أكد وزير الاستثمار المصري أسامة صالح فى حوار مع البيان الاقتصادي أن الإمارات تعد ثالث أكبر دولة مستثمرة فى مصر بإجمالي استثمارات تصل إلى نحو 4.5 مليارات دولار (16.5 مليار درهم) ، نافيا خروج أو تجميد أي مشروعات تابعة للشركات الإماراتية من مصر، بل العكس، حيث بلغ عدد الشركات الاماراتية الجديدة والمؤسسة فى مصر بعد الثورة نحو 58 شركة، وشكلت أيضا ثالث أكبر تدفق استثماري إلى مصر بعد الثورة

وأوضح إن الامارات تعد شريكا رئيسيا فى التنمية فى مصر سواء قبل الثورة أو بعدها، مشيرا إلى أن الاستثمارات والمشروعات الاماراتية ساهمت إلى حد كبير فى بناء مصر خاصة أن الانشطة الاماراتية على أرض مصر تتنوع وتتوزع بين مختلف القطاعات ولا تقتصر على قطاع واحد.

وأكد فى الوقت نفسه أنه لن تضار شركة إماراتية على أرض مصر طالما عقودها سليمة وأن الايام المقبلة ستشهد حلا لكافة أزمات الشركات الاماراتية، متوقعا أن تشهد زيارة الرئيس المصري إلى الامارات بناء على دعوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، والتى لم يحدد موعد رسمي لها حتى الآن مزيدا من التعاون بين البلدين..

مناخ الاستثمار

في ظل ما تشهده مصر حاليا من تحولات، فإن مناخ الاستثمار يتعرض أيضا لتغييرات كثيرة وهو الأمر الأكثر قلقا للمستثمرين خاصة إذا ما كانوا عربا أو أجانب .. نريد أن نتعرف على الاجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية الجديدة للطمأنة.

بكل تأكيد بعد ثورة 25 يناير كان الامر يتطلب مزيدا من الجهد من جانب الحكومة المصرية وكان إيمانها يقينيا بأن الاستثمارات الاجنبية والعربية هي عامل رئيسي للمساهمة فى حل الازمات التى تواجه الاقتصاد المصري بعد الثورة.

وبالفعل فقد تم وضع خطة متكاملة لدعم وتشجيع واستقطاب الاستثمارات الأجنبية والعربية ترتكز على إزالة المعوقات والعقبات أمام المستثمرين الأجانب، وفتح مجالات جديدة للاستثمار في مختلف المحافظات خاصة في مشروعات البنية الأساسية، وطرح المزيد من الفرص والمشروعات الاستثمارية في مختلف القطاعات الاقتصادية والقيام بزيارات ترويجية واستقبال الوفود الأجنبية للتعريف بمناخ ومزايا الاستثمار في مصر، بالإضافة إلى التعاون والتنسيق مع المؤسسات الدولية المعنية بالاستثمار للتعريف بمزايا الاستثمار في مصر والإجراءات التي يتم اتخاذها لتحسين مناخ الاستثمار والأعمال.

مع التحول الذي تشهده مصر بعد ثورة 25 يناير، فهل هناك جديد تجاه سياسات الاستثمار؟

يتم حالياً الاستمرار في العمل على دعم وتشجيع الاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية واتخاذ الإجراءات التي من شأنها تعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري حيث تعمل وزارة الاستثمار والهيئة العامة للاستثمار على تبسيط الإجراءات والتيسير على المستثمرين.

وتعديل التشريعات الحاكمة لمناخ الاستثمار في مصر بما يشجع ويجذب المزيد من الاستثمارات وطرح العديد من الأنظمة للاستثمار سواء المناطق الحرة أو المناطق الاستثمارية أو منطقة شمال غرب خليج السويس بما يمنحه كل نظام من مزايا وإعفاءات للمستثمرين.

وتقديم خدمات الاستثمار لا مركزياً بالمحافظات، والاستمرار في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما تعمل الهيئة العامة للاستثمار على متابعة وحل شكاوى المستثمرين وإزالة العقبات والمعوقات التي تعوق مناخ الاستثمار.

