قال أحمد بطي أحمد، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة مدير عام جمارك دبي، إن تباين الأنظمة والمعايير الجمركية هو أبرز تحديات التجارة العالمية.
وأكد في حوار مع (البيان) أن اختيار منظمة الجمارك العالمية التي تعتبر أعلى سلطة عالمية في هذا المجال، لدبي من أجل استضافة "مؤتمر ومعرض منظمة الجمارك العالمية لتقنيات إدارة الحدود والمنافذ" في نسخة العام 2013، دليل واضح واعتراف دولي بقدراتها وقدرات الإمارات بشكل عام على استضافة وإنجاح مثل هذا الحجم من التظاهرات العالمية، كما يشكل دعماً قوياً لملف الدولة الخاص باستضافة معرض إكسبو 2020. فإلى نص الحوار:
سياسات مشتركة
باعتقادكم، ما هي التحديات التي يواجهها القطاع الجمركي اليوم؟
في خضم انفتاح أبواب التجارة العالمية على مصراعيها، تشهد إدارات الجمارك في جميع أنحاء العالم حاليا تغيرات تكنولوجية واقتصادية وقانونية تتطلب التغيير في نهج وأساليب الإدارة الداخلية واللوجستية، ولذلك تحتاج الإدارات الجمركية للتحديث الدائم لأنظمتها وآليات عملها للوفاء بالتزاماتها والقيام بواجباتها دون تقصير.
كما أن العمل على إيجاد سياسة مشتركة وموحدة للمعايير بين دول المنطقة كبداية، ودول العالم على المدى البعيد هو أمر غاية في الأهمية، وهنا يكمن التحدي الأكبر، حيث إن توحيد المعايير لمختلف أنواع السلع والمنتجات والمواد أمر غاية في التعقيد ويتطلب جهوداً مشتركة وجبّارة بين الدول.
فعلى سبيل المثال، إن عملية تبادل المعرفة العلمية ونتائج الاختبارات للتأكد من أن الاختبارات التي أجريت على منتج ما في أي بلد لن تحتاج للإعادة في بلد آخر سيوفر الكثير من الوقت والمال والجهد، فدور المختبرات الجمركية اليوم مهم لمواجهة التحديات الجديدة في مجالات الصحة والرصد البيئي ومكافحة التزوير.
النافذة الواحدة
وما الذي يحول دون توحيد هذه المعايير؟
إن التباين في إمكانيات ومدى تطور النظم الجمركية بين الدول هو ما يمثل العقبة الأكبر، فبينما نجحت بعض الدول في التحول لأنظمة جمركية الكترونية بالكامل وفي اعتماد نظام النافذة الواحدة، لا تزال هناك دول تنجز معاملاتها بالطرق التقليدية وباعتماد أساسي على الأيدي العاملة.
وهذه عقبة أخرى كون نوعية التدريب واختيار أصحاب الكفاءات يختلف وبشكل كلي من بلد لآخر . إذا ما أخذنا عامل الفساد الإداري في بعض الدول بعين الاعتبار، فنكون بذلك قد وصلنا إلى تحد من نوع آخر فيما يتعلق بتوحيد المعايير عالمياً.
تحديث وتطوير
وهل تساهم التكنولوجيا الحديثة في تذليل هذه العقبات؟
بكل تأكيد، ولهذا السبب باتت عمليات التحديث والتطوير المستمر لتقنية المعلومات في قطاع الجمارك وإدارات أمن الحدود والمنافذ والتنسيق الدولي بين مختلف المؤسسات الجمركية، من أهم الأولويات في ظل النمو المستمر لحركة التجارة العالمية، والتي يتطلب تدفقها السريع والآمن أعلى مستويات الإنجاز بواسطة التكنولوجيا الحديثة.
