قال إيدواردو ليمان الرئيس التنفيذي لبنك فالكون للخدمات المصرفية الخاصة ان صناعة المال في دبي استطاعت وخلال وقت قصير نسبياً التفوق على مراكز مال عريقة أخرى مثل ليشتنشتاين وجزر الكايمان وجزر الباهاما وذلك من حيث أهمية البنوك المتواجدة على الساحة وتطور الضوابط ومتانة البيئة القضائية والاقتصادية والاستقرار السياسي ووتيرة النمو، معرباً عن ثقته من أن دبي تقطع أشواطاً هامة لتصل إلى مصاف مدن يصل تاريخ الصيرفة في بعضها إلى مئات السنين مثل فرانكفورت وزيورخ ولندن وسنغافورة ، لتبلغ هدفها في أن تصبح مركز جذب مالي رائدا في العالم.

وفي لقاء خاص مع «البيان الاقتصادي» قال ليمان إن السمعة الطيبة التي تتمتع بها إمارة أبوظبي في محافل الاستثمار العالمية ساهم إلى حد بعيد بإنجاح عملية إعادة هيكلة البنك المرخص من مصرف الإمارات المركزي 2009 وتحقيق نتائج هذا العام هي الأفضل منذ 1965 بالرغم من تبني البنك اسم جديدا وهو فالكون (الصقر) أحد الرموز التراثية للإمارات منذ 2009 فقط، مشيراً إلى أن الصقر هو طائر فخور ويعكس الدقة والتركيز وهي قيم لها صدى إيجابي لدى المستثمرين من جميع أنحاء العالم.

وناقش ليمان خلال الحوار عملية استحواذ فالكون بداية أكتوبر الجاري على شركة "كلاريدن لو" الذي يقع في لندن والتي تركز على إدارة الأصول الخاصة في الأسواق الناشئة، مشيراً إلى أن البنك يهدف إلى مضاعفة حصة عملاء الإمارات والمنطقة في أصوله التي تدار من سويسرا.

وفيما يلي نص الحوار:

ما مدى أهمية حماية الأصول في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية؟

هناك أمران يتعلقان بحماية أصول المستثمرين أولهما مدى استقرار والأمن الذي يتمتع به البنك وهذا شأن عالمي لا يرتبط بالسلطة القضائية التي يعمل ضمنها البنك وإنما يرتبط بمدى سلامة وتطور ضوابط وقوانين تلك السلطة لتصب في صالح حماية أصول البنك في النتيجة. وتعد سويسرا من أفضل الدول في هذا الجانب.

والأمر الثاني يتعلق بحيثيات الاقتصاد الشامل في الدولة التي تخضع لقوانينها تلك السلطة من حيث مدى استقرارها السياسي والقضائي، فمثلاً في روسيا نجد أن النظام القضائي ليس بنفس مستوى تطور نظيره في ألمانيا أو سويسرا.

يتكرر الحديث حول مدى استقرار النظام المالي في دبي وأن الإمارة تحولت إلى ملاذ آمن للأصول. ولكن ما مدى تطور النظام المالي القضائي في الإمارة بالمقارنة مع دول أخرى ذائعة الصيت في هذا المجال كالنمسا وليشتنشتاين وجزر الكايمان وألمانيا وبريطانيا؟

صحيح أن النظام المالي في دبي لم ينضج تماماً بعد ولكن أعتقد أن الإمارة تقطع أشواطاً مشجعة وهي على الطريق لتصل إلى مصاف مدن كفرانكفورت وزيورخ ولندن وسنغافورة التي يصل تاريخ الصيرفة في بعضها إلى مئات السنين، وهذا أمر طبيعي لأن تاريخ الإمارة في هذا المجال لا يزال صغيراً نسبياً بالمقارنة مع تلك المدن.

ولكن يمكنني أن أقول أن دبي سبقت بأشواط دولا أخرى ذكرتها مثل ليشتنشتاين وجزر الكايمان أو الباهاما من حيث أهمية البنوك المتواجدة على الساحة أو تطور الضوابط ومتانة البيئة القضائية والاقتصادية والاستقرار السياسي ووتيرة النمو، وأنا واثق من أن دبي متجهة لتصبح مركز جذب مالي رائدا في العالم.

