خريطة مكاتب التمثيل الخارجي لغرفة دبي

أكد المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي أن الغرفة تنطلق عالميا لفتح مجالات الأعمال والتجارة والاستثمار أمام شركات دبي، عبر سلسلة من مكاتب التمثيل الخارجي للغرفة تبلغ 20 مكتبا، مشيرا إلى أن غرفة دبي خصصت 300 مليون درهم للترويج الخارجي لدبي على مدى السنوات الثلاث القادمة، لدعم انشاء شبكة أعمال خارجية.

وقال في حوار مع «البيان» ـ على هامش زيارة وفد من الغرفة للعاصمة الآذرية باكو مؤخرا إن مكاتب التمثيل الخارجية لغرفة دبي جاءت بناءً على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بالنظر في كيفية زيادة الترويج الخارجي لدبي.

وأضاف إن الغرفة تسعى لجعل دبي بوابة وهمزة وصل للاستثمار في الاقتصادات الواعدة، بحيث نجلب المستثمرين من مختلف مناطق العالم للاستثمار في مناطق الفرص من خلال دبي، وتعمل الغرفة على الدفع في هذا الاتجاه عبر تنظيم الفعاليات والمؤتمرات العالمية داخل دبي وعبر زياراتنا الخارجية أيضا.

وفيما يلي الحوار:

كيف بدأت فكرة المكاتب الخارجية، وما الهدف منها؟

كان هناك مستشارون ودراسات تم إجراؤها على مستوى العالم، حول الأمور التي يمكن أن تعمل إضافة لدبي، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.

وهذا أمر ربما كان موجودا في دول أخرى، حيث تقوم الدول بإنشاء مكاتب تجارية خارجية، لكن بما أننا دولة اتحادية فهذا الشيء كان ينقص دبي، وبالبحث اكتشفنا أننا بحاجة لمثل هذه المكاتب، خصوصا وأن الشركات في دبي نجحت في مختلف المجالات داخليا، وبات لديها طاقة للعمل في الخارج.

لكن حينما تخرج هذه الشركات للعمل بالخارج، قد لا يكون لديها الدعم الذي تجده داخل دبي ودولة الإمارات. فارتأينا أن فكرة مكاتب التمثيل الخارجية تشكل إضافة ودعما للشركات القوية التي أثبتت نفسها داخل دبي وباتت بحاجة للعمل والتوسع خارجيا.

بحيث نخرج بشكل منظم إلى الدول الأخرى، التي نعمل عليها دراسات سوق تؤكد وجود فرص جيدة للتعاون التجاري والاستثماري. وعن طريق العلاقات الجيدة لدبي ودولة الإمارات بحكومات تلك الدول، يمكننا أن نفتح مجالات وفرصاً لشركات دبي والإمارات.

الإضافة الثانية التي يمكن لمكاتب التمثيل إضافتها، تتمثل في اجتذاب الشركات إلى دبي. طبعا دبي معروفة، لكن السوق فيها بدأ يتشبع، ونفس الأمر تقريبا للسوق الإماراتي الذي وصل إلى مرحلة النضج. لذا نطرح على شركائنا الخارجيين الجدد والمحتملين فكرة أن نأخذهم عبر دبي إلى الأسواق الواعدة.

وكانت توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أن نركز على أسواق دول آسيا الوسطى وأفريقيا، وهي أسواق لا تزال في مرحلة التطور والنمو، بالإضافة إلى أسواق الصين والهند التي لا تزال بها فرص. وإن شاء الله نعمل على التوجه إلى هذه الأسواق.

وخلال الأشهر الست المقبلة سننتهي من مكتبي الغرفة في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا وفي أربيل بكردستان العراق. وفي خلال العام المقبل 2013 سنفتتح مكاتبنا في الصين والهند والسعودية.

الصين والهند

هل سيكون هناك مكتب واحد فقط في الصين ومثله في الهند؟

مبدئيا سيكون هناك مكتب واحد، في الصين، لكن سؤالك في محله، فالصين لا يكفيها مكتب واحد، سيكون بها مكتبان على الأقل. وكذلك الهند.

وبناءً على دراستنا سيكون لدينا 20 مكتب تمثيل خارجي لغرفة دبي خلال فترة الثلاث إلى الخمس سنوات القادمة.

وسيكون لأميركا الجنوبية نصيب أيضا وخصوصا في البرازيل، وهناك بعض المناطق الأخرى تحت الدراسة أيضا.

