قالت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة التجارة الخارجية، ان الإمارات تعتزم تسريع وتيرة استثماراتها في القارة الإفريقية، التي يتوقع ان تحقق واحدا من افضل معدلات النمو في العالم بين عامي 2011 و2015، مؤكدة أن إفريقيا، وبعد عقود من النمو البطيء، تظهر الآن كواحدة من ابرز وجهات الاستثمار والاعمال الواعدة في العالم.

وأضافت معاليها: من المهم ان نقوم بتعزيز مكانتنا في اسواق القارة السمراء للاستفادة من فرص النمو فيها وتعزيز برامجنا الاقتصادية.

وكشفت معاليها، في حوار مع "البيان الاقتصادي"، عن أن الامارات تتطلع للاستثمار في مجالات الطاقة والزراعة والاغذية والبنية التحتية في دول مثل زامبيا وليسوتو وزيمبابوي وموزمبيق وملاوي وتنزانيا، كما تعتزم تعزيز العلاقات التجارية مع الاجزاء الغربية من القارة الإفريقية، التي تفتقر الدولة إلى الحضور فيها.

وقالت معاليها: سنقوم بإرسال وفود رفيعة المستوى الى تلك الدول بهدف استطلاع أسواقها وتقييم الفرص المتاحة فيها، وستكون القارة الإفريقية وجهة اساسية لخطط الوزارة الترويجية وزياراتنا الدولية في الوقت الحالي وفي المستقبل.

وأكدت وزيرة التجارة الخارجية انها على يقين من وجود آفاق اكثر ايجابية بالنسبة للمستقبل على صعيد العلاقات التجارية مع دول القارة الإفريقية، لافتة الى ان ذلك سوف ينعكس على تطور وازدهار صادرات الامارات، بما فيها الصادرات المباشرة وإعادة التصدير، اذا ما اخذنا في الاعتبار ما وصلت اليه الصناعة الوطنية من تطور هائل وتطبيقها أعلى معدلات الجودة العالمية وتضمينها التقنيات الحديثة.

وحول موقع الامارات ودورها في التدافع الاستثماري الدولي على القارة الإفريقية، وعلى الأخص من دول كبرى في مقدمتها الصين التي ترتبط مع الدولة بشراكة اقتصادية استراتيجية، قالت معاليها: من المهم ان ننظر بإيجابية الى الفرص التي يخلقها التعطش الاستهلاكي في دول إفريقيا، وقد اصبح العديد من القطاعات الاساسية في القارة الإفريقية ناضجاً لاقامة مشاريع استثمارية مشتركة جديدة وضخمة مع الامارات، تعد امتدادا لاستثمارات عملاقة قامت بها العديد من الشركات الاماراتية في إفريقيا، ومنها على سبيل المثال موانئ دبي العالمية ومجموعة دبي للاستثمار ومؤسسة الإمارات للاتصالات "اتصالات".

وتتوقع وزيرة التجارة الخارجية ان تكتسب الاستثمارات الإماراتية في إفريقيا، ولا سيما في مجال السياحة والبنية التحتية والنفط والغاز والتعدين والطاقة والنقل والعمليات اللوجستية وخدمات الموانئ وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مزيدا من الزخم في الاعوام المقبلة، لافتة الى ان مشاريع البنية التحتية سوف تستحوذ على حصة كبيرة من الاستثمارات الاماراتية، نظرا لتأخر التنمية في إفريقيا خلال العقود الماضية.

وقالت: في ظل تقارير دولية تؤشر الى ان القارة ستحتاج الى حوالي 80 مليار دولاراميركي سنويا لتلبية احتياجات مشاريع البنية التحتية، ولا سيما في قطاعي النقل والطاقة، فإن خبرة الامارات العالمية في مجال تنفيذ هذه المشاريع تعتبر مثالية بالنسبة للاسواق الإفريقية.

ويتطلب نجاح استثماراتنا في إفريقيا الحفاظ على مزايانا، التي تتضمن رأس المال الضخم لمشاريع الاستثمار، وسهولة الحصول على التكنولوجيا ورأس المال البشري، بالاضافة الى شراكاتنا القوية مع القادة الافارقة.

