أكد عابدين نصر الله، نائب رئيس مجموعة ميدان لقطاع الفنادق والضيافة، والتي تدير فندقي الميدان ومنتجع باب الشمس الصحراوي أن العام 2012 كان أحد أفضل الأعوام بالنسبة للمجموعة، حيث وصلت نسب الإشغال في الفندقين إلى ما يقارب 83 %.

بالإضافة إلى حصول الفندق على جائزتي "أفخم الفنادق الجديدة في العالم"، و"أفضل فندق رياضي في العالم"، مشيراً إلى أن الأداء الممتاز لم يشمل فنادق المجموعة فقط، بل امتد إلى قطاع الضيافة في دبي ككل، حيث وصلت نسب الإشغال إلى مستويات شبيهة بتلك التي تحققت خلال 2008، مشيراً إلى أن المستقبل ينبئ بأداء أفضل قياساً بالمؤشرات التي تؤكد بنمو اقتصاد الإمارة خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى أن المجموعة تعكف حالياً على تطوير أدائها في الفندقين، بالإضافة إلى انشغالها بدراسة عدد من الخطط ضمن استراتيجية التوسع التي تنتهجها، والتي ستبدأ بافتتاح فندق قريباً قرب نادي الميدان البحري في منطقة جميرا بيتش ريزيدينس، بالإضافة إلى عزم الفرع العقاري بالمجموعة افتتاح برج سكني سيطلق عليه "برج الانتصار"، في شارع الشيخ زايد بقلب الإمارة. وفيما يلي نص الحوار:

أولاً، كيف كان أداء فندق الميدان خلال العام الماضي خصوصاً في ظل المؤشرات القوية التي أظهرت نمواً في قطاع الفنادق على مستوى دبي والإمارات عموماً؟

كان أداء فندق الميدان مميزاً خلال العام الماضي حيث وصلنا إلى نسب إشغال مكتملة في فترات عديدة خلال العام خصوصاً في الربعين الأول والأخير، أما عن معدل الإشغال السنوي فقد قارب الـ80 %، كما حصلنا وبكل فخر على جائزة أفخم فنادق جديدة في العالم، بالإضافة إلى جائزة أفضل فندق رياضي في العالم في العام 2012 بعد أن كنا قد حصلنا على نفس الجائزة على صعيد منطقة الشرق الأوسط في 2011، ويعتبر فندق الميدان الفندق الوحيد عالمياً الذي يطل على مضمار سباق الخيول، وذلك من خلال 275 جناحاً وغرفةً والتي تشكل 97 % من مجموع غرفه.

وقد برز الفندق منذ افتتاحه كواحد من أبرز فنادق الوجهات في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى أنه فرض نفسه بقوة داخل المنظومة الفندقية بالإمارة، وقد استطاع الوصول إلى هذه المكانة من خلال ما يتمتع به من الفخامة والتطور وشغف رياضة الفروسية ليتصدر الطليعة في نمط الحياة ووجهات السفر بلا منازع، فقد بني على أسلوب العمارة الأخاذ ومضمار سباق الخيول الفريد والجو المليء بالحيوية التي يزدان بها المكان تجعل من الميدان مكاناً شيقاً ومثيراً طوال السنة، بالإضافة إلى المرافق العديدة التي يقدمها لنزلائه والتي تتقدمها مسابقات الخيول كل يوم خميس، وكأس العالم للفروسية الذي يعتبر أغنى مسابقة رياضية في العالم.

تراث الإمارات

ماذا عن منتجع باب الشمس الصحراوي؟

رغم اختلاف طابعه التراثي الفريد من نوعه والبعيد عن التكرار والقريب من تقاليد وثقافة وتراث الإمارات، إلا أن أداء المنتجع لم يختلف كثيراً عن الميدان، فقد بلغت نسب الإشغال تقريباً 85 % في غرفه البالغ عددها 115 غرفة، ونحن في الإدارة نسميه "منجم الذهب"، لكونه الفندق الوحيد في الدولة المبني على الشكل الأثري والمعماري الإماراتي الصحراوي القديم، ومنذ افتتاحه في أواخر 2005 كأول فندق ومنتجع متكامل يقع في قلب الصحراء المجاورة لمدينة دبي الدولية للقدرة على مسافة 40 دقيقة من مركز مدينة دبي، وضع بصمته الكبيرة على خارطة المنتجعات السياحية والفندقية التي تنفرد بها دبي.

