كشف آر غوبالان وكيل الوزارة للشؤون الاقتصادية بوزارة المالية في الحكومة الهندية عن وجود 26 مؤسسة خليجية في أسواق الهند باستثمارات تقدر بنحو 24.309 مليار دولار . وأكد غوبلان في حوار لـ(البيان) على هامش مشاركته الأخيرة في أعمال مؤتمر (الهند وجهة استثمار لا تصدق) على المساهمة الكبيرة لبلدان مجلس التعاون الخليجي في رفع السيولة في السوق الهندية.
فيما حققت تلك المؤسسات الخليجية نمواً كبيراً في سوق الأسهم الهندية، قائلاً إن غالبية تلك التدفقات المالية على الهند مصدرها صناديق ثروات سيادية تركز على الاستثمارات طويلة الأجل في الهند . وقال غوبلان بـأن تحرير تدفقات رأس المال من خلال السماح لمحافظ الاستثمارات الأجنبية كان جزءا مهما من الاصلاحات الحاصلة اليوم في الهند.
وأضاف غوبلان بأن الهند ضاعفت بنجاح مستوى الاستثمار في البنية التحتية من 245 مليار دولار ما بين 2002- 2007 لنحو 500 مليار دولار ما بين 2007 و 2012 متوقعاً أن تستثمر الهند نحو تريليون دولار في قطاع البنية التحتية خلال السنوات الخمس المقبلة في حين أن 50% من تلك الاستثمارات من المفترض أن يكون القطاع الخاص مصدرها أي نحو 500 مليار دولار .
وقال بأن حكومة بلاده عازمة خلال السنوات العشر المقبلة على رفع حصة الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي لديها إلى 25 % وتعزيز الصادرات بنحو 500 مليار دولار بحلول 2013-2014. مؤكداً على أنه تم وضع عدد من التدابير التشريعية والتعديلات التي اتخذت لضبط أوضاع المالية العامة والإصلاحات إلى جانب الإصلاحات في القطاع المالي . وفيما يلي نص الحوار:
تحرير الاستثمار
هل يمكنك تسليط الضوء على الإعلان الأخير لقواعد تحرير الاستثمار في الهند وإلى أي مدى سوف تساعد على جذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الهند وخاصة من الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام؟
إعادة النظر في سياسة الاستثمار الأجنبي المباشر والتحرير هي عملية مستمرة بعد مشاورات مع أصحاب المصلحة في ذلك. وقد بذلت جهود من جانب الحكومة لجذب المستثمرين الأجانب من المؤسسات المؤهلة إلى الهند. وقد وضعت الهند مختلف التدابير الإصلاحية لجذب المستثمرين الأجانب من خلال البدء بمخططات للمستثمرين المؤهلين للوصول مباشرة لصناديق الاستثمار وأسواق الأسهم الهندية.
هل لك أن تحدثنا عن المتطلبات وآليات تنفيذها للوصول إلى أسواق رأس المال الهندية؟ وأفضل وسيلة للوصول إلى هذه السوق، وخاصة من كبار المستثمرين من الشرق الأوسط؟
يجب توجيه التدفقات إلى السوق الهندية من خلال قنوات محددة بعينها. الطرق المباشرة التي يمكن للمستثمر الأجنبي أن يستثمر عبرها في الأوراق المالية المحلية في الهند تتمثل في الاستثمار الأجنبي المباشر والمستثمر المؤسسي الأجنبي والمستثمر الأجنبي برأس المال المغامر وللمقيم غير الهندي والمستثمر الأجنبي المؤهل والاستثمار الأجنبي المباشر إضافة إلى الطريق التلقائي.
الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات/ الأنشطة إلى الحد المسموح به في إطار مسار تلقائي لا يتطلب أي موافقة مسبقة، سواء من الحكومة أو البنك المركزي في الهند . أما طريق الحصول على موافقة فيصنف الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات/ المعاملات التي تتطلب موافقة مسبقة من الحكومة .
