أكد هشام الرزوقي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الخليج للاستثمار متانة اقتصاد الإمارات بفضل نجاح السياسات الاقتصادية والرؤى الاتحادية بشأن تنويع مصادر الدخل وتعزيز القاعدة الاقتصادية للدولة إلى جانب اتباع سياسة الكفاءة المالية بحسن اختيار مشاريع وبرامج الإنفاق المالي .

وأكد في حوار مع (البيان) تمتع مؤسسة الخليج للاستثمار بمركز مالي قوي يتمثل بحقوق مساهمين تقارب 2.4 مليار دولار رغم الظروف الاقتصادية والآثار المتراكمة للأزمة المالية العالمية. وقال إنه خلال سنوات ارتفع حقوق المساهمين بإجمالي 1.2 مليار دولار تمثل الأرباح المحققة وغير المحققة نتيجة التقييم . في حين كانت المؤسسة قد حققت إيرادا شاملا قدره 272 مليون دولار عن عام 2011 ، وبما يمثل عائدا على متوسط حقوق المساهمين قدره 11.7 % .

وأفاد الرزوقي بأن المؤسسة ماضية في مراحل النمو في نشاط الاستثمارات المباشرة، التي زادت بمقدار ثمانية أضعاف من 300 مليون دولار في عام 2001 إلى 2.3 مليار دولار في عام 2011. حيث تساهم المؤسسة في 42 مشروعا في قطاعات متنوعة تبلغ التكلفة الاستثمارية لتلك المشاريع حوالي 30 مليار دولار .

خليجيا قال الرزوقي إن دول مجلس التعاون تعتبر من أعلى دول العالم نموا، اذ حافظت على معدلات نمو حقيقية تتراوح بين 4.5% إلى 5.5% خلال الأعوام الثلاثة الماضية وينتظر أن يرتفع معدل نموها الى نحو 6.2 هذا العام والعام الذي يليه، وهذا ما يجعل نموها متقاربا مع أعلى المعدلات العالمية، كما هو الحال في الهند والصين. فيما يتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس الست مجتمعة وفق لتقديرات المؤسسة حوالي 1.7 ترليون دولار لهذا العام 2012 .

 

وفيما يلي نص الحوار :

الظروف الاقتصادية

ما مدى تداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة على وضع مؤسسة الخليج للاستثمار المالي؟

مؤسسة الخليج للاستثمار تتمتع بمركز مالي قوي يتمثل بحقوق مساهمين تقارب 2400 مليون دولار على الرغم من الظروف الاقتصادية والآثار المتراكمة للأزمة المالية العالمية التي بدأت في عام 2008، حيث زادت الأزمة من تصميم المؤسسة على مواصلة مسيرتها نحو تحقيق أهدافها، فخلال ثلاثة أعوام من العمل الدؤوب، ارتفعت حقوق المساهمين بإجمالي 1.2 مليار دولار تمثل الأرباح المحققة وغير المحققة نتيجة التقييم.

 مما يؤكد قدرة المؤسسة على التعامل المرن مع متغيرات الأسواق المالية في ظل مناخ اقتصادي عالمي يتسم بعدم الاستقرار، حيث تم تنفيذ خطة عمل تستهدف تحقيق التوازن بين عنصر الحفاظ على القاعدة الرأسمالية وعنصر الربحية، وذلك من خلال التركيز على تحقيق أعلى معدلات ربحية ممكنة في ظل نسب المخاطر المقبولة.

ما دور مؤسسة الخليج للاستثمار في المساهمة بتطوير اقتصاديات دول مجلس التعاون؟

تعتبر الاستثمارات في دول مجلس التعاون محور اهتمام المؤسسة انطلاقا من هدفها الرامي إلى تطوير الأسواق الخليجية، سواء في قطاع الأسواق المالية، أو قطاع الاستثمارات المباشرة، حيث ارتفعت حصة الاستثمارات الخليجية إلى نسبة 66% من إجمالي الميزانية مقابل نسبة 56% في نهاية 2010.

