طالب إدي أبرامو الرئيس التنفيذي للخدمات المصرفية في بنك سوسيتيه جنرال الشرق الأوسط البنوك في المنطقة بإعادة رسم خارطة مخاطرها الاستثمارية كعامل مهم لنفض آثار الأزمة المالية الأخيرة التي فرضت على البنوك التعامل مع متغيرات جديدة حسب رأيه، وأضاف خلال حوار مع البيان الاقتصادي ضرورة أن يسعى المستثمرون إلى تنويع محافظهم الاستثمارية، مشيراً إلى ان الأسواق الناشئة لا تزال الأوفر حظاً على الرغم من الحديث عن تباطؤ محتمل في اقتصاد الصين. وأضاف أن المعضلة التي يواجهها المستثمرون في المنطقة حالياً تكمن في سعيهم لحماية أصولهم المالية من مخاطر التضخم، ما يدفعهم للبحث عن محافظ استثمارية بعوائد مرتفعة ولكنها ذات مستوى مرتفع من المخاطر في الوقت نفسه. مشيراً إلى ان الأسواق الناشئة لا تزال الأوفر حظاً على الرغم من الحديث عن تباطؤ محتمل في اقتصاد الصين.

وأضاف أن عدد أصحاب الثروات المرتفعة هذا العام في الدولة شهد زيادة قدرها 4.5٪ بالمقارنة مع العام الماضي، منهم حوالي 35 شخصًا منهم يعيشون في الدولة ويملكون ملاءة مالية تزيد عن مليار دولار أمريكي، معتبراً مؤشراً على انتعاش ونفض اقتصاد الدولة آثار الأزمة المالية الأخيرة.

 

وفيما يلي نص الحوار:

ما مدى أهمية "حماية الأصول" في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية الحالية؟

تعتبر عملية حماية الأصول بطبيعتها ذات أهمية كبيرة بالنسبة لعملائنا. ولكن لابد من التفريق بين المخاطر ذات المدى القصير، والتي يمكن أن تؤثر بشكل مؤقت في السوق من أجل تقييم المحافظ الاستثمارية في الأسواق، والمخاطر الحقيقية ذات المدى الطويل، والتي قد تكون في بعض الأحيان أقل وضوحًا مثل التضخم. وهذا هو السبب وراء اعتقادنا أن عملية حماية الأصول ليس لها أي معنى إلا إذا تم تصورها بناءً على أفق زمني معين.

وفي الوقت الحاضر، ومع الانخفاض الشديد في أسعار الفائدة قصيرة الأجل بسبب سياسات خفض الفائدة التي تنتهجها البنوك المركزية في أمريكا وأوروبا، يحصل المستثمرون على عائد منخفض للغاية من الجانب التحفظي لمحافظهم الاستثمارية.

بيد أن التضخم لا ينفك حاضرًا بقوة في دول مجلس التعاون الخليجي؛ ففي واقع الأمر، نجد أنه من المتوقع أن يبلغ التضخم 3.5٪ في المتوسط في دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2012، وذلك وفقًا لتقرير صندوق النقد الدولي الماضي، مما يعني أن الناس الذين يعيشون في المنطقة ويعملون بها يجب أن يصل أداؤهم إلى 3.5٪ على محافظهم الاستثمارية لا لشيء سوى لتعويض انخفاض قيمة القوة الشرائية.

والمعضلة التي يواجهها حاليًا جميع المستثمرين في المنطقة هي أنه بهدف حماية أصولهم المالية من مخاطر التضخم، سيتوجب عليهم الاستثمار في المحافظ الاستثمارية المالية ذات المخاطر الأعلى وفي الوقت نفسه، ذات الأداء الأفضل من حيث الأرباح.

كيف تغيرت ديناميكية إدارة الثروات بعد الأزمات التي شهدها عام 2008؟

مما لا شك فيه أن الأزمات الاقتصادية التي شهدها العالم بدءاً بعام 2008 قد غيرت من ديناميكية إدارة الثروات في العالم. فنلاحظ ازدياد أهمية دراسة المخاطر المترتبة وتنويع المحافظ الاستثمارية، وأعتقد أنه من الأفضل أن أتحدث عن تأخير إضافي في الوقت الذي تجري فيع عمليات الاستثمار، بدلاً من تعليقها.

وخلال الأزمات، دائمًا ما يكون هناك بعض الفرص، ويكمن دورنا في انتهاز هذه الفرص من أجل عملائنا. وبناءً عليه، يمكننا أن نفترض أن ديناميكيات إدارة الثروات قد تباطأت بكل تأكيد، بيد أنها لا تزال نشطة.