جذب الاستثمارات
ما أهمية جذب المزيد من الاستثمارات لسوق رأس المال في الهند من منطقة الخليج والشرق الأوسط بشكل عام؟
تحرير تدفقات رأس المال من خلال السماح لمحافظ الاستثمارات الأجنبية كان جزءا مهما من الاصلاحات في الهند، مدفوعاً بالاعتقاد بأن هذا من شأنه زيادة الحجم الكلي للاستثمار في الاقتصاد، وزيادة فرص الوصول إلى الأسواق العالمية والاندماج في الاقتصاد الهندي مع العالم .
كانت الأهداف الرئيسية التي تسمح لمحافظ الاستثمار الأجنبي في الاستثمار في الهند تتمثل في دعوة استثمار رؤوس الأموال الأجنبية في الاقتصاد الهندي، من خلال أسواق رأس المال إلى جانب توفير فرص الحصول على رؤوس الأموال الأجنبية للصناعات الهندية وكذلك توسيع أسواق الأوراق المالية الهندية من قبل إدخال فئة جديدة من المستثمرين من المؤسسات لتكون هناك أسواق مالية ناضجة مع إدارة جيدة للشركات من خلال مشاركة المستثمرين من مؤسسات بعينها.
وبالنظر إلى الفوائض الكبيرة في دول مجلس التعاون الخليجي، والحاجة إلى أن يكون لصناديق الثروة السيادية التابعة لديها محفظة متنوعة من الاستثمارات في الاقتصادات الناشئة، فإن هذه البلدان تشكل مصدرا هاما للتدفقات في أسواق رأس المال.
لقد ساهمت مؤسسات الاستثمار الخارجية في رفع احتياطي النقد الأجنبي في الهند . وهكذا ينظر إلى أنه خلال الفترة من 1992 وحتى مارس من العام الحالي 2012 فإن تلك المؤسسات خلقت استثمارات بنحو 140.48 مليار دولار في التأمينات الهندية . وفي 30 من مارس الماضي 2012 طبقا لبيانات البنك الاحتياطي فإن احتياطي النقد الأجنبي في الهند سجل ما قيمته 294.387 مليار دولار .
هناك العديد من (مؤسسات الاستثمار الخارجية) المسجلة من بلدان دول مجلس التعاون الخليجي ساهمت في تعزيز السيولة في الأسواق وبالمقابل فقد حققت سوق الأسهم الهندية نمواً كبيراً. وغالبية التدفقات المالية تديرها صناديق عامة في دول مجلس التعاون الخليجي أو صناديق الثروة السيادية.
تقليديا، فإنها تركز على الاستثمار على المدى الطويل وحتى 30 من أبريل الماضي من هذا العام 2012 كان هناك 26 مؤسسة استثمار خليجية خارجية مسجلة في مجلس الأوراق المالية والبورصات في الهند من دول مجلس التعاون الخليجي بأكثر من 24.309 مليار دولار.
عدم اليقين
إلى أي مدى ساهم عدم اليقين في الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار النفط بسبب التوترات الغربية مع الملف الإيراني بتشكيل تحد حقيقي للاقتصاد الهندي؟
تباطؤ الاقتصاد العالمي جاء نتيجة للانكشاف من منطقة اليورو وأزمة الديون السيادية، من بين أمور أخرى، أثرت على الاقتصاد الهندي من خلال التباطؤ في الصادرات، وتوسيع التبادل التجاري وعجز الحساب الجاري والانخفاض في تدفقات رأس المال وهبوط في قيمة الروبية الهندية وتراجع سوق الأوراق المالية وانخفاض معدلات النمو الاقتصادي.
لكن العديد من الخطوات لزيادة المعروض من النقد الأجنبي لوقف هبوط الروبية وتوجيه الاستثمار الأجنبي المباشر لتطوير البنية التحتية تشمل تحرير الاقتراض التجاري الخارجي (البنك المركزي) وتطوير سياسات وقواعد الاستثمار في المحافظ المالية.
