أكد عيسى الغرير نائب رئيس مجموعة «الغرير» الالتزام بتعزيز الأمن الغذائي الوطني، واعتبر أن المجموعة تعد جزءاً من منظومة الأمن الغذائي للدولة، وتشكل ركيزة من الركائز التي ينهض عليها الأمن الغذائي الوطني، ورفض توصيف وضع المجموعة بأنها تعتبر معادلة للأمن الغذائي ، مشيراً إلى أنها تسهم بـ 40 % من سوق المواد الغذائية ، وان أموالها وممتلكاتها هي ملك للدولة.
وأكد عيسى الغرير في حديثه لـ «البيان الاقتصادي»، أن الحكومة تتبنى في الوقت الراهن خطة استراتيجية لحماية الأمن الغذائي ، وأن مجموعة «الغرير» تعتبر نفسها جزءاً من هذه الخطة ، بالنظر إلى أن ما تمتلكه من معطيات وإمكانيات من شأنها أن تخدم هذه المنظومة.
وقال عيسى الغرير إنه لم يجر على الإطلاق طرح أي من شركات مجموعة الغرير للاكتتاب العام ، وقال بالحرف الواحد «هذا قرار العائلة»، وتحدث عن عملية إعادة الهيكلة مشبهاً إياها بالسفينة الكبيرة التي تحتاج إلى جهد ووقت كبيرين لكي تغير مسارها، وواصل استخدامه للتعبيرات المجازية لدى إجابته على سؤاله حول المقصد الذي تتجه إليه السفينة الكبيرة (إعادة الهيكلة) بقوله «ميناء السلامة ».
وأكد أن المقصد والمبتغى النهائيين من عملية إعادة الهيكلة هو «إرضاء الزبون» مردداً القول بأنه يؤمن إيماناً قاطعاٌ بأنه «يتقاضى شخصياً راتبه من الزبون» ، وأكد أن عملية الهيكلة تحقق نتائج طيبة ، وهو ما يعكس التزايد المطرد في الإيرادات .
مشيرا إلى أن إيرادات شركتي الغرير للموارد والغرير للأغذية صعدت إلى ثمانية مليارات درهم في العام 2012 ، وتوقع أن تسجل شركة الغرير للموارد زيادة في الإيرادات بحلول نهاية العام 2013 مقدارها 50 % بالمقارنة بالعام الماضي.
ورأى عيسى الغرير أنه توجد إمكانية لأن تصبح دولة جنوب أفريقيا سلة المعادن بالنسبة لدولة الإمارات ولكنه قدر بأنه من الصعب أن تكون سلة الغذاء ، وتمنى أن تكون السودان سلة الغذاء ليس لدولة الإمارات فحسب ، وإنما للعالم العربي بأسره، ولكنه أضاف بقوله : «تحتاج السودان إلى الأمن والاستقرار». وكشف عن أنه تم تأجيل مشروع استزراع أراضي بالسودان إلى حين توفر المقومات الداعمة لنجاح المشروع . ودار الحوار على النحو التالي :
منظومة الأمن الغذائي
هل من الجائز القول بأن سلامة الأمن الغذائي لدولة الإمارات يعد معادلاً لسلامة مجموعة الغرير في ضوء التقديرات بأن حصة المجموعة في سوق المواد الغذائية بالدولة تصل إلى 40 % ؟
ليس الأمر بهذا الشكل أو التوصيف ، فنحن جزء من منظومة الأمن الغذائي لدولة الإمارات ، ونعد بمثابة واحدة من ركائز الأمن الغذائي ، فنحن نملك صوامع وسفن وصناعات غذائية .. الخ ، وعندما أتحدث مع الحكومة أقول لها هذه الممتلكات هي ممتلكات الدولة ،فنحن جزء من دولة الإمارات ، وأموالنا وممتلكاتنا هي أموال الدولة وممتلكاتها .
هل تشعرون بالطمأنينة بأن الركيزة التي تمثلونها والتي ينهض عليها الأمن الغذائي الإماراتي متينة وقوية ؟ وهل تشعرون بأنكم أديتم واجبكم على نحو كامل في خدمة الأمن الغذائي الإماراتي ؟
نحن مررنا بحربين من أصعب الحروب ، وهما الحرب الإيرانية العراقية وحرب تحرير الكويت ، وفي هذه الأثناء لم تكن هناك منظومة للأمن الغذائي ،ونحمد الله عز وجل أننا لن نسمع آنذاك بأن هناك نقصا في أي مادة غذائية كالخبز والعلف ، وتوافرت هذه المواد الغذائية بجهودنا الذاتية ، وفي الوقت الراهن ، تتبنى الحكومة خطة استراتيجية لحماية الأمن الغذائي ، ونحن نعتبر أنفسنا جزءاً من هذه الخطة ، فلدينا المعطيات والإمكانات التي تخدم هذه المنظومة.