حيث بات قبلة لكل عاشق لهدوء الصحراء وصفاء السماء، ولكل تواق للعيش في كنف التراث المحلي بنكهة الرفاهية الخالية من زخم المدينة بضوضائها. كما أنه يضم العديد من المرافق الترفيهية التي تعكس عادات وتقاليد الأجداد مسلطة الضوء على أدق تفاصيل حياتهم المعيشية التي اشتهروا بها في الماضي، ألا وهي والسباحة والرماية وركوب الجمل والخيل، وعروض الصقور.

بالإضافة إلى الحرف التقليدية والرسم بالحناء، ودليلاً على نجاحه، فقد فاز بجائزة أفضل تصميم لفندق في الإمارات من طرف دائرة السياحة، بالإضافة إلى جائزة منظمة السياحة العالمية لأفضل فندق بعيد عن المدينة. ولم يقتصر الفندق على نزلاء الصحراء، بل نجح أيضاً في استقطاب المؤتمرات التي تعقدها الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة نظراً لما يملكه من خدمات راقية في هذا المجال مثل قاعات مختلفة الأحجام ومزودة بأحدث الأجهزة والمعدات. هذا بالإضافة إلى مطعم الحظيرة الذي يسع 700 شخص .

ويملك شهرة عالية سواءً داخل الدولة أو خارجها، بعد أن حاز على جائزة "بي بي سي" لأفضل مطعم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، نظراً لطابعه الإماراتي الأصيل والفقرات الترفيهية التي يقدمها من طرب وعروض للجمال والخيول والألعاب النارية بالإضافة إلى المطابخ المتنوعة التي يعد أهمها المطبخ الإماراتي، ونصل إلى نسب عالية للحجوزات بشكل يومي.

الإدارة الحكيمة

كيف استطاع الميدان فرض اسمه داخل منظومة الفنادق الفاخرة بدبي التي قد توصف بالممتلئة؟ أو بمعنى آخر ماذا أضاف الفندق لهذه المنظومة؟

باختصار، نحن بدأنا من النقطة التي انتهى عندها الآخرون، تعلمنا من تجاربهم وأخطائهم واستطلعنا آراء النزلاء واحتياجاتهم، وهذا أوصلنا إلى العالمية في وقت وجيز جداً. إدارتنا الحكيمة ظهرت في الكثير من الأمور، أولها عندما لعبنا على الوتر الذي يعاني منه أغلب نزلاء الفنادق ألا وهو المساحة فنحن نمتلك أكبر غرفة عادية في الدولة تبلغ مساحتها 63 مترا مربعا.

كما أدركنا أحد أهم قيم المجتمع الإماراتي والخليجي، عندما قمنا بتخصيص طابق كامل للنساء، كل العاملين فيه من موظفي استقبال وعمال نظافة حتى السائقين هم من النساء، وهذا الأمر لا يملكه أي فندق في المنطقة وفي العالم ككل. أما عن أنشطتنا الترفيهية، فتتضمن مضمارا لسباق الخيول، وأكاديمية للتنس، وملعبا للغولف من 9 حفر.

ومنتجعاً صحياً مع تشكيلة من المعالجات التي تبعث على الاسترخاء، وصالة للرماية ومساراً للركض وصالة سينما "آي ماكس" تتسع لـ300 شخص، ومسبحاً "بانورامياً" بديعاً في السطح يطل على دبي كلها وعلى المضمار، بالإضافة إلى تشكيلة متنوعة من أفخم المطاعم العالمية تشمل المطابخ اليابانية والصينية والهندية والإيطالية وغيرها.

الموقع

يعاب على الفندق أنه بعيد نسبياً من وسط مدينة دبي، فهل تعانون حقاً من هذه المشكلة؟

مخطئ من قال ذلك، أو أنه لم يزر الميدان من قبل، فالفندق سهل الوصول إليه من كل المناطق الحيوية في الإمارة، حيث يبعد عن "دبي مول" ومنطقة داون تاون، 8 دقائق، وعن مطار دبي 12 دقيقة وعن نادي جميرا البحري 15 دقيقة، وعن منطقة الجميرا 5 دقائق، وعن حديقة الصفا 3 دقائق، كما أن الطريق إليه هي طريق سريع بدون إشارات مرورية أو مناطق ازدحام.

استراتيجية

تديرون فندقين مختلفين في كل شيء، من حيث الطابع أو قاعدة العملاء المستهدفة أو كيفية التسويق، فكيف تستطيعون تنسيق إدارتهما بالشكل المناسب وما هي استراتيجيتكم الإدارية؟

هذا صحيح، فباب الشمس للإجازات وميدان للأعمال والرياضة، لكن المفتاح للنجاح واحد، ألا وهو التفاني في العمل والخبرة، أما من ناحيتنا فنحرص كل الحرص على اختيار فريق العمل المناسب لكل منهما، خصوصاً في ما يخص قسم المبيعات والتسويف بالإضافة إلى الموظفين الذين يتعاملون بشكل مباشر ويومي مع النزلاء والمبيعات.

