أكد خايمي مونتالفو المستشار الاقتصادي والتجاري في السفارة الإسبانية بالدولة في حديث لـ «البيان الاقتصادي» أن حكومة بلاده تدرك تماماً مكامن القوة العديدة في الملف الإماراتي في سباق استضافة معرض إكسبو الدولي 2020.

وأنها ستضع ذلك في الاعتبار عندما تتخذ قرار التصويت في إكسبو، مشيراً إلى أنه إذا ما تحقق فوز دبي باحتضان إكسبو 2020 فسيشكل هذا مصدراً لفرص تجارية كبيرة لجميع الشركات بما فيها الإسبانية.

وكشف خايمي في حوار خاص لـ «البيان الاقتصادي» - عن أن بعض شركات المقاولات الإسبانية المتمركزة في الإمارات دخلت بالفعل في مناقصات المشاريع الكبرى التي أعلنت عنها دبي مؤخراً إما كمتعاقدين فرادى لأجزاء معينة من المشاريع أو من خلال مشاريع مشتركة مع شركاء محليين.

وتوقع خايمي رؤية طائرات أكبر أو تخصيص مزيد من الرحلات توفرها طيران الإمارات لإسبانيا في المستقبل القريب في ظل الأداء الجيد للرحلات الجوية المباشرة بين دبي وإسبانيا عبر طيران الإمارات والتي أطلقت مؤخراً على حد قوله رحلتين إضافيتين يومياً من إسبانيا (مدريد وبرشلونة) إلى دبي.

مشيرا إلى أن حوالي 26 ألف سائح من الإمارات زاروا إسبانيا العام الماضي فيما ينمو تعداد السياح الإسبان إلى الإمارات بسرعة كبيرة على حد قوله.

وأكد خايمي متانة العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين حيث تعتبر الإمارات الوجهة الثانية للصادرات الإسبانية على مستوى المنطقة، وأن التدفقات التجارية بين إسبانيا والإمارات زادت بنسبة 27 % ما بين عامي 2009 و 20012.

وتوقع خايمي نمو إجمالي الصادرات الإسبانية إلى الإمارات مع نهاية العام الحالي 2013 وخاصة أن الأرقام التجارية الإسبانية تشير إلى نمو في حجم الصادرات الإسبانية إلى الإمارات خلال النصف الأول من العام الحالي، حيث سجلت ما قيمته 1,092 مليون يورو.

فيما سجل إجمالي الصادرات الإسبانية للإمارات ما قيمته 1,512 مليون يورو في عام 2012. كما أشار إلى أن تعداد الشركات الإسبانية الدائمة في الإمارات قد تضاعفت تقريباً في السنوات الخمس الماضية.

وتحدث خايمي عن إمكانية تأسيس شراكات إماراتية إسبانية مشتركة لدخول أسواق رئيسية في العالم وخاصة في مناطق جغرافية مثل أميركا اللاتينية ومنطقة الشرق الأوسط أو في قطاعات مثل الطاقة، السياحة والتي تتمتع بمزايا تنافسية متكاملة على حد قوله.

وفي سياق آخر قال خايمي: إن العام الحالي 2013 يشكل عاماً انتقالياً للاقتصاد الإسباني، مع توقعات لنمو الناتج المحلي الإجمالي بحلول الربع الأخير من العام الحالي، وفي ظل مؤشرات إيجابية جداً تتعلق بالصادرات أو توطيد السياحة، وتوجه الأسواق المالية نحو إعادة بناء الثقة مع الاستثمار القوي في الديون العامة والخاصة والأسهم. واعترف خايمي بأن إسبانيا لا تزال تواجه مستويات بطالة مرتفعة جداً وبأن الأمر سيستغرق وقتا طويلا قبل رؤية كبح لتلك الارتفاعات وخفضها.

مؤكداً على أن الاقتصاد الإسباني قد استقر بالفعل، قائلاً: إن عام 2014 ينبغي أن يكون عام النمو المعتدل والمعتمد على أسس أكثر صلابة (زيادة الإنتاجية والقدرة التنافسية) مما كانت عليه الحال في الماضي. وفيما يلي نص الحوار:

العلاقات التجارية

كيف تقيّمون العلاقات التجارية والاقتصادية بين إسبانيا والإمارات؟

العلاقات التجارية والاقتصادية الثنائية ظلت تنمو باطراد على مدى السنوات الماضية. بين عامي 2009 و 2012، زادت التدفقات التجارية بين إسبانيا والإمارات بنسبة 75٪. وتعتبر الإمارات الوجهة الثانية للصادرات الإسبانية في منطقة الشرق الأوسط.