لكننا عموما قسمنا الأمر إلى عدة مراحل، مرحلة تحت التنفيذ. ومراحل لاحقة رهن الدراسة. ولدينا خريطة واضحة لتلك المراحل. وفي الواقع هناك اهتمام كبير بالأمر من الحكومة. وسمو الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية مهتم بالأمر ويدعم هذه المبادرة، التي يقوم بها القطاع الخاص في غرفة دبي بالأساس، والحكومة تقدم لنا الدعم المعنوي.

القارة السمراء

أشرتم إلى أنكم في غرفة دبي تعتزمون افتتاح مكتب في أثيوبيا. فهل سيقتصر وجودكم الأفريقي على أثيوبيا فقط. أم أن لديكم خططا اوسع في بقية القارة وخصوصا شمال أفريقيا (بما فيها دول الربيع العربي) وغربها؟ وماذا عن أميركا اللاتينية؟

اخترنا أثيوبيا بناء على دراسة، بينت وجود فرص. وأيضا لدينا اهتمام كبير بشمال أفريقيا وخصوصا مصر وليبيا. وقد زرنا مصر مرتين وليبيا 4 مرات، وفي العام المقبل لدينا جولة في الشمال الأفريقي وجولة أخرى في شرقها وجنوبها وأخرى في غرب أفريقيا. أفريقيا فعلا قارة كبيرة وتحتاج إلى عدة زيارات. وسيكون لدينا مكاتب أخرى في أفريقيا في مرحلة لاحقة من بينها مكتب في مصر وآخر في ليبيا.

ورغم بعد المسافة بيننا وبين أميركا اللاتينية إلا أننا أيضا نحرص على التواجد هناك من خلال مكتب البرازيل، خصوصا وأن طيران الإمارات قربت المسافة بخطوطها المنتظمة إلى هناك.

خريطة المكاتب

ماذا عن تفاصيل خريطة المكاتب الخارجية التي تنوي الغرفة إقامتها. وما هي البلدان التي تم الاتفاق على إنشاء مكاتب للغرفة بها بشكل نهائي؟

سيكون لدينا 20 مكتب تمثيل خارجي لغرفة دبي خلال فترة الثلاث إلى الخمس سنوات القادمة. على مرحلتين. الأولى تضم أذربيجان وأثيوبيا والعراق وقطر. والثانية تضم كلا من: الصين والهند وكازاخستان وتركيا ومصر وليبيا والسعودية ونيجيريا وأنجولا وجنوب أفريقيا وتنزانيا وكينيا وأوغندا والبرازيل.

تمويل الترويج

ما حجم التمويل الذي خصصته الغرفة لهذا الأمر؟

خصصت غرفة دبي 300 مليون درهم للترويج الخارجي لدبي على مدى السنوات الثلاث القادمة، وخاصة لدعم خلق شبكة أعمال خارجية. فكما تفعل طيران الإمارات باجتذاب المسافرين إلى دبي، وتوصيلهم عبرها إلى مناطق العالم المختلفة، فإننا في غرفة دبي نسعى لإقناع الشركات في الخارج بالمجيء إلى دبي على أن نتولى إيصالهم للأسواق الواعدة الحافلة بالفرص. علينا أن نأخذ بيد الشركات واجتذابها عبر الفرص.

حقيقة قد تكون الفرص في دبي محدودة، لكن بإمكاننا إيصال شركائنا إلى مناطق الفرص في الأسواق الواعدة والقابلة للنمو عن طريق دبي.

وعلى سبيل المثال فإن أذربيجان اليوم تحاول اجتذاب الشركات والاستثمارات، ونحن قلنا لهم: تعالوا إلى دبي وسنأخذكم إلى أفريقيا وشرق آسيا، والهند والمنطقة العربية ومنطقة الخليج. وبحديثنا مع كبريات الشركات في دبي سواء العائلية أو غيرها، لمسنا اهتماماً كبيرا بهذه الاستراتيجية، وستسعى الغرفة إلى تقديم إضافة لهم. هم لا يحتاجون لشيء في داخل دبي، فهم ما شاء الله قادرون على إنجاز أعمالهم بالشكل الملائم.

لكن ربما هم يحتاجون أكثر إلى من يقدم لهم معلومات عن الأسواق الخارجية. فمكاتب الغرفة بالخارج ستسعى إلى البحث عن الفرص ودراسة الأسواق وعمل الأبحاث، وتنظيم الفعاليات، مثلما حدث في فعالية أذربيجان، بحيث نجحنا في تنظيم لقاءات بين المستثمرين والشركات في الجانبين. والفعالية هذه التي بدأنها في أذربيجان لن تنتهي عند هذا الحد بل ستستمر، بحيث تحقق ما نصبو إليه من شراكات حقيقية ومفيدة لكلا الجانبين.