وأكدت معاليها ان الشراكة مع إفريقيا تتيح للامارات الاستفادة من علاقات القارة مع دول العالم، وعلى الاخص من الروابط التجارية المتزايدة بين إفريقيا والصين، نظرا لدور الإمارات كمركز للتجارة والعمليات اللوجستية بين الجانبين.

وفي ما يلي تفاصيل الحوار:

تسريع وتيرة الاستثمارات

خلال ملتقى الاستثمار الدولي الذي عقد في دبي مؤخرا التقيتم معاليكم وزراء وممثلين عن 7 دول إفريقية بهدف تعزيز العلاقات مع دول القارة السمراء. ما هو تقييمكم للواقع الحالي لهذه العلاقات مع الدول الإفريقية؟ ومن واقع أرقام التبادل التجاري إلى أي مدى شهدت هذه العلاقات تطورات ايجابية خلال السنوات الخمس الماضية؟

قبل حوالي عقد من الزمان كان من النادر أن تمر البضائع الإفريقية من خلال موانئ الإمارات، بالرغم من مكانتها كأحد المراكز التجارية الأكثر نشاطاً في العالم. كما لم تكن تجارتنا حينها قوية بما يكفي لتحظى بتنويه خاص ضمن تقاريرنا التجارية السنوية، ونادراً ما كنا نلتقي بشكل مباشر مع وزراء أفارقة.

وتبدو الأمور في هذه الأيام مختلفة إلى حد كبير، فمع مواجهة شركائها التجاريين الرئيسيين في أوروبا وأميركا لضغوطات مالية واقتصادية، تتجه الدول الإفريقية حالياً وعلى نحو متزايد إلى وجهات عربية مثل الإمارات لتعزيز اقتصاداتها المزدهرة. ونقوم من جانبنا بتسريع وتيرة استثماراتنا في هذه القارة التي من المتوقع أن تحقق واحداً من أفضل 10 معدلات نمو في العالم خلال الفترة بين 2011 و2015.

وتنطلق رؤيتنا للشراكة مع إفريقيا تأسيساً على التوجيهات السامية للقيادة الرشيدة للدولة بالاهتمام بدعم علاقات التعاون والصداقة مع الدول الإفريقية استنادا للعلاقات التاريخية والمصالح المشتركة بين الإمارات وبلدان القارة السمراء.

من أبرز وجهات الاستثمار

ما هي الدول الإفريقية التي يتم التركيز عليها حاليا في تجارة الإمارات الخارجية؟ وكيف تنظرون إلى واقع العلاقات التجارية مع تلك الدول؟ وما هي الدول الجديدة التي تعتزمون إضافتها إلى القائمة خلال الفترة المقبلة؟ وما الذي يمكن أن تحققه الإمارات من تعزيز العلاقات مع دول القائمة الجديدة من واقع الاقتصادات الحالية لتلك الدول؟

نتطلع إلى الاستثمار في مجال الطاقة والزراعة والأغذية والبنية التحتية في دول مثل زامبيا وليسوتو وزيمبابوي وموزمبيق وملاوي وتنزانيا. كما نعتزم تعزيز علاقاتنا التجارية مع الأجزاء الغربية والوسطى من القارة الإفريقية، حيث نفتقر للحضور هناك.

كما سنقوم بإرسال وفود رفيعة المستوى لاستطلاع هذه الأسواق وتقييم الفرص المتاحة فيها. وبعد عقود من النمو البطيء، تظهر إفريقيا كواحدة من أبرز وجهات الاستثمار والأعمال الواعدة في العالم. لكن، من المهم أن نقوم بتعزيز مكانتنا في أسواق هذه القارة للاستفادة من فرص النمو فيها وتعزيز برامجنا الاقتصادية.

وعلاوة على ذلك، تتيح لنا الشراكة مع إفريقيا الاستفادة من علاقات القارة مع دول العالم. على سبيل المثال، يمكننا الاستفادة من زيادة الروابط التجارية بين إفريقيا والصين نظراً لدورنا كمركز للتجارة والعمليات اللوجستية بين الجانبين.

