قيم الرئيس التنفيذي لمركز دبي المالي أن المركز يتمتع في الوقت الراهن باكتفاء مالي ذاتي، وأوضح أن نفقات المركز تراجعت بشكل كبير، وفي المقابل، ارتفعت الإيرادات، بما يجعل الوضع المالي والتشغيلي للمركز متمشياً مع أفضل الممارسات في إمارة دبي، معرباً عن ثقته الكاملة بأن مركز دبي المالي يتبع نهجاً إدارياً على درجة عالية من الحصافة من شأنه أن يحصنه ضد أية ممارسات مهدرة للأموال، وقال إن خير دليل على ذلك، هو عقد نظرة مقارنة بين مستوى نفقات المركز خلال العامين 2008 و2009، ومعدل نفقاته في العامين 2012 و 2013، وخلص إلى أن هناك فارقاً ضخماً بين المعدلين.

وكشف جيف سنفر الرئيس التنفيذي لمركز دبي المالي في حديثه الخاص مع «البيان الاقتصادي» عن اعتزام المركز تعيين شخصية متخصصة في الأوضاع المالية لمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في إطار استراتيجية المركز الهادفة إلى تعزيز جاذبيته بالنسبة إلى الشركات والمؤسسات المالية العاملة في منطقة الشرق الأوسط، ولكنه استبعد مطلقاً تأسيس مكاتب للمركز في دول منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن المركز يشكل في حد ذاته المكتب المناط به مسؤولية الدعم والترويج لأنشطته بين بلدان منطقة الشرق الأوسط .

وثمن جيف سنغر أسلوب إدارة المركز بأنه يتميز بالكفاءة والحصافة العاليتين، مشيراُ إلى أن هذا ما على إنجازه خلال العام 2012، وأوضح أن تعبيرات هذه الكفاءة تتجلى في العديد من المؤشرات التشغيلية، من بينها معدلات الإنفاق ونسب النفقات إلى الإيرادات، ومعدلات النمو، ونسب التوظيف، ومعدلات الإنفاق على الاتصالات، وغير ذلك من المؤشرات .

وقال جيف سنغر أن المركز حقق معدلاً قياسياً في رضا العملاء يصل إلى 92 % خلال العام 2013 . وهو ما يعني أن 92 % من عملاء المركز يشعرون بالرضا عن خدمات المركز، مشيراً إلى أن المركز يقوم بإجراء أربع استطلاعات رأي مستقلة لقياس رضا العملاء، ويشارك في هذه الاستطلاعات نحو 45 % من عملاء المركز، وهو معدل مشاركة يزيد مرة أو مرتين على المتوسط السائد لمعدل المشاركة في استطلاعات الرأي المماثلة . ودار الحوار على النحو التالي :

شواهد النمو

ما الشواهد التي تستندون إليها في تقديراتكم الخاصة بآفاق نمو مركز دبي المالي حتى نهاية العام الجاري ؟

يشهد مركز دبي المالي معدلات نمو عالية، ويجتذب أكثر من أي مقصد آخر للأعمال في المنطقة المزيد الشركات والأفراد الذين يرغبون في تأسيس وتعزيز أعمالهم في قطاع الخدمات المالية، ومن ثم، ما أود أن ألفت الانتباه إليه، هو أننا سوف نشهد معالم هذا النمو بشكل كبير بحلول شهر يناير من العام 2014، وذلك عندما تتكلل بالنجاح مباحثاتنا مع عدد من الشركات والمؤسسات الراغبة في العمل داخل مركز دبي المالي العالمي، حيث تتحول هذه التطلعات والرغبات إلى خطط أعمال على الأرض، من خلال تأسيس مكاتب ومقرات أعمال لها داخل المركز .

ويعود تاريخ إجراء بعض من هذه المباحثات والمناقشات إلى عامين مضيا، حيث يستغرق رؤية ثمارها بعض الوقت، نظراً بمرورها بسلسلة متعاقبة من المراحل، بدءاً من الإعلان عن النوايا، ومروراً بتحديد موقع مكاتب ومقرات الأعمال، ورفع طلب بهذا الخصوص إلى سلطة دبي للخدمات المالية، والحصول على الترخيص والموافقة، ووصولاً بمرحلة الافتتاح الفعلي لهذه المكاتب والمقرات، وعلى مدى هذه المراحل المتعاقبة، نحن نعمل جاهدين على استقطاب شركات جديدة، وبالتالي، يوجد دائما في جعبتنا شركات لديها خطط للانضمام إلى المركز، وتعمل على إنهاء الإجراءات المطلوبة منها.

