قال مازن الخطيب المدير العام لشركة ووربيرغ بنكس الأميركية لاستثمارات الملكية الخاصة لمنطقة الشرق الأوسط والتي تعد إحدى أولى الشركات المؤسسة لصناعة الملكية الخاصة في العالم لـ «البيان»: إن الإمارات كانت من أولى الدول على مستوى العالم العربي التي تبنت صناعة الملكية الخاصة وجذبت المستثمرين من العالم، مضيفاً بأن الكثير من صناديق الملكية الخاصة الإقليمية مسجلة في الإمارات.

وإن إجمالي استثمارات الشركة تاريخياً تجاوز 35 مليار دولار في 650 شركة في العالم، وتمتلك الآن ووربيرغ بنكس أكثر من 125 شركة في محافظها الاستثمارية، وتركز الشركة في استثماراتها على خمسة قطاعات هي قطاع الرعاية الصحية، قطاع التقنية والإعلام والاتصالات، قطاع الطاقة، قطاع الخدمات المالية، والقطاع الاستهلاكي، والخدمات والصناعة.

وكشف الخطيب أن الشركة تعتزم تأسيس أول تواجد لها في المنطقة من خلال مكتب لم يقرر بعد في أي دولة سيستقر إلا أن الخطيب لم يخف أن الإمارات قد تكون أحد الخيارات الجذابة، لاحتضان المكتب الجديد لشركة ووربيرغ بنكس لامتلاكها العديد من المقومات المتميزة كموقعها الجغرافي وبنيتها التحتية المتينة واحتضانها للعديد من الشركات الإقليمية العالمية وكونها مركز خدمات مرموقاً في المنطقة.

وفيما يلي نص الحوار:

هل لكم أن تحدثونا عن ثقل الشركة وحجم الأصول التي تديرها في قطاع الملكية الخاصة في العالم؟

ووربيرغ بنكس شركة متخصصة في قطاع الملكية الخاصة، تركز على استثمارات تحقق النمو. وتستثمر الشركة في الأعمال المختلفة بكل مراحل التطور، سواء كانت قائمة، أو تسعى لزيادة في رأس المال، أو من خلال صفقات الشراء. وتتطلب كل هذه الأعمال الاستثمارية الخبرة والسيولة.

ويشمل قطاع الملكية الخاصة شراء شركات قائمة أو شركات حديثة التأسيس أو شركات كبيرة تريد أن تتوسع أكثر وهنا يأتي دور القائمين في قطاع الملكية الخاصة أو ما يعرف بقطاع الأسهم الخاصة وتدعم شركات الملكية الخاصة إدارة تلك الشركات لتحسين أدائها أو توسيعها وبالتالي فإن الاستثمار في تلك الشركات هو من أجل تحسين وضعية وعوائد وأرباح تلك الشركات وتحقق شركات الملكية الخاصة أرباحاً حين تحقق استثماراتها نمواً وعوائد قوية.

وأحياناً تكون هناك شركات قائمة بالفعل ولكنها لا تزال في طور الحضانة تحتاج لأن تنمو وتكبر ولها فرص واعدة، فتقوم شركات الملكية الخاصة بالاستثمار في تلك الشركات. وتعمل ووربيرغ بنكس على العمل مع إدارات استثماراتها لمساعدتها في تحقيق النمو على مستوى العالم.

واليوم ندير أصولاً تتجاوز قيمتها 30 مليار دولار في أكثر من 125 شركة، وقد بدأنا الاستثمار في السوق الأوروبي منذ العام 1983، وكنا من أوائل الشركات الغربية في الأسواق الناشئة أو ما يعرف بالأسواق الواعدة ولنا تواجد قوي في الهند والصين منذ عام 1994 من خلال مكاتبنا هناك في حين أن مقر الإدارة في نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية إلى جانب مكاتبنا في سان فرانسسكو ولندن وفرانكفورت وساوباولو.