الخطط الترويجية والزيارات

هل تعتزمون إضافة دول القارة الإفريقية ضمن الخطط الترويجية والزيارات التي تقومين بها معاليكم إلى دول العالم وترؤس وفود إلى المعارض والفعاليات التي ستقام في بعض الدول؟ وما هي تفاصيل خططكم في هذا المجال؟

كما أسلفت، يمكننا أن نتوقع ظهور واحد من أسرع الاقتصادات نمواً من إفريقيا خلال السنوات القليلة القادمة، لذلك فإن هذه القارة تعد بكل تأكيد وجهة أساسية ضمن خططنا الترويجية وزياراتنا الدولية، سواء في الوقت الحالي او في المستقبل.

وليس ادل على ذلك من قيام الوزارة قبل نحو أسبوعين بتنظيم ورئاسة وفد ضم مؤسسات حكومية وشركات استثمارية إماراتية للمشاركة في معرض مابوتو التجاري الدولي في موزمبيق، الذي يعد من المعارض المرموقة في القارة الإفريقية ويزوره نحو 61 ألف زائر وتشارك فيه أكثر من 1500 جهة عارضة من مختلف دول العالم.

سوق واعدة

أكدتِ معاليكم، خلال اللقاء مع الوزراء والمسؤولين الأفارقة، أن إفريقيا سوق واعدة للصادرات الإماراتية، ما هو تقييمكم للواقع الحالي لصادرات الدولة وإعادة التصدير إلى إفريقيا؟ وما هي ملامح خططكم لزيادة حجم وتوسيع الرقعة الجغرافية لهذه الصادرات وإعادة التصدير؟

هناك ازدهار متوقع لقطاع الصادرات الإماراتية المباشرة إلى الدول الإفريقية غير العربية، بالنظر لأشواط التطور الهائلة التي حققها قطاع الصناعة الوطنية في الإمارات، وتطبيقها أعلى معدلات الجودة العالمية، وتضمينها التقنيات الحديثة، وتوافر الطاقة التشغيلية بأسعار رخيصة، وكذلك قدرتها ونجاحها المشهود في التواجد وولوج الأسواق الدولية، بما فيها الدول المتقدمة، وبالأخص من البتروكيماويات، وحتى صادراتها من المعدات الدفاعية أو مكونات الطائرات كما هو الحال في مصنع ستراتا، وكذلك هناك المدن الصناعية الجاري تطويرها وفقاً لأحدث المقاييس ومعايير الصناعة في العالم في مختلف إمارات الدولة، ولا شك انه وفقاً لتلك المعطيات، فإننا نتوقع أن تزداد صادرات الإمارات كماً ونوعاً للأسواق الإفريقية، كما تزداد وتنمو باطراد لدول العالم كافة.

وينبغي النظر بإيجابية للفرص التي يخلقها التعطش الاستهلاكي في الدول الإفريقية.

وفي المقابل هناك قنوات عديدة تتبناها وزارة التجارة الخارجية، وبالتنسيق مع الجهات والمؤسسات الأخرى في الدولة، فهناك اتفاقيات ثنائية لتسهيل حركة التبادل التجاري مع عدد من الدول الإفريقية، وهناك وفود وزيارات متبادلة.

كما ان الوزارة تعمد دوماً لتقديم الدعم الإرشادي والتوعوي للمصدرين من الإمارات، وتقوم بإعداد المسوحات والتقارير الدورية عن الأسواق والفرص الاستثمارية في الدول الإفريقية والتشريعات والمناخ الاقتصادي والبيئة الاستثمارية، ولا ننسى في ذلك الصدد المعارض التي تشارك فيها الوزارة وتحرص على استقطاب المؤسسات الاستثمارية والمصدرين الإماراتيين وتقدم لهم أوجه كثيرة من الدعم.

القطاعات الأساسية ناضجة

تتطلع أنظار المستثمرين من دول العالم إلى القارة السمراء كملاذ جديد وواعد للاستثمار، إلى أي مدى يعكس هذا التوجه اهتمام الشركات ومؤسسات الاستثمار في الإمارات؟ وما هو واقع الاستثمارات الإماراتية وحجمها في إفريقيا؟ وأين توجهت تلك الاستثمارات؟ وما هي المجالات التي شملتها؟

تتوجه أنظار العالم إلى إفريقيا كونها تضم 54 دولة مع عروض تجارية متنوعة، بالإضافة إلى عدد سكانها المتنامي والنسبة الكبيرة لشريحة الشباب في هذه القارة، فضلاً عن اقتصادها المتنامي باطراد.

