يجذب الازدهار السياحي الذي تشهده دبي في السنوات الأخيرة، خصوصاً في قطاع السياحة، مجموعات الفنادق المحلية والعالمية، حيث أكد الدكتور علي قصابجي، مدير عام مجموعة فنادق بن ماجد، والتي تدير 4 فنادق برأس الخيمة، أن الوقت قد حان للدخول إلى سوق دبي، بعد اكتساب الخبرة الكافية، التي تتمثل في 30 عاماً من العمل في القطاع.

حيث سيتجلى هذا الدخول عبر فندق بوسط المدينة، سيسبقه فندق خامس برأس الخيمة أواخر الشهر الحالي، وفندقان بأبوظبي خلال الأشهر الخمسة المقبلة. مؤكداً على أن هذه الخطوة تأخرت لأسباب استثمارية.

أداء 2012

وأضاف بأن أداء المجموعة خلال العام 2012 كان مميزاً، وهو الأفضل خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث وصلت نسب الإشغال في كل الفنادق إلى ما يقارب 84%، بينما نمت الإيرادات على الغرفة الواحدة المتاحة (وهي وحدة القياس الرئيسية للمقارنة بين الفنادق) بحوالي 18%، مقارنة بالعام 2011، موضحاً أن السبب يعود بالأساس إلى انتعاش قطاع الساحة ككل، في الدولة عموماً.

إدارة الفنادق

وأشار إلى أن مجموعة بن ماجد قررت الدخول إلى غمار قطاع إدارة الفنادق، وسيكون أول فندق مدارٍ من طرفها في 2014، موضحاً أن الخبرة الكافية في قطاع الاستثمار في الفنادق تجعل من «بن ماجد» مؤهلة بقوة إلى النجاح في هذا المجال الجديد، رغم حدة المنافسة.

«إكسبو»

وأضاف أن دبي تعتبر المرشح الأقوى والأكثر جاهزية لاستضافة إكسبو 2020، لأسباب عديدة، منها الدعم الكبير من طرف الحكومة، إضافة إلى المقومات العديدة التي تملكها، من المطار إلى الميناء، والفنادق، والمراكز التجارية، والبنية التحتية المتطورة، وموقعها الجغرافي الذي يربط بين ثلاث قارات، وعناصر الجذب الاستثمارية المميزة التي تملكها، ومواقعها السياحية، وسمعتها العالمية، والتسهيلات الكثيرة المتعلقة بتأشيرات الدخول، وطابعها الصحراوي والتراثي العريق. وإليكم نص الحوار:

معدلات قوية

كيف كان أداء مجموعة فنادق بن ماجد خلال العام 2012 ؟

كان أداء فنادق بن ماجد بشكل عامٍ مميزاً خلال العام الماضي، حيث وصلنا إلى نسب إشغال مكتملة في فترات عديدة خلال العام، خصوصاً في الربعين الأول والأخير، أما عن معدل الإشغال السنوي فقد قاربت الـ84%، وأستطيع القول ان هذا الأداء كان الأفضل خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وهو يذكرنا بمستويات 2007/2006، عندما كان القطاع في أوجه. بالنسبة للعوائد، نحن لا نصرح بهذه المعلومات لدواع إدارية، لكني أستطيع التأكيد أننا حققنا 18% نمواً في إجمالي العوائد على الغرف المتاحة. الأسباب كثيرة لكن أهمها التعافي الكبير الذي عرفه الاقتصاد الإماراتي في آخر ثلاث سنوات، خصوصاً في القطاعات الحيوية، والتي تعد السياحة واحدة منها، ورافداً مهماً للناتج المحلي للدولة.

عام استثنائي

كل المؤشرات الرئيسية تحدثت عن أن العام الماضي كان إيجابياً إلى أبعد الحدود بالنسبة لقطاع الفنادق، فهل تتفق مع هذا الرأي؟

حالياً، تعد الإمارات بامتياز الوجهة السياحية الأولى على صعيد المنطقة، وهي واحدة من أفضل الوجهات عالمياً، وقد عرف القطاع السياحي بدوره عاماً استثنائياً، أفضل من السنوات السابقة، حيث توافد على مداخل الدولة عدد كبير من الزوار قد يكون الأكبر في تاريخها، وهذا ساهم بشكل مباشر في انتعاش معظم القطاعات الاقتصادية الحيوية المتربطة به، وفي مقدمتها طبعاً قطاع الفنادق.

