أسواق التحويل الرئيسية في العالم

توقعات حول السياح القادمين إلى الإمارات في عام 2018(%)

عدد شركات الصرافة المرخصة في الإمارات

أكد أسامةآل رحمة المدير العام في شركة الفردان للصرافة أن نتائج قطاع هذا العام فاقت التوقعات بفضل الحملات الترويجية التي أطلقت هذا العام متوقعاً أن تصل نسبة نمو التحويلات إلى خارج الإمارات إلى 10% حتى نهاية العام الحالي.

وأشار إلى أن دبي التي تملك العديد من نقاط القوة المحركة لانتعاش اقتصادها نجحت في مواجهة تبعات التباطؤ الاقتصادي العالمي بعد الأزمة المالية العالمية كما توضح بيانات الأداء المميز لعديد من قطاعاتها كالتجارة والسياحة والطيران والذي ساهم في تنشيطها البنية التحتية ذات الطراز العالمي بدبي.

ودعا إلى ضرورة تعاون قطاعات المجتمع للتشجيع على الادخار والحد من ثقافة الاستهلاك المنتشرة في المجتمع وتفعيل دور المستشار المالي في مختلف شرائح المجتمع. وقال في حوار مع «البيان الاقتصادي» إلى أن الظروف التي يمر بها العالم اليوم من أزمات مالية وتطور سريع في التقنيات الحديثة تستدعي أن تقوم المؤسسات بدئاً من التعليم وانتهاء بالإعلام في الدولة بدورها في المشاركة المجتمعية لتحقيق نمو مستدام، مشيراً إلى أنه من غير الممكن اليوم العمل في معزل عما يحدث في العالم.

وفيما يلي نص الحوار:

ما هو رأيكم بثقافة الادخار في الدولة؟ وهل لديكم مقترحات لزيادة الوعي في هذا المجال؟

هذا موضوع بالغ الأهمية وأعتقد أنه لا يوجد في مجتمعنا وعي ادخاري كاف، وأعتقد أن حكومتنا الرشيدة مدركة لذلك وقامت بعدة برامج في هذا المجال منها مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، بتغطية قروض المواطنين لتشجيعهم على الادخار.

فالمواطن الذي تورط في الديون لم يكن لديه وعي كاف لاستحقاقات ديونه والفوائد التي ستترتب عليه إذا لم تكن قروضه مناسبة لدخله. وأتوقع أن جميع قطاعات المجتمع يمكنها المساهمة في تحويل الثقافة الاستهلاكية في المجتمع إلى ثقافة ادخارية، بدءاً بأنظمة التعليم وهناك أيضاً دور للإعلام.

وأقترح أن يتم إنشاء جهات متخصصة توفر خدمات استشارية مالية تشرح لجمهور العملاء البعدين القانوني والمالي المترتبين قبل التوقيع على عقد القرض، وهذا موجود حالياً في مكاتب المحاماة ولكن لشرائح قليلة من المتعاملين، فالنمط الاستهلاكي هو الغالب والدعاية قوية، وبالتالي فالأشخاص الذين ليس لديهم رؤية استثمارية ووعي ادخاري ينجرفون بسرعة وراء هذه المغريات من دون وجود حصانة داخلية لديهم تمنعهم من الانسياق وراء المغريات.

المسؤولية الاجتماعية

ما هو مفهوم المشاركة المجتمعية وكيف تقيمون تطورها في القطاع المالي في الدولة؟

المشاركة المجتمعية هي ذات مفهوم أوسع من المسؤولية الاجتماعية، وهي تتعلق بشكل رئيسي في تنمية المجتمع بشكل مستدام. ومع النمو المتزايد والتنوع والخصائص الدولية التي يحظى بها المجتمع الإماراتي، ازدادت أهمية العمل المجتمعي بشكل ملحوظ.