وفي هذا الاطار فقد تم تشغيل المرحلة الثانية من التأسيس الإلكتروني للشركات الاستثمارية، وتبسيط إجراءات الحصول على جميع الموافقات وذلك عبر آلية تطبيق اللامركزية والتي تتبناها الهيئة من خلال إنشاء فروع أو مكاتب لها في بعض المحافظات.

الشركات العقارية

هناك مشكلات مع العديد من الشركات الاستثمارية الكبرى فى مجالات مختلفة خاصة العقارية متعلقة بعقود أراض حصلت عليها لإقامة مشروعات . إلى أين وصل الأمر وخصوصاً فيما يتعلق بالشركات الاماراتية التى أعلنت في أوقات سابقة أن هناك تعنتا حكوميا تجاهها وأنها قد تلجأ إلى مقاضاة مصر دوليا؟

أولاً وقبل الخوض فى تفاصيل أوكد لك أنه لن تضار شركة إماراتية أو غير إماراتية فى مصر طالما عقوها سلمية، أما فيما يتعلق ببعض المشكلات الناجمة عن بعض الممارسات المشبوهة من جانب مسؤولين حكوميين سابقين وأدت إلى تضرر بعض الشركات الإماراتية، فإن الحكومة المصرية الحالية ماضية وعازمة على حل جميع هذه المشكلات.

وبالنسبة لشركة الفطيم فإن الشركة تقدمت بطلب للحكومة لتسجيل الأراضي الخاصة بالمشروع حتى يتم التعامل مع البنوك لتمويل المشروع، وكذا قيام الجهات المعنية بإصدار الموافقات والتراخيص اللازمة لاستكمال المشروع وتعديل بعض الاشتراطات البنائية.

كما تم عقد اجتماع مع وزير الإسكان وتم التوصل إلى بعض النقاط لحل الخلاف، وبالنسبة لأزمة الشركة المصرية الكويتية للتنمية والاستثمار المتعلقة بأرض العياط فإنه يجري التفاوض مع الشركة لحل المشكلة، وتم عرض الموضوع على لجنة عقود الاستثمار وتم تشكيل لجنة لإعادة تسعير الأرض.

قانون التصالح

قانون التصالح الذي أقره المجلس العسكري مطلع العام الجاري وتم تعديله بعد ذلك لكن لم يقر من البرلمان .. لماذا تم الاعتراض عليه وهل هناك مجال لإعادة تفعيله ؟

أثار قانون التصالح مع المستثمرين الذي أقره مجلس الشعب السابق جدلاً واسعاً بين المستثمرين ما بين مؤيد للقانون على أنه يخرج مصر من نفق التحكيم الدولي الذي يهدد المستثمرين باللجوء إليه مؤكدين أن مصر موقفها ضعيف في التحكيم الدولي والبعض الآخر جاء معارضاً للقرار مطالباً الحكومة بضرورة معاقبة المخالفين .

والذين توجد لديهم شبهات فساد في عمليات البيع حتى يكونوا عبرة لغيرهم ممن تسول له نفسه اللعب بأملاك الدولة والتربح من خلالها بشكل غير قانوني، وأكد البعض ضرورة تفعيل الحكومة لقانون المصالحة مع المستثمرين وحل النزاع ودياً تفادياً للتحكيم الدولي الذي هدد به بعض المستثمرين.

والذي يكون لمصر موقف ضعيف فيه والحكم سيكون لصالح المستثمرين خصوصاً وأن العقود المبرمة بين المستثمر والمسؤولين في ذات الوقت صحيحة تماماً وتم البيع بناءً على موافقة الطرفين، كما أكد البعض أن قانون التصالح مع المستثمرين موجود في معظم دول العالم ومنها الولايات المتحدة الأميركية.

