أكد اللورد جيمس ساسون، الوزير التجاري في الخزانة البريطانية، أن الاستثمارات الضخمة للإمارات في بريطانيا، تعكس متانة علاقات البلدين، وأن بريطانيا وجهة جاذبة للاستثمارات من الإمارات، سواء عبر استثمارات الصناديق السيادية أو القطاع الخاص.
وقال اللورد ساسون، خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة البريطانية في دبي خلال زيارته للمنطقة، والتي تشمل الإمارات وقطر والكويت، إنه التقى خلال زيارته للإمارات سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، العضو المنتدب بجهاز أبو ظبي للاستثمار «أديا»، الذي يستثمر في تايمز ووتر البريطانية.
كما التقى قبل أسبوعين محمد شرف المدير التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية، حيث تستثمر موانئ دبي العالمية ما قيمته 1.5 مليار جنيه إسترليني في مشروع ميناء لندن غيتواي الضخم، كما تسهم في تحسين شبكة الطرق في منطقة شرق لندن، وزار شركة أبو ظبي للاستثمار «أديك».
والتي استثمرت العام الماضي في البنك البريطاني نورثن روك، كما زار شركة أبو ظبي الوطنية للطاقة «طاقة»، التي استثمرت 4 مليارات جنيه إسترليني في بحر الشمال في غرب المملكة المتحدة، ما يجعلها أكبر مستثمر للنفط والغاز في بحر الشمال، بالإضافة إلى قيامها مؤخراً بشراء أصول لشركة بريتش بيتروليوم «بي بي» مقابل أكثر من 1.3 مليار دولار.
معاهدة ضريبية
وكشف اللورد ساسون عن مناقشات جارية بين بريطانيا والإمارات، بشأن إمكانية تأسيس معاهدة ضريبية بين البلدين، مشيراً إلى أنه تجري مناقشات مماثلة بين بريطانيا ودول أخرى في العالم، حيث لا توجد معاهدات للضريبة المزدوجة قائمة مع تلك البلدان في الوقت الراهن.
واعترف ساسون بأن هيكل ضريبة الشركات العالمية يمثل قلقاً كبيراً لدى بريطانيا ودول أوروبية أخرى، مثل ألمانيا وفرنسا، حيث إن الطريقة التي تعمل بها ضريبة الشركات العالمية حول العالم غير مترابطة، مشيراً إلى أن الأمر على طاولة البحث أمام مجموعة العشرين. وقال إن بريطانيا تعمل على جعل الضريبة المفروضة على الشركات الأقل انخفاضاً والأكثر تنافسية.
وأوضح: أعلنا الأسبوع الماضي أن الضريبة على الشركات ستنخفض إلى 21 % في عام 2014، ولا أقارن بريطانيا بالإمارات هنا، ولكن أقارن بريطانيا مع دول مثل ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة، حيث الضريبة على الشركات في الولايات المتحدة تقترب من نحو 40 %، وهي أعلى من ذلك في كل من فرنسا وألمانيا ودول أخرى، ما يجعل ضريبة الشركات في بريطانيا الأكثر انخفاضاً على مستوى مجموعة العشرين.
تصنيع مكونات الطائرات
والتقى اللورد ساسون أيضاً سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة الطيران المدني بدبي الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، وقال: علمت أن الإمارات تشتري بمعدل طائرتين إيرباص شهرياً بدبي. وأجنحة طائرات إيرباص إيه - 380، وعتاد الهبوط في تلك الطائرات، وأجزاء أخرى كثيرة يتم تصنيعها في بريطانيا، وقد أطلعنا سموه على وضعية الإمارات.
وأن اقتصادها يتوقع له أن يحقق نمواً بنسبة 4 % خلال العام الحالي، كما تم إطلاعنا على المشاريع الضخمة الجديدة التي أطلقت مؤخراً، ونأمل برؤية شركات بريطانية تسهم في بناء تلك المشاريع، وقد كان ذلك أيضاً محل نقاش في زيارتي للإمارات. وزار ساسون أيضاً عدداً من المشاريع والمطاعم البريطانية التي افتتحت مؤخراً في الدولة.
وأوضح ساسون أن زيارته تأتي لمتابعة المناقشات التي كان قد بدأها ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، خلال زيارته الأخيرة للإمارات، مضيفاً أن جل اهتمامه هو كيفية الإبقاء على الحدود البريطانية مفتوحة أمام الاستثمارات الأجنبية، وأن تركيزه ينصب في الوقت الراهن على الإصغاء لما يريده المستثمرون من الإمارات في المملكة المتحدة، للإبقاء على بلاده كوجهة مفضلة لخيارات المستثمرين الإماراتيين.
التصدي لغسل الأموال
وأضاف ساسون أنه التقى، خلال زيارته الإمارات، عدداً من المسؤولين، إلي جانب زيارته المصرف المركزي، ولقائه مع المسؤولين فيه، حيث تم بحث العديد من القضايا المهمة، وعلى رأسها مكافحة غسيل الأموال، ورصد التحويلات المالية المشبوهة، وتعزيز الجهود بين البلدين لضمان محاربة أية تحويلات مشبوهة وغسيل أموال، مثنياً على جهود الإمارات في هذا المجال.
تبديد قلق المستثمرين
وحول قلق المستثمرين في الإمارات بشأن ما يتم تناقله من احتمالات اتجاه الحكومة البريطانية لفرض ضرائب على المغتربين البريطانيين، قال ساسون: ما نريد عمله هو وضع تعريف جديد للضريبة، خاصة أن التعريف القديم للضريبة كان صعباً، وبالتالي نحن نتحرك تجاه وضع تعريف جديد للضريبة، وندرك قلق قطاع الأعمال عندما يتعلق الأمر بالضريبة.