ما هي الأسواق الأكثر استجابة لنشاط إدارة الثروات خصوصاً وأن الكثير من المستثمرين يعتبرون الأسواق الناشئة عالية المخاطر في الوقت الراهن؟

أعتقد أنه لا يمكننا القول أن جميع الأسواق الناشئة هي عالية المخاطر في الوقت الراهن. ففي الواقع، ترتكز أكبر طلباتنا على الأسهم في أسواق ناشئة. بل يمكن القول أن الركود الاقتصادي في الاقتصادات المتقدمة غير موجود في الأسواق الناشئة. ووفقًا لصندوق النقد الدولي، يتوقع أن يصل النمو بتلك الأسواق إلى 5.3٪ هذا العام و5.6٪ في عام 2013 مقابل 1.3٪ و1.5٪ على التوالي بالنسبة للاقتصادات المتقدمة.

وعلاوة على ذلك، تلاشت المخاطر الرئيسية متجهة إلى عام 2013 - وهي أزمة الديون السائدة في منطقة اليورو ومخاطر الهبوط الحاد في الصين - مما يمهد الطريق أمام إحياء الرغبة في المخاطرة ودعم الأسواق الناشئة بشكل أقوى، خصوصاً في ظل استمرار سياسة التيسير الكمي في الولايات المتحدة في أعقاب الانتخابات. والخطر الرئيسي في رأيي لا يزال يتمثل في ارتفاع السيولة الذي يعيق انتعاش النمو في ظل الارتفاع المفرط في أسعار تداول العملات الأجنبية، وخاصة في حال ارتفاع معدلات التضخم من جديد.

وبشكل أكثر تحديدًا، هناك عدة عوامل جذب في الأسواق الناشئة حالياً منها أن أسعار الكثير من أسهم الشركات هي حالياً دون تقييمها المتوسط، كما أن هناك مرونة في السياسات وفرص للنمو المستدام. ويعد أكبر حافز لأداء أسهم الأسواق الناشئة هو عوائد النمو في الصين التي تعكس بالفعل وصول مؤشرات رائدة إلى أدنى مستوياتها استعداداً للارتفاع من جديد. وحتى الآن، أفادت تدفقات رأس المال إلى الأسواق الناشئة بشكل رئيسي أسواق الدخل الثابت، التي من المرجح أن تتم إعادة توزيعها جزئيًا لصالح الأسهم.

ما هي ملاءة من تصفون بأصحاب الثروات في الدولة، وهل لديك أحدث الأرقام بعددهم؟

نعتبر الأشخاص الأثرياء في الإمارات من يتمتعون بملاءة من الأصول المالية لا تقل قيمتها عن مليار دولار أمريكي. وهناك نحو 4595 شخصًا في الشرق الأوسط تبلغ ملاءتهم المالية 710 مليارات دولار أمريكي.

وشهدت الدولة زيادة قدرها 4.5٪ في عدد أصحاب الثروات المرتفعة هذا العام بالمقارنة مع العام الماضي، منهم حوالي 35 شخصًا يعيشون في الدولة ويملكون ملاءة مالية تزيد عن مليار دولار أمريكي، وذلك بحسب "تقرير أغنى أغنياء العالم لعامي 2012-2013"، الصادر عن مؤسسة "ويلث إكس"، والذي ذكر أن الإمارات هي ثاني أكبر سوق لأصحاب الثروات في المنطقة.

وبحسب استطلاع حديث أجرته مجلة "فوربس" فإن أكثر من 50% من الثروات في الدولة ما يقرب من نصف أكبر الثروات تملكها عائلات في حين النصف الآخر ثروات فردية. ومع وجود 62٪ من ثروات الشرق الأوسط تديرها العائلات، تتمتع المنطقة بواحدة من أعلى نسب الانخراط العائلي في عالم الأعمال.

ما الموضوعات الاستثمارية الرئيسية التي تتناقش مع عملائك بشأنها؟

نتناقش كثيراً حول الأسواق المتقدمة، نفضل أسهم منطقة اليورو عن الأسواق الأخرى وذلك من الناحية التكتيكية؛ حيث إنه يتم إدراج أسعار معظم الأخبار السيئة، كما أن التقييمات المتدنية تتيح قدرًا أكبر من الاتجاه الصعودي.

وعلى الرغم من أن اقتصاد منطقة اليورو لم يتمكن من الازدهار، يبدو أن كثيرا من أسعاره قد تضاعفت حاليًا (نسبة معامل السعر إلى الربح لعام 2012 تضاعفت 11 مرة بناءً على توقعات الأسواق المجمع عليها).

ومع التحسن الضئيل في زخم الأرباح، والأداء الجيد للسندات الإسبانية والإيطالية، ينبغي أن يرتفع مؤشر "يورو ستوكس" ارتفاعًا طفيفًا بحلول نهاية العام. وبالتالي نرى برنامج البنك المركزي الأوروبي للمعاملات النقدية الصريحة باعتباره عاملاً محفزًا محتملاً لأداء منطقة اليورو المتفوق في مقابل السوق الأمريكية.