ما هي العوامل التي يمكن أن تدعم طموح دبي في هذا المجال؟

من العوامل الهامة التي يمكن أن تدعم دبي كمركز مال عالمي في اعتقادي هو توفر العنصر البشري المؤهل وصاحب الخبرة الجيدة في صناعة المال. كما أنه لا يوجد بعد الإطار القضائي الذي يسمح لك بمعرفة ما يمكن أن تفعله في نيويورك أو لندن أو فرانكفورت. فتاريخ صناعة المال متجذرة في لندن مثلاً لأن أصحاب رؤوس الأموال هناك وضعوا أسس متينة لصناعة المال هناك.

استراتيجياً ما أهمية استحواذكم على شركة خدمات إدارة الأصول والثروات "كلاريدن لو" التابعة لمجموعة كريدي سويس الذي أعلنتم عنه بداية الشهر؟

أعتقد أن هذا الاستحواذ هام من ناحيتين أولاهما تمكنا من زيادة أصولنا المدارة بمقدار ملياري دولار لتصل بذلك أصول بنك فالكون إلى 15 مليار دولار. وثانيهما وجود "كلاريدن لو" في لندن هو بحد ذاته أمر إيجابي بالنسبة لنا كمصرف عالمي، خصوصاً بالنسبة إلى عملائنا فنحن نركز على زيادة أصولنا في الأسواق الناشئة وبصورة رئيسة في الصين أوروبا الشرقية ودول الخليج العربي وهذه المناطق لها علاقات استراتيجية قوية مع لندن، فالعديد من مواطني روسيا ودول مجلس التعاون يترددون إلى لندن بشكل مستمر.

حيث يملكون هناك منازل أو يقضون الإجازات، الخ. كما أعتقد أن موجة التدفق التالية ستكون من مواطني الصين الذين أعتقد أنهم سيغرقون لندن بأعداد كبيرة. والسبب الهام كذلك هو أن نشاط "كلاريدن لو" يركز بصورة أساسية على خدمات إدارة الأصول والثروات لعملاء القطاع الخاص في تلك الأسواق، أي أننا سنستفيد من خبراتهم ومعرفتهم بهذا المنتج (إدارة الأصول الخاصة) إلى بنك فالكون.

متى تتوقعون إتمام الصفقة؟

نتوقع أن تنجز الصفقة في الربع الأول من عام 2013 وذلك لأننا لا نزال ننتظر موافقة سلطة دبي للخدمات المالية بالإضافة إلى أن كلاريدو لو بحاجة إلى الحصول على توقيع كل عميل لديها بالموافقة على انتقال ملكية الشركة التي تدير أصولهم إلى بنك فالكون وهذا يتطلب بعض الوقت، وتوقيع 30% من أولئك العملاء.

نتائج البنك

هل لك أن تعطينا فكرة عن نتائج البنك في هذا العام؟

نحن لا نقوم بنشر أرباحنا لأننا بنك خاص كما تعلم ولكننا حققنا أرباحا تشغيلية جيدة للغاية، وأعتقد أن هذا العام سيكون من الأكثر نجاحاً من حيث النتائج منذ تأسيس البنك في 1960 حين كان البنك مملوكاً من قبل "إيه آي جي"، وأعتقد أن تحقيق نمو في الأصول المدارة في الإمارات بنسبة 40% وبنسبة 15% عالمياً هي نتيجة جيدة جداً، وبالمقارنة مع باقي البنوك السويسرية الخاصة يمكننني القول أننا أحد أكثر البنوك نجاحاً من حيث نمو الأصول الصافية الجديدة. وأعتقد أن الفضل في ذلك يعود إلى نجاحنا في إعادة هيكلية البنك تحت اسم فالكون بالإضافة إلى الدعم المالي من قبل المالكين.

ما هي أهم الإنجازات التي حققها فالكون منذ استحواذه من قبل شركة آبار من أبوظبي في 2009؟

أعتقد أن الإنجاز الأول هو أننا استطعنا تحويل نشاط البنك إلى الربحية من خلال إعادة هيكليته بعد استحواذ آبار عليه، والثاني هو تنمية أصولنا المدارة بحسب خطة العمل الموضوعة وأحياناً بنتائج أفضل مما توقعنا. وأعتقد أننا تمكنا كذلك من إثبات وجودنا بقوة في المنطقة خصوصاً في ظل المنافسة. وما يميزنا في ظل المنافسة هو توفير حلول لا يستطيع الآخرون توفيرها.