مكتب تمثيلي

هل لديكم توجه لتأسيس مكتب تمثيلي لكم في المنطقة وإن كانت الإمارات مرشحة لتكون مقراً للمكتب؟ وأي البلدان برأيكم تصلح لاستضافة هذا النوع ولماذا؟

بالنسبة لمستقبل تواجدنا في المنطقة فقد ننظر الآن في قرار تأسيس مكتب لنا في المنطقة ومكان تأسيسه، وتعد الإمارات خياراً جذاباً لاحتضان مكتب لنا، حيث تمتلك البنية التحتية المتينة، إضافة لكونها مقراً للعديد من كبريات الشركات الإقليمية والعالمية كما يعد موقع الإمارات استراتيجيا.ً

شركة ووربيرغ بنكس ليس لها في الوقت الراهن مكتب قائم على الأرض في المنطقة وقد تم ابتعاثي من قبل الشركة للتركيز على المنطقة ودراسة أسواق المنطقة ورغم عدم وجود مكتب فعلي لنا في المنطقة بعد، إلا أننا نرتبط بعلاقات كثيرة وقوية مع عملاء من أفراد وشركات تمتد لنحو 15 عاماً ولكنها لا تزال تدار من قبل مكاتب الشركة في لندن ونيويورك.

وبالنسبة لشركة ووربيرغ بنكس فهي تعمل مع خمسة قطاعات متخصصة فيها وهي هي قطاع الرعاية الصحية، قطاع التقنية والإعلام والاتصالات، قطاع الطاقة، قطاع الخدمات المالية، والقطاع الاستهلاكي، والخدمات والصناعة. وقد ركزنا على تلك القطاعات الخمسة منذ عقود وتميزنا في هذه القطاعات أكسبنا سجلاً حافلاً في الأسواق العالمية، أيضاً لو نظرنا لتلك القطاعات فسنجد بأن العالم العربي بحاجة لجميع تلك القطاعات.

قلت بأنه تم ابتعاثك من قبل الشركة الأم في الولايات المتحدة لدراسة أسواق المنطقة وبالتالي كيف تقيم سوق الإمارات في مجال الملكية الخاصة؟

الإمارات كانت من أولى الدول على مستوى العالم العربي التي تبنت الملكية الخاصة واستقطبت المستثمرين من الجانبين سواء ممن قبل بفكرة الملكية الخاصة أو المستثمرين بشكل عام وخاصة أن الملكية الخاصة هي نوع من الاستثمارات طويلة المدى. ولذلك نرى اليوم أن العديد من صناديق الملكية الخاصة الإقليمية مسجلة في الإمارات.

كيف تأثر أداء الملكية الخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بفعل عدم الاستقرار الاقتصادي لعدد من دوله بفعل الربيع العربي؟

الأزمات سلاح ذو حدين فعندما تحدث الأزمات فإن توقيت الاقتراب من انتهاء تلك الأزمات هي أفضل توقيت للاستثمار في الملكية الخاصة كون الأزمات عادة ما تخلق الفرص، فالفرص عادة ما تأتي خلال الأزمات وفي نهاية الأزمات وقد رأينا عند اندلاع الأزمة المالية العالمية كيف تدفقت الاستثمارات الخليجية على الغرب لاغتنام فرص خلقتها الأزمة في دول الغرب ومنها كانت استثمارات رخيصة في شركات ومؤسسات وأخرى واعدة ومنها ما هو رخيص وواعد ولكن أداء تلك الشركات أو المؤسسات لم يكن كما كان متوقعاً، ولذلك فإن الربيع العربي قد ساعد في ظهور فرص عديدة ولكنها تتطلب إدارة حذرة.

ولو تحدثنا عالمياً، فاليوم تدركين حجم أزمات الديون التي يعيشها الغرب، ولكن يمكن حتى خلال تلك الأزمات العالمية، يمكن دائماً إيجاد الفرص المناسبة. وبإمكاني التأكيد على أن ووربيرغ بنكس أنهت الكثير من الصفقات الاستثمارية عالمياً خلال الأشهر القليلة الماضية خاصة أن ووربيرغ بنكس لم تنظر قط للمناطق وإنما للفرص وجدوى تلك الفرص في أي مكان في العالم.

