كشف وزير الاتصالات المصري، المهندس عاطف حلمي، عن حجم الاستثمارات التي تضخها الإمارات بمصر في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتي تتعدى الـ 6 أو 7 مليارات جنيه (حوالي مليار دولار أميركي)، كاشفًا في حواره مع "البيان الاقتصادي" عن أبرز المشروعات التي يتم التحضير لها مع الجانب الإماراتي، وعن أولوياته ورسائله التي يوجهها للإمارات خلال زيارته الحالية لها لحضور فعاليات معرض جيتكس الذي يقام في دبي خلال الفترة من 20 حتى 24 أكتوبر الجاري.
وثمّن الوزير المصري الدعم الإماراتي للقاهرة مؤكدًا على كون ذلك الدعم يفتح آفاقًا عديدة للتعاون بين الجانبين في كافة القطاعات، وأنه ليس غريباً خاصة وأن علاقات البلدين تاريخية، معرباً عن أمله في ضخ استثمارات إمارتية أكبر خاصة في القري التكنولوجية في مصر.
وتحدث حلمي في الحوار عن تقييمه للسوق الإماراتية، وفرص التعاون مع القاهرة؛ للاستفادة ونقل الخبرات المشتركة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، كما تحدث أيضًا عن الدور الذي تلعبه وزارة الاتصالات في محور قناة السويس، وفي تحقيق العدالة الاجتماعية عبر خدمات عِدة تقوم بها الوزارة، في إطار مشروع توطين التكنولوجيا.
وإلى نص الحوار الذي يأتي تزامنًا مع أسبوع جيتكس للتقنية، والذي يُعد من أبرز الأحداث والفعاليات التي اكتسبت أهمية إقليمية وعالمية.
رسائل إلى الإمارات
في البداية، ما هي الرسائل التي تحملونها في زيارتكم لدولة الإمارات ؟
هي رسائل عديدة، أبرزها رسالة حب وتقدير واحترام للموقف الإماراتي إزاء مصر خلال الفترة الأخيرة، وهو موقف غير مستغرب على أشقاء عرب حقيقيين، خاصة وأن جذور العلاقة تعود إلى سنوات عديدة ماضية على مدار التاريخ، وكان أوج هذه العلاقة وقمتها خلال عهد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، وتم استكمال نفس العلاقات الحميمة والوثيقة بين الشعبين.
والتي تم ترجمتها أخيرًا في المواقف الأخيرة، سواءً من الدعم السياسي أو الدعم المادي عبر المنح والمساعدات. أما الرسالة الثانية، فهي أن لكل من البلدين ثقله ووضعه، خاصة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فالإمارات حققت طفرات كبيرة جدًا في استخدام تكنولوجيا المعلومات، وأصبحت من الدول المتفوقة في تطبيق مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في خدمة مواطنيها؛ لرفع مستوى الأداء الحكومي.
كما نجحت في جذب الشركات العالمية لتكون دبي مركزًا للشركات العالمية. كما أن مصر تلعب دورًا هامًا؛ لتكون من أهم الدول على الخريطة العالمية في تصدير خدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومن ثم فإن كل الشركات العالمية ممثلة في مصر بمراكز خدمات تخدم عملاءها في جميع أنحاء العالم. كما أن مصر تمتاز ببنية تحتية حديثة جدًا في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات،.
وتملك من القدرات التنافسية ما يؤهلها لأن تصبح من أهم الدول التي تلعب أدوارًا مهمة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وبالتالي هناك تكامل ما بين مصر والإمارات. أما الرسالة الثالثة التي أحملها خلال زيارتي للإمارات، فهي رسالة تعاون وثيق يتم التنسيق له في مختلف المجالات، خاصة وأن وجود شركة "اتصالات مصر" كشركة كبرى من شركات الإمارات في مصر يعد من أهم الخطوات التي نستطيع من خلالها توثيق العلاقة.
كما أن هناك استثمارات كثيرة يتم مناقشتها في الفترة الحالية، سواء عبر زيادة استثمارات شركة اتصالات بمصر، أو بعض المشروعات التي يتم مناقشتها بين الدولتين، وتلعب فيها اتصالات مصر المركز الرئيسي؛ لتوطيد هذه العلاقة مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
جيتكس دبي
وماذا عن مشاركتكم في معرض "جيتكس"؟
هو من أهم المعارض التي اكتسبت ليس فقط ثقلاً إقليمياً لكن أيضاً ثقل عالمي، خاصة وأن جميع التكنولوجيات الحديثة موجودة فيه، ونستغل هذا المعرض لتحقيق أكثر من هدف. الهدف الأول يتعلق بالتواصل مع التكنولوجيات الحديثة، والاطلاع على أحدث هذه التكنولوجيات بما نستطيع الاستفادة منه بالسوق المصرية.