حلول فعالة
ما الهدف من مؤتمر ومعرض منظمة الجمارك العالمية 2013؟
يمثل مؤتمر ومعرض منظمة الجمارك العالمية 2013 لتقنيات إدارة الحدود والمنافذ الذي تنظمه "منظمة الجمارك العالمية" ويقام تحت شعار "الحلول الفعالة لتنسيق إدارة الحدود والمنافذ" في الفترة من 14 إلى 16 مايو 2013 بفندق أتلانتس بدبي، الملتقى السنوي العالمي لجميع أصحاب القرار والمعنيين بمجال إدارة الجمارك والحدود.
وذلك بهدف توثيق وتنسيق التعاون المشترك بين الدول المشاركة، وهو يعتبر المرجع الأول لاكتشاف حلول جديدة لتكنولوجيا المعلومات الجمركية وبحث سبل تعزيز أمن الحدود والمنافذ وتيسير التجارة الخارجية. كما أنه يمثل فرصة سانحة لتبادل الخبرات والتجارب وأفضل الممارسات من خلال حلقات النقاش والجلسات والندوات التي يستضيفها هذا الحدث العالمي.
أهمية وجدية
ما مدى أهمية المؤتمر على الصعيدين العالمي والإقليمي؟
إن رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، لهذا المؤتمر وحضور ومشاركة سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، هو خير دلالة على مدى أهمية وجدية هذا الحدث العالمي الذي تحظى دبي بشرف استضافته للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط.
بشكل عام، تكمن أهمية هذا الملتقى في مدى تأثيره على كيفية إدارة الأنشطة التجارية والجمركية والحدودية بالنسبة لمؤسسات الجمارك وإدارات أمن الحدود والمنافذ، ومدى التأثير المباشر للتطور التكنولوجي على طرق وأساليب عملها في دعم سلاسل التوريد الدولية من جهة، ومن جهة أخرى في محاربة عمليات الإتجار غير المشروع والتي قد تترتب عليها آثار تجارية واقتصادية وأمنية وسياسية أيضاً.
أما إقليمياً، فمن الضروري الوقوف على أهم المستجدات الاقتصادية والسياسية والأمنية على صعيد المنطقة لبحث سياسات وآليات التعاون وتسهيل التجارة وتنسيق عمل المعابر الحدودية بين الدول المتجاورة، إلى جانب تيسير خطوات تطبيق معاهدات واتفاقيات التعاون التجاري المعتمدة بين دول المنطقة سواء من قبل جامعة الدول العربية أو مجلس التعاون الخليجي.
الصعيد المحلي
ما الذي يمكن أن يضبفه المؤتمر على الصعيد المحلي؟
تبرز أهمية هذا المؤتمر بالنسبة لإمارة دبي لسببين رئيسيين، أولاً كوننا دائرة جمارك تسعى دائماً للتفوق في مهامها ومسؤولياتها الوطنية وبالتالي يهمها المشاركة في هذا النوع من المؤتمرات.
حيث تقع على عاتقنا مسؤولية كبيرة في الحفاظ على سمعة جمارك دبي التي اعتبرها تقرير مهمة "كولومبس" التشخيصي الذي استحدثته منظمة الجمارك العالمية لغايات تطوير العمل الجمركي حول العالم، نموذجا يحتذي في العمل الجمركي على الصعيد الدولي، من خلال ما تطبقه من إجراءات وأنظمة عمل، وما تتميز به من رؤية واضحة تلبي معايير العمل الجمركي عالمياً.
لذا، يتحتم علينا أن نبقى على اطلاع دائم بأهم الحلول التقنية الأمنية والتجارية والجمركية القادرة على التعامل مع مختلف أنواع وكميات السلع والمواد التي تدخل يومياً عبر منافذ الإمارة الجوية والبحرية والبرية، بما يُمكّننا من تسهيل حركة التجارة المشروعة وإحباط مرور المواد المحظورة والسلع المقلّدة، وأيضاً لكي نستفيد من أفضل الممارسات العالمية التي تطرحها مناقشات وجلسات هذا المؤتمر للحفاظ على مكانتنا المتقدمة في إدارة الجمارك.
