قال ميروسلاف دوسك مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي: إن التوصيات التي سيخرج بها المنتدى الاقتصادي العالمي الذي ستستضيفه دبي في نوفمبر المقبل سترسم ملامح مقررات قمة دافوس 2013 التي يشارك فيها معظم قادة العالم.

وأكد ميروسلاف أهمية الإمارات وثقلها في الاقتصاد العالمي، وأشاد بالتميز الذي حققته الإمارات في مجال التنافسية الاقتصادية العالمية. ورأى المسؤول الدولي في حوار مع (البيان) أن النموذج الاقتصادي الناجح الذي أوجدته الإمارات، يمكن أن يشكل نبراساً تهتدي به دول الربيع العربي في مسيرتها الاقتصادية، ويمكن أن تخرج به إلى بر الأمان.

وقال ميروسلاف: إن هناك مؤشرات قوية على تجدد النشاط في اقتصاد الإمارات بما فيه اقتصاد دبي، وأضاف أن الإمارات كونت لنفسها نموذجاً اقتصادياً ناجحاً جداً ومهماً لمستقبل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يؤخذ به إقليمياً وعالمياً.

ودعا ميروسلاف بلدان الربيع العربي إلى أن تحذو حذو الإمارات في تنويع قاعدتها الاقتصادية وفي تبنى سياسات تسهم في تشجيع وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى بلدانها وإلى ضرورة خلق موارد جديدة في اقتصاداتها.

وأكد ميروسلاف أهمية المنتدى الاقتصادي العالمي 2012 الذي ستحتضنه دبي في نوفمبر المقبل، حيث يواجه العالم اليوم أزمات مالية واقتصادية وسياسية واجتماعية، فيما وصف الإمارات بالشريك المهم للمنتدى وعبر عن امتنانه الكبير لاستضافتها الحدث المهم.

وقال: إن المنتدى الذي ستشارك في أعماله نحو 900 شخصية من العالم سيركز هذا العام على الكثير من التحديات التي يواجهها العالم اليوم بما فيها مواجهة معضلة البطالة وخلق فرص عمل أكبر للشباب بوجه خاص إلى جانب طرح قضية التنافسية الاقتصادية العالمية.

أوروبياً، قال ميروسلاف إنهم يراقبون باهتمام كبير تطورات الأزمة الأوروبية وعلى وعي بالتحديات التي تواجهها الوحدة الأوروبية، إلا أنه أعرب عن تفاؤله بمستقبل الوحدة الأوروبية في ظل القرارات الجدية والإيجابية التي اتخذها القادة الأوروبيون والمؤسسات المالية العالمية في التعامل مع الأزمة الأوروبية. ويعترف ميروسلاف بأن الأزمة المتعمقة التي تعيشها الوحدة الأوروبية هي نتاج مزيج من العوامل السياسية والاقتصادية. فإلى نص الحوار:

دبي ستحتضن المنتدى الاقتصادي العالمي 2012 في نوفمبر المقبل في وقت تعصف فيه الأزمات المالية والسياسية بالعالم.. هل يكتسب المنتدى هذا العام أهمية أكبر مقارنة بالسنوات الماضية وما أهم القضايا التي سيناقشها المنتدى؟

من المهم جداً البحث عن حلول في ظل التحديات المالية والاقتصادية والسياسية التي يعيشها العالم اليوم، بما فيها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبالتالي نحن نعتقد أن المنتدى ومناقشاته ستكون مهمة جداً هذا العام. وأود أن أعبر عن سعادتنا لدعم الإمارات واستضافتها للمنتدى، ونحن ننظر إليهم على أنهم شريك مهم بالنسبة لنا في الجهود التي نقودها لتسليط الضوء ومناقشة ومحاولة إيجاد الحلول والتوصيات بشأن الأزمات التي يعيشها العالم اليوم باختلافها.

وسيركز المنتدى على الكثير من التحديات التي يواجهها العالم اليوم بما فيها مواجهة معضلة البطالة وخلق فرص عمل أكبر للشباب بوجه خاص إلى جانب طرح قضية التنافسية الاقتصادية العالمية. وسيجمع المنتدى أكثر من 900 مشارك من كبار المفكرين في مختلف المجالات في العالم وعلى رأسها البطالة والتنافسية والتي تشكل برأينا أكبر التحديات التي يواجهها العالم اليوم.