فسخ العقود

لكن هناك عقودا تم فسخها من جانب الحكومة وهناك مشكلات بشأن عقود حالية مع مستثمرين مصريين وأجانب وعرب..؟

ما تم فسخه كان بأحكام قضائية وأكرر تأكيد الحكومة إلتزامها بكافة العقود مع الشركات والمستثمرين سواء المحليين أو الأجانب والعرب والتى وقعتها قبل أو بعد الثورة والحكومة تسعى لحل مشكلات عقود جميع المستثمرين وتسوية النزاعات القانونية معهم...

وهناك 8 حالات نزاع مع مستثمرين تم بالفعل التصالح فيها،استردت الدولة نحو 3 مليارات جنيه وأتوقع الإنتهاء من كافة النزاعات مع جميع الشركات والمستثمرين المحليين والعرب والأجانب خلال شهر من الآن فى إطار الحفاظ على حقوق الدولة .

وعدم الاضرار بالمستثمرين أنفسهم من خلال التفاوض معهم لحل الأمور العالقة وحتى على صعيد الشركات التى صدر بشأنها أحكام قضائية فإن هناك إجراءات قانونية آخرى يجب استكمالها بما يحافظ على حقوق كل الأطراف خاصة أن هناك مشكلات تخص مستثمرين دخلوا مصر منذ أكثر من 17 سنة.

الاستثمارات القطرية

يقول البعض إن مصر تشهد غزوا استثماريا قطريا لم تعهده من قبل. هل ترون أن هناك علاقة بين صعود الاخوان والاقبال القطري على الاستثمار في مصر؟

هذا كلام إعلامي وما يتردد عن وجود هجوم من قطر للاستحواذ على أصول في الشركات المصرية غير صحيح وأبلغ رد على هذه الإدعاءات الارقام التى تشير إلى أن حجم الاستثمارات القطرية بمصر لاتتجاوز 570 مليون دولار فقط في 155 شركة تضع قطر في مرتبة متأخرة بين الدول المستثمرة في مصر حيث تحتل المرتبة 17 موزعة بين عشرات الشركات .. ووصل عدد الشركات القطرية بعد الثورة 12 شركة بمساهمة بلغت 139.5 مليون دولار في رأس المال المصدر في قطاعات الصناعة والإنشائية والزراعية والخدمية.

فالاستثمارات القطرية في مصر لاتزال قليلة إذا ماقورنت بالاستثمارات السعودية والإماراتية والكويتية التي تحتل المراتب الأولى في الاستثمارت بمصر، ومع ذلك نحن نرحب بالاستثمارات القطرية فى مصر لأنها تأخرت كثيرا وتسعى حاليا إلى إيجاد مكانة لها بالسوق المصرية الواعدة ولايوجد شيئا على أرض الواقع حتى الآن والفترة الماضية شهدت زيارات عديدة من كبار المسؤولين ورجال الأعمال القطريين تم خلالها بحث زيادة الاستثمارات القطرية بمصر وينتظر تفعيل ذلك بما يسهم في تحقيق معدلات النمو المستهدفة. وتظل السعودية والامارات هما الدولتان الاكبر استثمارا فى مصر حيث عدد الشركات المؤسسة والمساهمة في رأس المال قبل وبعد الثورة.

بعد الثورة حدث ارتباك فى علاقة مصر مع بعض الدول العربية .. وظهرت تقارير تتوقع تراجع الاستثمارات السعودية والإماراتية. ما مدى صحة الأمر؟

تعتبر السعودية أكبر الدول المستثمرة في مصر من حيث عدد الشركات المؤسسة والمساهمة في رأس المال حيث يبلغ إجمالي عدد الشركات السعودية المستثمرة في مصر 2823 شركة بمساهمة نحو 5.57 مليارات دولار في رأس المال المصدر.

وفي فترة الثورة ما بين 1يناير 2011 وحتى 30 أغسطس 2011 بلغ عدد الشركات الجديدة السعودية أو التى يساهم فيها شركات ومستثمرون سعوديون نحو 290 شركة بمساهمة نحو 7ر420 مليون دولار في رأس المال المصدر، كما تعتبر الإمارات ثالث أكبر الدول المستثمرة في مصر من حيث عدد الشركات المؤسسة والمساهمة في رأس المال في مصر وقد بلغ إجمالي عدد الشركات الإماراتية المستثمرة في مصر 581 شركة بمساهمة نحو 4.5 مليارات دولار في رأس المال المصدر.