وما هو عمل المكاتب على وجه الدقة؟

كل مكتب تمثيلي للغرفة في الخارج سيكون لديه خطة عمل، وفق جدول زمني يركز على المناطق.

وعلى سبيل المثال من يريد الحصول على معلومات دقيقة عن دبي من الآذريين، لم يكن لديه قبل إطلاق مكتبنا هذا سوى الذهاب الى دبي. ونفس الأمر للمستثمر الإماراتي الذي يريد معلومات دقيقة وواقعية حول السوق والاقتصاد في أذربيجان. أما الآن فإن مكتب غرفة دبي في العاصمة الآذرية باكو سيكون مصدرا موثوقا للمعلومات لمختلف الشركات الإماراتية والآذرية، بل وربما سيكون مجال عمله ممتدا إلى دول آسيا الوسطى المجاورة لأذربيجان. أو دول CIS (رابطة الدول المستقلة وتضم: هي روسيا، بيلاروسيا، اوكرانيا، مولدافيا، جورجيا، ارمينيا، أذربيجان، تركمانستان، أوزبكستان، كازخستان، طاجكستان وقرغيزيا).

وسيقوم المكتب بعمليات التعرف على الفرص في السوق بشكل اساسي، وما هي المشاريع التي يراها مناسبة للاستثمار أمام شركات دبي.

قطاعات الفرص

ما هي القطاعات التي عرضتموها على الجانب الآذري؟

هناك 6 قطاعات عرضنا العمل فيها على الشركات الأذرية. منها قطاع السياحة فهو قطاع مهم، فلدى أذربيجان اليوم فنادق لكن الكثير من الخدمات لا تزال غير موجودة أو قليلة. فعلى سبيل المثال لا ترى مطاعم أو مقاهي ذات علامات تجارية كبرى. ويمكن هنا لشركات دبي أن تقدم الكثير في هذا. وأذربيجان تعد من أكبر الدول الواعدة عالميا فيما يتعلق بالنمو في قطاع السياحة والسفر خلال السنوات العشر المقبلة.

أيضا شركات المقاولات والبناء. وأيضا شركات النقل. وشركات الزراعة والأغذية. وهناك أيضا القطاع المالي الذي يمتلئ بالفرص في ظل محدودية البنوك وخصوصا الإسلامية.

لماذا كانت البداية بأذربيجان؟

في الواقع نحن درسنا الوضع في كل دول السي آي إس (رابطة الدول المستقلة) ووجدنا أن أذربيجان تتميز بعلاقات قوية مع دبي والإمارات على مستوى القيادة. فرئيس أذربيجان يشجع التعاون الاقتصادي مع دبي. الدول الأخرى بها فرص، فهناك فرص في تركمانستان، وكازاخستان وبيلاروسيا وروسيا التي قد تحتاج وحدها الى جهد خاص. لكننا فضلنا البدء بأذربيجان بسبب العلاقات، ورأينا أنه يمكن الانطلاق منها إلى دول الجوار.

وسنقوم العام المقبل بجولة ترويجية في منطقة السي آي إس انطلاقا من آذربيجان، ثم كازخستان وبيلاروسيا وبعض المناطق الأخرى.

فاقتصاد أذربيجان هو من أسرع اقتصادات المنطقة نموا، لكنه ليس أكبر اقتصاد بكازاخستان أكبر مثلا، لكن أذربيجان لديها سوق قابل للتطور بسرعة أكبر وفرص النمو أعلى، فضلا عن قوة العلاقات مع دبي.

مخاطر وفرص

قد يرى البعض أنه ثمة مخاطر للاستثمار في أذربيجان، خصوصا فيما يتعلق بالبيئة القانونية والإدارية، والمسائل المتعلقة بتحويل الأرباح، والضرائب، وما إلى ذلك؟

أعتقد أن هذه الأمور هي أحد الأسباب وراء اختيارنا لأذربيجان. فاليوم الأسواق الواعدة سواء في دول في أفريقيا أو السي آي إس هي بطبيعتها تحتوي على بعض المخاطر. وكما تتواجد المخاطر فإنه ثمة فوائد أيضا.

وإذا انتظر المستثمرون الفوائد فقط من دون المخاطر فسوف تنفد الفرص. الأمر فيه قدر من النسبية. وقد وقعت الإمارات وأذربيجان اتفاقية لحماية الاستثمارات. بالإضافة إلى اتفاقية لمنع الازدواج الضريبي. وهاتان الاتفاقيتان تدعمان بشكل رئيسي جذب وتبادل الاستثمارات والأعمال بين البلدين.

