اعتبر رئيس جمعية دبي العقارية أحمد المطروشي أن «عودة طوابير المشترين إلى السوق العقاري أمر يبعث على التفاؤل والأمل». لكنه وصف «الطوابير» التي لا يقف فيها المشتري النهائي بالعقيمة وغير المجدية. وشدد على أن «السوق العقاري لا يرحب بطوابير المضاربين» الذين لعبوا دوراً مسيئاً للطفرة العقارية بعدما رفعوا الأسعار إلى مستويات غير مقبولة.

مشدداً على ضرورة التفريق بين المضارب والمشتري النهائي وتحقيق الموازنة بين مصالح المطور كشركة وبين مصالح المستثمر من خلال قطع الطريق أمام المضارب. وقال إن أقصر الطرق لتحقيق تلك الغاية تتلخص بوضع شروط تكبح خططه لرفع الأسعار وإلزامه بتنفيذ بنود تعاقدية (مالية وزمنية) تمنعه من البيع السريع على أن لا تتحول تلك البنود إلى أثقال تكبل حركة المشتري النهائي.

وأثار المطروشي في حوار مع (البيان) جملة قضايا متصلة بصناعة وتنظيم التطوير العقاري وسوقه والشركات العاملة فيه.. وإلى التفاصيل:

هوية السوق

قال المطروشي إن إمارة دبي لا تحتاج إلى طفرة عقارية ثالثة بقدر ما تحتاج إلى نمو عقاري مستدام يعي الأخطاء التي رافقت أعوام 2002 / 2008 ويحتويها ويستبدلها بتوجهات أكبر وأنضج تخدم بروز السوق مجدداً على نحو يلبي توجهات القيادة ويساند جهودها لبلوغ مرتبة عالمية متقدمة لاسيما على صعيد الممارسات والأنشطة المستدامة في إطار الاقتصاد ككل والتطوير العقاري بوصفه القاعدة الرئيسة لذلك النوع من الاقتصاد.

التعلم من الأخطاء

وأوضح المطروشي أن السوق العقاري والمطورين تعلموا دروساً كبيرة من الأزمة وتجاوزوها بنجاح بعد أن بذلوا تضحيات جمة لتعديل أوضاعهم وتغيير توجهاتهم وقبل ذلك بتطوير فهمهم لغايات ومفهوم التطوير العقاري وضرورة تحقيق الشراكة الكاملة مع المستخدم النهائي لا مع المضارب الذي يدر عليهم الأرباح في البداية ويثقل كاهلهم بالخسائر في النهاية. لافتاً إلى أن مقاعد التطوير العقاري في الوقت الراهن باتت محجوزة للمطورين المحترفين فيما يلوذ الطارئ بلملمة أوضاعه مغادراً الساحة بإرادته أو بإرادة السوق نفسه.

وأكد المطروشي على أن المطور العقاري يدرك اليوم قبل أي وقت مضى أن طرح عقارات بأسعار خارج متناول ومقدرة المستخدم النهائي مغامرة عواقبها وخيمة عليه قبل أي طرف آخر فضلاً عن الضرر الذي يلحق بالسوق كونه سيتحول إلى طارد للمستخدم أو المشتري أو المستثمر النهائي بدلاً من جاذب لهذه الشريحة التي تعد العماد الرئيس والمحرك القوي لأي سوق عقاري ناضج في العالم.

وأوضح المطروشي بأن أغلب الشركات العقارية اتخذت مقاعد خلفية لمراقبة ما سيئول له المشهد في السوق العقاري عشية الأزمة المالية العالمية، لكن بعد مضي عامين تقريباً وخروج السوق العقاري من نفق تلك الأزمة سارع العديد من أولئك المطورين إلى تغيير سياسات البيع والإيجار لديهم وركزا على خدمة العملاء بالدرجة الأولى.

