أفاد ألكس صابر رئيس مجلس إدارة مجموعة "فيفاكي" في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن سوق الإعلان في الإمارات لم تعكس بعد المؤشرات القوية التي يبديها اقتصاد الدولة، إذ لم يعاود المعلن المحلي الإنفاق على الإعلانات بشكل واسع، مشيراً إلى أن الإنفاق الإعلاني لقطاعات مثل العقار والمصارف والتأمين والسفر والضيافة ما يزال محدوداً جداً مقارنة مع الفترات السابقة.

ولفت صابر في حوار خاص مع "البيان الاقتصادي" إلى أن السوق المحلية ستواصل اعتمادها على إعلانات الشركات العالمية التي تساهم بنسبة 60 % في حجم الانفاق الاقليمي، وخاصة تلك العاملة في قطاع المنتجات الاستهلاكية إلى جانب شركات الاتصالات الخليجية.

وأكد رئيس مجلس إدارة "فيفاكي" التي تستحوذ على 30 % من سوق الإعلان في الشرق الأوسط أن الإعلان التلفزيوني ما يزال يحتفظ بالصدارة مقارنة مع باقي الوسائط، باعتباره يغطي دول المنطقة بأجمعها مما يمكّن المعلن من استهداف أكبر شريحة ممكنة من المستهلكين في أكثر من دولة، وأشار من جانب آخر إلى فرص النمو التي يتمتع بها الإعلان الالكتروني في المنطقة متوقعاً استمرار نمو بنسب تتراوح بين 7 8% خلال الفترة القادمة وتالياً نص الحوار:

كيف تقيمون أداء قطاع الدعاية والإعلان محلياً واقليمياً خلال النصف الأول من العام الجاري؟

سجلت أسواق الإعلان الخليجية نمواً يتراوح بين 5- 7 % خلال الستة أشهر الأول من 2012 مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، أما السوق الإماراتية فقد حافظت تقريباً على أدائها من حيث الإنفاق الإعلاني خلال هذه الفترة، ويرجع ذلك إلى أن المعلنين المحليين في الدولة لم يعاودوا إنفاقهم على الإعلانات بعد، إذ لا يزال الانفاق الإعلاني لقطاعات مثل العقار والمصارف والتأمين والسفر والضيافة محدوداً جداً مقارنة مع الفترات السابقة، ولم تشهد سوق الإعلان حراكاً مماثلاً حتى الآن، وتجدر الإشارة هنا إلى أن مساهمة بعض القطاعات وخاصة العقار في الإنفاق الإعلاني خلال فترات الطفرة لن يتكرر، سواء من حيث عدد وحجم الإعلان في مختلف الوسائل الإعلامية.

مساهمة

كم تبلغ مساهمة المعلن العالمي في إجمالي الإنفاق الإعلاني بالإمارات ؟

يشكل الإنفاق الإعلاني للشركات العالمية العامل الأبرز في تحريك السوق، وخاصة تلك العاملة في قطاع المنتجات الاستهلاكية، إذ تشكل أبرز دعائم قطاع الإعلان المحلي بحصة تقارب 50 60 % من إجمالي حجم السوق.

وإثر انكماش أسواق الإعلان بنسب تراوحت بين 20 30 % خلال الأعوام 2008 2010، كانت الشركات العالمية الوحيدة على الساحة الإعلانية المحلية التي لم تقلص من إنفاقها الذي سجل نمواً عاماً بعد عام، وازداد دورها وثقلها بعد تقلص حجم سوق الإعلان إثر الأزمة المالية العالمية.

وعادة ما تعلن هذه الشركات على المستوى الاقليمي بشكل عام عوضاً عن الاستهداف المحلي لدول معينة إعلانياً، حيث تشكل السوق الخليجية ما يقارب 99 % من خارطة أهدافها التسويقية وتركز 70 80 % من أنشطتها الإعلانية على المحطات التلفزيونية الفضائية لتغطية أكبر مساحة جغرافية ممكن، ومن ثم تستهدف كل سوق على حدة بوسائط مختلفة.