والهدف الثاني فيتمركز حول إعطاء الفرصة للشركات المصرية المشاركة في المعرض لخلق فرص استثمارية لها، وفرص تعاون مع الشركات المختلفة التي تزور المعرض من مختلف البلدان والأسواق الخليجية أو الإقليمية أو العالمية. أما الهدف الثالث فهو التواصل مع أشقائنا في الإمارات.
وما أبرز الشركات المصرية المشاركة في المعرض ؟
لدنيا حوالي 19 شركة مشاركة في المعرض، وحوالي 45 شركة زائرة لن تعرض لكن سوف يكون لها بعض الأنشطة التي تقوم بها.
وما أهم الخدمات والتطبيقات التي تقدمها الشركات المصرية في المعرض؟
أعتقد أن خدمات تكنولوجيا المعلومات بدأت تلعب دورًا رئيسيًا سواء في السوق المصرية أو السوق الخليجية، وبالتالي هناك تطبيقات بتقنيات مختلفة يقدمها الجانب المصري.
نحن نركز على التطبيقات التي تعتمد على الموبايل كمبيوتر، أو خدمات التليفون المحمول، كما أن هناك بعض التطبيقات الأخرى في القطاعات الرئيسية، بما يخص قطاع الاتصالات والبنوك والقطاع الحكومي كذلك، كما أن هناك تمثيلاً كبيراً وتنوعاً للشركات المصرية التي تعرض تطبيقاتها أو خدماتها في المعرض.
الاستثمارات الإماراتية
وما هو حجم التعاون بين مصر والإمارات في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الآن؟
التعاون يسير في اتجاهين. الأول ممثل في شركة اتصالات مصر واستثماراتها الكبيرة. والاتجاه الثاني هو وجود أنشطة تقوم بها بعض الشركات المصرية في السوق الإماراتية. لكن لدي طموح أكبر بأن يتم ضخ استثمارات أكثر من الجانب الإماراتي، خاصة في القرى التكنولوجية في مصر.
وفي الشركات التي قلنا إننا نعتزم أن ننجزها وتصل استثماراتها إلى المليارات ما بين الجانب الإماراتي مُمثلًا في اتصالات مصر، والجانب الحكومي المصري مُمثلًا في وزارة الاتصالات.
وكم تصل قيمة تلك المشروعات؟
لدينا مجموعة مشاريع تتعدى قيمتها 6 أو 7 مليارات جنيه.
وما المدى الزمني لضخ تلك الاستثمارات من قبل الجانب الإماراتي؟
لا نتوقع أن يتم ضخها مباشرة، لكن يتم ذلك على مراحل خلال الفترة المُقبلة.
وما أبرز تلك المشاريع؟
مشروعات خاصة بالبنية التحتية والبرودباند، ومشروعات في مجال الصحة وتطوير المحتوى التعليمي والمستشفيات والوحدات الصحية. فضلًا عن مشروع يتم الاهتمام به، وهو الخدمات المتعلقة بالمرور ووجود كاميرات وغرف تحكم، يتميز الجانب الإماراتي بتقدمه فيها جدًا.
وهل استفادت وزارة الاتصالات المصرية من "المساعدات" التي قدّمها الجانب الإماراتي للقاهرة مؤخرًا أم وجهت لمشروعات أخرى خارج القطاع؟
أعتقد أنه من الأهمية وهو ما يحدث بالفعل من قبل الحكومة المصرية - أن يتم توجيه تلك المساعدات إلى قطاع عريض من الشعب المصري. نحن قطاع واعد وينمو.
وبالتالي لا ننظر للمنح والمساعدات، بل ننظر لمساهمتنا كقطاع في الناتج القومي، ومهمتنا الأساسية تشجيع الاستثمار، بالتالي لا ننظر لمنح، بل ننظر إلى فرص استثمارية مشتركة تُساهم في تحقيق الأهداف الموجودة بالخطة الاستراتيجية، وتستطيع أن تُحقق الناتج والعائد الإيجابي للجانبين المصري والإماراتي.