لا تزال المؤسسة ماضية في مراحل النمو في نشاط الاستثمارات المباشرة، التي زادت بمقدار ثمانية أضعاف من 300 مليون دولار في عام 2001 إلى 2.3 مليار دولار في عام 2011. حيث إن المؤسسة تساهم في 42 مشروعا في قطاعات متنوعة تبلغ التكلفة الاستثمارية لتلك المشاريع حوالي 30 مليار دولار .

قطاعات الاستثمار

ما القطاعات التي تركز مؤسسة الخليج للاستثمار على تطويرها في دول مجلس التعاون؟

كان لمؤسسة الخليج للاستثمار ومنذ تأسيسها التزام ودور واضح للاستثمار في دول مجلس التعاون، واتساقاً مع استراتيجية المؤسسة في التركيز على قطاعات ذات قيمة مضافة عالية لاقتصاديات المنطقة، فقد اختارت المؤسسة تطوير قطاع الطاقة والمياه والصناعات التعدينية والصناعات البيتروكيماوية والاتصالات والخدمات المالية قطاعات صناعية وخدمية أخرى .

كيف هيأت مؤسسة الخليج للاستثمار نفسها للمساهمة والاستفادة من مزايا البيئة الاستثمارية في دول مجلس التعاون؟

قامت مؤسسة الخليج للاستثمار كخطوة أولى بالتركيز على بناء خبرات ومعرفة تتمثل بكوادر وفرق متخصصة للاستثمار في بعض القطاعات الحيوية التي تعد هذه القطاعات ذات قيمة مضافة لاقتصاديات دول المجلس كما أن بها فرصا استثمارية واعدة في منطقة الخليج.

ثم طورت المؤسسة سياستها واستراتيجياتها الاستثمارية في المشاريع لتنتقل من الدور المساند والذي اتبعته المؤسسة في بدايات أعوام عملها إلى دور فعال ومبادر، حيث تسعى المؤسسة إلى الاستثمار بحصص مؤثرة تساهم من خلالها بتنمية وإدارة المشاريع، كما أخذت المؤسسة دور المبادرة بتقديم وتطوير مشاريع في المنطقة.

وخير مثال على دور المبادرة الذي تلعبه المؤسسة تطويرها لمشروع شركة الخليج لإعادة التأمين في مركز دبي المالي العالمي برأسمال يبلغ 400 مليون دولار والمتخصصة بنشاط إعادة تأمين الأصول عالية القيمة وبالاشتراك مع إحدى أفضل شركات التأمين العالمية، بالإضافة إلى مبادرة المؤسسة بتطوير مشاريع الطاقة وتحلية المياه بالاشتراك مع شركاء آخرين وبتكلفة إجمالية تفوق 9 مليارات دولار، لتصبح بذلك من أكبر المستثمرين في هذا القطاع في المنطقة .

النمو الاقتصادي

كيف تقيمون أداء اقتصاد المنطقة الخليجية واقتصاد الإمارات بشكل خاص، وما هي توقعاتكم للنمو الاقتصادي له في 2012 و 2013 ؟

تعتبر دول مجلس التعاون من أعلى دول العالم نموا، اذ حافظت علي معدلات نمو حقيقية تتراوح بين 4.5% و 5.5% خلال الأعوام الثلاثة الماضية وينتظر أن يرتفع معدل نموها الى نحو 6.2 هذا العام والعام الذي يليه، وهذا ما يجعل نموها متقاربا مع أعلى المعدلات العالمية كما هو الحال في الهند والصين، وقد تميز النمو الاقتصادي في دول المجلس بزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية وارتفاع اسهام القطاع الخاص تحديدا في مسيرة التنمية، وإن كنت أرى أن من الضروري العمل على زيادة مشاركة القطاع الخاص في التنفيذ الفعلي للمشروعات في القطاعات الصناعية وقطاعات الطاقة والبنى التحتية وغيرها، كما يجب العمل على تنفيذ اتفاقية السوق الخليجية المشتركة تنفيذا فعليا وزيادة التكامل الاقتصادي والمالي الخليجي وتوحيد نظم إدراج الأسهم والسندات في دول المجلس .