كان معظم البنوك ولفترة طويلة تركز فقط على الاستثمار في القطاعات المربحة بحثاً وراء العوائد بشكل رئيسي ومن دون الانتباه إلى مسؤولية التنمية المستدامة في المجتمعات التي تعمل بها.

وهذا يتطلب من البنوك أن تكون لديها خطط بعيدة المدى للإسهام في التعليم والبنى التحتية، وبالنتيجة فإن تلك التنمية تصب في صالح البنوك كذلك.

وأعتقد أنه على الرغم من أن توقعات النمو الاقتصادي في الدولة والعديد من الأسواق الرئيسة في العالم تبدو إيجابية نسبياً العام القادم، إلا أنه من الضروري لنا كمجتمع من مؤسسات وأفراد نشر الوعي حول أهمية المشاركة الاجتماعية في دعم نمو قادر على الاستدامة.

هل هناك مثال حي عن أحد نجاحات المشاركة المجتمعية في دولة ما؟

البروفيسور محمد يونس أستاذ الاقتصاد السابق في إحدى الجامعات الكبرى في بنغلاديش، الذي وبسبب تفاقم أوضاع الفقراء في بلاده، حاول إقناع البنك المركزي أو البنوك التجارية بوضع نظام لإقراض الفقراء بدون ضمانات، وهو ما دعا رجال البنوك للسخرية منه ومن أفكاره، زاعمين أن الفقراء ليسوا أهلا للإقراض.

لكنه صمم على أن الفقراء جديرون بالاقتراض، واستطاع بعد ذلك إنشاء بنك جرامين أو بنك الفقراء - في عام 1979 في بنغلاديش، لإقراض الفقراء بنظام القروض متناهية الصغر التي تساعدهم على القيام بأعمال بسيطة تدر عليهم دخلا معقولا وقد حصل على جائزة نوبل للسلام عام 2006.

 

وهل هناك أمثلة من احدى المؤسسات المالية الخاصة في الدولة؟

البنوك تساهم بمساهمات متواضعة ولكن لا أعتقد أننا وصلنا إلى المرحلة التي يمكن أن نقول أننا وصلنا من خلالها إلى مشاركة مجتمعية واسعة، ولكن مثلاً قضية شطب ديون المواطنين وإعادة جدولتها بمبادرة رئيس الدولة حفظه الله مؤخراً هي من المسائل المتعلقة بالمشاركة الاجتماعية التي يختبر فيها مدى التزام البنوك بمسؤوليتها الاجتماعية، لأن شطب الديون يعزز من كيان الأسرة المواطنة. وأعتقد أن هذا امتحان حقيقي للبنوك لقياس مدى التزامها بالمشاركة المجتمعية.

وهل يدخل التوطين ضمن إطار المشاركة المجتمعية؟

بالطبع، التوطين واجب وطني وأعتقد أنه يجب تشجيع المواطنين على إنهاء تعليمهم الجامعي على أقل تقدير وذلك لأن كافة الإمكانيات متوفرة لهم لتحقيق ذلك، ولا مانع لديهم من تحقيق ذلك.

وربما كان التعليم الثانوي كافياً في السبعينات مثلاً، ولكن اليوم من الضروري تحصيل الشهادة الجامعية وهذا يساعد في التطور في الجانب المهني والأكاديمي كذلك. ونحن في الفردان للصرافة نحث المواطنين على إكمال دراستهم ونوفر لهم كامل الدعم ونراعيهم في مسألة الدوام حتى لا تتعارض مع واجباتهم الجامعية.

ما هي نسب التوطين الحالية لديكم وهل لديكم نية في رفع تلك النسبة؟

نسبة المواطنين العاملين لدينا تصل اليوم إلى 9% من إجمالي 420 موظفا، وننوي زيادة هذه النسبة ونتعامل معهم من خلال بعدين الأول العمل والثاني التأهيل، لا يمنع ترك المواطن للوظيفة إن رأى أن ذلك يصب في صالحه. ونكون نحن قدمنا له فرصة لتطوير مسيرته المهنية. وهذا رد للجميل إسهام منا للمجتمع الذي أعطانا فرصة تنمية أعمالنا. ونحن نساهم في غالبية معارض التوظيف لإعطائهم فكرة عن آفاق العمل في القطاع المالي.