وعلاوة على ذلك، أصبحت العديد من القطاعات الأساسية في القارة ناضجة لإقامة مشاريع استثمارية مشتركة كبرى بين الإمارات وإفريقيا.

وقد قامت العديد من الشركات الإماراتية بتنفيذ استثمارات كبيرة في إفريقيا، حيث تقوم موانئ دبي العالمية على سبيل المثال بتشغيل ميناء دكار في السنغال، وتمتلك موانئ في زيمبابوي والجزائر وجيبوتي.

كما تستحوذ مجموعة دبي للاستثمار على 35% من شركة الاتصالات التونسية، في حين تمتلك "استثمار" مصالح في قطاع الطيران في القرن الإفريقي وفنادق وغيرها من المرافق في راوندا وتنزانيا.

أما شركة اتصالات فتستحوذ على 82% من شركة الاتصالات السودانية "كنار"، وحصة تبلغ 51% في شركة الاتصالات التنزانية "زانتيل" و50% من شركة الاتصالات "اتلانتيك تيليكوم" في بنين وبوركينا فاسو وتوغو والنيجر وجمهورية إفريقيا الوسطى والغابون وساحل العاج.

توقعات الاستثمار في القارة

هل تتوقع معالي الوزيرة زيادة حجم الاستثمارات الإماراتية في إفريقيا خلال السنوات القليلة المقبلة؟ وهل ترون مؤشرات مشجعة في هذا الخصوص؟ وما هي المجالات التي يمكن أن تتوجه لها تلك الاستثمارات؟

نتوقع بكل تأكيد أن تكتسب استثماراتنا في إفريقيا- لاسيما في قطاعات السياحة والبنية التحتية والنفط والغاز والتعدين والطاقة والنقل والعمليات اللوجستية وخدمات الموانئ وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات- مزيداً من الزخم في الأعوام المقبلة.

ومن المقدر أن يرتفع عدد سكان القارة الإفريقية إلى مليار إنسان في غضون السنوات العشرين المقبلة، لذلك فإن آفاق الأعمال والاستثمار كثيرة وواعدة في هذه القارة. وستستحوذ البنية التحتية على حصة كبيرة من مشاريعنا نظراً لتأخر التنمية في إفريقيا خلال العقود الماضية.

وقد أظهرت دراسة لمنظمة التعاون والتنمية التابعة للأمم المتحدة أن إفريقيا ستحتاج إلى حوالي 80 مليار دولار أميركي كاستثمارات سنوية لتلبية احتياجات مشاريع البنية التحتية، لاسيما في قطاعي النقل والطاقة. وتعتبر خبرة الإمارات العالمية في مجال تنفيذ مشاريع البنية التحتية مثالية بالنسبة للأسواق الإفريقية في هذا الصدد.

وللاستثمار بنجاح في إفريقيا، ينبغي علينا الحفاظ على مزايانا التي تتضمن رأس المال الضخم لمشاريع الاستثمار وسهولة الحصول على التكنولوجيا ورأس المال البشري لإنشاء وتشغيل المشاريع، بالإضافة إلى شراكاتنا القوية مع القادة الأفارقة.

الاستثمار الزراعي

هل ترون أن الاستثمار الزراعي في دول إفريقية عن طريق شراء أو استئجار أراض زراعية يمكن أن يشكل وجهة مناسبة للاستثمارات الإماراتية، سواء من جهة تحقيق الأرباح في ضوء الارتفاعات المستمرة في أسعار المواد الغذائية أو في تحقيق الأمن الغذائي للدولة؟

يشكل استئجار الأراضي الإفريقية من أجل إنتاج الأغذية وسيلة استثمارية كبيرة، حيث إن هناك مساحات شاسعة من الأراضي غير المستغلة في القارة. ويمكن تعزيز إنتاجية المساحات المستغلة من خلال القيام باستثمارات استراتيجية فيما يتعلق بالمعدات والقوة العاملة والتي يمكن للإمارات أن تقوم بتوفيرها.

