أكد وزير التنمية الاقتصادية والتجارة الأوكراني إيغور براسولوف، ورئيس اللجنة المشتركة بين أوكرانيا والإمارات، أن الإمارات ضربت مثالاً قوياً في ممارسة الدبلوماسية الاقتصادية، إذ ارتفع التبادل التجاري في 2012 بأكثر من 11% إلى 652 مليون دولار. ونمت الصادرات بنسبة 10% والواردات بنسبة 15%. إذ لا يزال الميزان التجاري إيجابياً لأوكرانيا ووصل الفائض في ميزان التجارة مع الإمارات إلى أكثر من 343 مليون دولار.

ولفت إلى أن أوكرانيا مستعدة لتقديم مقترح لدولة الإمارات بهدف الشراكة في تشغيل مشاريع مشتركة في أراضيها في مجال زراعة ومعالجة ونقل المنتجات الغذائية.

مشيرا إلى انه منذ أبريل 2013 استطاع اقتصاد أوكرانيا جذب 29.9 مليون دولار من الاستثمارات الإماراتية إذ بلغت زيادة حجم الاستثمارات خلال الربع الأول عام 2013 5.75 ملايين دولار.

ولفت إلى أن من الأفضليات الاقتصادية لأوكرانيا وجودها في أحد من أكبر الأسواق في أوروبا الشرقية (46 مليون مستهلك)، واحتلالها المرتبة الخامسة في العالم في عدد المتخصصين في تقنية المعلومات، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، والوصول إلى أربعة من عشرة ممرات النقل الأوروبية وثلث احتياطيات العالم من التربة السوداء الخصبة. وكل هذه الإنجازات تسمح للجانب الأوكراني أن تقترح لدولة الإمارات التعاون العملي وتتبادل المنفعة من أجل تنفيذ المشاريع الاستثمارية المشتركة.

وقد احتفلت أوكرانيا في 24 أغسطس الماضي بالذكرى الـ22 لاستقلالها، وأدلى وزير التنمية الاقتصادية وتجارة أوكرانيا إيغور براسولوف الذي يرأس الجانب الأوكراني في اللجنة المشتركة بين أوكرانيا والإمارات بالحديث الخاص لصحيفة «البيان» الذي تطرق فيه بأهم أوجه التعاون بين الدولتين. وفيما يلي نص الحوار:

تطوير العلاقات

أعلنت الإمارات عن افتتاح بعثتها الدبلوماسية في أوكرانيا. في رأيكم كيف سيؤثر هذا القرار على تطوير العلاقات التجارية و الاقتصادية بين البلدين؟

أقرت حكومة دولة الإمارات خلال جلستها في 10 مارس عام 2013م رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية مع أوكرانيا عن طريق افتتاح السفارة الإماراتية في كييف.

ونحن على يقين بأن هذا الحدث سيساهم بشكل ملموس في تعزيز التعاون الثنائي على جميع الاتجاهات و من بينها الاتجاه التجاري و الاقتصادي.

وفي العالم الحديث تحمل الدبلوماسية طابعا اقتصاديا واضحا وفي رأينا ضربت الإمارات مثالا قويا في ممارسة الدبلوماسية الاقتصادية. لذلك فإننا نعتبر قرار دولة الإمارات بشأن افتتاح السفارة في كييف إشارة واضحة لاستعدادها لتوسيع التعاون التجاري و الاقتصادي و الاستثماري مع أوكرانيا.

كيف تقيمون وضع العلاقات التجارية و الاقتصادية مع الإمارات و أين ترون آفاق تعزيز التعاون؟

بالتأكيد إن حجم التجارة الثنائية والعلاقات الاقتصادية بين أوكرانيا و الإمارات العربية المتحدة اليوم لا يتوافق مع إمكانيات البلدين. على الرغم من ذلك تجدر الإشارة إلى أنه في العام الماضي كانت هناك نزعة إيجابية في نمو التعاون الاقتصادي و التجاري بين أوكرانيا و دولة الإمارات العربية المتحدة.

 بعد انخفاض حجم التجارة الثنائية في عامي 2009-2010م ارتفع التبادل التجاري في عام 2012م بأكثر من 11% إلى أكثر من 652 مليون دولار. نمت الصادرات بنسبة 10% و الواردات نمت بنسبة 15%. و لا يزال الميزان التجاري إيجابيا تقليديا لأوكرانيا و وصل الفائض في ميزان التجارة مع الإمارات الى أكثر من 343 مليون دولار.

