يقضي هشام الفار الرئيس التنفيذي لشركة كولدويل بانكر العقارية العالمية ــ فرع الإمارات يومه التقليدي في الرد على الاتصالات المتزايدة من العملاء الراغبين بشراء وحدات سكنية مميزة في دبي. يقر الفار الذي يعد خبيراً في الشأن العقاري المحلي والدولي بأن شركته لا تستطيع تلبية الكم الهائل من طلبات المستثمرين رغم أنها تدير أصولاً عقارية بقيمة مليار درهم في الإمارة. ويبرر ذلك بأن زبون اليوم ليس هو نفسه بالأمس فهو أكثر جدية وأكثر نضجاً وأغلبهم لا يريدون شراء عقار على الخارطة ولا عقاراً تحت الإنشاء ولا عقاراً مكتملاً في منطقة غير مكتملة أو لا تتمتع بالخدمات الكافية.
لكن الفار الذي أنفق الأعوام التي تلت الأزمة العالمية مراقباً متوجساً بدا في حواره مع (البيان) أكثر حماسة في السخرية من الآراء القائلة ان حجم وقيمة الصفقات العقارية التي نشهدها في الوقت الراهن تنذر بعودة المضاربين.
يؤكد الفار من المقر الفخم لكولدويل بانكر العقارية، والواقع في مكاتب إعمار العقارية وسط مدينة برج خليفة، بأن حجم الصفقات العقارية خلال العام الحالي تضاعف 3 مرات مقارنة بالأعوام الماضية، ويضيف بأن عدد عملاء الشركة تضاعف هو الآخر 3 مرات. ولا ينسى الفار أن يشدد على أن زيادة سعرية بنسبة تتراوح ما بين 15 و25% ترافق كم ونوع الصفقات، في تطور لافت لا يشعر به الجميع.
تطور
يقول الفار: ربما علينا أن نتوقف قليلاً عند تطور سلوك المستثمرين، فبعضهم كان يتعامل مع السوق العقاري في الإمارات على نحو ضيق الأفق، فلم يكن يتجاوزه إلى أكثر من أمرين، الأول قضاء العطلات السريعة والمضاربات في السوقين المالي والعقاري. لكنه اليوم يتعاطى مع العقارات في الإمارات على أنها استثمار طويل الأجل، ولعدة أسباب، أبرزها:
1 ــ العائد الاستثماري المجدي الذي تتمتع به السلعة العقارية بحدود 10% بيعاً أو تأجيراً.
2 ــ الاستقرار الذي تتمتع به الدولة في مختلف الصعد والجوانب الحياتية.
3 ــ الأوضاع المقلقة التي تعيشها المنطقة جعلت المستثمر الخليجي يغير وجهاته السياحية والاستثمارية.
ويوضح الفار النقطة الأخيرة أو السبب الثالث عندما قال "لقد أدى قضاؤه المزيد من الوقت وانغماسه في الحياة اليومية في عموم مدنها إلى التعرف أكثر إلى مميزات العيش في الإمارات، لذلك ارتفع عدد المستثمرين ومشتري العقارات في الدولة على نحو غير مسبوق، وهذا طبقاً لإحصاءات أصدرتها وزراة المالية، أشارت فيها إلى أن عدد القطريين الذين يتملكون عقارات في الإمارات العربية المتحدة حتى نهاية 2011 بلغ 5063 قطريا، بما يعادل 11.3% من اجمالي عدد مواطني دول مجلس التعاون الخليجي المتملكين لعقارات في الإمارات والبالغ عددهم 45 ألف خليجي. كما ارتفع عدد مواطني دول مجلس التعاون الخليجي الذين يتملكون عقارات في دولة الإمارات بنسبة 32% العام الماضي إلى 44.9 ألف مواطن، مقارنة بـ34 ألفاً بنهاية 2010.
وازاح الكويتيون لأول مرة السعوديين عن صدارة الدول الخليجية الأكثر تملكا لعقارات في الإمارات، ليبلغ عددهم 23.15 ألف مواطن بنسبة 51.5% من إجمالي عدد الخليجيين، كما حل السعوديون ثانيا بعدد 8865 مواطنا بنسبة 19.74% وجاء القطريون في المرتبة الثالثة، مع 5063 مواطناً قطرياً بنسبة 11.3%، والبحرينيون بعدد 4.54 آلاف مواطن، يمثلون 10.1% من إجمالي العدد، ثم العمانيون بواقع 3287 مواطناً، يمثلون 7.3%.
تجربة رائدة
يؤكد الفار أن دبي ببساطة نجحت في كسر رتابة التجارب الإقتصادية التي عاشتها وتعيشها منطقة لم تشتهر على مر التاريخ المعاصر بغير النفط، كسلعة محركة للنمو، أو بكثرة الحروب العبثية، وجسدت بتجربتها في إطار الدولة بأن لا مناص من التطور لأداء الرسالة الإنسانية، لذلك جاءت التجربة متفردة ومميزة ومثار إعجاب الكثيرين.