فريق إدارة العلاقات

ما أبرز معالم نهجكم في توثيق علاقات التواصل والحوار مع الشركات والمؤسسات العاملة داخل المركز ؟

نحن شكلنا فريق عمل لإدارة العلاقات، وهو مسؤول عن الشركات النشطة والمسجلة داخل المركز والبالغ عددها 879 شركة، ويتعين على هذا الفريق أن يقيم علاقات متواصلة ومستمرة مع هذه الشركات، ومن ثم، فإن أعضاء هذا الفريق مسؤولون عن التأكد من توفر المعرفة الكاملة لدى عملاء المركز بخدماتنا المعاونة والمساعدة لهم في تعزيز أعمالهم، فعلى سبيل المثال، لدى المركز مكتب للخدمات الحكومية يعمل بكامل طاقته، ويلبي كافة الاحتياجات والطلبات الخاصة بحكومة دبي، سواء فيما يتعلق بـتأشيرات الإقامة والتأمين الصحي .. الخ.

وبمقدور عملاء المركز إنجاز هذه المعاملات من خلال مكتب الخدمات الحكومية المتواجد داخل مركز دبي المالي العالمي، وربما يكون لبعض من العملاء ليس على دراية بهذا الأمر، وبالتالي، فإن فريق إدارة العلاقات مناط به مسئولية تعريف العملاء بالخدمات التي يقدمها مركز دبي المالي، ويختص الفريق كذلك بمتابعة أعمال عملاء المركز للتعرف على مواطن القوة والضعف في مجالات أعمالهم، وذلك من خلال تحديد مجالات النمو في أعمالهم، والمشكلات والتحديات التي تعترض هذا النمو، وإذا ما تبين لنا -مثلاً- أن قسماً كبيراً من العملاء يطلب تقديم المساعدة في تعزيز أعمالهم بالأسواق الأفريقية أو الآسيوية، فهذا ما قد يحفزنا على تنظيم وفود تزور دول هذه المناطق لمساعدة عملاء المركز المهتمين على تعزيز تواجدهم في هذه الأسواق.

92 % معدل رضا العملاء

ما تقييمكم لمستويات رضا عملاء المركز عن الخدمات المقدمة لهم ؟

نحن نولي أهمية كبيرة لجعل عملاء المركز يشعرون بالرضا الكامل عن خدماته، ولأجل هذا الغرض، نقوم بإجراء أربع استطلاعات رأي مستقلة لقياس رضا العملاء، ويشارك في هذه الاستطلاعات نحو 45 % من عملاء المركز، وهو معدل مشاركة يزيد مرة أو مرتين على المتوسط السائد لمعدل المشاركة في استطلاعات الرأي المماثلة، وهو ما يعزز معرفتنا بطلبات واحتياجات العملاء بشكل منتظم ومتواصل، وحقق المركز معدلاً قياسياً في رضا العملاء يصل إلى 92 % خلال العام 2013 . وهو ما يعني أن 92 % من عملاء المركز يشعرون بالرضا عن خدمات المركز.

ورغم كون تحقيق المركز معدلاً عالياً في رضا العملاء، إلا أنه مازال هناك أعداد من العملاء يشعرون بعدم الرضا، فمازالت هناك فجوات بحاجة إلى معالجتها، وتتمثل إحداها في زيادة الخدمات المتعلقة بالتعاملات الحكومية، حيث يطلب بعض هؤلاء العملاء زيادة حجم هذه الخدمات، فنحن نقدم لهم الخدمات الخاصة بتأشيرات السفر والعناية الصحية، ولكن مازال هناك نقص نعمل على تغطيته، ونعمل على زيادة حجم هذه الخدمات بما يجعلنا نقدم المزيد من الخدمات الخاصة بتخليص المعاملات الحكومية، مع الأخذ في الاعتبار أن مكتب الخدمات الحكومية المتواجد بالمركز قد شهد تحسناً ضخماً خلال العامين الحالي والماضي، بما عزز إمكانياته على تجويد خدماته من جانب، وزيادة حجم ما يقدمه من خدمات، وبشكل عام، يشعر القاطنين لمركز دبي المالي بالسعادة والرضا بالتواجد داخل مركز دبي المالي.

تحقيق الاكتفاء الذاتي المالي

هل وصل مركز دبي المالي إلى نقطة الاكتفاء الذاتي المالي ؟

حقق مركز دبي المالي الاكتفاء الذاتي المالي، وهو وضع ناتج عن إحكامنا السيطرة على النفقات خلال السنوات القليلة الماضية، وتمكنا خلال العام الماضي من تقليص الكثير من أوجه الإنفاق، فمن واقع مباشرتنا لعملنا، صار لدينا معرفة قوية بنوعية الاحتياجات الحقيقية، وبالتالي، عندما قمنا بتوظيف موظفين جدد في العام 2013، كان ذلك بناء على معرفة بمكامن الاحتياجات الحقيقية، ولقد اكتسبت خبرة العمل في ظل الضغوط خلال فترة عملي في بورصة ناسداك الأمريكية.