بالطبع، هناك آفاق للتعاون في العديد من المجالات و خاصة في مجال الطاقة (بما في ذلك الطاقة المتجددة) والصناعة والبناء والفضاء والمجال العسكري والفني.

وتشكل الزراعة مجالا هاما للتعاون. تلبي الإمارات حوالي 85% من الاحتياجات الغذائية من خلال الواردات ما يدفع الدولة إلى البحث المستمر عن مصادر جديدة للمنتجات الزراعية من جهة و من ناحية أخرى يحفز الاستثمار في القطاع الزراعي في الخارج.

وفي نفس الوقت أوكرانيا لها إمكانات ضخمة في الزراعة و الخدمات اللوجستية و إن أوكرانيا مستعدة أن تقترح لدولة الإمارات الشراكة في تشغيل مشاريع مشتركة في أراضيها في مجال زراعة ومعالجة و نقل المنتجات الغذائية.

29 مليون

هل تتوقعون نمو حجم الاستثمارات بين الدولتين في المستقبل القريب و في أية مجالات؟

اعتبارا من 1 أبريل من العام الحالي جذب اقتصاد أوكرانيا 29،9 مليون دولار من استثمارات إماراتية إذ بلغت زيادة حجم الاستثمارات خلال الربع الأول عام 2013م 5,75 ملايين دولار. وإن القيام بتحليل البيانات الإحصائية سيظهر نمو الاستثمارات المباشرة من دولة الإمارات العربية المتحدة خلال 5 أعوام ماضية.

ويتركز معظم الاستثمارات أو ما يقارب 15 مليون دولار في قطاع النقل و التخزين (مستودعات) و أنشطة البريد. و إن تحدثنا عن الصناعة التي جذبت أكثر من 8 ملايين دولار فمعظم الاستثمارات الإماراتية (حوالي 27%) يتركز في قطاع الصناعة التحويلية. و في الربع الأول من العام الحالي ارتفع حجم الاستثمار في هذا القطاع بنسبة 5,6 ملايين دولار.

بالإضافة إلى ذلك تحتل المعاملات العقارية مكانا هاما في الهيكل الاستثماري حيث تلقت حوالي 2 مليون دولار من الاستثمارات.

وأريد أن أشير إلى أن أوكرانيا لها علاقات تجارية و اقتصادية وثيقة و متبادلة المنفعة مع دول الشرق الأوسط و من بينها دولة الإمارات العربية المتحدة و تتمتع هذه العلاقات بطاقات جيدة لتوسيع التعاون.

آخذا بعين الاعتبار الإمكانيات والاحتياجات المحتملة للبلدين أعتقد أن تنفيذ مشاريع مشتركة يجب أن يكون أولوية تطوير العلاقات الثنائية في المرحلة الراهنة خاصة في مجال الصناعة (الطيران وبناء السفن، و التعدين والهندسة الميكانيكية الصناعية و الصناعة الكيميائية) و الطاقة بما في ذلك الطاقة النووية و الطاقة المتجددة و العلم و التكنولوجيا (بما في ذلك تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاع الفضاء) و التعاون العسكري التقني و الزراعة و التعليم و السياحة و التعاون بين الأقاليم.

وفي الآونة الأخيرة أرسلنا إلى شركائنا الإماراتيين عددا من اقتراحات التعاون و أنا آمل في أن دولة الإمارات سوف تتخذ قرارا إيجابيا بشأن تنفيذها المشترك.

وأود أن أشدد على أهمية الاستثمار في البنية التحتية الأوكرانية. استضافت دولتنا بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 2012 على المستوى التنظيمي العالي. وتسمح الخبرة المكتسبة والإمكانات السياحية لنا اليوم أن ننافس على حق استضافة الألعاب الأولمبية و البارالمية الشتوية عام 2022م ما يمنح الفرص الواسعة للمستثمرين الإماراتيين.

حوافز جديدة

كيف يمكنكم أن تصفوا الفرص الاستثمارية في أوكرانيا للمستثمرين الإماراتيين؟ وما الحوافز التي توفرها أوكرانيا للمستثمرين الأجانب؟

إن أوكرانيا لديها عدد من الأفضليات الاقتصادية الواضحة و منها وجود واحد من أكبر الأسواق في أوروبا الشرقية (46 مليون مستهلك)، المرتبة الخامسة في العالم في عدد المتخصصين في تقنية المعلومات، الموقع الجغرافي الاستراتيجي، الوصول إلى أربعة من عشرة ممرات النقل الأوروبية وثلث احتياطيات العالم من التربة السوداء الخصبة.