أما عن الاستراتيجية الإدارية، فنعتمد على التدريب المستمر، والتقييم الدقيق لكل موظف ومراجعة الأخطاء وتحفيز المتوفقين، بالإضافة إلى الاهتمام بكل التفاصيل التي قد تبدو للشخص العادي صغيرة وغير مهمة، كذلك نعلم جيداً اختلاف نزلائنا في جنسياتهم وثقافاتهم.

ولذلك نحرص على أن نلقن لكل الموظفين كيفية التعامل مع هذه الاختلافات، وتجدر الإشارة هنا إلى أن موظفينا من 90 جنسية أي أننا إلى حد بعيد متوافقون مع أغلب الجنسيات التي تزور الفندق. أما عن الاستراتيجية التسويقية، فنحن نختلف عن الآخرين قليلاً في عدم تركيزنا على جنسيات بحد ذاتها أو شرائح نزلاء معينة، حيث نسوق في أي بلد، مهما كان صغيراً أو بعيداً، وكمثال فقد أثمرت خططنا الترويجية في كل من الصين والهند على نجاح غير متوقع، فاليوم نستقبل حجوزات من هذين السوقين بشكل يومي.

أيام السباق

يعتبر الميدان من فئة الفنادق التي تقترن بحدث ما أو مسابقة معينة، وكونكم مقترنين بسباق الخيول فهل هذا يعتبر نعمة أو نقمة، في باقي فترات السنة التي لا تشهد سباقات؟

أستطيع القول إنه نعمة، فهو يشكل عنصر جذب واستقطاب لشريحة مميزة وكبيرة على المستوى العالمي كما أن اقترانه بهذه الرياضة الراقية فهو يعطينا شهرة سريعة، أما في ما يخص الأيام العادية فسباقات للخيول يتم تنظيمها كل يوم خميس على مدار السنة.

وقد تندهش إذا علمت أن أيام السباق هي الأقل إشغالاً على مدار السنة مقارنة بالأيام العادية، طبعاً باستثناء كأس العالم الذي تصل نسبة الإشغال إلى 100 % حتى قبل الموعد بـ3 أشهر. أما في ما يخص فصل الصيف فانخفاض نسب الإشغال إلى الآن مازال يشكل لغزاً لم تستطع فنادق الإمارة حله، أما في ما يخصنا فإننا نحاول التعامل معه من خلال افتتاحنا لنادي ميدان البحري، الذي شكل قناة جديدة لنزلاء فندقنا الراغبين في الاستمتاع بالسباحة في البحر أو ممارسة الرياضات البحرية.

خطط التوسع

بعد أن أصبح اسم "الميدان" علامة تجارية لإدارة الفنادق، هل تشمل خططكم للتوسع إنشاء فنادق جديدة؟

يجب علينا الوصول إلى الأداء الرائع في ما نملكه ثم ننتقل إلى التوسع، ونعول كثيراً على مدينة الشيخ محمد بن راشد الجديدة، أما في المستقبل القريب، فبعد أن قمنا بافتتاح نادي ميدان البحري في منطقة جميرا بيتش ريزيدينس، سنعلن قريباً جداً عن افتتاح فندق جديد في نفس المنطقة، بالإضافة إلى برج انتصار للأعمال والسكن الذي سنعلن عن بدأ الأعمال فيه قريباً في الشيخ زايد، حتى نستفيد من المميزات الكثيرة التي يقدمها الموقع المميز لهذا الشارع الذي يمثل عصب الحياة لمدينة دبي.

جنسيات

ما هي أكثر الجنسيات التي تزور الميدان وباب الشمس؟

الزوار من الإمارات وخصوصاً أبوظبي، هم في مقدمة زوارنا، حيث تصل نسبتهم تقريباً إلى 25 %، ثم يأتي في المرتبة الثانية السياح من ألمانيا ثم الصين والخليج التي ترتفع زياراتهم خلال الأعياد والإجازات الوطنية، ثم بريطانيا فالهند.

دعم

ما هي أوجه التعاون بينكم وبين حكومة دبي، ممثلة في دائرة السياحة؟

الأوجه عديدة ولا حصر لها، فشيوخ دبي والإمارات يساهمون بشكل مباشر في دعم الفندق، وأيضاً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله ورعاه، المخلص لوطنه ولمصلحة شعبه من زوار الفندق الدائمين.