ما هي أهدافكم القريبة؟

في الواقع نحن وضعنا هدفا لرفع أصول عملائنا في الإمارات إلى 1.4 مليار دولار بنهاية هذا العام وهو زيادة بنسبة 40% عن أصولنا في 2011، ولكننا حققنا ذلك بالفعل كما ذكرت ونهدف حالياً لرفع حجم الأصول التي نديرها في المنطقة إلى 3 مليارات دولار خلال الأعوام الثلاث المقبلة.

كما نهدف لرفع حصة عملائنا في الإمارات في محفظة أصولنا التي تبلغ حالياً حوالي 10% في حين أن 70% هي في سويسرا. ونهدف كذلك إلى تغيير منصتنا الإلكترونية بنهاية هذا العام، وعندها سيكون متاحاً للعميل العديد من الخدمات.

اختلاف

كيف تختلف إدارة علاقات العملاء بين الامارات وسويسرا على سبيل المثال؟

هناك فرق في دينامية العلاقة مع العملاء في كلا البلدين، لأن هناك اختلافا بالطبائع والتوقعات بين العملاء في الدولة وسويسرا مثلاً، وأعتقد أن المعرفة بمنتجات إدارة الثروات في المنطقة هي أقل من أوروبا وهذا طبيعي لأن هذه الصناعة هي أقدم في القارة العجوز. ويمكنني القول كذلك أن مستثمري المنطقة أقل صبراً لتحقيق الأرباح بالمقارنة مع الأوروبيين الذين اعتادوا على دورات أطول للاقتصاد، في حين

هل لديكم خطط لزيادة موظفيكم في الدولة؟

أجل يعمل لدينا في الوقت الراهن 15 مصرفياً في دبي و12 في أبوظبي، ونحن ننوي زيادة هذا العدد ولكننا نهتم بالنوعية وليس الكمية أي أننا نريد توظيف مصرفيين لديهم خبرة في السوق المحلي وقادرين على تفهم احتياجات العملاء لأن هذا هو السبيل لنمو أصولنا في الدولة وتوفير خدمات متخصصة. فمثلاً نحن لا نقوم بتوظيف المصرفيين في سويسرا ومن ثم نرســـلهم إلى هـــنا ولكن نريد مصرفيين قادرين على فهم الفوارق بين الثقافتين كما ذكرت حين التعامل مع العميل.

أين تقع مراكز فتح الحساب لديكم؟ وما هو الرصيد اللازم لذلك؟

لدينا ثلاثة مراكز لفتح حسابات العملاء في مدن زيوريخ وجنيف السويسريتين بالإضافة إلى سنغافورة، وليس لدينا مركز لفتح الحسابات في دبي لأننا نملك هنا مكتب تمثيلي للبنك للعناية بعملائنا في الإمارات والمنطقة، في حين أن الإدارة التنفيذية للبنك تتم بالكامل من سويسرا، ويتطلب فتح الحساب مبلغ مليوني دولار كرصيد للعميل كحد أدنى.

لماذا اخترتم اسم فالكون (الصقر) كاسم للبنك بعد أن استحوذتم عليه من مجموعة التأمين العالمية "إيه آي جي"؟

هناك قانون سويسري يمنع تسمية البنك باسم له إشارة أو علاقة بها إذا كان أغلبية المالكين ينتمون لدولة خارج سويسرا، ولذلك بذلنا جهداً للبحث عن اسم يعكس قوة وثقافة المنطقة وخصوصاً أننا مملوكين من حكومة أبوظبي التي تتمتع بسمعة جيدة للغاية في أوساط المال الأوروبية وهذا بحد ذاته مدعاة للفخر بالنسبة لنا وجاذب قوي للمستثمر العالمي، بالإضـــافة إلى أن الصقر على الرغم من أنه مفترس إلا أنه طائر فخور ويعكس الدقة والتركيز وهي قيم لها صدى إيجابي لدى المستثمرين من جميع أنحاء العالم.