وبالنسبة لأوكرانيا من المهم تحسين القاعدة القانونية و التنظيمية من أجل توفير المناخ الاستثماري المواتي و زيادة القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

كما إن هذه المهمة ليست مهمة سهلة لكننا شهدنا بالفعل انجاز الخطوات الإيجابية نحو هذا الاتجاه و هي: تحسين نظام التراخيص و الخدمات الإدارية و إنشاء و تصفية الأعمال و الإشراف و المراقبة الحكومية و التنظيم التقني و تشكيل الإجراءات الجمركية.

وأنا أضرب بعض الأمثلة على ذلك. لقد تم إنشاء القاعدة القانونية للاستثمار وتطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص. المستثمرون الأجانب يعملون في أوكرانيا في الشروط المتكافئة مع المستثمرين المحليين.

تم توقيع و تصديق الاتفاقيات الحكومية بخصوص تشجيع و حماية الاستثمارات المتبادلة مع أكثر من 70 بلدا حول العالم. كما تقدم أوكرانيا الدعم الحكومي و الضمانات الحكومية أو المحلية من أجل تنفيذ مشاريع استثمارية.

و لتشجيع الاستثمارات في الاقتصاد الأوكراني تم تعديل عدد من القوانين على سبيل المثال القانون حول تشجيع إنشاء حدائق صناعية و القانون حول تشجيع الاستثمار في القطاعات ذات الأولوية للاقتصاد بالإضافة إلى تعديل قانون الضرائب في أوكرانيا وغيرها الكثير.

وكل هذه الإنجازات تسمح للجانب الأوكراني أن تقترح لدولة الإمارات التعاون العملى وتتبادل المنفعة من أجل تنفيذ المشاريع الاستثمارية المشتركة.

الطاقة المتبادلة

أين ترون إمكانيات التعاون بين الإمارات وأوكرانيا في مجال الطاقة ومن بينها الطاقة النووية؟

تولي أوكرانيا اهتماما خاصا لتعزيز استقلالها في مجال الطاقة بما في ذلك من خلال تنفيذ برنامج تنويع مصادر الطاقة و طرق إمداداتها. و بالتالي فإن التعاون في قطاع النفط و الغاز يعتبر أولوية الشراكة متبادلة المنفعة بين أوكرانيا و دولة الإمارات العربية المتحدة.

ولا تزال الاتجاهات التالية واعدة في التعاون العلمي والتقني في مجال الطاقة وهي تبادل المعلومات التقنية و الهندسية (صناعة النفط و الغاز و البتروكيماويات) والتعاون في مجال التصميم وتقنيات التصنيع للحصول على الطاقة و إعادة بناء و تحديث محطات الطاقة و خطوط الكهرباء و أنابيب الغاز و النفط و منشآت الطاقة الأخرى و المشاركة في مشاريع تطوير محطات توليد الطاقة الحرارية.

ونعتبر أيضا التعاون في تطوير مصادر الطاقة المتجددة مجالا واعدا على سبيل المثال عن طريق مشاركة الشركات الأوكرانية في بناء محطات الطاقة الشمسية و طاقة الرياح.

أما بالنسبة لآفاق التعاون في مجال الطاقة النووية فتجدر الإشارة إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تبني المحطات النووية التي وفقا لخطة السلطات يجب أن تنتج حوالي 30% من الكهرباء في عام 2020. في حال اهتمام دولة الإمارات بمناقشة هذه المسألة من الضروري تشكيل فريق المفاوضات بمشاركة خبراء وزارة الطاقة و صناعة فحم أوكرانيا و الشركة الأوكرانية الوطنية لتوليد الطاقة النووية "أينيرهوأتوم".

 

التكامل الأوروبي نهج استراتيجي للسياسة الخارجية الاوكرانية

قال أكد وزير التنمية الاقتصادية والتجارة الأوكراني إيغور براسولوف: لا يزال التكامل الأوروبي مفتاح أولويات السياسة الخارجية لأوكرانيا و لذلك تقوم الحكومة بأعمالها الإصلاحية في التعاون الوثيق مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي.