ومع وجود مساحات صغيرة من الأراضي الصالحة للزراعة في دولتنا، بالإضافة إلى عدد السكان المتنامي، فإننا بحاجة إلى عقد شراكات في المجال الزراعي مع الدول الإفريقية لتحقيق أهدافنا في الأمن الغذائي، خاصة وأن القارة الإفريقية قريبة جغرافياً وهي قادرة على تصدير المواد الغذائية الطازجة.

وقد أظهرت نتائج زيارة، واجتماعات أجراها وفد الوزارة مع مسؤولين في موزمبيق مؤخراً، وجود 800 ألف هكتار من الأراضي الزراعية الخصبة متاحة أمام الاستثمارات الأجنبية في دولة إفريقية واحدة، ولكن إجمالاً يجب معرفة الأطر أو الهيكلية الاستثمارية كالتشريعات المطبقة والضامنة والمشجعة للاستثمارات الأجنبية، وإمكانية تأسيس صناعات غذائية في تلك الأراضي او على مقربة منها، وأيضا تسهيلات الشحن وغيرها، وأعتقد أن ذلك يخضع لحسابات المستثمرين ودراسات الجدوى التي يقومون بها بشكل متأن، كما تقوم الوزارة بفتح قنوات تعاون مع الدول الإفريقية بغية اكتشاف الفرص الاستثمارية في أي قطاع، وتهيئة السبل لتوجيه الاستثمارات الإماراتية شطرها واستغلالها الاستغلال الأمثل.

منافسة مقبلة أم تكامل؟

هل يستطيع الاقتصاد الإماراتي، على الرغم من ديناميكيته الهائلة وتوسعه الجغرافي، أن ينافس اقتصادا عالميا بات متجذراً باستثماراته الهائلة في القارة الإفريقية كالاقتصاد الصيني؟ وهل نتوقع منافسة مقبلة أم تكاملاً؟

الاقتصاد الإماراتي اقتصاد مرن ونشأ وفقاً لقواعد السوق والتنافسية، وباتت استثماراته تتوجه لبقاع عديدة في العالم وتحقق نجاحات هائلة، ولننظر إلى موانئ دبي العالمية على سبيل المثال لا الحصر، وهناك خبرة استثمارية متراكمة لعقود اكتسبها المستثمرون والشركات الاستثمارية الإماراتية، وهناك استثمارات نوعية للإمارات في إفريقيا كـ"اتصالات"، وغيرها من النماذج الناجحة.

كما يجب الأخذ في الحسبان أن هناك ميزة تنافسية للاقتصاد الإماراتي، وهي عامل القرب الجغرافي مقارنة بالصين.

وهذا في حقيقة الأمر يخلق نمطاً من الشراكات والمنفعة المتبادلة، فالإمارات وبالقياس لموقعها الجغرافي تستطيع توفير الدعم اللوجستي لمشاريع صينية في القارة الإفريقية، كما يجب أيضا النظر الى أن السوق الإفريقية سوق كبيرة وواعدة وتتمتع بطاقات استهلاكية كبيرة وطلب متنام في كافة القطاعات، وهذا يعني ان هناك فرصاً استثمارية متسعة لأكثر من مستثمر.

الاتفاقيات الثنائية

كم عدد الاتفاقيات الثنائية التجارية والاستثمارية التي وقعتها الإمارات مع الدول الإفريقية؟ وهل نحن بحاجة لتوقيع اتفاقيات جديدة؟ وهل تمثل تلك الاتفاقيات من وجهة نظر الإمارات صمام أمان لحماية الاستثمارات الإماراتية في إفريقيا والتصدي لإشكاليات الإغراق وغيرها من النزاعات؟