مستويات المخاطرة

كيف يمكن ضمان من خلال الاستثمار في الملكية الخاصة بأن لا تكون مستويات المخاطرة عالية في الاستثمار وخاصة عندما يتعلق الأمر بالاستثمار في الشركات المتعثرة؟

سوف أتحدث عن ووربيرغ بنكس تحديداً وعند الحديث عن الاستثمار ومستويات المخاطرة فيه فأقول إنه لدينا خبراء مختصون في القطاعات الخمسة التي تعمل من خلالها الشركة والتي ذكرتها مسبقاً ويمتلكون سنوات طويلة من الخبرة في قطاع الملكية الخاصة وبالتالي يمتلكون قدرات كبيرة على تقييم أي استثمار وتحديد جدواه وتقييم مستويات المخاطرة وفرص النمو، ويقوم هؤلاء بإجراء دراسات جدوى مفصلة قبل الدخول في استثمار في تلك القطاعات الخمسة.

ويقوم فريقنا الاستثماري في الشركة بعمل دراسات تحليلية للتعرف على المشاريع الناجحة، التي تحقق الربحية لمستثمرينا. فنحن نبحث عن الفرص التي من خلالها يمكننا العمل مع الإدارة لتطوير الشركة، ونحن بالطبع حريصون على سجل وسمعة ووربيرغ بنكس.

إلى أي مدى أضر تحفظ البنوك عن الإقراض في العالم بأعمالكم ومن أين جئتم بالتمويلات اللازمة التي تحتاجونها بطبيعة الحال للاستثمار في شركات متعثرة أو تمويل شركات صغيرة أو الاستحواذ على شركات ..الخ؟

صناعة الملكية الخاصة بشكل عام تعتمد على الدين أي وضع رأسمال صغير مقابل ديون أكبر لتحقيق ربح أكبر.

هكذا تعمل صناعة الملكية الخاصة القليل من المال وسقف ديون مرتفع وعندما يبدأ أداء الشركة بالتحسن تبدأ في سداد ديونها مما سيخفض مساحة الديون ويرفع السيولة في الشركة، ولكن ما حصل في توقيت الأزمة المالية العالمية أن الشركات العاملة في صناعة الملكية الخاصة كانت الأكثر تأثراً بتداعيات الأزمة كون أن الديون مرتفعة والبنوك تحفظت عن الإقراض ولاحقتها مطالبة إياها بسداد ديونها وبالتالي واجهت تلك الشركات تعثراً كبيراً وقت الأزمة.

غير أن ووربيرغ بنكس تعتمد توجهاً مختلفاً يركز على النمو من خلال استثمارات تعتمد على مستويات دين منخفضة. وفي الحقيقة هناك استثمارات معينة نقوم بها بدون الحاجة إلى الدين.

وقد أثبتت خبرتنا أن هناك حاجة لاعتماد بعض مستويات الدين، للاستثمار في بعض الفرص المناسبة، ونحن نستفيد من الاستثمارات المتنوعة التي لا تتطلب ديناً، وتشمل هذه الشركات الحديثة، شراء حصة الأقلية في استثمارات معينة وشراء حصة في شركات عامة. وهذا التوجه قد دعمنا في الاستمرار في الاستثمار الواسع حول العالم.

إذاً ما الذي ميزكم عن غيركم من شركات الملكية الخاصة وكيف حافظتم على استقراركم؟ ولماذا لم تتعثروا مثل باقي الشركات الأخرى خلال الأزمة؟

ووربيرغ بنكس لديها العديد من العوامل التي تميزها، والتي تشمل التركيز على فرص النمو، وسجلها الحافل، وخبرتها في القطاع، والتواجد الجغرافي الذي تحظى به وخبرتها في الأسواق الناشئة ومنذ لحظة تأسيسها لم تلحق بالعرف العام لصناعة الملكية الخاصة، حيث كانت جميع عملياتنا بطبيعة الحال تشتمل على مستويات دين منخفضة عن المتعارف عليها في قطاع الملكية الخاصة.