تحديات

هل سيخرج المنتدى بتوصيات يأخذ بها قادة العالم؟

نعم، المنتدى سيخرج بتوصيات تقدم لقادة العالم. والتوقيت الراهن الذي يعيشه العالم اليوم مختلف والمنتدى سيحضره قادة سياسيون ومديرو مؤسسات وشركات وهم يهتمون بالنماذج الجديدة، هناك إدراك بأن هناك تحديات تتعلق بإدارة الشركات وخاصة في البلدان التي شهدت انتقالاً سياسياً أو اقتصادياً.. إلخ.

وهؤلاء القادة يبحثون عن نماذج جديدة ونحن نعتقد بأن هذا التحول الجديد سنشهده في المرحلة المقبلة، نحن نؤكد أن المنتدى وما سيخرج عنه مرتبط بقمة دافوس التي تعقد في سويسرا في يناير من العام المقبل 2013. وسنقوم أيضاً بتنظيم محاضرات خاصة تجمع كبار المفكرين المشاركين في المنتدى مع طلاب من الإمارات وأيضاً قادة الأعمال الشباب من القطاع الخاص والقطاع العام ليكونوا على تواصل مع الأفكار العالمية.

كيف تنظرون إلى ثقل الإمارات على الساحتين الدولية والإقليمية؟

الإمارات مهمة جداً وهي قوة وثقل اقتصادي عالمي. والإمارات قوية جداً في مجال التنافسية الاقتصادية وقد صنّف «المنتدى الاقتصادي العالمي» الإمارات في المرتبة الأولى عربياً والثالثة والعشرين عالمياً وفقاً لمؤشر «الاقتصادات القائمة على الابتكار» لتقرير التنافسية العالمية الأخير.

واستطاعت الإمارات أن تطور نفسها اقتصادياً واجتماعياً وأن تنوع قاعدتها الاقتصادية وكونت لنفسها نموذجاً سياسياً واقتصادياً ناجحاً ومهماً جداً لمستقبل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهو نموذج ناجح يؤخذ به إقليمياً وعالمياً.

مؤشرات إيجابية

كيف تقيمون أداء اقتصاد الإمارات وهل ترون خروجه من تداعيات الأزمة المالية العالمية كان قوياً؟

هناك مؤشرات إيجابية جداً على تجدد النشاط الاقتصادي للإمارات بما فيها دبي ونحن راقبنا التطورات الاقتصادية التي عاصرتها الإمارات خلال العامين الماضيين أيضاً توقعات صندوق النقد الدولي لنمو الإمارات كانت بنحو 4.5 % وهي جيدة جداً مقارنة بأداء اقتصادات عدة في العالم، الإمارات ركزت على اقتصاد المعرفة وهو أيضاً نموذج ناجح للإمارات بما فيها دبي وخاصة في الوقت الذي يشهد فيه العالم أزمات متتالية.

ماذا عن توقعاتكم للمشهد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ظل التغيرات التي أحدثتها موجة الربيع العربي؟

نحن واقعيون بالنسبة لتوقعات المشهد الاقتصادي للمنطقة وخاصة للبلدان التي شهدت الربيع العربي والتغيير في أنظمتها السياسية وتحديداً في منطقة شمال أفريقيا، حيث ستشهد تلك البلدان تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية وهو أمر طبيعي في ظل تحول هيكلي في تلك البلدان، ولكن بشكل عام نحن متفائلون بمستقبل المنطقة وهناك فرصة وحيدة أمام تلك البلدان لتطبيق سياسات جديدة ومعالجة هيكلية للتحديات وإيجاد حلول للبطالة وخلق مزيد من فرص العمل وتبني الشفافية في الممارسات، أيضاً ضرورة تفعيل دور القطاع الخاص في مجتمعات تلك البلدان.

وأرى أن دولاً مثل مصر وتونس أمامها فرصة من خلال الحكومات والبرلمانات الجديدة لتحسين سياستهم الاقتصادية والمالية من أجل مستقبل الشباب والأجيال المقبلة.

كيف تنظرون للسياسات الاقتصادية للحكومات الحالية في بلدان الربيع العربي؟

نحن لا ننظر للأيديولوجيات، ولكننا نقدم توصيات اقتصادية والمؤشرات البادية حتى الآن بشأن السياسات الاقتصادية، هم يعون التحديات القائمة وضرورة تنويع القاعدة الاقتصادية في بلدانهم، فعلى سبيل المثال تلقت البلدان تمويلات من صندوق النقد الدولي وهو بحد ذاته رمز إيجابي جداً، وبالتالي تلك الحكومات لديها نظرة منفتحة وليست مغلقة تجاه المؤسسات العالمية.