ومما لا شك فيه أن اقتصاد الإمارات هو اقتصاد متين بفضل نجاح السياسات الاقتصادية والرؤى الاتحادية، والتي تمكنت من تنويع مصادر الدخل وتعزيز القاعدة الاقتصادية إلى جانب اتباع سياسة الكفاءة المالية بحسن اختيار مشاريع وبرامج الإنفاق المالي. مما جعل الإمارات تتصدر دول العالم قاطبة، إذ جاء ترتيبها الأولى على كافة دول العالم في مجال كفاءة السياسات المالية الحكومية وفق تقرير التنافسية الدولية لعام 2012.

كما أن للدولة دورا رائدا في مجال تسهيل التجارة الدولية وتخفيض معدلات الرسوم والارتفاع بكفاءة المنافذ التجارية والمناطق الحرة وتطوير خدمات البنى التحتية والأساسية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمرافق اللوجستية والنقل الجوي وفي تطوير الموانئ .

القطاع الخاص

كيف تقيمون أداء القطاع الخاص في المنطقة الخليجية، وهل هناك فجوة شراكة ما بين القطاعين العام والخاص؟

حقق القطاع الخاص انجازات طيبة خلال السنوات الماضية سيما بعد تحسين مناخ الاستثمار في دول المجلس. ولكن وبشكل عام يبقى دور القطاع الخاص أقل بكثير من إسهامه المحتمل والمؤمل عليه وفي تقديري فإنه يمكن بل وينبغي زيادة فاعلية القطاع الخاص عن طريق تخفيف الإجراءات البيروقراطية والروتين الإداري وإيجاد منفذ واحد لتصريف الأعمال، فضلاً عن الدخول في شراكة حقيقية مع القطاع العام وتفعيل دور المشروعات الخليجية المشتركة .

الاستثمار في دبي

هل تتوقعون تدفقاً أكبر للمستثمرين الأجانب وللشركات الأجنبية على دبي في 2013 ؟

من المتوقع زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة الى دبي، خاصة مع الجهود الملموسة من حكومة الإمارات لدعم الاقتصاد المحلي .

كما احتلت دبي المرتبة الأولى على صعيد 25 مدينة من مدن منطقة الشرق الأوسط بحسب مجلة الاستثمار الأجنبي المباشر من حيث المقومات الاقتصادية الهائلة والبنية التحتية الأكثر تطورا في المنطقة إلى جانب توفير مجتمع مثالي للأعمال وانتشار المناطق الحرة، فضلاً عن الموقع الاستراتيجي.

وسجل الاستثمار الأجنبي المباشر نموا قدره 4.5 % عام 2011 مقارنة مع عام 2010، ومن المتوقع أن يشهد نموا أكبر عام 2012 نظرا لتوافر العمالة البشرية الماهرة والمتخصصة إلى جانب درجة جودة نوعية الحياة في دبي، الأمر الذي يعمل على تعزيز موقع الإمارة كوجهة للشركات العالمية الراغبة في التوسع على صعيد المنطقة والعالم .

في أي القطاعات تتوقعون أن تتركز الاستثمارات الخليجية خلال السنوات القليلة القادمة ؟

نتوقع أن تحظى قطاعات الصناعة والطاقة والبنى التحتية والنقل والاتصالات بقدر كبير من قيم الاستثمارات في المشاريع المستقبلية. كما أنه في غضون السنوات القليلة القادمة ستزداد الحاجة إلى التوسع في بناء المستشفيات ومرافق الصحة المختلفة، فضلاً عن التوسع في بناء المدارس والمعاهد والجامعات، نظرا لتزايد الطلب على قطاعي الصحة والتعليم بمعدلات تزيد على 10% سنوياً.

وعلى مستوى الشركات فإنه يتوقع أن يتركز جانب كبير من استثمارات الشركات الخليجية في داخل دول مجلس التعاون للمساهمة في تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية لحكومات تلك الدول والاستفادة من هوامش الأرباح المحتملة .