صناع القرار
من هم ضيوف المؤتمر ولمتحدثون؟
يستضيف المؤتمر نخبة كبيرة من القادة وصناع القرار حول العالم يتقدمهم سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الذي يلقي الكلمة الرسمية لدولة الإمارات في المؤتمر، ومعالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، وريموند بينجامين الأمين العام للمنظمة الدولية للطيران المدني، وكونيو ميكوريا الأمين العام لمنظمة الجمارك العالمية، والدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ويتحدث خلال جلسات المؤتمر أكثر من 70 شخصية عالمية وإقليمية ومحلية متخصصة في المجالات الجمركية والتقنية والأمنية وتكنولوجيا المعلومات يمثلون منظمة الجمارك العالمية والدوائر والإدارات الجمركية لأكثر من 100 دولة من بينهم على سبيل المثال لا الحصر مديرو جمارك قطر والأردن والسنغال وجنوب أفريقيا.
إنجازات
كيف تم اختيار المتحدثين؟
لقد تم اختيار المتحدثين من المجال الحكومي والعسكري والأكاديمي وخبراء قطاع الجمارك وإدارات أمن الحدود حول العالم ممن يتمتعون بخبرة واسعة وإنجازات في هـذا المجال، وهو ما سيضيف تنوعا فريداً يثري جلسات المؤتمر ومحاورها كونه سيساهم في تعميم تجاربهم وإنجازاتهم الشخصية والمهنية على الحضور والمشاركين على حد سواء.
800 شخصية
وماذا عن الجمهور المستهدف؟
من الطبيعي أن يستقطب هذا المؤتمر أصحاب المصلحة والمهتمين والمطورين لتكنولوجيا وآليات دعم إدارات قطاع الجمارك نظراً لأهميته الكبيرة في عرض أهم التجارب والممارسات العالمية، ونتوقع أن يشهد المؤتمر مشاركة واسعة لأكثر من 800 شخصية من مختلف دول العالم. هذا بالإضافة إلى حشد كبير من وسائل الإعلام العالمية والإقليمية والمحلية التي بدأت بالفعل بالتواصل معنا لتغطية هذا الحدث.
تيسير التجارة
ما الذي تناقشه جلسات المؤتمر؟
تتمحور جلسات مؤتمر ومعرض منظمة الجمارك العالمية 2013 حول سبل تيسير التجارة المشروعة وحماية أمن الحدود والمنافذ والتنسيق الجمركي بين الدول، بالإضافة لعدد من المواضيع الأخرى المرتبطة بالعمل الجمركي مثل أنظمة الرقابة والتفتيش والحلول التقنية وأنشطة شركاء الجمارك في التجارة والنقل وخدمات الإمداد اللوجستية، ويضم المؤتمر الذي سيعقد على مدى ثلاثة أيام، 19 فعالية مقسمة إلى 3 جلسات حوارية و3 محاضرات و10 كلمات رئيسية، بالإضافة إلى 3 ندوات تقنية متخصصة.
ويركز المؤتمر أيضاً على تنسيق وجهات النظر والتطبيقات على المستوى المحلي والدولي بين وكلاء أمن الحدود مثل الادارات الجمركية والبيئة والبلديات والصحة والهجرة، ويتيح الفرصة لدعم قنوات الاتصال بين الأطراف ذات العلاقة باستخدام أحسن الحلول الالكترونية لتسهيل التجارة والحفاظ على أمن الاقتصاد والمجتمع.
آخر الابتكارات
وما الهدف من المعرض؟
يستضيف المعرض عددا كبيرا من العارضين يمثلون مؤسسات محلية وإقليمية وعالمية، ويعرضون خلاله آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة من ابتكارات في مجال تقنيات المراقبة والتفتيش وبرامج إدارة المنافذ والجمارك والحلول الداعمة للتنسيق بين مختلف الجهات الحكومية والجهات المعنية لإدارة عملياتها بطريقة سليمة ونزيهة.