وتأتي شركات الاتصالات المحلية والاقليمية ثانياً من حيث دورها في سوق الإعلان تليها شركات السيارات.

توقعات النصف الثاني

كيف تنظرون إلى النصف الثاني من العام؟

على المستوى المحلي، نتوقع تحقيق السوق الإماراتية أداء مماثلاً للنصف الأول بدون تغييرات كبيرة، وبالرغم من المؤشرات القوية التي يبديها الاقتصاد الإماراتي في مختلف القطاعات، إلا أن ذلك لم ينعكس حتى الآن على قطاع الإعلان.

وعلى المستوى الاقليمي، تشير التوقعات إلى استمرار أدائها الإيجابي المحقق خلال الستة أشهر الأولى من العام، لكن تبقى الأنظار مركزة على الوضع السياسي والأمني في بعض الدول العربية وتداعياتها.

ونتوقع أن تراوح المؤسسات والشركات المحلية مكانها من حيث مستويات الانفاق الإعلاني، بينما ستستمر السوق في الاعتماد على المعلنين العالميين وخاصة في قطاع المنتجات الاستهلاكية إلى جانب مشغلي شبكات الاتصالات في منطقة الخليج.

ما أهمية دول المنطقة على الساحة الإعلانية العالمية ؟

تشكل المنطقة نسبة ضئيلة من حجم سوق الإعلان العالمية، إذ يصل الإنفاق الإعلاني على مستوى دول منطقة الشرق الأوسط إلى ما نسبته 1 % فقط من إجمالي الإنفاق الإعلاني عالمياً، وقد ينطبق ذلك أيضاً على حجم المبيعات، إذ تساهم مبيعات احد كبرى شركات السيارات العالمية في دول الخليج 1 % من إجمالي مبيعات الشركة في العالم.

لكن وبالرغم من محدودية حجمها، لكنها تبقى سوقا مهمة لمختلف الشركات، ويمكن قراءة هذه المعطيات كمؤشر على فرص النمو المستقبلية التي تزخر بها سوق الإعلان في المنطقة.

وتتميز هذه المنطقة العربية بكونها مليئة بالتناقضات الصارخة بكل معنى الكلمة، فهي الأغنى والأفقر في آن واحد، فحصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في إحدى الدول الخليجية تصل 110 آلاف دولار للشخص مقارنة مع 48 ألف دولارحصة الفرد في الولايات المتحدة، بينما تصل في بعض الدول العربية إلى 200 دولار.

تأثيرات

ما أبرز العوامل التي تؤثر سلباً على سوق الإعلان المحلية والعالمية؟

تأتي حالة عدم الاستقرار والترقب التي يعيشها الاقتصاد العالمي في مقدمة التحديات أمام صناعة الإعلان، خاصة مع توالي ضعف المؤشرات الاقتصادية للعديد من الدول ومنها الصين والهند، بالإضافة طبعاً إلى الأزمة الأوروبية، والتي تؤثر على العديد من كبار المعلنين العالميين وتدفعهم بالتالي إلى تخفيض النفقات في مختلف الانشطة ومن ضمنها الإعلان، وجميع هذه العوامل لا تساعد على النمو بالرغم من تحقيق بعض الشركات مبيعات جيدة في بعض الأسواق العالمية.

ويكمن التحدي الأبرز في التوترات الاقليمية واحداث الربيع العربي، وقد كان هناك توقعات متفائلة باستقرار الأوضاع في مصر إثر الانتخابات الرئاسية، نظراً لأهميتها في سوق الإعلان وضخامة سوقها المحلية، لكن الصورة لا تبدو لحد الآن إيجابية هناك، وكذلك الوضع بالنسبة لليبيا وغيرها.

وتتجه جميع الأنظار الآن إلى سورية باعتبارها المشكلة الأكبر حالياً، نظراً لأبعادها الاقليمية وتداخل العديد من القوى العالمية وتلك من المنطقة، حيث كانت الأحداث التي شهدته دول الربيع العربي الأخرى محلية في تداعياتها إلى حد كبير، وقد أحدثت الأزمة السورية أجواء سلبية من الحذر والترقب خاصة في دول المشرق العربي المحيطة بها.