الاتفاقيات التي تم إبرامها على المستوى الحكومي بين حكومة الإمارات وحكومة أي دولة إفريقية أو حتى الاتفاقيات التي وقعتها الشركات الإماراتية مع حكومات أو شركات إفريقية، يسبقها عادة المزيد من الدراسات والمفاوضات من كلا الطرفين لتحقيق المنافع المتبادلة، واعتقد أن حكومة أي دولة تسعى في المرحلة الراهنة لتعزيز علاقاتها التجارية مع كافة دول العالم وتسعى لتهيئة الأجواء لهذا الأمر، لفوائده الكبيرة، سواء على صعيد جذب الاستثمارات الأجنبية أو تأسيس المشاريع المشتركة وتوطين التقنية، فالاقتصاد والمصالح المشتركة باتت تطغى بقوة على توجهات اي دولة، وهذا ما يدفعها لاحترام تعهداتها واتفاقياتها الاقتصادية مع الدول الاخرى، وهنا فإن الإمارات كما هي منهجيتها تسعى لتعزيز آفاق الشراكة الاقتصادية عبر تلك الاتفاقيات، أو حتى عبر الولوج في الإطار الأكبر للشراكة، وهو الانضمام لاتفاقية منظمة التجارة العالمية.

وعلى صعيد اتفاقياتنا الثنائية مع الدول الإفريقية، فقد أبرمت الإمارات طيلة الأعوام الماضية اتفاقيات عديدة مع تلك الدول وتسعى لتوقيع المزيد بما يفتح الأبواب أمام المزيد من الشراكة، وتعزيز دور الاستثمارات الإماراتية في تلك الدول وزيادة معدلات التبادل التجاري معها، وقد تم توقيع اتفاقيات بين حكومة الإمارات وحكومات دول كجنوب إفريقيا، وموزمبيق، وسيشل، وتنزانيا، وبوتسوانا، وبنين وغيرها.

والتي تتراوح ما بين اتفاقيات ازدواج ضريبي، واتفاقيات تعاون اقتصادي وتجاري وفني وغيرها، كما يجب ألا ننسى الاتفاقيات التي تبرمها شركات إماراتية مع حكومات دول إفريقيا، كاتفاقية التعاون التي وقعتها شركة مبادلة، مع دولة غينيا، لتأسيس شراكات في قطاعات استراتيجية خاصة في المعادن كالبوكسيت، والألمنيوم، والحديد الخام.

 

60% نمو التجارة غير النفطية للإمارات مع إفريقيا غير العربية في 2011

كشفت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة التجارة الخارجية، في حوارها مع "البيان الاقتصادي"، عن أن قطاع التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات مع الدول الإفريقية غير العربية نما خلال عام 2011 بنسبة كبيرة بلغت 60% مقارنة مع العام 2010، لتصل قيمته إلى 12.6 مليار دولار خلال عام 2011. وبالمقارنة مع عام 2005 والبالغة حينها 3 مليارات دولار نجد ان التجارة الخارجية للإمارات مع هذه الدول تشهد تطورا وزيادة مطردة.

وتعتبر كل من تنزانيا وغانا وجنوب إفريقيا وزامبيا وإثيوبيا من أهم الدول من حيث إجمالي قيم التجارة الخارجية للإمارات مع دول هذه المجموعة. حيث تستأثر هذه الدول على ما نسبته 50% من تجارة الإمارات مع دول هذه المجموعة خلال عام 2011.

الصادرات غير النفطية

وبشأن صادرات الدولة غير النفطية، قالت معالي وزيرة التجارة الخارجية: تأتي كل من كينيا أولاً وجنوب إفريقيا ثانياً ورواندا ثالثاً وإثيوبيا رابعاً ونيجيريا خامساً، وشكلت صادرات الدولة إلى هذه الدول ما نسبته 51% من صادرات الدولة إلى دول إفريقيا غير العربية، والبالغة قيمتها ما يقارب مليار دولار خلال عام 2011. اما اهم الدول من حيث إعادة التصدير فهي كل من إثيوبيا وتنزانيا وأنغولا وكينيا ونيجيريا. ومن حيث الواردات فأهم الدول خلال عام 2011 هي كل من غانا وزامبيا وتنزانيا وجنوب إفريقيا ومالي.