ريادة عالمية للإمارات
يعكس مؤتمر ومعرض منظمة الجمارك العالمية لتقنيات إدارة الحدود والمنافذ الدور الريادي الذي تضطلع به الإمارات في تنسيق الجهود الدولية بين وكلاء أمن الحدود العاملين فـي المنافـذ، سواءً من الإدارات الجمركية أو المؤسسات الأمنيــة أو البيئيــة، لمـنع دخول المواد المحظورة.
وتسهيل حركة التجارة المشروعة. حيث تعتبر إدارة تنسيق الحدود والمنافذ من الركائز الأساسية لوثيقة الجمارك المنبثقة عن منظمة الجمارك العالمية، والتي تفرض على جميع الشركاء وضع الآليات الكفيلة بتحقيقها.
كما أنه يمثل تأكيداً لدور دبي في مجال حماية أمن المعلومات، وتطوير شبكات الربط الإلكتروني بين الجهات الجمركية، وتعميم الأنظمة التقنية والبرامج الإلكترونية المتخصصة في تسهيل حركة التجارة المشروعة، والحد من مرور المواد والسلع المحظورة والمقلّدة، ليس في الإمارات فحسب، وإنما في كافة الدول المشاركة في المؤتمر.
دبي مدينة الفعاليات والأحداث العالمية الكبرى
ظلت أن دبي وكعادتها سباقة في استضافة التظاهرات والأحداث العالمية على المستوى الإقليمي، حيث تعتبر أول مدينة في منطقة الشرق الأوسط تستضيف هذا المعرض. وفي هذا الإطار تؤكد جمارك دبي ثقتها من إنجاح هذه النسخة على أعلى المستويات، لتمثل إضافة قوية في تاريخ دبي المشرف في هذا المجال، خصوصاً أنها المدينة الفائزة بجائزة أفضل مدينة للمهرجانات والفعاليات العالمية للعامين الماضيين على التوالي.
وتكمن أهمية هذا الملتقى في مدى تأثيره على كيفية إدارة الأنشطة التجارية والجمركية والحدودية بالنسبة لمؤسسات الجمارك وإدارات أمن الحدود والمنافذ، ومدى التأثير المباشر للتطور التكنولوجي على طرق وأساليب عملها في دعم سلاسل التوريد الدولية من جهة.
ومن جهة أخرى في محاربة عمليات الإتجار غير المشروع والتي قد تترتب عليها آثار تجارية واقتصادية وأمنية وسياسية أيضاً. أما إقليمياً، فمن الضروري الوقوف على أهم المستجدات الاقتصادية والسياسية والأمنية على صعيد المنطقة لبحث سياسات وآليات التعاون وتسهيل التجارة وتنسيق عمل المعابر الحدودية بين الدول المتجاورة، إلى جانب تيسير خطوات تطبيق معاهدات واتفاقيات التعاون التجاري المعتمدة بين دول المنطقة سواء من قبل جامعة الدول العربية أو مجلس التعاون الخليجي.
واختيار دبي لاستضافة هذا الحدث العالمي هو أمر محل فخر واعتزاز بدون شك، إلا أنه ليس بغريب على المدينة الفائزة بجائزة أفضل مدينة للمهرجانات والفعاليات العالمية للعامين الماضيين على التوالي، وهنا يتضح السبب الثاني حيث إن هذا المؤتمر يمثل أهمية خاصة لدبي كجهة منظمة لهذا الحدث العالمي كونه يدعم ملف الدولة لاستضافة معرض إكسبو 2020.
ورسخت دبي مكانتها كأفضل مدينة للمهرجانات والفعاليات العالمية، وقد عودت العالم على تميزها في استضافة أكبر وأهم الأحداث والمؤتمرات والمعارض الدولية من خلال توفير أفضل البنى التحتية والمرافق اللازمة التي ترافقها أدق الاستعدادات التنظيمية واللوجستية. وسيتمكن المشاركون في المؤتمر من صانعي القرار والقادة المؤثرين في العمل الحكومي والجمركي والتقني بالإضافة إلى وسائل الإعلام العالمية من التأكد من قدرات دبي اللامحدودة وبالتالي توفير الدعم المطلوب لها. دبي البيان