وقال: لقد خاضت الإمارة غمار تجربة نوعية متفردة، وسجلت لنفسها ولبلدها قصب السبق في فتح الأبواب أمام المستثمرين في صناعات العقارات والسياحة والخدمات، في مسيرة دؤوبة، لتجسيد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وخلال سنوات تعادل دقائق في عمر الدول، تمكنت من تقدم الصفوف ولفت الانتباه إليها من كل حدب وصوب، وكان من المنطقي أن تخامر تلك التجربة بعض الهفوات التي تعد شواهد على العمل وليس على الكسل.
يجزم الفار على تفرد دبي حتى في مواجهتها ومقارعتها لتداعيات أزمة مالية ولدت في اسواق الرهن الأميركي، وطالت الأسواق العالمية الناشئة تحديداً، بآثارها الظالمة، ففضلت مواجهة تلك التداعيات بكل حكمة، وجعلت من الإيفاء بعهودها في مقدمة أولوياتها، تأكيداً لهويتها وتاريخها وتاريخ الإمارات.
ويجزم الفار على قرب ولادة طفرة جديدة في السوق العقاري، لكنه يحذر من مغبة الدفع بالأسعار وفق إيقاع سريع، وهو يؤكد بأن المنظمة الحكومية من التشريعات والقوة والسلطات التي تتمتع بها دائرة أراضي وأملاك دبي قادرة على ردع أي تحرك من هذا النوع، لأنه لا يخدم المستثمر والأسواق.
وكرر الفار مراراً بأن الناس قد يفاجأون في وقت قريب بتزايد الأسعار، انطلاقاً من خبرته ومعايشته لسوق عقارات الدولة لأكثر من ربع قرن، وقد شهد تقلباته، من نمو وازدهار وتحديات وانتعاش، وشارك فيه بالاستشارة تارة، وتارة أخرى في تسويق بعض مشروعاته في إطار شركته.
وينتقد الفار البنوك في تأخرها غير المبرر في المشاركة بالطفرة الجديدة، كما لا يبرأها من التسبب في الفوضى أيام الطفرة لأنها (شجعت على حصول الأخطاء عندما كانت تعرض الأموال السهلة لتمويل مشتريات شريحة من الناس لا تتمتع بملاءة مالية جيدة، خلافاً للعقلية المصرفية وعقيدتها في النأي بنفسها عن المخاطر). ويزيد الفار جرعة الدعوات ليطلب من البنوك العدول عن تشددها الحالي الذي يشبه من حيث الحجم تساهلها في الماضي. فالسوق العقاري تغير وتغيرت محركاته وأصبح المضاربون خارج أسوار السوق وصفقاته الساخنة.
تنظيم وشفافية
يقول الفار ان السوق العقاري شهد خلال أعوام الطفرة ضجيجاً بسبب محدودية سلطات دائرة الأراضي والأملاك التي سخرت طاقاتها لتوثيق الملكيات وحفظ الحقوق العقارية، لكن سرعان ما تلقت هذه الدائرة دعماً جباراً من حكومة دبي، وأصبح لها سلطات واسعة تطال الشركات العقارية صغيرها وكبيرها في السوق، وبدأت رحلة التنظيم التي يجني السوق بعض ثمارها، لكن نهمه لا يمنعه من المطالبة بالمزيد.
يؤكد الفار بأن السوق اليوم متعطش لإجراءات دائرة أراضي وأملاك دبي لجهة التنظيم وتشجيع الاستثمار، فالحاجة ماسة لمزيد من وضوح التعاملات وتنظيم العلاقة بين المستثمر والمطور وبين المستثمر والمستخدم النهائي.
ويربط الفار بين تحقيق رغبة المزيد من النمو وبين توفير متطلباتها، والتي تتقدمها إضفاء المزيد من الشفافية، وتفعيل تأشيرة ملاك العقارات، وإنضاج دور جمعيات الملاك وتدريبها على أداء دورها المهم في حماية العقارات والعناية بها وصيانتها والحفاظ على حقوق المستثمرين الأعضاء فيها بحكم امتلاكهم لعقاراتهم.
حركة
يرى الفار أن السوق يعج بالحركة بعد مغادرة بعض المطورين والمستثمرين مقاعد المتفرجين فقد قرر هؤلاء النزول إلى المعلب وتسجيل أهداف استثمارية. فالإمارات ودبي يتصدران الملاذات الآمنة على مستوى العالم المنهمك في فوضى غير واضحة المعالم وتأمين ينابيع الطاقة ومصادره.
ويصف الفار العقارات بأنها السلعة الاستثمارية الأكثر أمنا على مر التاريخ. ويختم بقوله ان قصة نجاح الإمارات ودبي ليس لها خاتمة، وهي مفتوحة إلى أجل غير مسمى، والدلائل على ذلك كثيرة، فما وصلت إليه دبي من تفوق حتى على أعرق مدن وعواصم العالم يأتي بشهادة تلك الدول.
