالي والإداري وبالتالي إدارة تلك الشركات تتم بكل شفافية ولا مكان للفساد في تلك الشركات ..

وخاصة أن تلك الشركات محاسبة في كل صغيرة وكبيرة ، حتى الشركات القابضة التي لا تمارس نشاطا تجاريا فعليا على الأرض تخضع أيضا للتدقيق المالي والإداري وهناك شركات لديها مدققون حسابيون وليس فقط مدققا حسابيا واحدا وعندما نتحدث عن التدقيق فنحن نتحدث عن شركات لها سمعة عريقة في العالم في التدقيق الحسابي مثل إرنست آند يونغ، و برايز ووتر هاوس كوبر ، كي بي أم جي، ديليوت اند توش والتي تعتبر 4 أكبر شركات للتدقيق في العالم تتولى عملية التدقيق للشركات الكبرى .

إدراج

 

 

قال محمد شقير: تم إدراج شركة واحدة فقط في أسواق المال من الشركات التي تمت السيطرة عليها من قبل الدولة في تونس خلال الفترة الأخيرة كون أن ظروف الأسواق المالية في تونس غير ملائم حالياً لإدراج مزيد من الشركات . ولم يكن لدى تونس سوق مالي بالمعنى الصحيح ولم يكن فيه انفتاح ، لكن الآن حدث بعد التحسن وهناك من يرغبون في دخول هذا السوق ولكن الظرف الاقتصادي والمالي يحد من إدراج مزيد من الشركات في أسواق المال التونسية.

 

58 شركة تنشط في مختلف القطاعات

 

 

 

قال محمد شقير المدير العام لـ"الكرامة القابضة": ان المجموعة نشجع عودة الشركات للقطاع الخاص ولا ينبغي للدولة المنافسة في السوق، لافتا الى ان المجموعة تضم تحت مظلتها 58 شركة تنشط في مختلف القطاعات الاقتصادية في تونس وكانت بعضها مملوكة لـ صخر الماطري صهر الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي..

وبعد الثورة صودرت المجموعة من قبل الحكومة التونسية الانتقالية في عام 2011 ، ووضعت المجموعة بعد ثلاثة أشهر من اندلاع الثورة التونسية تحت وصاية المتصرف القضائي في تونس لمدة عام ونصف العام، وفي يونيو 2012 تم تنظيم الهيكل الإداري لكل شركة من الشركات العاملة تحت مظلة المجموعة بحيث أصبح لكل شركة مدير عام ومجلس إدارة ورئيس مجلس إدارة. وفي الواقع فإن 15 شركة من تلك الشركات هي شركات قابضة تمتلك سلسلة شركات خدمية أما الشركات الأخرى فهي متوسطة وصغيرة.

خيرة المدراء

تلك الشركات كان يدريها خيرة المدراء التونسيين وبعض المدراء من الخارج ، وأغلبية تلك الشركات كانت تدار بحرفية عالية جدا وبالتالي حاولنا قدر المستطاع الإبقاء على هؤلاء المدراء كونهم يتمتعون بكفاءة عالية ، ومن المهم القول إن نحو 99% من هؤلاء المدراء لم يكن لديهم ارتباطات بمنظومة ( بن علي ) وأقربائه وأتباعه وأقرباء زوجته، كانوا مدراء على تلك الشركات يديرونها بكفاءة وحرفية بعيدا عن السياسة . أما بالنسبة للوظائف فالكثير من تلك الشركات لا تزال في مرحلة الانطلاق وعندما تنطلق وتكبر تلك الشركات بالتأكيد ستخلق فرص عمل كبيرة للشباب.

آفاق استثمارية واسعة رغم الصعوبات الأخيرة

 

على الرغم من تأثير الأحداث الأخيرة على النشاط الاقتصادي في تونس، تؤكد وزارة الاستثمار والتعاون الدولي التونسية بأن الاقتصاد التونسي سيتعافى بسرعة من الركود وسيكون قريبا قادرا على المنافسة دوليا.

وتتميز تونس بموقع جغرافي استراتيجي كما انها همزة وصل ميسرة بين شرق وغرب العالم العربي، وهي قريبة جدا من أسواق الاتحاد الأوروبي ومفتوحة أيضا على الأسواق الإفريقية الواعدة.

وتونس موقعة على اتفاقية الانضمام للمنظمة العالمية للتجارة واتفاقية للتبادل الحر مع دول الاتحاد الأوروبي وعلى اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتقوم وزارة الاستثمار والتعاون الدولي بالإعداد لوضع قانون استثماري متطور وعصري يتضمن العديد من الحوافز والتشجيعات لفائدة المستثمرين يؤمن حرية الاستثمار وتحويل رؤوس الأموال المستثمرة والأرباح.

وتوجد في تونس منطقتان للتبادل الحر الأولى في بنزرت على بعد 60 كيلومترا عن العاصمة) والثانية في جرجيس على بعد 500 كيلومتر عن العاصمة. كما توجد مناطق صناعية مهيأة من قبل "الوكالة العقارية الصناعية" وتتوفر بها كل المواصفات المطلوبة عالميا، بما يساعد المستثمرين الأجانب على إقامة مصانع ووحدات صناعية عصرية ومتطورة.

وتعول تونس كثيراً على الاستثمارات الأجنبية للمساهمة في توفير فرص العمل لآلاف التونسيين وتنشيط الاقتصاد التونسي.

وأكدت تونس أنها لن تقبل بتاتا بأي ممارسات فساد أو ابتزاز للمستثمرين الأجانب على أراضيها وبأن الاستثمار في تونس سيكون شفافا إلى أبعد الحدود وأكثر مردودية في عوائده كما أنه سيحظى بالحماية والتأمين من كافة المخاطر بما فيها المخاطر السياسية إلى جانب وجود التشريعات التجارية في تونس. دبي البيان