قال تون موسى هيتام، رئيس مجلس إدارة مؤسسة المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي والنائب السابق لرئيس مجلس الوزراء في ماليزيا، إن الإمارات تملك أحد أكثر الاقتصادات تكاملاً مع الاقتصاد العالمي في الشرق الأوسط معتبراً أن الدولة تتمتع بمقومات وأسس راسخة مكنتها إلى حد كبير من تجاوز آثار الأزمة المالية الأخيرة على الرغم من انفتاحها على الأسواق العالمية، وذلك بفضل بيئتها الجاذبة للأعمال التجارية والاستثمارات الدولية والشركات العالمية للاستثمار في الدولة ما ساهم إلى حد كبير في تسريع وتيرة النمو الاقتصادي فيها.
ودعا في لقاء خاص مع البيان الاقتصادي دول المنطقة إلى تشجيع القطاع الخاص واصفاً إياه بالمحرك الأول لاستمرار التقدم الاجتماعي والاقتصادي والقادر على استيعاب ملايين الشابات والشبان الباحثين عن فرص عمل وحياة كريمة وتسخير إمكانياتهم بعيداً عن الفراغ، خصوصاً عقب أحداث الربيع العربي التي قارنها من حيث أهميتها بانهيار جدار برلين عام 1989 وانضمام أوروبا الشرقية إلى بقية المجتمع الدولي،.
ومشيراً إلى أن قطاع المستهلكين في العالم الإسلامي يمثل فرصة كبيرة للشركات والمسوقين، وداعياً الحكومات والشركات والأفراد إلى التعاون مع المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي في العمل نحو مستقبل مزدهر لاقتصادنا العالمي.
وأشار إلى أن الدول الإسلامية أنفقت 2.1 تريليون دولار على منتجات الحلال وأن دبي ساهمت كمحرك رئيسي في المنطقة لاثنتين من الصناعات الضخمة، وهما التمويل الإسلامي وصناعة الأغذية الحلال، مؤكداً أهمية توضيح الميزات الإيجابية للتمويل الإسلامي لكل من المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية، مشيراً إلى أن كلمة "إسلامي" لا ينبغي أن تثير أي مخاوف، بل هي تعبير عن فرصة سانحة.
وإذا تم، فإننا على ثقة بأن انتشاره سيزيد وسيصبح بديلاً أكثر شعبية في مزيد من الأسواق.
وفيما يلي نص الحوار:
هناك الكثير من الحديث في الآونة الأخيرة حول القوة الشرائية المتزايدة للمستهلك الآسيوي، وبشكل رئيسي في الأسواق الناشئة مثل الصين والهند وروسيا وما شابه ذلك. ماذا عن المستهلك المسلم في أعقاب الربيع العربي؟ وكيف أثر الربيع العربي على المستهلك في الدول الإسلامية؟
يقارن البعض الربيع العربي بأحداث عام 1989، عندما انهار جدار برلين وانضمت أوروبا الشرقية إلى بقية العالم. وفي حين أدى انهيار الشيوعية إلى إعادة تشكيل أوروبا الشرقية، على الصعيدين السياسي والتجاري، كذلك يمكن للربيع العربي أيضاً أن يكون لحظة فاصلة لمساندة الاقتصادات الحيوية وهي تنهض من تحت أنقاض الثورة.
ومن هنا يأتي دور العمل الجماعي لمجتمعنا العالمي في رعاية هذه البراعم الخضراء في مراحل انتعاشها والتأكد من ترسيخها وازدهارها لصالح الجميع. أعتقد أن رواد الأعمال من الشباب في العالم العربي يعيشون في عالم جديد، وهم محاطون بأسواق مستمرة في النمو والازدهار. وفي حين تم تحقيق الكثير من الإنجازات خلال الربيع العربي العام الماضي، إلا أن الاحتمالات لاتزال غير محدودة وستظهر فرص جديدة، في ظل خروج الدول من مرحلة الاضطرابات والبدء في سن قوانين وتأسيس حكومات ومجتمعات مدنية جديدة.
فرص عمل
ولكن ستبقى الشركات وخصوصاً في القطاع الخاص هي المحرك لاستمرار التقدم الاجتماعي والاقتصادي. ففي العام الماضي أعلنت الحكومة السعودية عن خطط لتوفير 1.5 مليون فرصة عمل للنساء في قطاع التجزئة، وفي دول أخرى، يتواصل تقديم مشاريع قرارات السياسات المعززة لقطاع الأعمال إلى مشرعي القوانين.