وكما قلت فإن القطاع يشكل نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي لدبي، وهذا قد يعطيك إشارة لأهمية هذا القطاع بالنسبة لصناع القرار في الدولة. أما عن أسباب هذا الأداء، فهي بالأساس موقعها الجغرافي المميز، ومناخها الرائع وطابعها الصحراوي، والاستثمارات الضخمة التي تقوم بها الحكومة، بالإضافة إلى البرامج التسويقية التي تعدت الصعيد الإقليمي إلى العالمي.

تغيير الوجهة

هل كان للربيع للعربي تأثير في هذا الأداء؟

طبعاً أثر بشكل إيجابي، خصوصاً في الفترات الأولى، وقد كانت الإمارات أكثر الدول التي استفادت منه مقارنة بالدول المجاورة، والسبب وراء ذلك بنيتها التحتية المستعدة، وجودة فنادقها ومرافقها السياحية، بالإضافة إلى الجهود التسويقية التي تقوم بها. مساهمة هذا الربيع تمثلت خصوصاً في تغيير وجهة السياح نحو الإمارات، بدل الوجهات التقليدية مثل مصر وتونس وسوريا ولبنان.

وهذا التوجه الجديد سيستمر لسنوات طويلة، ولن ينتهي بانتهاء الربيع، أيضا السياح الذين يأتون إلى هنا غالباً ما يقررون زيارتها مرة أخرى، وهناك من يقرر الاستثمار فيها، وهذا يعود الفضل فيه إلى بنيتها التحتية التنافسية ومرافقها السياحية المميزة.

خطط التوسع

30 سنة من العمل في القطاع، مع أربعة فنادق فقط، أحدها افتتح في 2010 والثاني في 2012، ألا تعتبر هذا تأخيراً واضحاً في خططكم التوسعية ؟

أعترف أننا تأخرنا كثيراً في التفكير في خطط التوسع، يمكننا تعليل ذلك بأننا ركزنا كثيراً على توسيع علامتنا التجارية في رأس الخيمة أولاً، وعندما قررنا التوسع جاءت الأزمة الاقتصادية العالمية في 2009، لكننا اليوم عازمون على تحقيق هذا الهدف.

سننطلق من رأس الخيمة مجدداً عبر فندق سانتوريني، ذي الـ 270 غرفة خلال الشهر الحالي، في جزيرة المرجان، ثم سنتحول إلى أبوظبي، بفندقين، أولهما فندق نهال بن ماجد في شهر مايو المقبل، والثاني فندق بن ماجد أبوظبي في شهر أغسطس. ثم بعد هاتين المرحلتين سندخل سوق دبي، وقد أبرمنا بالفعل عقداً لبناء فندق في الإمارة، وسيرى النور قريباً، وموقعه سيكون في وسط دبي.

إدارة واستثمار

مرة أخرى، لماذا هذا التأخير عن مدينة دبي، التي تعتبر عاصمة السياحة العربية، وكل المجموعات الفندقية العالمية تتسابق للحصول على فنادق بها ؟

للتوضيح فقط، نحن لسنا شركة إدارة فنادق، نحن نستثمر في الفنادق، وهو ما يعني أننا نؤجر مباني ونحولها إلى فنادق لمدة تتراوح بين 15 إلى 20 سنة، مع دفع رسوم تأجير سنوية للملاك، وهذا الأمر حتم علينا إيجاد فرص استثمارية حقيقية في سوق دبي، الذي يعتبر متشبعاً بالنسبة للقطاع الفندقي. وعندما وجدنا فرصة ملائمة، وقعنا العقد دونما تأخير.

وكما قلت فندفنا في دبي هو في طور الإنشاء، وسيرى النور قريباً. طبعاً نحن نعرف أن نمو دبي السياحي يجذب مجموعات الفنادق المحلية والعالمية، فهي عاصمة السياحة في المنطقة، وأحد أهم الوجهات السياحية العالمية، وتعتبر فرصة لا تقاوم لكل من يعمل في قطاعنا. لكن كما أشرت؛ التأخير كان سببه البحث عن فرص استثمارية حقيقية.

نسبة المخاطر

بما أن الاستثمار في الفنادق صعب، ألم تفكروا في الدخول إلى مجال إدارة الفنادق؟

ليس صعباً فقط، بل نسبة المخاطر فيه مرتفعة، حيث ان العمل فيه استثماري وتشغيلي، فعلى سبيل المثال فندق مانغروف كلفنا ما يناهز 30 مليون درهم. ولذلك بدأنا نفكر جدياً في تطبيق نهج إدارة الفنادق، وستكون هذه خطوة 2014، أيضاً قد تعتبر أنها خطوة متأخرة نوعاً ما، لكن السبب هو أننا نحتاج إلى الخبرة الكافية التي ستدفع ملاك رؤوس الأموال، على اختيارنا.