كم فرعا لديكم حالياً في الدولة؟

لدينا حالياً 40 فرعاً في الدولة منها 11 فرعاً في دبي ولدينا خطط لتوسيع شبكة فروعنا في الأماكن ذات الكثافة السكانية والتي تحتاج إلى تواجدنا، ونحن بانتظار موافقة المصرف المركزي على ذلك.

ما هي أهم المتغيرات في صناعة الصيرفة في الدولة بعد الأزمة المالية الأخيرة؟ وما هي انعكاسات الأزمة الأوروبية الراهنة؟

من أهم المتغيرات هو انفتاح العالم على بعضه بشكل أوسع، بمعنى ازداد الارتباط والتأثر بالمجريات الاقتصادية على الصعيد العالمي، فمثلاً نظم مكافحة غسيل الأموال أصبحت عالمية ويجب على كل الدول تبني معاييرها ويقوم بتشريعها، ومن هنا ضرورة الاطلاع بشكل مستمر على تلك المتغيرات.

وأستطيع القول أن قطاع الصيرفة في الدولة متطور إلى حد بعيد. وما يحدث في أوروبا اليوم يؤثر على صناعتنا لأننا نشتري اليورو وغيره. ونحن مرتبطون بالتذبذبات الحاصلة في قيمة العملات الأجنبية وإذا تحسنت الظروف في أمريكا يقوى الدولار وبالتالي تقوى قيمة الدرهم ويكبر بالتالي عدد التحويلات.

ما هي أهم أهداف مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي، كونكم نائب الرئيس فيها؟

أحد الأهداف الرئيسة لهذه المجموعة التي تأسست منذ 2001 هي حماية صناعة التحويلات بشكل عام في الدولة والمحافظة على تطوير نظمها الداخلية والمسائل المتعلقة بالأداء الوظيفي والانضباط ومكافحة غسيل الأموال، والتوافق مع المعايير الدولية والتواصل مع الدوائر الحكومية المختلفة بدعم من المصرف المركزي، كما أوجدنا منظومة تدريب مشتركة للموظفين في هذا القطاع كان آخرها دورات لبعض العاملين في مكاتب الصرافة على مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، خصوصاً وأن الدولة بيئة جاذبة للأموال غير المشروعة، من خلال قربها من الدول المنتجة للممنوعات وامتلاكها بيئة تجارية مفتوحة وحرة، ونظما بنكية حديثة.

ما رأيكم في مدى تعافي اقتصاد دبي؟

أعتقد أن دبي التي تملك العديد من نقاط القوة المحركة لانتعاش اقتصادها نجحت في مواجهة تبعات التباطؤ الاقتصادي العالمي بعد الأزمة المالية العالمية كما توضح بيانات الأداء المميز لعديد من قطاعاتها كالتجارة والسياحة والطيران والذي ساهم في تنشيطها البنية التحتية ذات الطراز العالمي بدبي.

وبلا شك فإن السياحة هي أحد الروافد الهامة لنشاط حركة الصرافة في الدولة، وأعتقد أن تأثير الأزمة الأخيرة على تدفق السياح على الإمارات عموماً ودبي تحديداً كان محدوداً وأن أعداد السياح عادت إلى مستويات ما قبل الأزمة، كما تشير البيانات ونسب الإشغال الفندقي وأعتقد أن الفضل في ذلك يعود إلى تطبيق استراتيجيات التسويق السياحي الناجعة من خلال طرح الفعاليات السياحية في مراكز التسوق بالإمارة والاستفادة من موقع دبي كمركز لجذب السياح من جميع أنحاء العالم.