وفي فترة ما بعد الثورة ما بين 1 يناير 2011 وحتى 30 أغسطس 2012 وصل عدد الشركات التى بها مساهمة إماراتية فى مصر 58 شركة بمساهمة نحو 83 مليون دولار في رأس المال المصدر. والاستثمارات الاماراتية لها ميزات خاصة أبرزها أنها متنوعة وفي قطاعات مختلفة منها الاستراتيجي ومنها الخدمي والصناعي والزراعي وفي قطاع الاتصالات والمقاولات والعقارات والنقل، لكن قطاع الخدمات يعد أبرز القطاعات باستثمار نحو 188 شركة بمساهمة نحو 2.3 مليار دولار في رأس المال المصدر.

هل هناك استثمارات إماراتية جمدت أو خرجت من مصر بعد الثورة؟

لا يوجد تخارج لشركات إماراتية بعد الثورة، بل تم تأسيس 49 شركة إماراتية بعد الثورة وخاصة في مجالي الصناعة والإنشاء برؤوس أموال تقدر بنحو 7 ملايين دولار بخلاف مساهمات فى شركات يصل إجمالها إلى 58 شركة كما ذكرت.

كيف ترون دعوة الشيخ خليفة للرئيس المصري لزيارة الإمارات وهل يمكن لمثل هذه الزيارة إذابة المخاوف التى أبدتها بعض الشركات الإماراتية فى الفترة الاخيرة . ؟

بكل تأكيد فإن مثل هذه الزيارة من شأنه أن يكون له آثار إيجابية عديدة وعلاقات مصر بالامارات وطيدة وتاريخية وبعيدا عن المصالح الاقتصادية فإن علاقة من نوع خاص تربط شعبي الامارات ومصر وهي علاقة حميمية لا يمكن التأثير عليها، وقد تم بحث سبل دعم العلاقات المتميزة بين الدولتين في مختلف المجالات خاصة فيما يتعلق بإقامة المشروعات المشتركة وزيادة الاستثمارات الإماراتية في مصر إلى جانب بحث التطورات الجارية على الساحة العربية.

 شهادة دولية بالتعافي

 أكد الوزير المصري أن الحكومة تفي بالتزاماتها حاليا، ومصر في ظروفها الحالية يتعين عليها الحصول على شهادة من أهم المؤسسات المالية العالمية بأن اقتصادها قادر على التعافي وأنها ليست على وشك الإفلاس ، من هنا كان الحديث عن الاقتراض من البنك الدولي.

ومشكلة مصر لا تتوقف على القرض إطلاقا، لكن المشكلة تكمن في عدم حصول مصر على شهادة بأن اقتصادها قادر على التعافي حيث ستفيد هذه الشهادة في جذب الاستثمارات. والقرض قد لا نستخدمه لأنه نوع من التسهيلات المعروفة بالخط الائتماني أي أنه غير مشروط بضرورة الإنفاق الفوري وإنما نلجأ إليه عند الحاجة فقط.

وفي المقام الأول نحن في حاجة لشهادة تؤكد وتطمئن الجميع أن الاقتصاد المصري يسير في الاتجاه الصحيح والسياسة الحكومية المتبعة حاليا ستعمل على تحسين المناخ الاقتصادي، ولا توجد دولة في العالم ليس لديها عجز في موازنتها حتى الولايات المتحدة الأميركية نفسها وأن المهم في الأمر هو القدرة على تمويل العجز الناتج عن الإنفاق لتوفير فرص عمل وخلق مشروعات جديدة وهذا البند تحديدا هو ما يجري الاقتراض له .

-  الاستثمارات العربية في مصر بعد ثورة يناير القيمة بالمليون دولار