 هذا بالإضافة إلى باقي شيوخ دبي والإمارات وحكام دول الخليج، فمجرد زيارة سموهم تساهم في أمرين، أولاً حفاظ العاملين في الفندق على أعلى معايير الجودة، وثانياً في تسويق الفندق وشهرته. أما في ما يخص دائرة السياحة فهي تساهم في تسويق الفندق محلياً إقليمياً وعالمياً، عبر مكاتبها في شتى انحاء العالم أو حضورها في مؤتمرات إقليمية ودولية.

فريق العمل

باختصار إذا اعتبرنا أن الفندق قد لاقى نجاحاً مميزاً خلال العام الماضي والسنوات السابقة، ما هو برأيك السر وراءه؟

الفريق هو سر النجاح وليس الإدارة وحدها، فالكثير من النزلاء يزورون فنادق ويقررون عدم زيارتها مرة أخرى بسبب موظف استقبال أو عامل نظافة أو موظفي المطاعم، لكن بتوفيق من الله سبحانه، جميع نزلائنا يتركون الفندق وهم على ثقة أنها لن تكون الزيارة الأخيرة. ودورنا كإدارة أن نجعل موظفينا مرتاحين وسعداء، ليحرصوا على ساعدة وراحة النزلاء.

سياحة الأعمال

بلغت نسبة زوار سياحة الأعمال في فندق الميدان خلال العام 2012 إلى ما يفوق 30 % وهي النسبة التي تضع الفندق كواحد من أهم الفنادق الجاذبة لهذه الشريحة من النزلاء، حسب عابدين نصر الله، نائب رئيس مجموعة الميدان للفنادق والضيافة، الذي أضاف أن ما ساعدهم في ذلك المساحات الكبيرة التي يتمتع بها الفندق.

حيث تتحول الواجهة المطلة على المضمار إلى قاعة كبيرة جداً للمؤتمرات تتسع لما يفوق 400 شخصاً. وأكد على أن الميدان هو الفندق الوحيد في المنطقة الذي يتضمن 70 غرفة اجتماعات، وهو اليوم يمثل وجهة رئيسية للزوار من رجال الأعمال والمشاركين في الفعاليات والمؤتمرات الإقليمية والدولية التي تستضيفها الإمارة، مشيراً إلى أن استراتيجية الفندق في السنوات المقبلة ستركز على هذا القطاع بشكل رئيسي حتى يصبح أفضل فندق لسياحة الأعمال في المنطقة والعالم ككل.

2012 عام تتويج دبي عاصمة للسياحة

أكد عابدين نصر الله، نائب رئيس مجموعة ميدان للفنادق والضيافة، أن 2012 كان عام تتويج دبي كعاصمة السياحة إقليمياً وعالمياً، وأحد أكثر الوجهات جذباً للسياح في العالم، مرجعاً الفضل في ذلك إلى جهود حكومتها والموقع الجغرافي المتميز الذي يضعها في قلب الخريطة العالمية كصِلَة ربط بين قارات أوروبا وآسيا وأفريقيا.

هذا بالإضافة إلى المقومات السياحية والاجتماعية والثقافية التي تتميز بها، كالأمان والبنية التحتية والمراكز التجارية والفنادق ومراكز المؤتمرات. واعتبر إطلاق جائزة للجودة، أحد أهم أسباب نجاح دبي، فالتنافسية تخلق جودة الأداء بكل القطاعات.

والضيافة لا تمثل استثناءً، حيث تتنافس الفنادق فيما بينها على أن تكون الأفضل دائماً، وهذا يجعل أداءها ينمو باستمرار، وهذا كله يصب في مصلحة مكانة دبي السياحية وخططها بأن تكون وجهة عالمية. وأضاف بأن القطاع الفندقي في الإمارات عموماً ودبي بشكل خاص استطاع خلال العام ،2012 اختراق التحديات واستقطاب السياح من مختلف بقاع العالم.

حيث وصل إشغال الفنادق إلى طاقته القصوى في العديد من المناسبات. كما كثفت معظم الفنادق نشاطها الترويجي من خلال المشاركة في المعارض المحلية والإقليمية والعالمية التي مكنتها من توسيع حصتها السوقية واستقطاب السياح من أسواق جديدة، مضيفاً بأن هذه النسب تعتبر شبيهة بنسب بعام الطفرة 2008، بل وبشكل أفضل منه بعد إضافة العديد من الفنادق المتميزة والعلامات العالمية.