قال كارلوس سليم الهاشم عضو مجلس إدارة الاتحاد العربي للنقل البري وعضو مجلس إدارة وأمين عام مجموعة النقل البري والمحكم الدولي إن إصدار الإمارات لقانون النقل البري الذي سيفعل في الأول من سبتمبر المقبل يعتبر خطوة مهمة نحو تعزيز الاستثمار المحلي في قطاع النقل البري وتطويره على المستوى العربي. وأشار إلى تعطش قطاعات النقل البري في البلدان العربية لقانون على شاكلة قانون النقل البري الإماراتي.
وكشف الهاشم عن أنهم سيحملون رسالة إلى اجتماع مجلس إدارة الاتحاد العربي للنقل المزمع إنعقاده في أكتوبر المقبل في بيروت يدعون فيها البلدان العربية إلى تبني قانون النقل البري الإماراتي. ورأى أن القانون الإماراتي شامل وسيساعد في تنظيم قطاع النقل البري ويحفظ الحقوق ويشجع الشركات على الاستثمار الداخلي ويحمي المستهلك والبيئة معا ويعزز من مساهمة قطاع النقل البري في اقتصاد الدولة.
أساليب التخطيط
وشدد الهاشم على الحاجة لتطوير أساليب تخطيط النقل البري عربيا، وتدبير وسائل التمويل اللازمة لمشروعات النقل وبناء شبكة موحدة للنقل تتكامل فيها وسائل النقل المختلفة بين البلدان العربية من وسائل نقل برية وتشمل الطرق مع اعتبار النقل داخل حدود الوطن العربي نقلا داخلياً.
وتحدث الهاشم عن وجود اختلافات في الأنظمة والقوانين التي تحكم قطاع النقل البري بين الدول العربية ومنها الحمولات المحورية والضرائب والرسوم المختلفة والمتعددة وتغييرها من حين لآخر من دون إخطار مسبق . كما انتقد غياب مركز تحكيم لفض الخلافات الناشئة عن النزاعات المتعلقة بالنقل البري وعدم وجود دفتر عربي موحد باستثناء بعض البلدان العربية .
كيف تقيّمون أداء قطاع النقل البري في الدولة، وكيف يمكن تعزيز أداء القطاع ؟
الإمارات بحكم موقعها الاستراتيجي المهم للغاية تنشط في قطاع تجارة البضائع وهي دولة تصدير ومركز مهم لإعادة التصدير، أيضا هناك منطقة جبل علي الحرة والتي تضم أكبر شركات العالم تقوم عملية تجميع البضائع من جميع دول العالم في منطقة جبل علي ومن ثم إعادة تصديرها للمنطقة الخليجية ولبلدان منطقة الشرق الأوسط وبلدان العالم الأخرى .
النقل البري يعتبر العمود الفقري للاقتصاد العربي بشكل عام وللإمارات بشكل خاص، هناك نحو مليون شاحنة تدخل وتخرج من وإلى الإمارات سنويا. الإمارات تعتبر دولة مستهلكة ومصدرة ومركز لإعادة التصدير. هناك ألفا شاحنة يوميا تدخل الإمارات وكذلك ألفا شاحنة تخرج من حدود الإمارات يوميا .
النقل البري كان في الماضي يعتمد بشكل كبير على الشاحنات الأجنبية ، نحن ننتظر بفارغ الصبر قانون النقل البري والذي خرج للضوء وأعلنت الهيئة الوطنية للمواصلات بأنه سيفعّل في الأول من سبتمبر المقبل من هذا العام لكي يوفر الحماية والدعم لشركات النقل البري ، القانون سيخلق مرجعية لشركات النقل البري ويوفر ضمانات للاستثمار في هذا القطاع ، وقبل صدور قانون النقل البري لم يكن هناك أية ضمانات للاستثمار في هذا القطاع.
قانون النقل البري سيغربل قطاع النقل البري بحيث تبقى الشركات الأعلى جودة والشركات القوية . لقد كنا بحاجة لقانون نقل بري يجاري النمو والتطور الكبير الذي تعيشه الإمارات وبعد صدور قانون النقل البري نتوقع أن يسهم في تعزيز قطاع النقل في الدولة ويرفع من مساهمته في إجمالي الناتج المحلي للدولة.
عقبات مهمة
ما أهم العقبات التي تواجه شركات النقل البري وإلى أي مدى سيسهم قانون النقل البري في تجاوز تلك العقبات؟
غياب قانون النقل البري كان يشكل العقبة الأكبر في وجه شركات النقل، وصدور قانون النقل البري شجعنا على الاستثمار في القطاع.