والتنافسية ليست سهلة، خصوصاً في سوق متشبع مثل السوق الإماراتي. في 2014 سيكون لدينا 8 فنادق مع نسب إشغال قوية وعوائد مهمة، وهو ما سيضيف إلى سيرتنا الذاتية قيمة مضافة كبيرة، تجعلنا في صف واحد مع منافسينا. الإدارة أفضل لأنها قليلة المخاطر مقارنةً بالاستثمار.

سياحة الأعمال

العديد من الفنادق في الإمارات استفادت من تطور سياحة الأعمال، وأصبح اليوم بنداً مهماً في خططهم التطويرية، فكيف تتعامل المجموعة مع هذا القطاع؟

سياحة الأعمال تشكل جزءا لا يتجزأ من عملنا، ونحن سعداء مع النتائج التي نحققها، لكن التركيز على هذا القطاع يختلف من فندق إلى آخر، فمثلاً تستحوذ سياحة الأعمال على 70% من نسب الإشغال في فندق أكاسيا، و40% من فندق مانغروف، بينما لا تتعدى 10% في فندق بن ماجد ومنتجع بن ماجد، اللذين نركز فيهما على السياحة الترفيهية والعائلية.

ما يساهم في ترسيخ علامتنا التجارية في سوق سياحة الأعمال هو تواجدنا في إمارة تنمو اقتصادياً بشكل كبير، وخبرتنا التي تتعدى 30 سنة تجعل منا الخيار الأول لغالبية الأحداث الاقتصادية التي تستضيفها الإمارة. أيضاً تعتبر هذه الأخيرة سوقاً مهماً بالنسبة لكبريات الشركات العالمية.

قاعدة متنوعة

ما هي أكثر الجنسيات التي تتوافد على فنادقكم ؟

للحديث عن هذا الموضوع، أحب أن أوضح أننا نملك ميزة لا تمتلكها الفنادق الأخرى، وهي «شركة بن ماجد تورز»، التي نسوق من خلالها لعدد كبير من الفنادق من داخل الدولة، وهو ما يعطينا فرصاً كبيرة للتسويق لفنادقنا بشكل أساسي، كما نملك ممثلين تسويقيين في أكبر الأسواق التي نستهدفها.

وهو ما يجعل قاعدة عملائنا متنوعة، أما بشكل رئيسي، فالسياح الألمان ومن اتحاد الدول المستقلة، والتشيك، وإيطاليا والنمسا وسويسرا يعتبرون الأكثر توافداً على فنادقنا، خصوصاً تلك المطلة على البحر، مع تنامٍ ملحوظ في السياح الخليجيين.

قنوات تقليدية

امتلاككم لـ «بن ماجد تورز»، هل يؤثر على حجوزاتكم الإلكترونية ؟

تشير أرقامنا إلى أن زوار الفنادق لا يزالون يفضلون القنوات التقليدية في حجوزاتهم، حيث بلغت نسبة هذه القنوات 92%، يأتي معظمها من وكالات السفر والحجوزات المباشرة، إما عن طريق الاتصال أو الحضور الشخصي، بينما لا تتعدى حجوزات الإنترنت 8%. لا أستطيع القول ان هذا تقصير من طرفنا، بل هو تفضيلٌ من الزوار. شخصياً، لا اعتبر هذا الأمر مهماً، فنحن لدينا علاقات جيدة مع هذه الشركات في أوروبا، بالإضافة إلى «بن ماجد تورز».

واجهة سياحية

تواجدكم بإمارة رأس الخيمة، هل نستطيع اعتباره ميزة إضافية ؟

اليوم، تمثل رأس الخيمة إحدى أهم مناطق جذب الاستثمار للأموال الوطنية والخليجية والأجنبية، وواجهة سياحية مميزة، تمتاز بالبيئة الصحراوية، بالإضافة إلى البيئة الجبلية، التي لن تجد مثيلاً لها في الدولة.

وهذا النوع من السياحة لديه قاعدة سياح كبيرة، خصوصاً من أوروبا وأميركا الشمالية، كما تتميز الإمارة عن باقي المدن بمناخها المعتدل والبارد أحياناً، ومرافقها السياحية المتنوعة، المبنية أساساً على السياحة الطبيعية، بعيداً عن صخب المدن. أيضاً أود التنويه بأن هيئة التنمية السياحية في رأس الخيمة، تقوم بدور إيجابي في تسويق الإمارة.