حيث قمت في العام 2003 بتقليص أعداد الموظفين من ألف موظف إلى 300 موظف فقط، ثم عدت مرة أخرى إلى توظيف موظفين جدد ليصل عدد العاملين إلى 500 عامل، وذلك بعدما صار لدينا معرفة باحتياجات التوظيف الحقيقية، واعتمدنا الأسلوب ذاته في مركز دبي المالي، بأن قلصنا أعداد الموظفين، ثم قمنا بتوظيف أشخاص جدد بناء على معرفة بمكامن الاحتياجات الحقيقية، ولكن عندما نقوم بتقليص النفقات، نحرص على ألا يؤدي هذا التقليص إلى التأثير بالسلب على الإيرادات، فنحن نعمل بدأب على تعزيز الاكتفاء المالي الذاتي لمركز دبي المالي.

إدارة كفؤة وحصيفة

ما تقييمكم لكفاءة إدارة مركز دبي المالي؟

في تقييمي، يعمل مركز دبي المالي بكفاءة عالية، وهو ما حرصنا على إنجازه خلال العام 2012، وتتجلى تعبيرات هذه الكفاءة في العديد من المؤشرات التشغيلية، من بينها معدلات الإنفاق ونسب النفقات إلى الإيرادات، ومعدلات النمو، ونسب التوظيف، ومعدلات الإنفاق على الاتصالات، وبناء على هذه المؤشرات جميعها، نجد أن النفقات تراجعت بشكل كبير، وفي المقابل، ارتفعت الإيرادات، بما يجعل الوضع المالي والتشغيلي للمركز متمشياً مع أفضل الممارسات في إمارة دبي، ونحن على ثقة كاملة بأن مركز دبي المالي يتبع نهجاً إدارياً على درجة عالية من الحصافة التي تحصنه ضد أية ممارسات مهدرة للأموال، وهو ما يتضح بجلاء لدي عقد نظرة مقارنة بين مستوي نفقات المركز خلال العامين 2008 و2009، ومعدل نفقاته في العامين 2012 و 2013، حيث يوجد فارق ضخم بين المعدلين.

أولوية كبيرة لقطاع الثروات

ما القطاع الذي سيستأثر باهتمامكم خلال المرحلة المقبلة ؟

إذا ما نظرنا إلى القطاعات الكبرى في مركز دبي المالي، نجد أنها تضم كلاً من المصارف وإدارة الثروات وإدارة الأصول والتأمين، والمرجح بشكل كبير أن يكون قطاع إدارة الأصول والثروات الأكثر نمواً بين هذه القطاعات الأربعة، حيث يشهد هذا القطاع نمواً بمعدلات كبيرة، ويتجلى المؤشر الدال على ذلك في ارتفاع القيمة السوقية لقطاع المصارف الاستثمارية على صعيد الأسواق العالمية، ولهذا أتوقع أن يشهد القطاع المعدل الاكبر للنمو ضمن القطاعات الأخرى داخل مركز دبي المالي العالمي. فمديرو الأصول في الولايات المتحدة وأوروبا ينظرون بعين الاهتمام إلى مركز دبي المالي، كذلك الحال بالنسبة لمديري الأصول في الأسواق الآسيوية، وان هذين السوقين الأميركي والآسيوي يحفلان بفرص ضخمة.

 

التخطيط يخفض تكلفة فواتير الكهرباء والاتصالات

قال جيف سنغر الرئيس التنفيذي لمركز دبي المالي إن المركز يتبنى بالفعل خطة تستهدف خفض التكلفة التشغيلية لعملائه، مشيراً إلى أن الاتصالات تمثل واحدة من الأسباب الرئيسية لارتفاع تكلفة الأعمال داخل مركز دبي المالي، حيث تواجه شركات الوساطة المالية مسألة ارتفاع تكلفة الاتصالات، فهي تزيد 10 مرات على مثيلاتها في لندن، وهو ما يعني أن شركة الوساطة المالية تدفع في أوامر البيع والشراء تكلفة اتصالات تفوق 10 أضعاف ما تدفعه في لندن.