جنوب إفريقيا

وأضافت معاليها: اقترب حجم تجارتنا من ملياري دولار مع جنوب إفريقيا وحدها في العام 2011؛ كما تأتي أكثر من 15% من واردات دول كينيا وتنزانيا في شرق إفريقيا من خلال الإمارات، التي تعتبر الشريك التجاري الأول لهذه الدول في جانب الواردات؛ ويشكل التبادل التجاري مع الإمارات 9% من إجمالي التجارة الخارجية لأوغندا. ويعكس ذلك مدى ارتفاع مستويات تجارتنا في جميع أنحاء القارة الإفريقية خلال السنوات القليلة الماضية.

وأكدت معالي وزيرة التجارة الخارجية أن هناك آفاقاً أكثر ايجابية بالنسبة للمستقبل على صعيد العلاقات التجارية للإمارات مع دول القارة الإفريقية ككل، وقالت: هذا ينعكس على تطور وازدهار صادراتنا بالنظر لمعطيات الموقع الجغرافي، فالإمارات تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي بين الشرق والغرب، ولا شك أنني هنا لست أقصد الحديث فقط عن ازدهار متوقع لقطاع إعادة التصدير للقارة الإفريقية بالنظر لضخامة ذلك القطاع، إذ تقدر قيمة قطاع إعادة التصدير من الإمارات للدول الإفريقية بما يربو على 14 مليار درهم.

 

الإمارات أكبر شريك تجاري لدول جنوب إفريقيا

أكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة التجارة الخارجية، أن الإمارات تعتبر أكبر شريك تجاري لدول جنوب إفريقيا من بين دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يصل حجم التجارة بين الجانبين إلى حوالي 8 مليارات دولار خلال عام 2011.

وقالت معاليها: علينا ان نأخذ دولة واحدة فقط في القارة الإفريقية كمثال ساطع على تطور صادراتنا الى تلك المنطقة من العالم، وهي موزمبيق، إذ حققت تجارتنا الخارجية معها معدل نمو بلغ 188% العام الماضي مقارنة مع العام 2010، وهذه الطفرة تمت خلال فترة وجيزة.

وعلى الرغم من ذلك فإنني أعتقد أن هناك ازدهاراً متوقعاً لقطاع الصادرات الإماراتية المباشرة إلى الدول الإفريقية غير العربية، بالنظر إلى أشواط التطور الهائلة التي حققها قطاع الصناعة الوطنية في الإمارات.

 

مخاطر الاستثمار واردة حتى في الدول المتقدمة

أكدت معالي وزيرة التجارة الخارجية أن لكل نمط أو مشروع استثماري نسبة من المخاطر، حتى في الدول المتقدمة، خاصة بعد تأثرها بالأزمة العالمية كما يحدث في منطقة اليورو والولايات المتحدة، أو الخسائر الاقتصادية الجمة التي أصابت الاقتصاد الياباني نتيجة للزلازل المروعة، مشيرة إلى أن ذلك لا يعني الدفع باستثمارات إماراتية في أي دولة أو إقليم بدون الدراسة والإحاطة الكاملة بكافة المعطيات والمخاطر الدارجة وأيضا الكامنة، فهذه من بديهيات الفلسفة الاستثمارية، سواء على صعيد التشريعات المطبقة ومدى توفيرها للحماية للاستثمارات الأجنبية ومدى شفافية ومصداقية البيانات والمسوحات الاقتصادية، أو حتى على صعيد الاستقرار السياسي والمجتمعي.

ولفتت معاليها إلى أن أهم المخاطر الي تواجه الاستثمارات الإماراتية في بعض بلدان إفريقيا ترتبط بعدم وضوح القوانين المنظمة وتغير القوانين مع تغير الأنظمة السياسية، وأحيانا التراجع عن بعض الوعود ووجود النزاعات التي تثار على ملكية الأراضي، وبالأخص ان الأراضي لها نوعية من القدسية عند بعض الشعوب الإفريقية، وكذلك قد تبرز مشكلة نقص الخدمات اللوجستية كالشحن وغيرها، ولكن في الأعوام الأخيرة سارعت بعض الدول الإفريقية لتعديل وتطوير القوانين والتشريعات الاقتصادية لجذب الاستثمارات الأجنبية.