هذا فضلا عن العلاقات السياسية المميزة بين قيادات البلدين. والتي نعول عليها كثيرا. وأتفق معك جزئياً أن هناك بعض المخاطر لكني أعتقد أن رجال الأعمال هم من الذكاء والخبرة بحيث يمكنهم الحكم على مناسبة الأوضاع لأعمالهم. لكن تظل اذربيجان من البلدان الأكثر تفضيلا في دول السي آي أس، فيما يتعلق بفرص النمو والاستقرار السياسي، مقارنة بالمخاطر.

ماذا لمستم في لقائكم مع رئيس أذربيجان؟

رحب الرئيس الآذري إلهام علييف بوفد الغرفة، وركز على العلاقة الأخوية بين البلدين ودعا رجال أعمال دبي والإمارات الى الاستثمار في أذربيجان، وركز أكثر على قيام مستثمري البلدين بالاستثمار في بلاد أخرى، وقال إن هناك فرصا لرجال أعمال الإمارات عبر أذربيجان في دول مجاورة مثل روسيا وتركيا، وكذلك يمكن إيجاد فرص لأذربيجان عبر الإمارات في أفريقيا.

وهذا فكر موجود لدينا. أن نأخذ الآخرين عبر دبي إلى أفريقيا.

ولدينا مشروع كبير يتمثل في استضافة منتدى رجال الأعمال الاستثماري للقارة الأفريقية في شهر مايو من العام المقبل في دبي. وبإذن الله سيكون لأذربيجان تواجد خاص في هذا المنتدى. حيث ستكون هناك 52 دولة أفريقية مشاركة.

وسيتم وضع محور لدول الربيع العربي وكل دولة ستطرح الفرص التي بها، وسنتعرض للقطاعات الخصبة للاستثمار. وسيكون مؤتمرا عالميا تحت شعار دبي بوابة الاستثمار إلى أفريقيا. وستدعى دول مهمة للمؤتمر من عدة دول غير أفريقية مثل الهند والصين وبعض دول أوروبا إلى جوار دول أفريقيا. وهناك أيضا حدث سننظمه في نفس العام لدول السي آي إس.

 

 

 

المكاتب ركيزة أساسية في استراتيجية الغرفة لتحفيز النمو

 

 

قال المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي: إن افتتاح المكاتب يشكل ركيزة أساسية في استراتيجية الغرفة الجديدة لتحفيز النمو الاقتصادي، وهي الاستراتيجية القائمة على ركيزتين أساسيتين وهما الترويج التجاري الخارجي لدبي، وتحسين تنافسية بيئة الأعمال في الإمارة.

وأشار إلى أن مكتب أذربيجان الذي جرى افتتاحه في باكو سيلعب دوراً مهماً في مساعدة مجتمع الأعمال في دبي على توسيع نشاطاتهم في السوق الآذرية من خلال تعريفهم بفرص الاستثمار المتوفرة، ومساعدتهم في الإطلاع على متطلبات الاستثمار في أذربيجان وشروطه وتشريعاته من أوراق ورخصٍ وغيرها من متطلبات تأسيس الأعمال.

وأفاد بأن المكتب سيكون مصدرا موثوقا للمعلومات لمختلف الشركات الإماراتية والآذرية، وفي مرحلة ما سيكون مجال عمله ممتدا إلى دول آسيا الوسطى المجاورة لأذربيجان.

وأوضح أن دبي بها شركات ناضجة وتسعى لاقتحام أسواق خارجية. وكثير منها لديها أعمال خارج الدولة، ونحن نقوم فقط بالمساعدة على فتح الأسواق، وخصوصا أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة. ونحن نقوم بهذا الجهد لصالح الجميع.

 

 

أسواق أوروبا

 

 

 

قال حمد بوعميم إن أسواق أوروبا صار بها نوع من النضوج. كما أننا لا نتوقع خروج أوروبا من أزمتها خلال السنوات الثلاث المقبلة، وإذا خرجت فسيكون لديها نوع من ضعف النمو والمخاطر أيضا. وأعتقد أن أسواق أوروبا لا تحتوي على فرص مماثلة للأسواق الواعدة التي نتكلم عنها.

واستدرك: لكن ربما لا تزال هناك فرص في دول شرق أوروبا، لذا ستكون لنا جولة في تلك الدول خلال العام المقبل.

وأردف: رغم تركيزنا على دول السي آي إس وأفريقيا إلا أننا لا نغفل الأسواق الأخرى في استراليا ودول آسيا بخلاف الصين والهند، مثل كوريا وفيتنام والفلبين وغيرها.