وتحسين الوصول إلى سوق سندات الشركات من خلال صناديق ديون البنية التحتية، وكذلك مبادرة بنك الاحتياطي الهندي للحد من المضاربة في سوق الصرف الأجنبي، ورفع أسعار الفائدة على الودائع من الهنود غير المقيمين، تخفيف توافر ائتمانيات التصدير والنص على أن 50 % من الأرصدة بعملة النقد الخارجية تحول إلى الروبية .
وبالإضافة إلى ذلك، أعلنت الحكومة الجديدة سياسة التصنيع الوطنية، وذلك بهدف أن نرفع خلال عقد من الزمن حصة الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 25 % وخلق عدد كبير من الوظائف بسياسة تجارة خارجية تعزز الصادرات بنحو 500 مليار دولار بحلول 2013-2014. كما تم وضع عدد من التدابير التشريعية والتعديلات التي اتخذت لضبط أوضاع المالية العامة وإصلاحات القطاع المالي.
أما بالنسبة لإيران فهي مورد مهم للنفط الخام إلى الهند. وكان النفط الخام المستورد من إيران خلال الفترة 2010-2011 نحو 18.50 مليون طن، وفي 2011 -2012 بلغ 17.44 مليون طن، وفي 2012-2013 يتوقع أن تستورد مصافي النفط الهندية ما يقرب من 5. 15 مليون طن تخضع للاعتبارات الفنية والتجارية وغيرها .
وفيما يتعلق بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فإن العقوبات على إيران، جعلت موقف الهند واضحاً بأنها ملتزمة بمتابعة تطبيق العقوبات المفروضة على إيران من قبل الأمم المتحدة وليس من جانب العقوبات الأحادية الجانب التي تفرضها دولة أو مجموعة من البلدان.
وكانت الهند تتبع سياسة واعية من تنويع مصادر الاستيراد وذلك لتقليل اعتمادها على النفط من أي بلد أو منطقة معينة من العالم. كجزء من هذه السياسة فإن الاستيراد يتم من خلال سلة تتألف من حوالي 40 دولة موزعة على قارات مختلفة. الأهم من ذلك، يتم تحديد القرارات المتعلقة بشأن مصافينا واستيراد النفط الخام حسب العديد من العوامل ولكن في المقام الأول تأتي الاعتبارات الفنية والتجارية .
أهم التحديات
رغم التحديات التي يفرضها الركود العالمي إلا أن الهند اتخذت تدابير للاستفادة من الفرص التي قد تنشأ عن موجة الركود تلك. وقد وضعت مختلف التدابير الإصلاحية لجذب المستثمرين الأجانب من خلال البدء بمخططات لجذب المستثمرين من خلال مبادرة المستثمرين الأجانب المؤهلين للوصول مباشرة لصناديق الاستثمار المشترك الهندي، وأسواق الأسهم وسوق السندات للشركات.
ومع التوقعات المشرقة للهند على المدى المتوسط فإن الفرصة لمزيد من التحرير ستحقق أرباحاً كبيرة عندما تزول المخاطر وتعود إلى مستويات الأمان. فلقد تأثر نمو الاقتصاد الهندي إلى حد ما بالعوامل العالمية والمحلية، كما تأثر بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي وتباطؤ النمو في البلدان الصناعية مع ارتفاع الأسعار العالمية للنفط الخام، والتي أثرت على معدلات النمو القطاعية في الأشهر الأخيرة.
وتواجه الهند العديد من التحديات في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية منذ عام 2008 فالتضخم مستمر وهناك ارتفاع أسعار السلع العالمية الذي يضيف مزيدا من الضغط في الجبهة الداخلية. لكن على الرغم من هذه التحديات، واصلت الهند الإصلاحات في مختلف الجبهات ومن خلال السياسات المدروسة للحد من تأثير العوامل الخارجية على النمو.