دعيني أعطيك مثالا ..نحن في شركة " إيبيل ترانسبورت " العاملة تحت مظلة " مجموعة إيبيل اللوجستية " قدمنا طلبية لشراء 40 شاحنة حديثة من مجموعة الفطيم بكلفة إجمالية تقدر بـ 24 مليون درهم ، وصنعنا برادات لدى " غوريكا" وبالتالي أموالنا صبت في الإمارات فنحن لم نتجه لأوروبا لشراء الشاحنات منها وبالتالي صب أموالنا هناك ولكننا أردنا أن تصب أموالنا في الإمارات كما أننا نشطنا الصناعات المحلية واستقدام شاحنات جديدة سيخلق مزيدا من فرص العمل لدينا.
نحن من الشركات التي كنا ننتظر صدرو قانون النقل البري بفارغ الصبر ونود هنا أن نشكر الإمارات بتفضلها علينا بهذا القانون ومساعدتنا للتطور ورفع استثماراتنا في هذا القطاع المهم .
هل تتوقعون أن يسهم قانون النقل البري في ولادة تحالفات بين شركات النقل البري ؟
بإمكان الشركات الصغيرة العاملة في قطاع النقل البري أن تندمج مع بعضها البعض وتشكل كيانات لشركات نقل بري أقوى في السوق. القانون لن يقف في وجه أي شخص، قانون النقل البري سينظم قطاع النقل البري ونوعية العمل أيضا وستختفي الشركات الاسمية التي لا تعمل في قطاع النقل البري رغم أنها مسجلة في نشاط النقل البري .
قبل ذلك لم يكن هنا بوليصات تأمين ولم يكن هناك أي تنظيم في قطاع النقل البري ولكن كل ذلك سيتغير مع قانون النقل البري والذي سيفعّل في الأول من سبتمبر. التحالفات ستخلق إندماجات وبالتالي ستولد شركات أقوى وأكبر مما سيعزز قطاع النقل البري .الإمارات أصدرت قانون النقل البري الأول من نوعه خليجيا، في ظل غياب قانون مماثل في بلدان الخليج الأخرى كيف تنظرون إلى ذلك ؟
لن يشكل أي عائق كون أن قانون النقل البري سيطبق على الشاحنات الإماراتية وكذلك الشاحنات الأجنبية ، كما أنه قانون مطابق للمواصفات الدولية كون أن جميع البلدان العربية أعضاء في منظمة " إيه آر يو" المنبثقة عن الأمم المتحدة. وسنطبق القانون في الأول من سبتمبر المقبل وكذلك ستفعل الشركات الجديدة، أتوقع أن يلتزم الجميع بقانون النقل البري ..نحن نريد القانون كونه يوفر الحماية لنا ولاستثماراتنا.
هل ستقترحون في اجتماعاتكم المقبلة تبني قانون النقل البري الإماراتي؟
نحن سنحمل رسالة الإمارات في تطوير قطاع النقل البري عبر قانون النقل البري ونوصلها لمجلس الاتحاد العربي للنقل وسنطلب من جميع البلدان العربية أن تحذو حذو الإمارات في إصدار قانون نقل بري مماثل لقانون النقل البري الذي أصدرته الإمارات وتعميمه عربيا، سنحمل هذه الرسالة إلى اجتماع مجلس إدارة اتحاد النقل العربي في أكتوبر المقبل في بيروت من أجل تبني قوانين مماثلة خاصة أن قطاعات النقل البري في البلدان العربية متعطشة لقانون نقل بري كالذي أصدرته الإمارات قانون يحفظ الحقوق ويشجع الشركات على الاستثمار ويحمي المستهلك والبيئة معا ويعزز من مساهمة قطاعات النقل البري العربية في الاقتصاديات العربية.
قاعدة بيانات
كيف تنطر إلى أهمية خلق قاعدة بيانات في النقل البري، واشتراط القانون أن يكون للشركات العالمية وكيل في الدولة ؟
كان هناك غياب لقاعدة بيانات، ثانيا السائق عندما يأتي للعمل يتم تدريبه طبقا لقانون النقل البري أي أنه سيكون تحت تنظيم شريكي وسيكون هناك نظام معلومات خاص بكل ما هو مرتبط بالجمارك أي عندما تقوم الشاحنة بتحميل شحنة ما تصل جميع البيانات الخاصة بها للمنافذ الحدودية وبالتالي لا تواجه أي تأخير.