تسويق ووساطة
تأسست كولدويل بانكر Coldwell Banker في الولايات المتحدة 1906، وتوسعت حتى غدت أبرز مقدم للخدمات العقارية المتكاملة في العالم مع وجود 4000 مكتب و120000 موظف مبيعات حول العالم. إن حجم الشركة الضخم وإيرادات مبيعاتها المجزية وتغطيتها الجغرافية أهّلتها لأن تصنفها الهيئات المستقلة ووسائل الإعلام عاماً بعد عام كأكبر شركة امتياز تجاري في التسويق والوساطة العقارية في العالم.
ودخلت كولدويل بانكر سوق الشرق الأوسط عام 2001 حين حصلت كولدويل بانكر إنتركونتيننتال أفيلييتس على حقوق الامتياز التجاري لكولدويل بانكر. وشكل النجاح الكبير لكولدويل بانكر إنتركونتيننتال أفيلييتس منطلقاً لتصبح المانح الرئيس لامتياز كولدويل بانكر وكولدويل بانكر كوميرشال في 35 دولة في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية وآسيا الوسطى. وقد تم حتى اليوم إطلاق العديد من الامتيازات الناجحة في الإمارات والسعودية والكويت ولبنان، ومن المرتقب إطلاق المزيد في السنين المقبلة.
تطوير العقارات
تتمتع كولدويل بانكر بالخبرة في توفير الخدمات والخطوات المتعلقة بالتطوير العقاري والإشراف عليها، بدءا من اختيار الموقع إلى وضع الدراسات التصميمية وصولاً إلى عملية البناء. ويقوم المستشارون بتأليف فريق من الخبراء بما يضمن أن يتطور عقارك طبقاً للمواصفات التي يضعها المزبون فضلاً عن كل المعايير التنظيمية المعتمدة. هذا إلى جانب تتخصص كولدويل بانكر في تعاملات العقارات متعددة الاستخدامات لاسيما تلك المتعلقة بالإسكان العائلي.
وتبرع الشركة كما تقول على موقعها الالكتروني في انها تجنب عملاءها الإسراف وترشد في النفقات وتوجيه القيمة إلى ربحة العميل وتوفر معلومات سوقية محددة، بمساعدة المسؤولين العقاريين التنفيذيين على اتخاذ قرارات حاذقة تؤدي إلى رفع قيمة الشركة.
وتعد الشركة عملاءها بمضاعفة قيمة أصولهم قبل بيعها بالسعر الأعلى عبر ترميم العقار وإعادة تحديد موقعه في السوق، بالإضافة إلى إيجاد الساكنين المناسبين الذين يرفعون من مكانة العقار. إلى جانب إلمام الشركة بالعقارات الصناعية ومعرفتهم وخبرتهم واتصالاتهم لإيجاد الحلول الأكثر فعالية وجدوى لكل عميل في المجال الصناعي. والوساطة في معاملات الأراضي التجارية بيعاً وشراءً وتأجيراً وتطويرا.
النمو جعل السوق العقاري «فاكهة» المستثمرين المفضلة
قال هشام الفار إن شعبية الإمارات تتزايد لدى أثرياء دول أفريقيا وآسيا الراغبين بشراء عقارات فاخرة. واشار في حواره مع البيان إلى أن تغير اتجاهات بوصلة اهتمام أثرياء العالم نحو عقارات الإمارات عموماً ودبي على وجه خاص لم يكن على ما هو عليه في تسعينات القرن الماضي.
وأوضح أن مؤسسة نايت فرانك الدولية التي ترصد حركة أسعار العقارات الفاخرة على مستوى العالم أكدت أن التطور الاقتصادي والقفزات التنموية الهائلة التي شهدتها الإمارات جعلت من سوقها العقاري فاكهة مغرية للأثرياء والميسورين من مختلف الجنسيات.
وطبقاً للفار فقد جاءت العقارات الفاخرة في الإمارات في المرتبة الرابعة بعد بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة في سلم اختيارات أثرياء قارة أفريقيا وآسيا للمواقع الأكثر تفضيلاً لشراء منازل لأغراض الاستثمار أو قضاء العطلات.
وقال الفار إن مؤشر نايت فرانك البريطاني العالمي أشار صراحة قبل فترة وجيزة إلى أن الأثرياء يبحثون الخيارات المتاحة أمامهم، وفي مقدمتها شراء العقارات واستثمار ثرواتها، لكن مجموعة من الأسباب تتحكم بقراراتهم النهائية وفي مقدمتها أن يكون العقار في بلد آمن ومستقر سياسياً واقتصادياً.
وأضاف أن مقارنة العقارات في الأسواق الناشئة لم تكن قادرة على منافسة نظيراتها في الأسواق التقليدية العريقة بسبب نمط الحياة في الدول المتقدمة ومزايا التعليم والرعاية الصحية لكن الصورة اليوم تبدلت لصالح عقارات الأسواق الصاعدة لاسيما وأن الأسواق العريقة تقع تحت طائلة الأزمات الاقتصادية وخطط التقشف واحتمالات الغرق في استحقاقات الديون السيادية وتحديداً في منطقة اليورو، ما يزيد تنافسية الأسواق الناشئة.