هيمنة حالة عدم اليقين الجيوسياسي الاقتصادي
واجه الاقتصاد الهندي في رحلته طريقاً وعرة على مدى الأشهر القليلة الماضية، ماذا تتوقعون بالنسبة لأداء الاقتصاد الهندي هذا العام؟
لقد تأثر نمو الاقتصاد الهندي إلى حد ما بالعوامل العالمية والمحلية. وقد تأثر بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي وتباطؤ النمو في البلدان الصناعية والتوجهات التي ما زالت سائدة المتمثلة في الركود الاقتصادي في منطقة اليورو مع ارتفاع الأسعار العالمية للنفط الخام، والتي أثرت على معدلات النمو القطاعية في الأشهر الأخيرة.
وعلى الجبهة الداخلية فإن استمرار ارتفاع معدلات التضخم وما ولدته من تشديد السياسة النقدية للسيطرة على التضخم أدى لبعض التباطؤ في الاستثمار والنمو، لا سيما في القطاع الصناعي. كانت هناك على حد سواء عوامل دورية وهيكلية أثرت في نمو الاقتصاد الهندي خلال الأشهر الأخيرة.
هل يمكنك القول بأن التباطؤ العالمي يشكل فرصة للهند، ما يجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب الحذرين من وضع أموالهم اليوم في الدول الصناعية المتقدمة التي تشهد اقتصاداتها تراجعاً اليوم؟
الهند هي واحدة من أكثر المناطق المرغوبة كوجهة لفرص الأعمال والاستثمار. على مدى السنوات العشر الماضية، شهد الاقتصاد الهندي نقلة نوعية، وعلى مسار النمو القوي. الهند هي واحد من الاقتصادات القليلة التي صمدت أمام الأزمة المالية العالمية الأخيرة. ما زال اقتصاد الهند في توسع ومع النمو المتوقع بين 6-7٪ هذا العام. فإن قوة الهند على المدى الطويل لا تزال كبيرة.
وعلى رغم الضغوط الاقتصادية الكلية في عام 2011، إلا أن العائد على حقوق المساهمين في الهند (18 % عن متوسط الخمس سنوات الماضية) لا يزال من بين أعلى المعدلات في أهم الأسواق الناشئة (في المرتبة الثانية بعد اندونيسيا (25٪) (طبقا لبلومبرغ) .
وهذا يدل على الهامش القوي من الشركات الهندية وخفض الاعتماد على النفوذ. التقييمات المنخفضة نسبيا وتواصل ميزة العائد على حقوق المساهمين جعل الهند جاذبة للاستثمارات. أما بالنسبة لتدفق الاستثمار الأجنبي المؤسساتي في الأسهم في عام 2012 فكان مشجعا للغاية مقارنة بدول أخرى في عام 2011 ، وشهدت الهند تدفقات أقل مقارنة بدول أخرى مثل كوريا تايوان والبرازيل وخلال السنوات الخمس الماضية شهدت الهند أقصى تدفق للاستثمار المؤسساتي الأجنبي في الأسهم مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى .
تريليون دولار استثمارات الهند في البنية التحتية خلال 5 سنوات
كشف آر غوبالان وكيل الوزارة للشؤون الاقتصادية بوزارة المالية في الحكومة الهندية، أنه يتوقع أن تستثمر الهند نحو تريليون دولار في قطاع بنيتها التحتية خلال السنوات الخمس المقبلة ما بين 2012-2017 في حين أن 50 % أي نحو 500 مليار دولار سيكون مصدرها القطاع الخاص.
وأضاف غوبالان أن الهند نجحت في مضاعفة مستوى الاستثمار في البنية التحتية من 245 مليار دولار ما بين 2002-2007 لنحو 500 مليار دولار ما بين 2007- 2012 . وقال إنه ولحشد أموال الديون طويلة الأجل لقطاع البنية التحتية من المستثمرين من المؤسسات فقد قد تم إطلاق مبادرة صندوق جديدة، وحتى الآن تم الإعلان عن ثلاثة صناديق لديون البنية التحتية، وأضاف أن تلك المبادرات في طريقها للتحقق .