« ميناء» السلامة
ما الإجراءات التي اتخذتموها لإعادة هيكلة مجموعة الغرير ؟ وما هي النتائج ؟
من السهل تغيير مسار القارب الصغير ، ولكن تغيير مسار السفينة الكبيرة بحاجة إلى جهد ووقت كبيرين ، وهو أمر ينسحب على الشركات ، فمن السهل تغيير مسارات الشركات الصغيرة ، ولكن من الصعب القيام بهذا الأمر بالنسبة للشركات الكبيرة .
ما الوجهة التي تودون الذهاب إليها بسفينة مجموعة «الغرير» إذا جاز التعبير ؟
نود الذهاب بها إلى «ميناء» السلامة .
ماذا تقصدون بـ «ميناء» السلامة ؟ وما هو نموذج الأعمال الذي تنشدونه للوصول إلى هذا الهدف ؟
من المهم جدا تحديد المبتغى والمرجو من التغيير ، فهل نحن مثلاً نقوم بالتغيير لإرضاء العملاء والزبائن ؟ ، والإجابة هي : إحداث التغيير من أجل الزبون فهو الهدف الأكبر لأي عمل من الأعمال ، فإذا لم يكن هناك زبائن ، فهذا معناه عدم وجود سوق بما يترتب عليه من انتفاء القدرة على التوظيف والتوسع ، فدائما أردد القول بأنني أتقاضى راتبي من الزبون .
ومن ثم ، فمن المهم الحفاظ على الزبائن بأي كانت الوسيلة ، وهذا لا ينسحب على الشركات فقط ، وإنما الدول كذلك ، فعلى سبيل المثال، يعتمد تزايد التجارة البينية بين جنوب إفريقيا والإمارات على وجود زبائن لمنتجاتهما في أسواقهما ، وعليه ، فإن الهدف من أي تغيير هو إرضاء الزبون .
ما هي أرقام الإيرادات المستهدف تحقيقها لشركتي الغرير للموارد والغرير للأغذية لكي تشعرون بالرضا على أداء الشركتين ؟
تعتبر الإيرادات واحدة من المؤشرات الدالة على النمو والتوسع ، وهي ترتبط في المحك النهائي برضا الزبائن ، وبالتالي ، فإن صعود إيرادات الشركتين إلى ثمانية مليارات درهم في العام 2012 يدل على رضا زبائنهما بما يقدمونه من منتجات ، فأنا أنظر بشكل أساسي إلى اتجاه منحني مبيعاتنا؟
ما تقييمكم لمنحني المبيعات ؟ هل هو في صعود أم يأخذ اتجاها آخر ؟
أرى المنحنى يتجه إلى أعلى، وأحمد الله على ذلك ، فمن المتوقع أن تسجل شركة الغرير للموارد زيادة في الإيرادات بحلول نهاية العام 2013 مقدارها 50 % بالمقارنة بالعام الماضي، ويعود سبب هذه الزيادة إلى توسعاتنا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، ويكمن التحدي الرئيسي في المحافظة على هذا الاتجاه والبناء عليه بالمزيد من الإنجازات .
هل لديكم أية هواجس بشأن المحافظة على هذه النجاحات ؟
لا تراودني أية هواجس ، ولكننا نريد الحفاظ على قوتنا التنافسية على أساس مستدام .
السودان سلة الغذاء
هل تعتقدون أنه بإمكان دولة جنوب إفريقيا ان تكون بمثابة سلة الغذاء والمعادن لدولة الإمارات ؟
من الممكن ان تكون دولة جنوب أفريقيا سلة المعادن بالنسبة لدولة الإمارات ولكنها من الصعب أن تكون سلة الغذاء ، وبودي أن تكون السودان سلة الغذاء ليس لدولة الإمارات فحسب ، وإنما للعالم العربي بأسره ، ولكن تحتاج السودان إلى الأمن والاستقرار.
كيف يمكن للإمارات أن تعظم تواجدها في دولة جنوب أفريقيا الثرية بالثروات الطبيعية والمعدنية ؟.