انفتاح الاقتصاد الخليجي

برأيكم هل نجحت سياسات الحكومات الخليجية في مواجهة التقلبات التي خلقتها أزمة الديون الأميركية والأوروبية؟

لعلي أبدأ بالإشارة إلى أن الاقتصاد الخليجي هو اقتصاد منفتح على التجارة الدولية، وبالتالي فهو عرضة للتأثر بما يجري في الاقتصاديات العالمية، وفي تقديري فإن مدى نجاح السياسات الاقتصادية للتصدي للتقلبات المالية والى الصدمات الخارجية إنما يتحدد بثلاثة عوامل، الأول يتمثل في قدرة هذه السياسات على تحقيق النمو المستدام، والثاني يتعلق بخلق منظومة المؤسسات المالية والاقتصادية القادرة على تحمل الصدمات الخارجية، وأما العامل الثالث فيتمثل في حسن استجابة السياسات المالية والنقدية داخل كل دولة على حدة من جهة ومدى درجة تكاملها مع السياسات المالية والنقدية في بقية دول مجلس التعاون من جهة أخرى.

أسواق المال

ما هي توقعاتكم لتوجهات الأسهم الخليجية في المرحلة المقبلة؟

تعتمد أسواق المال الخليجية بشكل كبير على الإنفاق الحكومي والمشاريع الحكومية، وخلال السنوات الماضية وبسبب ارتفاع أسعار النفط استطاعت الدول الخليجية خلق فوائض مالية كبيرة، وقد شرعت بعض الدول في الإنفاق الرأسمالي في دولها مما انعكس على أداء أسواقها المالية، مما يجعلنا متفائلين بحذر اتجاه أسواق الأسهم في الفترة المقبلة، حيث تشير التوقعات المستقبلية على استمرار الطلب القوي على النفط وبقاء أسعار النفط على مستوى 100 دولار، الأمر الذي سيساعد الدول الخليجية في الاستمرار بخططها التنموية .

أضف إلى ذلك انه تشير التوقعات المحللين الماليين إلى تحسين أرباح الشركات الخليجية المدرجة في النصف الثاني من 2012، ويكمن الحذر الذي يساورنا بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي وتفاقم أزمة الديون في أوروبا وكيفية معالجتها، الأمر الذي سوف يؤثر على الأسهم الخليجية كغيرها من الأسواق العالمية .

 

 

 

5.83 % عائد صندوق الخليج للسندات منذ بداية 2012

 

 

تفوق صندوق الخليج للسندات التابع لمؤسسة الخليج للاستثمار على مؤشره الخاص وعلى منتجات مالية مماثلة مسجلا عائدا صافيا بلغ 5.83 % للأشهر التسعة الأولى العام الجاري و متجاوزا عوائد سنة 2011 كاملة على الرغم من التحديات الاقتصادية العالمية والاضطرابات الإقليمية.

يعد صندوق الخليج للسندات أول و أكبر الصناديق المتخصصة بالسندات والصكوك في منطقة مجلس التعاون الخليجي بقيمة سوقية تتجاوز 166 مليون دولار أمريكي. و استطاع الصندوق المحافظة على أدائه القوي للعام الثامن على التوالي. حيث نجح الصندوق في تحقيق أداء إيجابي للربع الثالث على التوالي مسجلاً عائداً قدره 5.83% رافعاً عائده الإجمالي والمحسوب على أساس سنوي إلى 4.21% منذ التأسيس في عام 2005.

وقال طلال زيد الطواري رئيس إدارة المبيعات والتسويق بالوكالة: " إن ذلك يعود للجودة العالية لأصول الصندوق حيث إن معظم السندات التي يمثلها الصندوق ذات تصنيف ائتماني A- أو أعلى بالإضافة إلى كونها موزعة جغرافياً وعلى صعيد القطاعات بشكل أدى إلى استقطاب اهتمام العديد من المستثمرين الذين يبحثون عن عوائد تنافسية في منطقة الخليج." الكويت البيان

 

 

 

30 مليار دولار

 

 

تعد مؤسسة الخليج للاستثمار من أكبر المؤسسات المالية الخليجية الرائدة التي تقدم مجموعة متنوعة من الخدمات المالية، ومؤسسة الخليج للاستثمار مملوكة بالتساوي للدول الست أعضاء مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وقد أنشئت مؤسسة الخليج للاستثمار عام 1983 وبنهاية عام 2011 بلغ عدد المشاريع التي تستثمر بها مؤسسة الخليج للاستثمار في دول مجلس التعاون نحو 42 مشروعا في قطاعات حيوية وبالمشاركة مع جهات من القطاعين الخاص والحكومي، وبلغت التكلفة الاستثمارية لهذه المشاريع نحو 30 مليار دولار .