ويرى المطروشي بأن بعض المطورين يتحركون بديناميكية عالية في حين هناك شركات ما زالت متوجسة وتخشى تنشيط عملياتها نتيجة قلة خبراتها ودرايتها بالسوق العقاري وبصناعة التطوير العقاري الحيوية.

وتراجع عدد من المطورين في السوق العقاري عن تشددهم إزاء التمسك بأسعار البيع أيام الطفرة العقارية وباتوا أكثر مرونة فيما يتعلق بالبيع بأسعار السوق الحالية. وكانت شركات التطوير قد نفذت مشروعات في ذروة أسعار مواد البناء والأيدي العاملة خلال 2006 و2008 ما يجعلهم يتعرضون لخسائر في حالة البيع بأسعار السوق الذي تعرض إلى تصحيح سعري.

واختار بعض المطورين الطريق الأقصر مع المشترين المحتملين بدعوتهم لشراء عقارات وإعفائهم عاماً كاملاً من الدفع مع إمكانية توفير تمويلات بأسعار فائدة مغايرة عن المطروح في سوق الرهن العقاري.

ولقيت هذه المبادرة استجابة من شريحة ذوي الدخول المتوسطة الراغبين في الانتقال من خانة المؤجرين إلى الملاك لاسيما وأنها توفر لهم إمكانية الادخار والاستعداد بشكل مبكر للدفعات من دون التعرض إلى مشكلات التعثر في السداد.

السكن حيث العمل

قال المطروشي إن السوق بحاجة إلى المزيد من الأفكار والتحركات الداعمة للمستخدم النهائي وشخصياً أعتقد أن الوقت حان لكي يسكن الموظف حيث يعمل فذلك خير له وللاقتصاد ويعود بسلة كبيرة من الفوائد التي لا تحصى سواء لجهة التوفير في استهلاك الوقود والجهد والوقت والمال أو لجهة عدم هدر الطاقات .

وربما نحن بحاجة إلى توسيع مبادرة عدد من شركات التطوير العقاري التي قدمت عروضاً إلى بعض المستثمرين تحت عنوان (اسكن اليوم وادفع غداً). وتقوم فكرة العروض الجديدة على شراء المستثمر العقار على أن يبدأ تسديد الثمن بعد عام على شكل دفعات تتميز بالمرونة. وقد استفاد من تلك المبادرة أولئك الراغبون بالسكن حيث يعملون.

ونصح المطروشي المطورين بالمزيد من المرونة مع المستثمرين عبر مبادرات نوعية تستهدف تشجيعهم على اقتناص فرصة التصحيح السعري التي شهدها السوق العقاري لإبرام صفقات مجدية).

نقد بناء

لكن المطروشي الذي دعا الى المزيد من المبادرات لم يتأخر في توجيه النقد البناء لبعض المبادرات التي تطلقها الجهات المختصة بالعقار وتنظيم العمل في السوق العقاري ورأى بأن تلك المبادرات جيدة إذا ما غادرت الورق التي كتبت عليها.

لافتاً إلى أن بعض المبادرات خرجت إلى النور من دون دراسات معمقة للسوق وأوضاعه وعلى الرغم من أن المطروشي أقر بأن دائرة أراضي وأملاك دبي لا تخرج بلائحة تنفيذية أو قانون أو مبادرة إلى بعد مناقشتها مع كبار المطورين في السوق العقاري إلا أنه دعا الدائرة إلى تفعيل طروحاتها ومبادراتها مثنياً على الجهود التي تبذلها الدائرة لتطوير أداء السوق العقاري والمساهمة في جذب الاستثمارات.

وتساءل عن جدوى مبادرات عقارية أو متصلة بالسوق العقاري وتخرج إلى العلن عبر وسائل الإعلام ثم لا تلبث أن تذهب وتزول سريعاً من دون أن يراها السوق على أرض الواقع أو يقطف ثمارها.