تمتلك دولة جنوب إفريقيا ثروة معدنية ضخمة ،فهي تحوز مثلا على حوالي 60 % من احتياطيات العالم من معدن البلاتينيوم أحد الموارد المعدنية النادرة في العالم ، ونحن نعمل حاليا على استيراد الفحم الحجم ، ولكن من المهم لنا في المستقبل امتلاك مختلف حلقات سلسلة الإمداد للفحم الحجري، بدءاً من مرحلة التعدين والاستخراج ووصولا إلى مرحلة شحنه بحرياً إلى الخارج .
فمن شأن امتلاك حلقات سلسلة الإمداد أن يضمن استقرار الأسعار عند مستويات معينة ، فعلى سبيل المثال ، تعمل شركة «تاتا» الهندية بجنوب إفريقيا للحصول على المواد والخامات الأولية التي تحتاجها لإنتاج الحديد.
ومن ثم، يتعين على الدول العربية ومنها الإمارات تحديد المواد الأولوية التي هي بحاجة إليها وتتوافر في دولة جنوب إفريقيا ، حتى يكون بإمكانها وضع الخطط بشأن المناجم التي تستهدف الاستحواذ عليها ، فعلى سبيل المثال ، توجه الصين اهتماما كبيراً إلى جنوب إفريقيا للحصول على احتياجاتها من المواد الأولية .
هل تعتقدون أن دخولكم سوق جنوب إفريقيا يشكل بداية لتوافد رجال الأعمال الإماراتيين الآخرين إلى هذه الدولة ؟
نحن بدأنا بمزاولة النشاط التجاري ، وننظر بعد ذلك إلى الفرص القائمة في قطاعات أخرى كقطاع التعدين على سبيل المثال، فنحن نقوم باستخراج الفحم الحجري من منجم تابع لنا في موزمبيق، ولكننا لم نحصل في جنوب إفريقيا على امتياز بالتنقيب عن الفحم الحجري .
ما هي فرص التعاون المشترك الواجب العمل على استكشافها وتحديدها بين الإمارات وجنوب إفريقيا ؟
هناك فرص كبيرة للتعاون المشترك بين الإمارات وجنوب إفريقيا في قطاع الصناعة الذي يشهد في الوقت الحاضر نمواً كبيراً في جنوب إفريقيا ، مع الأخذ في الاعتبار ما يشهده التبادل التجاري بين الدولتين من نمو ضخم ،وهو ما يعكسه الزيادة الكبيرة في أعداد الزائرين فيما بين البلدين ، فتزايد عدد الرحلات الجوية بين الدولتين من رحلة أسبوعية إلى ثلاث رحلات يومياً يدل على التطور الإيجابي والضخم في العلاقات التجارية بين البلدين .
هل من المتخيل أن هناك أدواراً داعمة لجنوب إفريقيا لقضية الأمن الغذائي الإماراتي؟
لدى جنوب إفريقيا أراضي زراعية شاسعة ، والمسألة هي كيفية الاستفادة من هذه الأراضي في زراعة المحاصيل والسلع الزراعية ، ثم تخزينها تمهيدا لتصديرها إلى دولة الإمارات مثلاً ، ولكننا لم ندخل القطاع الزراعي لجنوب إفريقيا بعد ، بالنظر إلى ما ينطوي عليه هذا المجال من صعوبات ، ولكن من الوارد بالنسبة لنا دخول هذا القطاع في المستقبل .
ونتطلع إلى العثور على شركاء محليين في هذا المجال يقدمون المساعدة في توزيع منتجاتنا ، ونحن نمتلك خبرات ثرية في مجال السلع والمحاصيل الزراعية كالحبوب مثلا التي نمتلك فيها خبرات ضخمة بدءاً من التخزين في الصوامع ووصولاً إلى الطحن .
هل تتطلعون إلى العثور على شركاء محليين بهدف تعزيز ودعم العلامة التجارية لمنتجات مجموعة الغرير على حد ما أشرتم في تصريحاتكم السابقة ؟
يجب أن لا نضع محور تركيزنا على سوق واحد بعينه ، بل يجب العمل على تنويع محفظة الأسواق ، فنحن مثلا ًنصدر منتجاتنا إلى اليابان وأنجولا ، فربما نواجه منافسة في جنوب أفريقيا ، ولكن السوق الانغولي يحتاج كميات ضخمة من المواد الغذائية ، فيما يحتاج السوق الياباني إلى منتجات ذات جودة عالية ، ومن ثم ، فإنه من المهم دراسة احتياجات الأسواق لمعرفة ما هو الأنسب منها ، وربما تعد دولة جنوب إفريقيا سوقاً ملائماً لنا ، ولكننا لم نضع نظرنا عليها بعد .