تحولات

كيف تغيرت صناعة إدارة الثروات بعد الأزمة المالية؟

(مازحاً) علي أن أسألك أولاً أي أزمة لأنهم كثر. أعتقد أن ما حدث بعد الأزمة هو أن المستثمرين أدركوا أن الاعتماد على رفع رأس المال عن طريق الدين أو ما يعرف بزيادة الرافعة المالية هي استراتيجية لم تعد صالحة. كما أنهم أدركوا أن عليهم أن يكونوا متواضعين أكثر في توقعاتهم حول الأرباح التي يطلبونها، كما أنهم أصبحوا يدركون جدية وأهمية مفهوم "الحفاظ على رأس المال" بعد الأزمة.

واليوم في هذه البيئة التي انخفضت فيها عوائد الاستثمار نجد أن المستثمرين أدركوا كذلك أنه من الصعب جداً تحقيق نتائج مماثلة لأيام قبل أزمة 2008 التي تلتها أزمة أخرى في 2010 ولكن المستثمرين ذهنياً كانوا أكثر استعداداً هذه المرة، فصاروا أكثر تحفظاً حين اللجوء إلى الدين وأكثر واقعية وتواضعاً حين يتعلق الأمر بتوقعاتهم حول العوائد. فهم أدركوا اليوم كذلك أن الحجم هو ليس أهم عوامل النجاح

في أية أسواق ترون فرصاً للاستثمار في هذه الظروف؟

هذه أحد التحـــديات التي تواجـــهها حيث أن بيئة الاستـثمار في هذه الآونة محـــدودة. ونحن نركز على سندات الأسواق الناشئة، وهذا يتطلب الكثير من التقصي لمعرفة الشركات واختيار الأفضل أداء.

 

بنك فالكون

 

 

بنك فالكون للخدمات المصرفية الخاصة هو بنك سويسري خاص من ذوي الخبرة المصرفية المتخصصة في مجال إدارة الأصول للعملاء من ذوي الثروات المالية العالية من الأفراد والعائلات وهو مملوك من قبل شركة آبار للاستثمار وهي شركة استثمار عالمية تستثمر في مختلف القطاعات الصناعية ذات الفرص الجذابة مع إمكانات نموٍ كبيرة على المدى البعيد.

وهي تابعة لشركة الاستثمارات البترولية العالمية المملوكة بشكلٍ كامل من قِبل حكومة أبوظبي، والتي تملك 95.3٪من أسهم آبار.يقع بنك فالكون للخدمات المصرفية الخاصة في زيوريخ، بسويسرا وله فروع ومكاتب تمثيل في جنيف وأبوظبي ودبي وهونغ كونغ وسنغافورة،

 

 

 

إدواردو ليمان

 

 

 

انضم إدواردو ليمان إلى بنك فالكون للخدمات المصرفية الخاصة ( بنك AIG للخدمات المصرفية الخاصة سابقاً) في سنة 1997 كرئيس تنفيذي في زيوريخ ليصبح لاحقاً رئيساً لمجلس إدارة البنك. وعاد إلى المجلس التنفيذي للبنك في سبتمبر 2008، وتمّ تعيينه حالياً بمنصب الرئيس التنفيذي لبنك فالكون للخدمات المصرفية الخاصة.

وقد عمل سابقاً في بنك جولدمان ساكس كعضو في اللجنة الإدارية و رئيساً للخدمات المصرفية الخاصة. وقبل ذلك كان ليمان نائباً لرئيس الخدمات المصرفية الخاصة في جميع أنحاء العالم في بنك جوليوس باير والمسؤول المباشر لنصف الكرة الغربي، وسويسرا، بالإضافة إلى مسؤوليته عن إدارة العمليات التسويقية الشاملة للخدمات المصرفية الخاصة. وقبل ذلك كان مسؤولاً عن بناء وتطوير الأعمال المصرفية الخاصة في بنك جوليوس باير في فروعه في نيويورك.

تخرّج إدواردو ليمان من كلية الاقتصاد وإدارة الأعمال السويسرية، واجتاز البرنامج التنفيذي المتقدم في كلية الدراسات العليا جي إل كيلوغ لإدارة الأعمال في جامعة نورث ويستيرن في شيكاغو بالولايات المتحدة الأميركية.