وقد بلغت صادراتنا إلى الإمارات ما قيمته 1,512 مليون يورو في عام 2012 وهي في تزايد ونتوقع أن تسجل ما قيمته 1,092 مليون يورو خلال الفترة من يناير حتى يونيو 2013. ومن ناحية الاستثمار، فإن تعداد الشركات الإسبانية الدائمة في الإمارات قد تضاعفت تقريباً في السنوات الخمس الماضية.

اللجنة الاقتصادية المشتركة

خلال الاجتماع الثاني لـ «اللجنة الاقتصادية المشتركة» بين الإمارات وإسبانيا في مايو الماضي تم الإتفاق على اتخاذ جميع التدابير الممكنة لتعزيز التجارة الثنائية وتوسيع التعاون على المستويين الاستراتيجي للنشاط الاقتصادي من أجل المنفعة المتبادلة، ما التدابير المحتمل اتخاذها؟

اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة الثاني كان قد عقد في أبوظبي، وقد مهد هذا الاجتماع الطريق لتعاون أقوى في مجالات مثل التكنولوجيا، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم (المشاريع الصغيرة والمتوسطة) أو الاستثمارات في القطاعات الاستراتيجية. وسوف يكون هناك دعم مؤسسي قوي لزيادة مشاركة القطاع الخاص، من خلال جمعيات الأعمال المتناظرة، في تطوير شراكات اقتصادية.

على الجانب الآخر، كلا الطرفين يهدفان إلى إزالة الحواجز التقنية التي قد تؤثر على التجارة والاستثمار بين البلدين وزيادة تدفق المعلومات بين الوكالات العامة في كلا البلدين كما أننا عملنا جاهدين لتحديد مجالات جديدة للتعاون وزيادة عدد الزيارات الرسمية رفيعة المستوى والوفود التجارية بين البلدين والتي هي أيضا في جدول أعمالنا للسنة المقبلة.

هل من المحتمل أن نرى شكلاً من أشكال الشراكة بين البلدين للدخول إلى الأسواق الرئيسية في العالم؟

أعتقد ذلك، فالإمارات لديها بالفعل استثمارات في شركات عالمية اسبانية كبيرة ولكن يمكن أن يكون هناك فرص محددة لعنونتها من قبل اتحادات شركات إماراتية وإسبانية في مناطق جغرافية مثل (أميركا اللاتينية والشرق الأوسط ...) أو في قطاعات مثل (الطاقة، السياحة ...) حيث انها تتمتع بمزايا تنافسية متكاملة.

اقتصاد الإمارات

كيف تقيّمون أداء اقتصاد الإمارات هذا العام وتوقعاتكم لهذا الأداء في عام 2014؟

تتمتع الإمارات بنمو اقتصادي قوي وراسخ (مع نمو ناتج محلي إجمالي يتجاوز 4% سنوياً) ، وهذا نمو مطرد على أسس قوية جداً تتمثل في تنويع الاقتصاد، وامتلاك الإمارات لسوق تنافسية، ومناخ جاذب للاستثمار، والطلب الصناعي والاستهلاكي القوي وفوق كل شيء، الاستقرار وامتلاك التخطيط الواضح جداً للمستقبل، في ظل القيادة الحكيمة.

ومع ذلك، فإن أداء اقتصاد مفتوح مثل الإمارات، هل هو معرض للتأثر أيضاً بالسيناريو الدولي غير مؤكد.

أنا أشعر بالتفاؤل حيال العام المقبل 2014، وأنا واثق من أن الإمارات لديها القوة لمواجهة التحديات المقبلة وستبقى رهاناً آمناً للمستثمرين.

الاستثمارات المتبادلة

هل شهدت إسبانيا زيادة في الاستثمار الإماراتي طويل المدى؟ وماذا عن الاستثمارات الإسبانية في الإمارات؟

استثمارات الإمارات في إسبانيا لا تزال أكثر أهمية بكثير من الاستثمارات الإسبانية هنا. فهي استثمارات طويلة الأجل بشكل رئيسي في إطار خطط الشراكة الاستراتيجية، وعلى هذا النحو، فقد تم الحفاظ عليها وسط ركود حاد جداً في بلادنا.

ونحن ممتنون للمستثمرين الإماراتيين على ثقتهم في اسبانيا ونأمل أن يكون هناك أيضاً اهتمام أقوى من قبل المستثمرين الإسبان للاستثمار في الإمارات في المستقبل القريب.