خلال لقاءاتك واتصالاتك مع الجانب العربي، ألا ترى تخوفًا من قبلهم حول المخاطرة باستثماراتهم في ظل المشكلة الأمنية الحالية التي يُعاني منها الشارع المصري؟
قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مستقر ومنافس، ويملك كل الآليات لجذب الاستثمارات؛ لأنه يعتمد على أسس احترافية وعلمية. وبالنسبة للقدرة التنافسية فهو قطاع واعد جدًا ولديه فرصة كبيرة. كما أن القرية التكنولوجية في المعادي أو القرية الذكية، بعيدان عن مراكز الأحداث بالقاهرة. وأيضاً هناك دعم كامل من قبل الحكومة المصرية لأي استثمارات تتم عبر ضمان هذه الاستثمارات، وضمان العائد منها أيضًا.
وماذا عن الشركات العالمية، هل هناك إقبال على الاستثمار بقطاع الاتصالات في مصر؛ أم أن هناك تخوفًا بسبب الأوضاع السياسية الحالية؟
لا شك أن هناك تحديات، وأن الجانب الأمني والسياسي يُلقي بظلاله، لكننا لا ندخر أي جهد في سبيل التأكيد على أن ذلك القطاع ما زال واعداً ومنافساً. وأنتهز أي فرصة وأدعو أي مستثمر من الشركات العالمية أن يزور مصر؛ ليشعر بأن ما يتم تناوله في الإعلام لا يعكس حقيقة الموقف. وبلا شك هناك ضغوط كبيرة جدًا، خاصة نتيجة الأحداث الأخيرة، لكننا كلنا ثقة وإيمان أن مع شركائنا المتواجدين .
وبأداء شبابنا الذي يعمل في مراكز الاتصال والخدمات المختلفة أن يؤدي بنفس الكفاءة وأن تستمر الحكومة بدعمها خاصة وأن البنية الأساسية ما زالت قوية، والدليل على ذلك أننا نُضيف للقرية الذكية قرية جديدة في المعادي.
وأعتقد أن ذلك كله من الإيجابيات التي تخفف كثيرًا من الآثار السلبية. بعض الشركات بدأت تضخ بعض الاستثمارات، وهناك بعض الشركات التي تأثرت سلبًا بوجود هذه المرحلة الضاغطة، ونحاول بقدر الإمكان أن نقلل من أي نزيف واستثمارات تنسحب من السوق.
وهل شهدت السوق المصرية وقائع "تخارج" لبعض الاستثمارات العالمية؟
نسبة قليلة، وتم تعويضها بأكثر منها بالاستثمارات الجديدة. كنا قد أعلنا عن اتفاقية فودافون منذ أسابيع قليلة، ووقعنا عليها، وهي اتفاقية لإضافة ألف فرصة عمل، كما أن شركة فاليو تزيد استثماراتها، وكذلك شركات ميكروسوفت التي بدأت أيضًا زيادة استثماراها، وشركة إي إم سي.
هل ترى ثمة علاقة بين موقف المستثمرين الأجانب من الاستثمار بمصر وموقف دولهم من التطورات السياسية الراهنة التي تشهدها القاهرة؟
الاقتصاد في دول أميركا وأوروبا لا يخضع للوضع السياسي، فالمستثمر يفكر في المصلحة، وطالما يرى أنه يحصل على عائد إيجابي من السوق المصرية، سوف يُكمل استثماراته فيها. لكن الأحداث الحالية تؤثر قطعًا في مراحل وقتية، ويكون لها بعض الظلال السلبية التي نحاول أن نتلاشاها كما أشرت. وبشكلٍ عام فهم سعداء بمستوى الأداء والخدمات التي يحصلون عليها بمصر.
الدور الحالي في تنمية سيناء
تلعب وزارة الاتصالات المصرية حالياً دوراً في تنمية سيناء بالتزامن مع العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش لمواجهة الإرهاب في المنطقة، إذ تقوم الوزارة بإنشاء عدد من محطات التقوية، وقال وزير الاتصالات المصري، المهندس عاطف حلمي: هناك تكامل في أداء الأدوار، ونحن نؤدي دورنا لخدمة مواطنينا في سيناء، وهو دور نلتزم به بشدة، وفي الفترة القادمة سوف نشهد تحسناً في الخدمات في سيناء والمناطق الأخرى.