فعلى سبيل المثال، قامت مايكروسوفت بإنشاء شركة تعهيد مصرية تضم 65,000 موظفاً وتنتج أكثر من مليار دولار أميركي سنوياً. كما تفوق أعداد زبائن عملاق الأطعمة السريعة، مكدونالدز، في العالم العربي ثلاثة أضعاف زبائنه في أوروبا كلها. وبالتالي، فإن أفضل فرصة أمام العالم العربي والمسلم تتمثل في دعم الاقتصاد والأعمال لضمان عدم فشل هذه البراعم الخضراء الطموحة، وسنجني جميعاً ثمار هذه الفرصة التاريخية. إن هناك ما يقرب من 1,8 مليار مسلم حول العالم، ولا شك أن قطاع المستهلكين في العالم الإسلامي يمثل فرصة كبيرة للشركات والمسوقين.
كما تمتلك الشريحة السكانية من الشباب خاصة، الإمكانيات للتأثير بشكل كبير على مستقبل الاقتصاد العالمي، ويمكن تسخير تلك الإمكانيات من خلال زيادة الوعي بشأن تلك الفرص التي من شأنها تعزيز الثقة لدى المستثمرين والموارد التي يستخدمونها للدخول إلى هذه السوق.
عالم جديد
كيف يمكن لحقيقة أن الغالبية العظمى من السكان في منطقة الشرق الأوسط هم من المسلمين أن تكون دافعاً وليس عائقاً للتقدم؟ وما هي برامج التنمية التي يمكن أن تقدمها الحكومات للشباب المسلم؟
لم نشهد من قبل فرصة أكبر للاستفادة من التطورات الهائلة التي تحدث حالياً في العالم الإسلامي. وقريبا ستصبح المشاكل القديمة، المتمثلة في الروتين والهيئات الحكومية الصغيرة المسيطرة على السياسات التجارية، شيئاً من الماضي. إن رواد الأعمال من الشباب في العالم العربي يعيشون في عالم جديد، وهم محاطون بأسواق مستمرة في النمو والازدهار. وتنتج الدول الأعضاء في الجامعة العربية دخلاً سنوياً جماعياً يبلغ تريليوني دولار أميركي، وتشهد الأعمال في تلك الدول زيادة مستمرة في التواصل والارتباط مع بقية العالم.
ويتمثل أفضل مثال على ذلك في عبير العزاوي، مسلمة كندية في العشرينات من عمرها، والتي قررت إطلاق مجموعتها الخاصة من أزياء الحجاب العملية والأنيقة عبر الإنترنت، حيث اشتملت تلك المجموعة على تشكيلة من ملابس "الحجاب الرياضية" و"الحجاب للطقس البارد".
ونحن نعتقد أن أمامنا مستقبلاً باهراً وبأن الدين سيلعب دورا أكبر في دفع عجلة النمو والتقدم. ولهذه الغاية، قامت مؤسسة المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي بإطلاق "شبكة القيادات الشابة"، التي تعتبر منصة عالمية تجمع بين القادة الشباب وصناع التغيير، والمحترفين ورواد الأعمال من جميع أنحاء العالم لتبادل الأفكار المبتكرة واستكشاف آفاق التعاون.
منتجات
ماذا يمكنك أن تخبرنا عن الفرص الاقتصادية القائمة بين المجتمعات المسلمة وغير المسلمة؟
نسعى في مؤسسة المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي إلى لعب دور بارز في ذلك المجال من خلال مساعدة الدول على التعاون من أجل تعزيز النمو، وخلق فرص العمل واستقطاب الاستثمارات الخارجية.
وتتوفر إمكانيات التعاون في جميع القطاعات، وفي حين تتمتع صناعات المنتجات الحلال والتمويل الإسلامي بمكانة راسخة وتستمر في تقديم آفاق تجارية كبيرة، يبقى نمو الشركات الناشئة في العالم الإسلامي بمثابة انعكاس لمجموعة واسعة من الفرص.