الشركات الإسبانية بالدولة

ما حجم الشركات الإسبانية الناشطة في أسواق الإمارات، وهل شهدت زيادة في عددها منذ بداية العام الحالي؟

كما ذكرت مسبقاً فإن تعداد الشركات الإسبانية التي لها قاعدة دائمة في دبي قد تضاعف تقريباً في السنوات الخمس الأخيرة وتعداد الشركات الإسبانية في أسواق الإمارات مستمر في النمو في عام 2013. لدينا 136 شركة إسبانية أنشأت تواجداً لها في أسواق الإمارات.

وكان أحد هذه الأسباب الانتعاش الاقتصادي في الإمارات والذي خلق فرص عمل أوسع نطاقاً، ولكن، بطبيعة الحال، هذا قد يأتي على طول الحاجة ورغبة العديد من الشركات الاسبانية التنافسية في البحث عن أسواق جديدة للتغلب على الانكماش في الطلب الحاصل في إسبانيا.

شركات المقاولات

مع إعلان دبي لمشاريع ضخمة، مثل مشروع مدينة محمد بن راشد، هل نتوقع رؤية شركات بناء إسبانية تنافس للفوز بتعاقدات في بناء تلك المشاريع؟

بعض شركات المقاولات الاسبانية المتمركزة في الإمارات دخلت بالفعل في مناقصات في مشاريع دبي الكبرى، إما كمتعاقدين فرادى لأجزاء معينة من المشاريع أو من خلال مشاريعها المشتركة مع الشركاء المحليين.

ليست سوى عدد قليل ولكن نتوقع أن يكون هناك مزيد من الاهتمام للدخول في العديد من مشاريع البنية التحتية التي هي في طريقها لترى النور. ومكتبنا يقوم بنشاط كبير في إعلام شركات البناء الإسبانية بالفرص المقبلة في هذا القطاع.

ملف «إكسبو»

مع بدأ العد التنازلي على الاقتراع المقرر في نوفمبر المقبل لاختيار الدولة الفائزة باستضافة معرض إكسبو 2020 هل ستصوت إسبانيا لصالح الإمارات؟

الحكومة الإسبانية تدرك تماماً مكامن القوة العديدة لملف دبي في سباق استضافة معرض إكسبو الدولي 2020 وأنا واثق من أنهم سوف يضعون ذلك في الاعتبار عندما يقررون التصويت.

ليس هناك شك في أن معرض اكسبو 2020 سيكون مصدراً لفرص تجارية كبيرة لجميع تلك الشركات التي يمكن أن توفر الكثير وفقاً لأعلى معايير الجودة، ومنها الإسبانية والتي هي ليست استثناء.

مؤشر التنافسية

تقدمت الإمارات خمس مراتب لتحتل اليوم المرتبة 19 في التصنيف العام لتنافسية الدول في العالم.. كيف تنظرون لهذا الإنجاز؟

إنجاز الإمارات لم يكن مفاجئاً لجميع أولئك الذين يعرفون هذا البلد معرفة جيدة. تقرير التنافسية العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي يسلط الضوء على البنية التحتية، وكفاءة الأسواق الجيدة، واستقرار الاقتصاد الكلي.

الثقة وكفاءة الحكومة تقودان تنافسية الإمارات وأنا أتفق جداً مع هذا القول، وينبغي على الشركات الإسبانية أن لا يقتصر نظرها فقط على المكانة البارزة للإمارات ومرتبتها ولكن الأهم أن تنظر للاتجاهات الإيجابية للدولة والتي تعيش وتيرة تصاعد ملحوظ على مر السنين.

اقتصاد إسبانيا

هل تتوقع أن يكون 2013 عاماً انتقالياً بالنسبة لاقتصاد إسبانيا؟

في الواقع، أن 2013 هو بالفعل سنة انتقالية بالنسبة للاقتصاد الإسباني، مع توقعات لنمو الناتج المحلي الإجمالي بحلول الربع الأخير من العام الحالي، مع مؤشرات إيجابية جداً تتعلق بالصادرات أو توطيد السياحة، وتوجه الأسواق المالية نحو إعادة بناء الثقة مع الاستثمار القوي في الديون العامة والخاصة والأسهم.

ومع ذلك، لا تزال البطالة مرتفعة جداً، لكن الاقتصاد قد استقر بالفعل وعام 2014 ينبغي أن يكون عام النمو المعتدل.