ومن حيث فرص تداول العملات الأجنبية، نعتقد أن الجنيه الإسترليني ينبغي أن يستمر في طريقه لاستعادة بعض قوته؛ حيث إنه بعد حالة الوهن الصيفية التي أصابته في مقابل اليورو، أخذ الجنيه مؤخرًا منحنى عكسي.

وفي حين ينبغي للمملكة المتحدة مواجهة ظروف اقتصادية في عام 2013 أفضل من منطقة اليورو (نمو متواضع في مقابل انعدام النمو)، واحتمال إبطاء بنك إنجلترا لوتيرة شراء الأصول، ينبغي أن يؤصل هذا لإحداث تأثير إيجابي على أداء الجنيه.

ماذا بشأن خططكم على المدى القريب في الدولة؟

نظرًا لقوة بنك "سوسيتيه جنرال للخدمات المصرفية الخاصة" من بين مجموعة كاملة من المنتجات الاستثمارية المبتكرة ومجموعة كاملة من الخدمات المصرفية والتخطيط العقاري، وضع البنك استراتيجية واضحة على المدى القريب للدولة.في البداية، سنقوم بتطوير العديد من الإجراءات من أجل زيادة الحصص السوقية الخاصة بنا في دول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وبالفعل، يعمل بنك "سوسيتيه جنرال للخدمات المصرفية الخاصة" في المنطقة منذ عام 1997، وله مقر إقليمي في مركز دبي المالي العالمي (سوسيتيه جنرال بنك آند ترست - الشرق الأوسط). وبالتالي، تمثل الدولة منطقة استراتيجية إقليمية بالنسبة لنا من حيث الحصة السوقية.

وهناك خطة أخرى على المدى القريب وهي مبنية للحفاظ على زيادة خبراتنا المحلية؛ حيث يستفيد مصرفيونا من شبكة الخبراء الماليين والقانونيين والتقنيين في المجموعة لنقدم لعملائنا حلولاً مصرفية واستثمارية مخصصة. وعلاوة على ذلك، يتمتع فريق الخبراء المحليين لدينا بمعرفة عميقة وفهم للثقافات العربية والهندية، وهو الأمر الذي يسمح لنا بتقديم خدمات وحلولاً مصممة خصيصًا لعملائنا. وعلى الرغم من تفاعلنا مع وجهة النظر قريبة المدى، إلا أن نهجنا يفضل بالتأكيد إنشاء قيمة طويلة الأجل، تهدف إلى تزويد عملائنا بوصول عالي لإمكانيات التنويع الدولي، وذلك من خلال الحرص دائمًا على التكيف المحلي لاحتياجات عملائنا والقيود الخارجية.

الأسهم الآسيوية المكان المفضل للإستثمار

 

قال الرئيس التنفيذي للخدمات المصرفية في بنك سوسيتيه جنرال الشرق الأوسط:أن الأسهم الآسيوية ما تزال هي المكان المفضل للاستثمار من بين الأسواق الناشئة، حيث تشير البيانات الأخيرة إلى تسارع في النمو الاقتصادي الصيني من جديد.

وبناءً عليه، يرى برامو أن زخم الأرباح ينبغي أن يتحسن قريبًا، للمحافظة على أداء أسواق الأسهم الصينية والآسيوية بالنسبة لغيرها من الأسواق الناشئة وأضاف: "فيما نواصل المبالغة في تقييم الصين في منطقة آسيا، إلا أننا من الناحية التكتيكية نفضل كوريا الجنوبية التي تمنح مضاعفات منخفضة (نسبة معامل السعر إلى الربح لعام 2012 تضاعفت 9.6 مرات في مقابل 11.2 مرة بالنسبة للأسواق الناشئة العالمية) وتُظهر نموًا قويًا في الأرباح.

هذا، وتعد بوادر الانتعاش في صادرات كوريا الجنوبية بمثابة العامل المحفز للشراء بحلول نهاية العام. كما أن روسيا تمثل كذلك سوقًا مثيرة للاهتمام بالنسبة إلينا؛ ففي واقع الأمر، ينبغي أن يمثل كلٌ من الزخم الإيجابي، والتقييم المنخفض (نسبة معامل السعر إلى الربح لعام 2012 تضاعفت 5 مرات) وكذلك قصور الأداء المحفزات لإعادة تصنيف (وليس فقط على المدى القصير).

إننا بالتأكيد نقدر جاذبية السوق الروسية للطاقة (نسبة معامل السعر إلى الربح لعام 2012 تضاعفت 4 مرات) والمخاطر/المكافآت الأساسية التي تقدمها البنوك الروسية (نسبة معامل السعر إلى الربح لعام 2012 تضاعفت 5.9 مرات) التي تقودها بنوك الاتحاد الأوروبي على المدى القصير (المبالغة في التقييم ).