ففي بيروت، على سبيل المثال، توجد مجموعة جديدة من الشركات الناشئة مثل "سينيموز" ، التي توفر إمكانية الوصول إلى أكبر مكتبة إلكترونية في العالم العربي للأفلام والبرامج التلفزيونية. وفي دبي، أنشئت خدمة إخبارية متخصصة "ديواني"، لتوفير مقالات باللغة العربية موجهة للمرأة عبر الإنترنت. وفي ماليزيا، يوفر سنوياً كل من "المنتدى العالمي للمنتجات الحلال". ونحن ملتزمون بأن نكون المحفز على تأسيس شراكات عالمية وريادة الأعمال في العالم الإسلامي
عناصر جذب
كيف يمكنكم تقييم كيفية تعامل دولة الإمارات لا سيما دبي- مع اقتصادها بعد الأزمة المالية في 2008؟ وهل يمكننا القول إن اقتصادها تعافى أم أنه مازال يتعافى؟
تتميز دولة الإمارات بكونها أحد أبرز الاقتصادات المتكاملة عالمياً في الشرق الأوسط، الأمر الذي يعود بالنفع المستمر على الدولة. ويعتبر التركيز على الأسس الراسخة عنصر جذب رئيسي للأعمال التجارية والاستثمارات الدولية والشركات العالمية للاستثمار في الدولة بما يساهم في تسريع وتيرة النمو الاقتصادي فيها.
ولذلك أعتقد أنها قطعت شوطاً في مرحلة التعافي من آثار الأزمة على الرغم من انفتاحها على اسوق العالمي والسبب في ذلك برأيي هو امتلاكها بيئة استثمارية جاذبة ترتقي إلى مصاف الدول المتقدمة. وأعتقد أن دبي التي تبعد ثماني ساعات بالطائرة من شنغهاي أو لندن، ومسقط رأسي ماليزيا، ساهمت كمحرك رئيسي في المنطقة لاثنتين من الصناعات الضخمة، التمويل الإسلامي وصناعة الأغذية الحلال. وتستمر الشركات العالمية متعددة الجنسيات في غرس جذور عميقة في المنطقة، وستتبعها المزيد من الشركات بكل تأكيد.
فرص
ما هي الفرص أو التحديات القائمة في الأسواق المالية الإسلامية؟ ولماذا تفتقر الهيئات التنظيمية المالية الإسلامية إلى الإجماع على الأنظمة؟ وهل هناك حاجة أصلاً لهذا الإجماع؟
نعتقد أن مبادئ الاقتصاد الإسلامي تفيد بشكل كبير أنظمة الاقتصاد الغربية الخارجة من الأزمة المالية. فقد تحولت السوق المالية العالمية إلى ما يشبه نادي مقامرة ضخماً حيث يتم تداول المشتقات المالية بما يعادل أربعة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي. وبالتالي، لا يمكننا أن نعتبر ذلك اقتصاداً حقيقياً. وبناء على ما تقدم، لا ينبغي أن تثير كلمة "إسلامي" أي مخاوف، بل هي تعبير عن فرصة سانحة. وبطبيعة الحال، لا بد من التثقيف حول هذا الأمر، لاسيما أن الكثير من الجهات المعنية في السوق تثير المخاوف حيال التمويل الإسلامي. وإذا تم توضيح الميزات الإيجابية للتمويل الإسلامي لكل من المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية، فإننا على ثقة بأن انتشاره سيزيد وسيصبح بديلاً أكثر شعبية في مزيد من الأسواق.
ونتوقع أن نشهد طلباً متزايداً على التمويل الإسلامي من أوساط تترواح بين أصحاب الثروات المتوسطة وأصحاب الثروات الطائلة في بحثهم عن خيارات مصرفية تنطوي على الشفافية والمبادئ الأخلاقية المتأصلة في التمويل الإسلامي إلى جانب العائدات المنافسة. فوفقاً للتمويل الإسلامي، إذا كانت هناك أرباح تقاسمناها، وإذا كانت هناك خسائر تحملنا مسؤوليتها معاً. وبذلك، يوجد مصلحة خاصة لكافة الأطراف المعنية بضمان نجاح المشروع ذي الصلة، كما أن التوافق بين كافة الأسواق مايزال يمثل تحدياً، إلا أن ثمة نقاشات تجري حالياً لمواجهة هذا التحدي وحل المشكلة.
هل لديكم قلق حيال حقيقة أن أوروبا مازالت تعاني من مشاكل مالية؟ وما هي تأثيرات الأزمة الأوروبية على الاقتصادات أو السوق الإسلامية على كل من المدى الطويل والقصير؟
ثمة دروس يمكن تعلمها من الأزمة الأوروبية، فمن المؤكد أن مبادئ التمويل الإسلامي تفيد الأنظمة الاقتصادية الغربية الخارجة من الأزمة المالية. كما ينبغي على العالم الانتباه إلى عدد المستهلكين المسلمين المتنامي. ومع توقعات النمو الإيجابي عبر أنحاء العالم الإسلامي، لاسيما في المنطقة الآسيوية والإفريقية، هناك اهتمام متزايد في أوروبا للاستثمار خارج البلاد للاستفادة من هذه الأسواق الآخذة بالنمو.