وفضل المطروشي عدم الخوض في تفاصيل تلك المبادرات أو الجهات التي تقف وراءها واكتفى بالقول إنها بشكلها الحالي لا تخدم الجهة صاحبة المبادرة ولا السوق ولا المطورين.

وفتح الحديث حول المبادرات شهية المطروشي لانتقاد ما أسماها باللجان الكثيرة والعديدة المشرفة على «التطوير والمطورين» ورأى أنها غير قادرة على حلحلة مشاكل القطاع أو التحديات التي تواجه السوق لعدة أسباب أبرزها غياب التنسيق بين تلك اللجان وتعدد الجهات التي تقف وراءها وتلاشي هوية المظلة التي تضم جميعهم وتوحد عملهم واجتماعاتهم ونقاشاتهم وخطط عملهم.

وذهب المطروشي إلى توجيه الدعوة إلى الجهات المعنية بالإسكان الحكومي في دبي إلى ضرورة إشراك المطورين من القطاع الخاص في المشروعات التي يقومون على تنفيذها وعبر المطروشي عن قناعته بعدم وجود ما يمنع شراكات من هذا النوع لاسيما وأن تلك الجهات لن تستطيع تنفيذ تلك المشروعات الضخمة لوحدها. وتساءل لم لا تستعين تلك الجهات بشركات القطاع الخاص؟ ولم لا تجلس معها وتناقش معها التحديات بهدف التعجيل بإنجاز تلك المشروعات؟

ومضى المطروشي في الدعوة إلى ضرورة الانتباه إلى مناطق دبي القديمة التي باتت بحاجة ماسة إلى التطوير وقال إن حاجة مناطق دبي القديمة إلى الصيانة والتطوير والتجديد لا تقل أهمية عن حاجة مناطق التملك الحر في دبي الجديدة إلى المشروعات الجديدة وعمليات التطوير.

 

 

ازدياد معدل تسويق الإمارات عالميا

 

 

 

أكد أحمد المطروشي رئيس جمعية دبي العقارية بأن تسويق مميزات الإمارة عالمياً بدأ يشهد معدلات أعلى بفضل رؤية حكومتنا السديدة في الاستثمار في البنية التحتية حتى باتت الإمارة متفوقة على مدن عمرها مئات السنين وتتقدم المدن الأكثر تطوراً في العالم.

وأشار المطروشي إلى أن الحاجة مستمرة للجهود الخلاقة لجهة تسويق ما تقدمه الإمارات عموماً ودبي خصوصاً من أسلوب معيشة لا يتوافر لسكان المعمورة. لافتاً إلى أن التقدم الذي حققته الإمارة في إطار الدولة وسط قلب منطقة متأخرة عما وصلت إليه الإمارات. مشيراً إلى أن جهود استضافة إكسبو 2020 فرصة مثالية لترويج مميزات الإمارات عبر عمليات ترويج نوعية غير مسبوقة، ونحن نعتقد بأن تجربة دبي لن تتكرر للعشرين او خمسين سنة المقبلة لذلك فالإمارة تمتلك كل مقومات النمو وهي مؤهلة لذلك.

 

 

رئيس جمعية دبي العقارية:

 

دبي تحتاج إلى نمو عقاري مستدام وليس لطفرة عقارية ثالثة

 

كثرة اللجان المشرفة على «التطوير والمطورين» لا تحل مشاكل القطاع

 

مناطق دبي التقليدية تتطلب التأهيل كحاجة مناطق التملك الحر إلى التطوير

 

إطلاق مبادرات عقارية بلا دراسة أو تفعيل لا يخدم المبادر ولا السوق

 

مكاسب جعل الموظف «يسكن حيث يعمل» لا تحصى وحان وقت التنفيذ

 

يجب إشراك المطورين ببرنامج محمد بن راشد للإسكان وتذليل العقبات

 

طرح عقارات بأسعار خارج متناول الجميع خسارة للمطور وللسوق