هل تتوقع أن تنتهج شركات الملكية الخاصة الأخرى نهجكم التطبيقي في الإبقاء على مساحة ديون أقل وخاصة أن أزمة الديون السيادية لا تزال تخيم على العالم؟

من المستبعد أن نرى أحجام الصفقات في قطاع الملكية الخاصة لمستويات مرتفعة كتلك التي رأيناها في العام 2006 و2007، نتيجة لانخفاض مستويات الدين، وبالنظر إلى أحجام الصناديق، نجد أنها لم تشهد انخفاضاً مقارنة مع مستويات الدين.

ولتطوير هذه المحافظ، لا بد أن تتبع شركات المساهمة الخاصة نهجاً جديداً يعتمد مستويات دين أقل، مثل الشركات التي في طور التأسيس، شراء حصص في شركات مساهمة عامة، وهذه التوجهات التي اتبعناها دوماً في ووربيرغ بنكس، إن القطاع الآن بحاجة إلى مهارات ونموذج عمل مختلف، وقد يتطلب الأمر وقتاً لتقوم شركات المساهمة الخاصة بتعديل نموذج أعمالها، لتتوافق مع التوجه الجديد.

 

 

 

مشاريع مقبلة

 

 

 

استثمرت شركة ووربيرغ بنكس الأميركية للملكية الخاصة في منطقة الشرق الأوسط خلال النصف الأول في تسييل وبيع عدد من الشركات من محافظها وحققت عوائد مجزية للمستثمرين. وقال مازن الخطيب المدير العام للشركة نحن على يقين أن هناك العديد من الفرص الجذابة للنمو والاستثمار في القطاعات الخمسة عالمياً. نحن على يقين أننا سنمضي قدماً نحو تحقيق الاستثمارات الناجحة في الأعمال القادرة على تحقيق النمو في العالم.

جدير بالذكر أن اسم الشركة يعود في تاريخه للمؤسسين الأوائل للشركة ووربيرغ وبنكس، أما عائلة ووربيرغ فتمتلك تاريخاً طويلاً في عالم المال في حين أن لايونيل بنكس يعتبر أحد الرواد المؤسسين لفكرة المحافظ الخاصة في عام 1971 وقد تأسست الشركة في الولايات المتحدة في العام 1966 ، حيث ساهم بنكس في نمو الكثير من الشركات ولكنه قرر فيما بعد تأسيس صندوق تصب فيه أموال المستثمرين للاستثمار في العديد من الفرص التي تحقق عائداً مربحاً لتلك الأموال المستثمرة. واليوم يدير الشركة مالكوها ومنذ أن تأسست الشركة استثمرت في أكثر من 650 شركة حول ما يتجــاوز 30 دولة في العالم بأكثر من 35 مليار دولار.

 

 

التوجه البعيد

 

 

 

قال مازن الخطيب: نحن مستثمرون طويلو الأجل، بمعدل 5 إلى 7 سنوات، وهذا التوجه البعيد المدى في الاستثمار، لا يتطلب التركيز على التذبذب في أسعار النفط على المدى القصير. هدفنا هو توفير وتطوير موارد احتياطية للطاقة باستثمارات مقبولة، ودعم الفريق الإداري لبناء نموذج أعمال إنتاجي ناجح.

وعن أزمة القارة العجوز قال تعاني أوروبا الآن من حالة عدم استقرار سوف تؤدي إلى تحسن في الوضع الاقتصادي ولكن قد يستغرق وقتاً. وهذه مرحلة تغيير تتطلب تكيفاً مع الوضع الاقتصادي الجديد وستواكبها فرص استثمارية كثيرة جذابة.

وأشار إلى مستقبل صناعة الملكية الخاصة بقوله "هناك مستقبل كبير لصناعة الملكية الخاصة في تلك الأسواق وكما ذكرت في بداية حديثنا لا نعتمد في تركيزنا على مناطق معينة من العالم وإنما على الفرص الاستثمارية المتاحة وجدوى تلك الفرص وبالتالي اتجهنا للأسواق الناشئة وكذلك المتقدمة. كنا من الرواد الأوائل في قطاع الملكية الخاصة في أسواق الهند والصين وبدأنا باستثماراتنا في المنطقة في عام 1994 ولدينا مكاتب لنتمكن من التعرف على الفرص الاستثمارية الجذابة في تلك الأسواق وحققنا بالفعل نتائج جيدة للغاية في تلك الأسواق".