يشترط قانون النقل البري أن يكون للشركات الأجنبية وكيل في الدولة بحيث يتولى هذا الوكيل مهمة التعريف بالشركة وعمل تأشيرة لصاحب الشاحنة ومساعدته في حالة وقوع حوادث ، أيضا إمكانية التعرف على سائق الشاحنة وهويته في حالات الحوادث عبر الوكيل .
هناك وكلاء للشحن البحري ووكلاء للشحن الجوي ولا يوجد وكلاء للنقل البري ولكن بعد صدور قانون النقل البري سيكون هناك وكلاء للنقل البري وذلك لحماية الحقوق للسائقين والشركات. الوكيل سينظم عمل تلك الشركات وسيوفر قاعدة معلومات للهيئة الوطنية للمواصلات عن تلك الشركات .
ما أهم مشاكل النقل البري في العالم العربي ؟
النقص في التنسيق بين الاجهزة الرسمية في البلدان العربية ( الجمارك، الجوازات والشرطة) كما تواجه عمليات انسياب البضائع على الحدود بين البلدان العربية مشكلة كبيرة تتمثل في مشكلة التأشيرات والانتظار الطويل على المنافذ لإنهاء الإجراءات الجمركية.
أيضا كل دولة عربية لديها نظام خاص بها للمرور والنقل الداخلي على الحدود وبالتالي ينبغي أن يكون للأنظمة العربية قوانين وتشريعات موحدة للنقل البري .
أيضا تعاني معظم الدول العربية نقصا في الكوادر البشرية في مجال النقل على المستويين الفني والإداري. في حين تشكل الأجور مشكلة أساسية حيث إن الشاحنة في الوقت الحاضر لا تغطي معاش سائقها وهذا بالتالي لا يسمح بشراء شاحنات مطابقة للمواصفات الدولية .
لم يتم كذلك تجديد اتفاقية الترانزيت العربي الموقعة بين الدول العربية عام 1977 حتى الآن ولم يطالب أحد بتجديدها. عدم توفير معاهد الاقتصاد في مجال النقل البري وكذلك غياب تدريب السائقين على الأمور المتعلقة بالدفاع المدني والسلامة ..الخ . كذلك عدم إقامة الندوات العالمية المتخصصة في دراسة واقع النقل البري في الشرق الأوسط وتحديد مشلكلة وتقديم التوصيات اللازمة لمواجهة الصعوبات والتغلب عليها.
هناك أيضا تعدد أشكال الإجراءات الإدراية ( غير الموحدة) المتبعة في المنافذ البرية وتعداد التوقيع المطلوبة . إلى جانب اختلاف الأنظمة والقوانين التي تحكم قطاع النقل البري بين الدول العربية ومنها الحمولات المحورية والضرائب والرسوم المختلفة والمتعددة وتغييرها من حين لآخر من دون إخطار مسبق . غياب مركز تحكيم لفض الخلافات الناشئة عن النزاعات المتعلقة بالنقل البري ، عدم وجود دفتر عربي موحد باستثناء تجربة الأردن والسعودية وسوريا ولبنان والتي تمتلك دفاتر من هذا النوع .
حلول مقترحة
ما هي الحلول المقترحة لمعالجة هذا الكم الهائل من المشكلات ؟
هناك حاجة لتطوير أساليب تخطيط النقل البري وتدبير وسائل التمويل اللازمة لمشروعات النقل وبناء شبكة موحدة للنقل تتكامل فيها وسائل النقل المختلفة بين البلدان العربية من وسائل نقل برية وتشمل الطرق واعتبار النقل داخل حدود الوطن العربي نقلا داخليا .
هناك حاجة لتعزيز الثقة بين السائقين ورجال الجمارك في جميع المنافذ الحدودية العربية، وكذلك تسهيل حركة تنقل السائقين والشاحنات عبر المراكز الحدودية بين مختلف البلدان العربية وإزالة المعوقات والحواجز الإدارية والروتينية وتمكينها من سد حاجة الأسواق العربية المتنامية لتواكب حركة التجارة العربية البينية.
أيضا ضرورة تشجيع البحث العلمي والتطوير ودعم الباحثين ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة ومراكز الاستشارات في مجال النقل البري .