ولكن ألا ترى أن الاعتماد على مؤسسات التمويل العالمية يعود بتلك البلدان لسياسات حكوماتها السابقة القائمة على جعل اقتصاديات بلدانها قائمة على الدين.. ألا ينبغي أن تحقق تلك البلدان الاكتفاء الذاتي وتكون قادرة على تمويل مشاريعها بنفسها؟

الاختلاف يتمثل في التطبيق، فأي اقتصاد ينبغي أن يمتلك موارد مختلفة تشجع الاقتصاد من خلال موارد من القطاعين الحكومي والخاص وأيضاً موارد داخلية وخارجية، ونحن نعتقد أن هناك فرصة وحيدة أمام تلك الدول لتحسين أداء اقتصاداتها من خلال تنويع قاعدتها الاقتصادية والأهم يتمثل في كيفية تطبيق السياسات الاقتصادية، الإمارات نوعت في قاعدتها الاقتصادية وبالتالي نرى في تجربة الإمارات تجربة ناجحة وهي نموذج ندعو للاحتذاء به في المنطقة والتعلم من تجربة الإمارات الناجحة.

البعض يرى أن أزمة الديون السيادية في الاتحاد الأوروبي هي نتاج تلاعب سياسي وليس بسبب ثغرات في النظام المالي الاقتصادي الأوربي الموحد.. هل تتفقون مع تلك النظرة؟

بشكل عام نحن نراقب الأزمة الأوروبية ونعي التحديات التي تواجهها الوحدة الأوروبية والأزمة في رأيي هي نتاج مزيد من مختلف العوامل السياسية والاقتصادية.

هل تخشون من حدوث ربيع غربي أسوة بالربيع العربي في ظل ارتفاع مستويات البطالة في أوروبا وفقدان الكثير لوظائفهم، والتي ظهرت على شكل اضطرابات في بعض البلدان الأوروبية؟

أهم شيء أن يتخذ القادرة الأوروبيون مبادرات جدية، والحقيقة واضحة اليوم ونحن نتابع تداعيات أزمات الديون السيادية في الشوارع الأوروبية وفي الوقت نفسه نحن لا نزال متفائلين بمستقبل أوروبا وخاصة في ظل القرارات الجدية والإيجابية التي اتخذها القادة الأوروبيون والمؤسسات المالية العالمية في التعامل مع الأزمة الأوروبية.

 

 

ظروف الاقتصاد العالمي معقدة

 

 

تستضيف دبي الشهر المقبل اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي التي تأتي في ظل ظروف معقدة للغاية يمر بها الاقتصاد العالمي. وتتزايد حدة الأزمة المالية في منطقة اليورو بفعل تفاقم الديون السيادية. وفي الجانب الآخر يعيش الاقتصاد الأميركي مشكلات هيكلية كبيرة تلقي بظلال سالبة على الأسواق العالمية.

وفي ظل تراجع الطلب الاستهلاكي تواجه بؤر التجارة العالمية مثل الصين والدول الآسيوية الأخرى التي تعتمد على التصدير مشكلات كبيرة وتتراجع حجم صادراتها بشكل بدأ يؤثر على موازينها التجارية وماليتها العامة. البيان

 

 

80 مجلساً

 

 

من المقرر أن يشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي أعضاء من أكثر من 80 مجلساً للأجندة العالمية. ويضم كل مجلس نخبة من الخبراء الأكاديميين، ومسؤولي قطاعات الأعمال والمجتمع المدني. وتوفر القمة منصة فريدة للتواصل ضمن المجالس المعنية وفيما بين المجالس المختلفة، لتوفر بذلك بيئة مثالية لتبادل الأفكار والآراء حول كيفية التغلب على الكثير من التحديات الهامة التي يواجهها العالم اليوم وتعزيز الاستفادة من الفرص الجديدة المتاحة.

ومن المتوقع أن تركز قمة هذا العام بصفة خاصة على وضع استراتيجيات جديدة لتحقيق النمو المستدام، من خلال إدخال تحسينات في مجالات الشمولية، الابتكار والحوكمة في عصر يتسم بالترابط والتواصل القوي. وسيتم إدراج نتائج وتوصيات المنتدى على جدول أعمال قمة دافوس المقرر عقدها في دافوس-كلوسترز في سويسرا في يناير المقبل 2013 والتي تجمع قادة العالم من أجل إخضاعها للمزيد من البحث والمناقشة واقتراح التدابير والإجراءات المناسبة بشأنها.