ما أبرز التغيرات التي تشهدها صناعة الإعلان في المنطقة ؟

لا تزال 95 % من أساليب ووسائل الدعاية والإعلان محلياً تقليدية، إذ تعتمد بشكل رئيسي على التلفزيون والمطبوعات والراديو والإعلانات الطرقية، ونشهد مؤخرا بروز مرحلة جديدة تتسم بتنامي الاهتمام بالإعلان الالكتروني والرقمي، لكن النمو المحقق لا يزال على مستويات ضعيفة مقارنة مع المعدلات العالمية الأسرع، حيث لا يستحوذ الإعلان الالكتروني على أكثر من 5 7 % من إجمالي المساحات الإعلانية كحد أقصى.

 وذلك نظراً لعوامل يأتي في مقدمه محدودية انتشار الانترنت عبر العالم العربي، حيث يقدر بـ 42 % في دول الخليج، و30 % في المشرق العربي، و15 في شمال افريقيا. ومن جانب آخر، تشهد صناعة الإعلان في المنطقة تغييرات على مستوى المحتوى الإعلاني وتبني طرق مبتكرة وجديدة لإيصال الرسائل الإعلامية إلى المستهلك، وذلك من خلال عدة أساليب على غرار إبراز المنتج بطريقة غير مباشرة ضمن أحداث البرنامج التليفزيوني أو عبر دمج المحتوى عبر مختلف الوسائط الإعلانية.

ولا يزال الإعلان التلفزيوني يتصدر باقي الوسائل الإعلامية في المنطقة وستستمر في هذه الصدارة مستقبلاً، باعتباره يغطي دول المنطقة بأجمعها مما يمكّن المعلن من استهداف أكبر شريحة ممكنة من المستهلكين في أكثر من دولة، فضلاً عن أن العرب بشكل عام يفضلون مشاهدة التلفزيون بشكل عام وفي رمضان بشكل خاصة على عكس اوروبا وامريكا.

الإعلان الرقمي

ماذا عن آفاق الإعلان الرقمي؟

تتوالى المستجدات في عالم الإعلان الرقمي بشكل متسارع من حيث التقنيات والتطبيقات الجديدة، ومن الضروري بمكان مواكبة هذه المتغيرات.

وتشير العديد من المعطيات إلى الآفاق الواعدة لهذا القطاع، حيث يتراوح معدل انتشار أجهزة الهاتف النقال في الإمارات بين 200 300 % في الإمارات، وبالرغم من ذلك، يستمر الإعلان الرقمي محلياً واقليمياً بوتيرة نمو بطيئة مقارنة مع باقي الوسائط الإعلانية، حيث لا يزال التلفزيون الوسيلة الإعلامية الاكثر فعالية من ناحية التكلفة اليوم، إذ يستقطب ما نسبته 60 % من الإنفاق الإعلاني في المنطقة، فيما تبقى المطبوعات في صدارة وسائل الإعلان من حيث الإنفاق الإعلاني.

سيواجه الإعلان الالكتروني والرقمي فرصاً وتحديات متعددة في الوقت ذاته، وقد يسجل معدلات نمو أكبر من المستويات الحالية التي تتراوح بين 7 8 %، لكن سيبقى ضمن حدود صغيرة مقارنة مع السوق العالمية لعدة اسباب منها ضعف انتشار الانترنت في المنطقة ووجود معوقات أمام الدخول إلى العديد من المواقع الالكترونية.

وتأتي أهمية التلفزيون نظراً لكونه وسيلة إعلام إقليمية، حيث يتجاوز انتشار المحطات التلفزيونية الفضائية حدود الدول والمدن، مما يدفع المعلنين نحو التلفزيون باعتباره الوسيلة المثلى لإيصال رسائلهم الإعلانية إلى أسواق المنطقة بأكملها.