وبشأن طبيعة العلاقة بين وزارته وبين وزارة التنمية الإدارية في مصر قال الوزير: العلاقة تقوم على أساس التكامل على محورين، المحور الأول تقديم مجموعة من الخدمات للقطاع الإداري للدولة، والمحور الثاني هو التكامل حول خدمة المواطنين أنفسهم.
«توطين التكنولوجيا» في قطاعات متزايدة يحقق العدالة الاجتماعية
وضعت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية رؤية لعملها تنقسم إلى مجموعتين أساسيتين، المجموعة الأولى تتعلق بالعمل على تنمية السوق وتوفير فرص عمل وجذب استثمارات والمشاركة في الناتج القومي. أما المحور الثاني وهو، كما يقول وزير الاتصالات المصري، لا يقل أهمية عن المحور الأول، إذ يتعلق بفكرة توطين التكنولوجيا في قطاعات أخرى؛ لرفع كفاءتها وإمكانياتها.
وزيادة الخدمات المتاحة للمواطنين؛ لتحقيق العدالة الاجتماعية، بصرف النظر عن المواطن في القاهرة أو الأقاليم أو النجوع أو مستوى تعليمه. وأضاف الوزير: لا شك أن التكنولوجيات الحديثة ووجود الموبايل الآن أعطى إمكانية أن نتواصل مع ملايين من المواطنين، وبالتالي فإن الهدف الأساسي أن تسير تلك التطبيقات في المجالات المختلفة، مثل التعليم والصحة والعدل وخلافه، عبر تطوير المحتوى الخاص بهذه القطاعات لخدمة الجمهور.
وأوضح الوزير بمثالين، الأول في مجال الإسعاف، وقال: هو من أكثر التطبيقات التي شعر بها المواطن حتى في فترات الثورة، وكيف أن الإسعاف المصري الذي يتبع الدولة أصبح أداؤه أفضل من القطاع الخاص، عبر الاستفادة من التكنولوجيا في خدمات القطاع. والمثال الثاني هو "العلاج على نفقة الدولة".
حيث نجحنا في اختصار الوقت الذي ينفقه المواطن للحصول على قرار العلاج على نفقة الدولة، والذي كان يستغرق من 3 إلى 4 شهور إلى 48 ساعة فقط؛ لتتقلص نسب الوفيات في صفوف طالبي العلاج على نفقة الدولة من 30 % إلى 2 % فقط. هذه الأمثلة وغيرها، تؤكد أهمية توطين تكنولوجيا المعلومات.
وحول التحديات التي تواجه تلك الرؤية قال الوزير: مشكلات البنية التحتية والتمويل من أكبر المشكلات التي نواجهها، فلجأنا إلى التوجه في الفترة القادمة لتشجيع القطاع الخاص على دعم القطاعات التي لا تملك القدرة المالية في هذه الخدمات بمقابل رمزي من المواطنين يوفر عليهم الجهد.
وفي ما يتعلق بالبنية التحتية نحن نعاني من أن الانترنت أو البرودباند فائق السرعة متواجد بصورة محدودة، لكن في الأسابيع المُقبلة سوف نطلق مبادرة لمشروع استرشادي يصل حجم الاستثمارات الحكومية فيه إلى 350 مليون جنيه. القاهرة - البيان
دعوة مسؤولي القطاع الإماراتيين إلى زيارة مصر
أكد وزير الاتصالات المصري، المهندس عاطف حلمي، أن توجيه الدعوة للمسؤولين الإماراتيين في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لزيارة مصر؛ غرض أساسي من زيارته إلى دبي، وأضاف: هناك أيضاً العديد من الأهداف في هذا الصدد، أبرزها التواصل مع أشقائنا في القطاع الحكومي في الإمارات.
لزيادة سُبل التعاون والتنسيق فيما بيننا على مستوى القطاع الحكومي؛ والتعرف على مدى التعاون في بعض الموضوعات التي سوف يتم زيادة استثمارات الإمارات في مصر فيها، ولدينا أكثر من محور نعمل عليه في مجالات عديد مثل التعليم والصحة.
إضافةً إلى محور خاص بوزارة الداخلية وقطاعات أخرى نعمل عليها الآن بالتنسيق مع الجانب الإماراتي. ومن الأهداف كذلك التواصل بين الشركات المصرية والشركات الإماراتية أو الشركات الممثلة في المعرض بشكلٍ عام؛ بهدف خلق فرص استثمارية جديدة. القاهرة ــ البيان