لماذا اخترتم الاعتماد على الفحم الحجري بدلاً من موارد الطاقة الأخرى ؟
من الممكن استخدام الفحم الحجري في تشغيل محطات توليد الكهرباء ، ولكن يتوقف الأمر على حسابات العائد والتكلفة ، فاستخدام الفحم الحجري في تشغيل مصانع الاسمنت يعد أقل كلفة مقارنة بزيت الوقود، وبطبيعة الحال، نحن نعمل على إنتاج الإسمنت بكلفة أقل ،ويعود سبب لجوئنا إلى الفحم الحجري كمادة تغذية رئيسية في إنتاج الاسمنت إلى ارتفاع أسعار المنتجات البترولية.
وهو ما يؤدي إلى رفع التكلفة الإنتاجية على نحو يؤثر على أسعاره للمستهلكين ، وبالنظر إلى ضغوط المنافسة، والسعي نحو تلبية احتياجات المستهلكين بتقديم مواد الإسمنت بأسعار أقل كلفة ،كان قرارنا باستيراد الفحم الحجري من دولة جنوب إفريقيا.
،وهو أفضل الحلول بالنسبة لنا، فمازال الفحم الحجري يحتفظ بمكانته بوصفه مصدر الطاقة الزهيد السعر مقارنة بالمصادر الأخرى ، كما أن التكنولوجيات الحديثة تغلبت إلى حد كبير على أوجه التلوث التي يسببها استخدام الفحم الحجري كمصدر للطاقة .
ما قيمة استثماراتكم في جنوب أفريقيا ؟
تتراوح قيمة استثماراتنا بين 300 إلى 400 مليون دولار .
تتركز علاقات المجموعة مع جنوب أفريقيا في الوقت الحالي تتركز على شراء الفحم الحجري لاستخدامه في تشغيل مصنع الإسمنت التابعة لها ، معتبراً هذا النشاط مجرد بداية يتلوها الدخول في مجالات أخري .
وقد «زرت جنوب أفريقيا للمرة الأولى في العام 1986، وهو الوقت الذي كانت فيه هذه الدولة تحكم بممارسات وسياسات عنصرية، وتنعم هذه الدولة بثروات وخيرات كثيرة ،
ارفض غرامات الأسعار
رأى عيسى الغرير نائب رئيس مجموعة «الغرير» أنه من الخطأ فرض غرامات على تغيير أسعار المنتجات ، موضحا أن المنتجين لا يحصلون على دعم لكي يطرحوا منتجاتهم بسعر معين ، وطالما هذا هو الوضع ، فمن الخطأ فرض غرامات على رفع أسعار المنتجات .
وتابع بقوله : «ارتفعت أسعار البترول ليس في الإمارات وحدها بل في دول العالم الأخرى ، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى رفع أسعار المنتجات في الأسواق الخارجية التي يتم الاستيراد منها» .
تأجيل مشروع
قال عيسى الغرير نائب رئيس مجموعة «الغرير» أن المجموعة قررت تأجيل مشروع زراعة الأراضي في السودان إلى حين أن تتوفر المقومات المساندة لإنجازه . وبسؤاله عن أسباب التأجيل ، رد عيسى الغرير بقوله :
«تحتاج أصابع اليد أن تتحرك معاً لكي تؤدي وظيفة بعينها، ولا يستطيع صابع بمفرده عمل أي شيء ، فإذا تم إنجاز مشروع لزراعة الأراضي ، فإنه بحاجة إلى منظومة أخري من الخدمات الداعمة المساعدة التي من دونها يكون من الصعب أصلاُ إقامة مثل هذا المشروع .
عائلة «الغرير» تقرر عدم طرح شركاتها للإكتتاب
قال عيسى الغرير نائب رئيس مجموعة «الغرير» إنه لن تطرح أياً من شركات مجموعة «الغرير» للاكتتاب العام ، مضيفاً وبلهجة قاطعة وحازمة «هذا هو قرار العائلة».
وشرح عيسى الغرير أسباب ومبررات هذا القرار بقوله «الغرير» من المتوجب على الشركات المدرجة في السوق أن تعرض نتائجها كل ثلاثة شهور للحفاظ على أداء أسهمها صعوداً وهبوطاً ، ولكننا بوصفنا شركة عائلية ننظر إلى المدى الطويل ، وتحتاج أعمالنا إلى بعض البعض لكي تؤتي بثمارها ، فقوة سمعة وشهرة الشركة العائلية تكمن في مصداقيتها
وردا على سؤال حول ما إذا كان قرار عدم طرح المجموعة للاكتتاب العام هو قرار العائلة، أجاب بقوله نعم ، القرار هو قرار العائلة .