وقد حقق الإعلان التلفزيوني نمواً بنسبة 25 % خلال النصف الأول من العام الجاري، ويأتي ذلك في ظل مساهمة الشركات العالمية التي تصل إلى 70- 80 % من المعلنين على التلفزيون في المنطقة.

عمليات الاستحواذ

هل هناك توجه عام نحو سياسة الاستحواذ والاندماج بين الوكالات الإعلانية اقليمياً؟

شهدت المنطقة مؤخراً استحواذ وكالة "ليو بيرنيت" على "فليب ميديا" المتخصصة في الإعلان الرقمي، لكن 95 % من عمليات الاستحواذ والاندماج ستكون في الأسواق المتقدمة، أي أنها اتجاه عالمي أكثر منه محلي، وقد يكون هناك بعض الصفقات على صعيد المنطقة لكنها على نطاق أصغر وبمعدلات أقل، نظراً لصغر حجم سوق الإعلان العربية .

هل سجلت أسعار الإعلانات انخفاضاً للتعويض عن تباطؤ السوق بعد الأزمة؟

لم تسجل سوق الإعلان الاقليمية أي تراجعات سعرية، بل على العكس، حيث ارتفعت تكاليف المحتوى والبرامج بالنسبة للتلفزيون على غرار أسعار المسلسلات التركية التي ارتفعت بمستويات مضاعفة، وبالتالي اضطرت المحطات التلفزيونية لدفع مبالغ أكثر لقاء تلك البرامج، مما يعني أن هذه التكلفة سيتم تمريرها للعملاء من المعلنين.

وينطبق ذلك أيضاً على الصحافة المطبوعة، حيث ارتفعت أسعار الورق وغيره من التكاليف في ظل ارتفاع مستويات التضخم في ظل معاودة النمو الاقتصادي. إذاً تزداد تكلفة وأسعار الإعلان عاماً بعد عام، وبالطبع ليست على غرار ما سجلته في الأعوام 2007 -2008، لكنه لا يزال ضمن مستويات معقولة.

 

متغيرات سوق الإعلان

 

تستحوذ 4 وكالات إعلامية كبيرة على 70 % من السوق المحلية، فيما تتوزع النسب الباقية على الوكالات الأصغر حجماً، وفقاً لألكس صابر رئيس مجلس إدارة مجموعة "فيفاكي" للإعلان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي قال انه وخلال فترة الطفرة، سجلت وكالات الإعلان الصغيرة وبعضاً من نظيراتها الكبيرة نمواً بـ 30 50 %، وكانت النسبة العظمى من أعمالها مدفوعة من قبل الشركات المحلية وخاصة العقارية بشكل رئيسي، وإثر اشتداد تداعيات الأزمة وتباطؤ السوق خسرت تلك الوكالات 70 80 % من أعمالها، مما أعادها إلى حجمها الأساسي قبل الأزمة.

وعلى الطرق المقابلة، كانت قاعدة العملاء لبعض الوكالات العالمية وفي مقدمتها "فيفاكي" تتكون من شركات عالمية بنسبة 80 %، حيث لم تعتمد بشكل كبير على الشركات المحلية المعلنة في الفترات السابقة، واضاف صابر:"استطعنا تحقيق نمو متواصل عاماً بعد عام بشكل معتدل حتى في وقت الطفرة بحدود 10- 20 % سنوياً، واستمر النمو بمعدلات 10 15 % بعد إندلاع الأزمة".

واشار إلى ان مجموعة فيفاكي والشركات التابعة لها مثل "ستاركوم ميديا فيست" و"زينيث ميديا" هي أكبر مجموعة إعلانية في الشرق الأوسط بحصة سوقية تقدر بين 30 35 %، مما يعكس اعتمادها على الأساسيات وعلى قاعدة عملاء متينة، حيث لم تخسر أي من الشركات المعلنة التي تتعامل معها إلا نادراً، وهي ترجمة لعلاقاتها الوثيقة مع عملائها بحسب صابر.