ينبغي أيضا الحفاظ على السلامة العامة من التلوث البيئي نتيجة الدخان المتصاعد من الشاحنات القديمة وإجراء امتحان دوري للسائقين مختص بالسلامة المروروية . كذلك التفتيش الإلكتروني على جميع المنافذ الحدودية لأن أغلب الدول العربية تستعمل التفتيش اليدوي الذي يتلف البضائع ويأخرها في المنافذ الحدودية وبالتالي رفع الكلفة، هناك أيضا حاجة لألزام شركات النقل بإصدار بوليصة شحن موحدة معتمدة من جميع الدول العربية، لقد قدمت جميع هذه الأقتراحات للأخذ بها.
باعتبارك محكما دوليا كيف ترى مستقبل قطاع النقل البري عربياً ؟
تعداد سكان العالم العربي في إزدياد والشعوب العربية شعوب مستهلكة ولسنا دول مصدرة ولكنا دول مستهلكة في حين بدأت الصناعات التحويلية في الوطن العربي في إزدياد وبالتالي نريد شاحنات عربية وليست أجنبية لنقل تلك البضائع والصناعات وهذا ما نسعى لتعزيزه.
85% من النقل العربي يتم عبر البر
وصف كارلوس سليم الهاشم، قطاع النقل البري عربيا بغير المنظم رغم أنه يشكل العمود الفقري للاقتصاديات العربية حيث إن 85 % من النقل العربي يتم عبر البر و 5 % جوا و 10 بحراً. ويعتبر النقل الجوي والنقل البحري قطاعات منظمة في الوطن العربي، فيما النقل البري غير منظم.
وعلى الرغم من الدور الكبير الذي يلعبه في الاقتصاديات العربية إلا أن النقل البري يحتاج للتنظيم والقوانين وللدعم المعنوي، شركات النقل البري ليست بحاجة للدعم المادي ولكن الدعم القانوني وهذا سيهم في خلق الكثير من فرص العمل للشباب العربي العاطل عن العمل كما أن الشحن سيكون عربيا عبر شاحنات عربية وليست أجنبية.
وهناك تسهيلات بين دول مجلس التعاون الخليجي وهناك القانون الجمركي الموحد والذي يساعد رسوم الجمارك في المنفذ الأول ، إيجاد قوانين للنقل البري عربيا سينظم قطاع النقل العربي وبالتالي تغيب المشاكل.
وهناك قانون في الوحدة الاقتصادية العربية ينص على أن البضائع العربية بأكثر من 51 % من منشأ عربي معفية من الرسوم الجمركية في البلدان العربية وهذا أمر واضح وهي تشكل بداية لسوق عربية مشتركة. أما بالنسبة للمناطق الحرة فإن قانون الوحدة الاقتصادية ينص على أن كل المناطق الحرة في البلدان العربية لا تعتبر أراضي عربية أما التجارة الحرة العربية فهي مطبقة فعلياً.
إضاءة
الاتحاد العربي للنقل هو هيئة منبثقة من الوحدة الاقتصادية العربية والتي تضم في عضويتها اليوم 14 دولة و 21 عضو مجلس إدارة . الأعضاء هم من كبار شركات النقل البري، ولكن للأسف النقل البري لم يحوز على الاهتمام الكافي من البلدان العربية لغياب الصوت القوي القادر على إيصال شركات النقل لمجلس وزراء النقل العرب. وللاتحاد مقعد في أمانة السر ولكن لا يحق له الاجتماع مع مجلس وزراء النقل العرب وليس لديه صلاحيات التصويت ولكنه يحظى باحترام كبير.
"اكسبو 2020"
معرض إكسبو الدولي 2020 بات على الأعتاب حيث سيتم التصويت على الدولة الفائزة في احتضان المعرض الضخم في نوفمبر المقبل وإذا ما فازت الإمارات باحتضان الحدث الكبير تتزايد الحاجة لوجود أساطيل ضخمة من الشاحنات الحديثة.
وقانون النقل البري سيتعامل مع تلك القضية مما يسهم في حماية البيئة كما يشترط على الشاحنات أين ترمي مخلفاتها وأين تقف ...الخ. كما أن القانون يحمي أصحاب الشاحنات والمستهلك أيضا، أيضا يشترط على الشاحنات أن يكون لديها بوليصات تأمين ..الخ.
كما أن قانون النقل البري سيشجع على الاستثمار في شراء الشاحنات مما سيولد إيرادات للدولة، حيث إن الاستعانة بشاحنات أجنبية يجعل مدخولات تلك الشاحنات من نصيب بلدانها وبالتالي لا تستفيد منها الدولة. أيضا نقطة مهمة للغاية الاستثمار في قطاع النقل البري سيخلق فرص عمل للمواطنين.