ما هي الفرص المتاحة في السوقين الصينية والهندية؟
توجد فرص كامنة في كلا السوقين، لاسيما في الهند التي يزيد عدد المسلمين فيها على 160 مليوناً. على سبيل المثال، سوق المنتجات الحلال في الهند مازال في بداياته، حيث بدأ يتشكل مؤخراً مع حصول بعض العلامات التجارية الهندية على ختم اعتماد المنتجات "الحلال". وهناك عدد كبير من المسلمين حول العالم، فالصين وحدها فيها 20 مليون مسلم. ورغم وجود اعتقاد خاطئ بأن كل مسلم عربي وكل عربي مسلم،
فراغ الربيع العربي
حذر تون موسى هيتام من تشكل فراغ في أوساط الشباب على خلفية أحداث الربيع العربي مشيراً إلى ضرورة ردم هذا الفراغ من قبل أصحاب الخبرة والنية في تنمية الاقتصادات، وأضاف أن الكثير مما يجري في سوريا، وما شهدناه في مصر وتونس وليبيا، كان نتيجة للاضطرابات الاقتصادية وقضايا مثل الارتفاع الشديد لأسعار المواد الغذائية وزيادة معدلات البطالة.
وأشار إلى أن زيادة انفاق حكومات المنطقة من أجل التخفيف من آثار الربيع العربي، وغيرها من الأسباب الأخرى له تأثير إيجابي مع ضرورة تطوير برامج تحفيزية للدول الفقيرة التي تحتاج إلى النمو أكثر من غيرها، منوهاً بالفرص التي يحملها القطاع المصرفي الإسلامي وصناعة الأغذية الحلال، حيث أنفقت الدول الإسلامية 2.1 تريليون دولار على الاقتصاد الحلال، وما بين 500-600 مليار دولار أميركي على المنتجات الغذائية الحلال والمنتجات الأخرى ذات الصلة، متوقعاً مزيداً من النمو في المستقبل.
وأضاف: "نركز في مؤسسة المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي على بناء الجسور من خلال الأعمال التجارية ودعم قادة العالم، كما تتمحور أفكارنا حول خلق المزيد من الثروات، وفي الوقت ذاته، مساعدة الدول الخارجة من الأزمات المالية على تطوير البنية التحتية الاقتصادية.
ونحن جميعاً معنيون بالاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وعلى الشركات أن تدرك الدور الهام الذي عليها أن تؤديه في عملية الانتعاش." وتعمل مؤسسة المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي مع جميع أعضاء المجتمع، بما في ذلك الحكومات والمؤسسات، لإنشاء شبكات بين المجتمعات المحلية بهدف سد الفجوة من خلال زيادة مستويات الوعي والإدراك حول الفرص المتاحة.
الفرص الاقتصادية بين المجتمعات
قال هيتام أن هناك فرصاً اقتصادية قائمة بين المجتمعات المسلمة وغير المسلمة حيث تتوفر إمكانيات التعاون في جميع القطاعات، وفي حين تتمتع صناعات المنتجات الحلال والتمويل الإسلامي بمكانة راسخة وتستمر في تقديم آفاق تجارية كبيرة، ويبقى نمو الشركات الناشئة في العالم الإسلامي بمثابة انعكاس لمجموعة واسعة من الفرص.
وأضاف: "نسعى في مؤسسة المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي إلى لعب دور بارز في ذلك المجال من خلال مساعدة الدول على التعاون من أجل تعزيز النمو، وخلق فرص العمل واستقطاب الاستثمارات الخارجية. ففي بيروت، على سبيل المثال، توجد مجموعة جديدة من الشركات الناشئة مثل "سينيموز" ، التي توفر إمكانية الوصول إلى أكبر مكتبة إلكترونية في العالم العربي للأفلام والبرامج التلفزيونية.
وفي دبي، أنشئت خدمة إخبارية متخصصة "ديواني"، لتوفير مقالات باللغة العربية موجهة للمرأة عبر الإنترنت. وفي ماليزيا، يوفر سنوياً كل من "المنتدى العالمي للمنتجات الحلال". ونحن ملتزمون بأن نكون المحفز على تأسيس شراكات عالمية وريادة الأعمال في العالم الإسلامي."