 

26 ألف سائح من الإمارات زاروا إسبانيا

 

أكد خايمي مونتالفو أن هناك حوالي 26 ألف سائح من الإمارات زاروا إسبانيا العام الماضي، في حين أن تعداد السياح الإسبان للإمارات هو أصغر قليلاً ولكنه ينمو بسرعة كبيرة.

وقد أطلقت طيران الإمارات مؤخراً رحلتين إضافيتين يومياً من إسبانيا (مدريد وبرشلونة) إلى دبي.

وقال: بحسب معلوماتي، هذه الرحلات أداؤها جيد للغاية ونحن قد نرى طائرات أكبر أو مزيداً من الرحلات توفرها طيران الإمارات لإسبانيا في المستقبل القريب.

وأضاف ليس سراً أنه ونظراً لكوننا الوجهة السياحية الثانية عالمياً، فإن إسبانيا طورت قطاع طيران قوياً لديها والعديد من المهنيين الشباب وكبار المتخصصين في قطاع الطيران والذين بدأوا العمل في شركات الطيران الإسبانية يُحلّقون اليوم مع العديد من شركات الطيران في جميع أنحاء العالم.

ورغم أنني ليس لدي رقم دقيق على تعداد الطيارين الإسبان العاملين في شركات الطيران الإماراتية، ولكن شركات الطيران الإماراتية توظف أعداداً متزايدة من الطيارين الإسبان وطواقم الطيران الإسبانية.

 

توقعات بنمو إيجابي للاقتصاد الإسباني في النصف الثاني

تزايدت التوقعات الإيجابية بشأن نمو الاقتصاد الإسباني في النصف الثاني من العام الجاري.

وقال لويس دي غويندوس وزير المالية الإسبانية أخيراً: إن الأزمة الاقتصادية التي عصفت ببلاده قد ولت وقد حان الأوان «للتفكير بطرق لتعزيز الشفاء» من الأزمة الاقتصادية. وتوقع الوزير الإسباني أن يعود الاقتصاد الإسباني إلى نمو إيجابي خلال النصف الثاني من العام الحالي 2013.

واعترف دي غويندوس بأن الاقتصاد الإسباني كان متعثراً، إلا أنه اليوم في طريقه للتعافي، مشبهاً الاقتصاد بزهرة يجب الاعتناء بها «عن طريق إصلاحات اقتصادية، تحسين التصنيف الاعتمادي وتقليص العجز في ميزانية الدولة».

ويشارك صندوق النقد الدولي توقعات دي غويندوس بشأن النمو في الاقتصاد الإسباني.

ففي التقرير الذي نشر في الشهر الماضي توقع صندوق النقد بأن يعود الاقتصاد الإسباني إلى طريق النمو الإيجابي خلال النصف الثاني من العام الحالي، إلا أنه حث الحكومة الإسبانية على ضرورة إيجاد حلول لوضع المصارف الإسبانية والتعامل مع مشكلة البطالة، ويذكر بأن عدد العاطلين عن العمل في إسبانيا انخفض للشهر الخامس على التوالي وهو ما ساهم في دعم الثقة.

خصوصاً بعد أن ساهم ارتفاع الصادرات الإسبانية بنسبة % خلال الربع الثاني من العام الحالي في الحد من نسبة تراجع اقتصاد البلاد خلال الفترة نفسها لتصل إلى 0.1 % على أساس فصلي خلال الفترة ما بين أبريل ويونيو الماضيين بينما ارتفع على أساس سنوي بمقدار 1.6%.

 وأفاد المعهد الوطني للإحصائيات أخيراً، أن نسبة الطلب المحلي لاتزال منخفضة ولكنها شهدت تراجعاً معتدلاً خلال الربع الثاني من 2013 بنسبة بلغت 0.1% فقط.

وتتزامن هذه النتائج الإيجابية مع الإعلان عن تراجع معدل التضخم السنوي بإسبانيا بمقدار 0.3% خلال أغسطس الجاري ليصل إلى 1.5% وفقاً للبيانات الأولية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصائيات.

وكانت بيانات البنك المركزي، قد أظهرت تسجيل إسبانيا أول فائض تجاري في تاريخها في مارس الماضي، نتيجة تراجع حاد في الواردات بسبب الكساد وزيادة طفيفة في الصادرات.

وأفادت البيانات أن الفائض التجاري بلغ مليار يورو «1.31 مليار دولار» في مارس، بالمقارنة مع عجز قدره 2.7 مليار يورو في الشهر نفسه قبل عام.