تصنيف الفنادق

ما هي أوجه التعاون التي تربطكم بالهيئة ؟

هي كثيرة، لكنني سأعطيك مثالاً بسيطاً، حيث مدت الهيئة فنادقنا بماكينات (شاشات) لمس مجانية لتعريف السياح على المرافق السياحية في الإمارة وسبل الوصول إليها، وهو الأمر الذي أعتبره شخصياً قد سهل علينا الكثير من الوقت والجهد. أيضاً قبل تأسيسها في شهر أبريل من العام 2011، لم يكن هناك ضوابط على تصنيف الفنادق.

لكن اليوم هناك شروط والتزامات مطبقة من طرف الدائرة، وعلى كل الفنادق احترامها والتنسيق معها. أيضاً نتعاون مع الهيئة في التسويق الخارجي، فنحن نعتبر أن تسويق الإمارة هو تسويق لفنادقنا والعكس صحيح، وعلى سبيل المثال، منصة عرضنا في بورصة برلين للسياحة هي منصة مشتركة مع الهيئة.

تفاؤل

كيف ترى المستقبل، وهل تعتقد أن أداء 2013 سيكون مشابها لسابقه؟

أنا متفائل جداً بالنسبة للمستقبل، ومتأكدٌ بأن العام الحالي سيكون عاما مليئاً بالأحداث الايجابية، مثلما كان 2012، بالنظر إلى المؤشرات الخاصة بالقطاع الفندقي في الإمارات بشكل عام، والتي تفيد بأن شهر يناير من العام الحالي سجل أداءً أفضل مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، وكمثال؛ وصلت نسبة الإشغال في بعض فنادقنا إلى 93%، وهو رقم مهم.

السبب الثاني هو المعطيات التي نستقيها من وكالات السياحة في البلد، والتي تؤكد على أن بداية العام الحالي مثالية لعام قياسي على الصعيد السياحي والفندقي. أيضاً ما يجعلني متفائلاً إلى أبعد الحدود، هو ان قطاع السياحة كان الوحيد الذي لم يتضرر أثناء الأزمة التي شهدها العام 2009، حيث ان الدولة اتجهت بسرعة في نسقها التصاعدي، فرغم الأزمة، إلا أن التوافد المتزايد للسياح لم يتوقف.

 دبي خيار منطقي لـ «إكسبو 2020»

أكد الدكتور علي قصابجي، مدير عام مجموعة فنادق بن ماجد، أنه وبرغم أنه تركي، إلا أن دبي تعتبر الخيار المنطقي لـ «إكسبو 2020»، خصوصاً وأن باقي المدن المتنافسة، بما فيها إزمير التركية، غير مستعدة من حيث البنية التحتية. أما دبي، فإضافة إلى دعم الحكومة، فهي الأفضل والأكثر جاهزية، لاستقبال هكذا حدث عالمي، قياساً بالمقومات العديدة التي تمتلكها، من المطار إلى الميناء.

والفنادق، والمراكز التجارية، والبنية التحتية المتطورة، وموقعها الجغرافي الذي يربط بين ثلاث قارات، وعناصر الجذب الاستثمارية المميزة التي تملكها، ومواقعها السياحية، وسمعتها العالمية، والتسهيلات الكثيرة المتعلقة بتأشيرات الدخول، وطابعها الصحراوي والتراثي العريق.

70% نسبة سياح الأعمال في فندق أكاسيا

قال الدكتور علي قصابجي، مدير عام مجموعة فنادق بن ماجد، إن سياحة الأعمال تشكل جزءا لا يتجزأ من عمل المجموعة، ويعزز ذلك الأداء المميز لهذا النوع من السياحة، رغم أن التركيز على هذا القطاع يختلف من فندق إلى آخر، حيث تستحوذ سياحة الأعمال على 70% من نسب الإشغال في فندق أكاسيا، و40% من فندق مانغروف، بينما لا تتعدى 10% في فندق بن ماجد ومنتجع بن ماجد، اللذين تركز فيهما المجموعة على السياحة الترفيهية والعائلية.

وأضاف بأن ما يساهم في ترسيخ علامة بن ماجد التجارية في سوق سياحة الأعمال هو تواجدها في إمارة تنمو اقتصادياً بشكل كبير، والخبرة الطويلة في قطاع الفنادق، التي تتعدى 30 سنة، التي تجعل منها الخيار الأول لغالبية الأحداث الاقتصادية التي تستضيفها الإمارة. أيضاً تعتبر هذه الاخيرة سوقاً مهماً بالنسبة لكبريات الشركات العالمية.