واستدرك في حديثه بقوله : «نحن تحدثنا مع مؤسسة الإمارات للاتصالات «اتصالات» وشركة الإمارات للاتصالات المتكاملة « دو» بشأن هذا الأمر، وتدرس كلتاهما تقديم حزم عروض مميزة لعملاء مركز دبي المالي، ووافقت بالفعل شركة « دو» على خفض الرسوم بنسبة 25 %، ولكن مازلنا نبحث مع شركة «اتصالات» تقديم عرض مميز لعملاء المركز، فنحن نعمل على خفض تكلفة الاتصالات لمزودي خدمات الوساطة المالية داخل المركز».

وقال إن المركز يعمل كذلك على خفض تكلفة فواتير الكهرباء والمياه، مشيراً إلى أن رسوم هيئة كهرباء ومياه دبي « ديوا » محددة، وليس لدى إدارة المركز القدرة على التأثير لخفض هذه الرسوم، وأوضح أن بنود التكلفة بالنسبة للشركات تتوزع على مجالات متعددة، يأتي في مقدمتها أجور العاملين التي تمثل المصدر الرئيسي للتكلفة، وهو أمر خارج نطاق اختصاص المركز، ثم تأتي تكلفة العقارات في المرتبة الثانية، يتلوها في المرتبة الثالثة تكلفة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وأكد أن المركز يعمل جاهداً من أجل مضاعفة حجم أعمال المركز خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو ما يحتاج إلى مضاعفة الجهد لاستقطاب ضعف الأعداد الحالية من الشركات والعاملين.

 

تعيين خبراء في شؤون المنطقة

قال جيف سنغر الرئيس التنفيذي لمركز دبي المالي العالمي إن المركز يعتزم تعيين شخصيات خبيرة بشؤون الشرق الأوسط في فريق عمله، بهدف تعميق التواصل والروابط وتوثيقها مع الشركات والمؤسسات المالية في دول منطقة الشرق الأوسط .

وشرح هذه النقطة بقوله : « نحن بصدد تعيين شخصيات خبيرة بشؤون الشرق الأوسط ضمن فريق عمل المركز، بحيث تكون هذه الشخصيات على دراية ومعرفة بأوضاع واتجاهات التمويل داخل دول المنطقة، وبالتالي، يتمحور الهدف هنا في أن يناط بهذه الشخصيات مسؤولية التعامل مع هذا النوع من التمويلات والشركات والأعمال في منطقة الشرق الأوسط».

واستدرك في حديثه بقوله : « تحوي استراتيجية عمل المركز للعامين 2013 و 2014 على بند يتعلق بتعيين شخصية خبيرة بشؤون الشرق الأوسط، تكون على دراية كاملة بمختلف أوضاع صناعة الخدمات المالية في دول منطقة الشرق الأوسط، ويُسند إليها مهمة التواصل مع شركات الخدمات المالية في المنطقة».

ورداً على سؤال بشأن أسباب عدم افتتاح المركز مكاتب ترويجية في دول منطقة الشرق الأوسط، أجاب جيف سنغر بقوله: «يوجد بالفعل مكتب للشرق الأوسط في إمارة دبي، وهو مركز دبي المالي العالمي، فالشركات تأتي إلى مركز دبي المالي بغرض تقديم خدمات إلى دول الشرق الأوسط، كالسعودية وقطر والكويت، فضلاً عن بقية دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب دول مناطق أفريقيا وجنوب آسيا، ويكمن هنا السبب الرئيسي لقدوم الشركات إلى مركز دبي المالي العالمي».

 

الصغار ينجذبون نحو الكبار

قال جيف سنغر الرئيس التنفيذي لمركز دبي المالي العالمي إنه من غير الممكن أن يجذب المركز الشركات الصغيرة والمتوسطة دون أن يكون لديه كبار اللاعبين في الصناعة المالية، مشيراً أنه إذا لم يكن في جعبة عملاء المركز أسماء كبيرة لشركات ومؤسسات مالية، فإنه لن تأتي إليه الشركات صغيرة ومتوسطة.

واستدرك بقوله : «السؤال الأول الذي تطرحه الشركات الصغيرة والمتوسطة عندما تأتي إلى المركز، هو: هل تتواجد شركات كبيرة !، وتكون إجابتنا أن لدينا 21 بنكاً من أكبر 25 بنكاً في العالم، و11 شركة تأمين من أكبر شركات التأمين في العالم، ولدينا أكبر شركات لإدارة الأصول».

وخلص إلى القول : « نحن نقول دائماً بأنه إذا لم يضم المركز كبار اللاعبين فإن الشركات الصغيرة والمتوسطة لن تأتـي، ونحن نعمل على جذب الشركات الصغيرة والمتوسط، ولدينا فريق للترويج مهمته أن يذهب إلى هذه الشركات لإجراء مناقشات معها بغرض جذبها إلى مركز دبي المالي العالمي».