و هذه هي طريقة وحيدة للاقتراب من المعايير الأوروبية في أقرب وقت ممكن. و هنا نحن نتحدث عن تحسين النظام القضائي و مكافحة الفساد و إصلاح الجهات الداخلية و القانون الانتخابي بالإضافة إلى تحسين المناخ الاستثماري و بيئة الأعمال في أوكرانيا.

وسوف يصبح توقيع اتفاقية الشراكة المتوقع خلال قمة "الشراكة الشرقية" في فيلنيوس في نهاية نوفمبر هذا العام دون شك حدثا بارزا في عملية تفاعلنا. قد أظهر الاجتماع الأخير لمجلس التعاون بين أوكرانيا و الاتحاد الأوروبي استعداد الطرفين لمواصلة التحرك نحو تحقيق هذا الهدف.

إن المهمة الرئيسية في الوقت الراهن هي إظهار التوجه الإيجابي لتحديث البلاد و بالتالي تأكيد الالتزام بمواصلة الإصلاح.

 

نقص الإصلاحات جعل اقتصاد أوكرانيا مكشوفاً أمام تأثير العوامل الخارجية

تنفيذا لمبادرة رئيس أوكرانيا وضعت لجنة الإصلاحات الاقتصادية برنامج الإصلاح الاقتصادي للفترة 2010-2014 تحت العنوان "المجتمع الموسر و الاقتصاد التنافسي و الحكومة الفعالة" و يرمي البرنامج الى جعل الاقتصاد الأوكراني أكثر تحملا للعوامل الخارجية.

يهدف البرنامج الى إجراء الإصلاحات من أجل بناء اقتصاد حديث و مستدام و مفتوح و تنافسي على الصعيد العالمي بالإضافة الى تشكيل نظام الإدارة الحكومية الفعالة و المحترفة ما من شأنه أن يؤدي في نهاية المطاف إلى رفع مستوى رفاهية المواطنين الأوكرانيين.

وقد وضعت حكومة أوكرانيا البرنامج الحكومي لتنشيط التنمية الاقتصادية خلال الفترة 2013-2014 والذي يهدف الى تغيير نمط التنمية الاقتصادية مع زيادة التركيز على السوق المحلية و تحديث مرافق الإنتاج و الانعاش الصناعي و التركيز على جذب الاستثمارات.

 

تسديد 3.5 مليارات دولار العام الجاريو 1.4 مليار في 2014

وفقا لوزارة مالية أوكرانيا سيتم سداد الدين الحكومي في عام 2013 في الوقت المحدد وبشكل كامل. دفعت حكومة أوكرانيا في فبراير ومايو من العام الحالي الديون والفوائد على قروض صندوق النقد الدولي بمبلغ 688 مليون دولار و 820 مليون دولار.

وخلال خمسة أشهر من عام 2013 تم تخصيص 11.6 مليار هريفنا (1.45 مليار دولار) لتسديد الديون الخارجية. ومن المخطط سداد بقية المبلغ من الديون المستحقة لصندوق النقد الدولي لهذا العام في أغسطس و نوفمبر عام 2013.

وأود أن أشير الى أن ميزانية الدولة منذ بداية العام جمعت 1.7 أضعاف من الأموال (45.7 مليار هريفنا 5.7 مليارات دولار) مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

 

الغاز الروسي

تبحث أوكرانيا منذ أكثر من عام في إمكانية تعديل عقود الغاز الموقعة في عام 2009م، إذ تعتبرها غير مربحة وتصر على تغيير سعر امدادات الغاز الروسي.

أما بالنسبة للحساب بحجم 7 مليارات دولار المقدم بشركة "غازبروم" الروسية، يجب حل هذه المسألة عن طريق الأخذ بعين الاعتبار القواعد القانونية والاقتصادية والتنظيمية لعمل سوق الغاز الطبيعي يحددها قانون أوكرانيا حول أسس أعمال سوق الغاز الطبيعي. إن موقفنا في المفاوضات مع روسيا هو توفير شروط السوق العادلة وتطوير المشاريع التي تعود بالفائدة على الطرفين.

وأؤكد أن كييف لن تترك المصالح الوطنية والأمن القومي والسيادة الوطنية على طاولة المحادثات من أجل الحصول على الغاز الرخيص. نحن نثبت هذا الموقف في الممارسة العملية لمدة ثلاث سنوات.