وخاصة من لديهم استثمارات مهمة في المملكة المتحدة من المنطقة، وما سيعنيه قانون الـ 90 يوماً الخاص بالإقامة في المملكة المتحدة، وكيف سيترجم، خاصة أنه سيصطدم مع رغباتهم، وبالتالي، ما نفعله هو التعامل مع هذا القلق، ووضع قوانين مناسبة بهذا الشأن، تبدد قلق المستثمرين.
ضرائب على المغتربين
وبالنسبة لفرض ضرائب على المغتربين، قال ساسون: المملكة المتحدة ليس لديها تعريف قانوني كامل عن ضريبة الإقامة. هناك بعض التشريعات المحدودة، ولكن يعتمد الأمر إلى حد كبير على تعريف القضايا القانونية في المحاكم، والتي تقررت على مدى فترة طويلة من الزمن. والنتيجة هي أن القواعد غامضة ومعقدة، وينظر إليها على أنها شخصية. في ميزانية 2011، أطلقت الحكومة مشاورات على تقديم تجربة الإقامة القانونية للأفراد، سعت للبحث في وجهات النظر حول مقترحات لإصلاح مفهوم الإقامة العادية.
حيث ستحقق تجربة الإقامة القانونية اليقين للأفراد عند التخطيط للشؤون الضريبية، والذي تم الترحيب به من قبل الهيئات المهنية ومجموعات المصالح. وفي ديسمبر 2011، أعلنت الحكومة أنها سترجئ تقديم تجربة الإقامة القانونية والإصلاحات للسكان العاديين حتى 6 إبريل 2013، لإعطاء مزيد من الوقت للتشاور بشأن المقترحات التشريعية التفصيلية.
وفي ميزانية عام 2012، بعد النظر في الردود على مشاورات عام 2011، أعلنت الحكومة إلغاء مفهوم الإقامة العادية، ولكنها تحتفظ في الخارج بهيئة إغاثة يوم العمل. ونشرت الحكومة ملخصاً للردود ومشروع القانون في يونيو 2012، مع مزيد من الأسئلة للتشاور.
وكان إغلاق المشاورة في 13 سبتمبر 2012. الحكومة تستعرض الردود لتفاصيل السياسات في وقت مبكر من قانون المالية 2013. الحكومة توقن بأنه من المهم جداً للأفراد أن يشعروا باليقين بشأن وضعهم الضريبي، والقواعد الحالية لا تفعل ذلك بالنسبة للبعض. وقد تم تصميم تجربة الإقامة القانونية على أن تكون شفافة وموضوعية وسهلة الاستخدام. تجربة الإقامة القانونية للغالبية العظمى من الأفراد بدون تغيير.
ولكن يتم توفير اليقين لذوي الظروف الأكثر تعقيداً. كما أنه يأخذ في الاعتبار مقدار الوقت الذي يمضيه الفرد في المملكة المتحدة، وغيرها من الاتصالات التي لديهم مع المملكة المتحدة. الحكومة تريد لتجربة الإقامة القانونية أن تكون واضحة جداً، وأن توفر اليقين والقدرة على التنبؤ، والتي ستجعل المملكة المتحدة وجهة أكثر جذباً للمستثمرين. تجربة الإقامة القانونية يراد بها أن تكون مصدراً طبيعياً لجني العوائد لخزينة الدولة.
البنية التحتية البريطانية
وعن إجمالي الاستثمارات في قطاع البنية التحتية في المملكة المتحدة، قال ساسون إنها تشكل ما قيمته 33 مليار جنيه إسترليني، وهي استثمارات من القطاعين العام والخاص، وهي تتجاوز في قيمتها استثمارات البنية التحتية في عهد الحكومة السابقة، والتي بلغت 29 مليار جنيه إسترليني، وأضاف: رغم ما ورثناه من تركة هائلة من الديون في المملكة المتحدة.
فإنه سيكون من السهل على الحكومة خفض الإنفاق الرأسمالي أولاً، وفي الأسبوع الماضي أعلنا عن 5 مليارات جنيه إسترليني إضافية للتحول من الإنفاق الجاري مقارنة بالعام الماضي. وبشكل عام، فإن حجم الاستثمارات التي خصصت للبنية التحتية في الحكومة الحالية لم نرَ مثيلاً لها من قبل.
ملاحقة الشركات المتهربة ضريبياً
تنظر الحكومة البريطانية بجدية كبيرة لقضية تهرب شركات كبرى عاملة على الأراضي البريطانية من الضرائب، وقال اللورد جيمس ساسون، الوزير التجاري في الخزانة البريطانية، إن تلك الشركات قدمت 70 مليون جنيه إسترليني إضافية لوحدة ملاحقة الضرائب في مكتب جباية الضرائب التابع لملكة بريطانيا، والتي تلاحق الشركات المتهربة من الضرائب، أو تلك التي تدفع ضرائب أقل من المستحقة عليها، رغم تحقيقها مليارات الجنيهات كعوائد وأرباح.
وكانت شركات كبرى قد تهربت من الضرائب في بريطانيا، مثل ستاربوكس، التي تخلفت عن دفع الضريبة في بريطانيا لمدة ثلاث سنوات، وكذلك شركتا أمازون وغوغل، وغيرهما من الشركات الكبرى، في حين يلاحق مكتب جباية الضرائب البريطاني أفراد الشعب البريطاني، وحتى المغتربين البريطانيين في الإمارت، من أجل دفع الضريبة المستحقة عليهم.