وهذا ساعدها إلى حد كبير في تلافي آثار النمو الاقتصادي الضعيف الحاصل في أجزاء أخرى في العالم.

هل تنظرون إلى البنوك كمنافس أم حليف؟

أعتقد أن هناك تكاملا بين عمل البنوك وشركات الصرافة، فنحن نتعامل مع البنوك المحلية والعالمية على حد سواء، فمثلاً لدينا علاقات مع 15 بنكاً هندياً نقوم من خلالها بتسديد قيمة الحوالات للعملاء في الهند، أي لها دور بنك "مراسل".

وكذلك نحتاج للبنوك المحلية في عملية التسويات وشراء العملات الصعبة وتحويلها للبنوك الأجنبية. وبشكل عام فعلى مدى العقود الطويلة فأغلب التحويلات في الدولة تتم من خلال شركات الصرافة لما تقدمه من مميزات.

تشير البيانات إلى أن أعداد السائحين الأوروبيين القادمين إلى الدولة أعلى من الخليجيين، فما تأثير ذلك على عملكم؟

الواقع أن أغلب عملاء شركات الصرافة هم من الخليجيين وليس الأوروبيين، وذلك لأن السائح الأوروبي يفضل التعامل ببطاقات الائتمان والدفع المسبق أكثر من النقد، في المقابل مجتمعاتنا الخليجية لا زالت تفضل التعامل بالنقد. ولذلك فإن تركيزنا يكون أكبر في العادة على السائحين من دول الخليج.

كيف تتوقعون أداء سوق العملات في الدولة حتى نهاية العام؟ وهل جاءت نتائج القطاع متوافقة مع توقعاتكم؟

حركة تبديل العملات والتحويلات جيدة هذا العام. وأتوقع أن تصل نسبة نمو التحويلات خارج الدولة إلى 10% بنهاية العام الحالي. والواقع أن النتائج فاقت توقعاتنا بفضل الحملات الترويجية التي أطلقت هذا العام بالإضافة إلى برامج الولاء التي نقوم نحن بطرحها بين الحين والآخر لمكافأة عملائنا، ومن تلك الجوائز شهادات ادخارية من "صكوك الوطنية" وذلك تشجيعاً له على الادخار.

هل شركات الصرافة قادرة على مواكبة التطور التقني السريع الحاصل في وسائل الدفع الالكتروني؟

أعتقد أن التطور السريع الذي تشهده وسائل التقنيات الحديثة رفعت إلى حد كبير من توقعات ومطالب المستهلكين، وهناك ضرورة لبذل الجهود لمواكبة ذلك التطور التقني والابتكار والعمل في الوقت نفسه على تطوير أطر تشريعية مناسبة ومستوى متقدم من الأمن التقني، خصوصاً وأنه أصبح هناك قنوات جديدة لتحويل الأموال عبر الهاتف المتحرك مثلاً وخاصة بالنسبة للمغتربين القادمين من الأسواق الناشئة مثل الهند والفلبين وغيرهم والمتواجدين في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي.

 أسامة آل رحمة

 يعمل أسامة آل رحمة في قطاع الصرافة منذ 22 عاماً. وهو المدير العام لشركة الفردان للصرافة المتخصصة في مجال الصيرفة وخدمات التحويل المالي والتي تأسست في الدولة عام 1971. وهو نائب رئيس مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي في الدولة، ورئيس مجلس إدارة شركة ريتش لتحويل الأموال.

تخّرج من كلية الهندسة الالكترونية من البحرين ويحمل شهادة الدراسات العليا في الإدارة من جامعة هال في بريطانيا ودرس في كلية دبي للإدارة الحكومية. يهوى السفر والطبيعة الهادئة والتعلم والاطلاع المستمر والهادف بالأسلوب الأفضل في زمن المعرفة والمعلومات.