أكد ناصر سماعنة المدير الإقليمي لتراخيص المستخدمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في شركة "أدوبي سيستمز" أن الإمارات سجلت أدنى معدل للقرصنة في العالم العربي خلال 2011. إذ تراجعت بنسبة 37%. فيما تحتل الامارات المرتبة 14 عالميا على مؤشر مكافحة قرصنة البرمجيات بفضل الإجراءات التي تتخذها السلطات الرسمية.
وقال إن القيمة التجارية للبرمجيات غير المرخصة بلغت خلال 2011 في الخليج 910 مليارات دولار، من ضمنها 765 مليار درهم (208 مليارات دولار) في الامارات وما مجموعه 1584 مليار دولار اميركي في مختلف الدول العربية.
وأوضح أن قطاع البرمجيات يتكبد كل عام خسائر بملايين الدولارات، بسبب قرصنة البرمجيات مما يؤدي إلى هروب الاستثمارات المحلية والاجنبية، والى انخفاض فرص العمل في القطاع وزيادة نسبة البطالة.
ولفت إلى أن القيمة التجارية للبرمجيات غير المرّخصة سجلت ارتفاعا من 31 مليار دولار الى 63.4 مليار دولار بسبب انتشار الانترنت وتطور تقنية المعلومات.
وأشار إلى أن الحد من قرصنة البرمجيات بنسبة 10 % على الصعيد العالمي خلال الفترة المقبلة، يسهم في ضخ 142 مليار دولار بحلول 2013 في اقتصادات الدول التي شملتها الدراسة وتحقيق نمو في قطاع الصناعات المحلية بنسبة 80%. ويوفر ما يقارب 500 ألف فرصة عمل في مجال التكنولوجيا وزيادة حجم العائدات الضريبية حول العالم إلى 32 مليار دولار.
قلة الوعي
وأشار إلى أن الشركات الصغيرة وبعض متوسطة الحجم هي أكثر قابلية لاستخدام برامج مقرصنة وذلك يعود الى قلة الوعي حول اشكال القرصنة ومخاطر انتهاك حقوق الملكية الفكرية. وأن الشركات الكبرى والمتوسطة، تعاني من مشكلة تعارض نسبة عدد التراخيص لعدد المستخدمين والسبب الاساسي هو نقص الوعي بشأن هيكلية إصدار التراخيص. وفي ما يلي نص الحوار:
ما حجم سوق قرصنة البرامج والتطبيقات في الإمارات والمنطقة؟
تحرز الدول العربية تقدماً تدريجياً في التقليل من ظاهرة قرصنة البرمجيات، وبحسب الدراسة السنوية التاسعة التي اجرتها "جمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية" لعام 2011، سجلت الامارات العربية المتحدة أدنى معدل للقرصنة في العالم العربي خلال العام 2011، بنسبة 37%. وحذت باقي دول الخليج العربي حذو الامارات، مسجلةً اقل معدل لقرصنة البرمجيات خلال العام 2011 في منطقة الشرق الأوسط.
كم تبلغ قيمة الخسائر الناتجة عن عمليات القرصنة في الإمارات وكذلك الخليج والمنطقة العربية؟
بحسب دراسة "جمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية" (BSA) بلغت القيمة التجارية للبرمجيات غير المرّخصة خلال العام 2011 في الخليج 910 مليارات دولار اميركي، ومن ضمنها 208 مليارات دولار اميركي في الامارات العربية المتحدة وما مجموعه 1584 مليار دولار اميركي في مختلف الدول العربية التي شملتها الدراسة.
تقدم الامارات
تصدر تصنيفات دولية واقليمية تصنف الدول من حيث مستوى تعرضها للقرصنة البرمجية فأين تقع الإمارات على تلك القوائم حاليا؟
الامارات من الدول المتقدمة في العالم في مجال مكافحة القرصنة وتحتل المرتبة 14 عالميا وذلك مرده الى الإجراءات التي تتخذها السلطات الرسمية والأجهزة الرقابية في الدولة التي تعمل دوماً على تطوير آليات الرقابة وملاحقة المخالفين وتطبيق القوانين والأنظمة المعنية بحماية حقوق الملكية الفكرية بحزم بغية تقليل نسبة القرصنة، بالاضافة الى حملات التوعية التي تطال مختلف الشرائح من أفراد وشركات ومستخدمين نهائيين وقنوات توزيع.
ما الخسائر المباشرة وغير المباشرة التي يتعرض لها الاقتصاد المحلي بسبب هذه الأعمال؟
مما لا شك فيه ان لقرصنة البرمجيات آثارا جمّة على الاقتصاد المحلي، فقطاع البرمجيات يتكبد كل عام خسائر بملايين الدولارات، الامر الذي ينعكس سلباً على نمو القطاع وبالتالي اقتصاد الدولة. ومن الآثار الاخرى لقرصنة البرمجيات على الاقتصاد هروب الاستثمارات المحلية والاجنبية، بالاضافة الى انخفاض فرص العمل في القطاع وزيادة نسبة البطالة.
وربطت بعض الدراسات حول قرصنة البرمجيات والتنمية الاقتصادية بين ارتفاع معدلات قرصنة المعلوماتية ومعدلات النمو الاقتصادي، مشيرةً الى أن الدول التي لديها ارتفاع في معدلات قرصنة المعلوماتية تعاني من تدني معدلات النمو الاقتصادي.
وخلصت دراسة قامت بها "جمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية" و"مؤسسة البيانات الدولية" (IDC) في العام 2010 ضمت 116 دولة، الى انّ الحد من قرصنة البرمجيات بنسبة 10 في المئة على الصعيد العالمي خلال فترة أربع سنوات.
يسهم في ضخ 142 مليار دولار بحلول عام 2013 في اقتصادات الدول التي شملتها الدراسة وتحقيق نمو في قطاع الصناعات المحلية بنسبة 80 في المئة. هذا بالاضافة الى توفير ما يقارب 500 ألف فرصة عمل جديدة في مجال التكنولوجيا وزيادة حجم العائدات الضريبية الجديدة حول العالم إلى 32 مليار دولار.
ما نسبة البرامج القانونية إلى تلك المقرصنة من إجمالي مبيعاتكم في ادوبي؟
ليس لدينا احصاءات او دراسات تبرز هذه النسب ومع ذلك نرى تفاعل العملاء وتعاونهم في مكافحة القرصنة من خلال شراء نسخ اصلية للبرامج وذلك يرجع لأسباب مختلفة. أولاً، جهود وزارة الاقتصاد والقوانين السائدة في الإمارات العربية المتحدة في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية. ثانياً، الجهود المبذولة من قبل الحكومة و"جمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية" و"أدوبي" .
وأصحاب الحقوق لنشر الوعي بقيمة اقتناء نسخ اصلية من البرامج والمخاطر الناتجة عن تلك المقرصنة. ثالثا، تعاون العملاء وفهمهم لقيمة استخدام البرامج الاصلية، وأخيراً الجهود الحكومية وجهود كل من "جمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية" و"أدوبي" وأصحاب الحقوق في مجال مكافحة المصادر غير الشرعية للبرامج.
تثقيف الشركاء والعملاء
كيف تثقفون الشركاء والعملاء من اجل مكافحة القرصنة؟ ثم كيف تحمونهم منها؟
نتعاون في هذا الشأن مع وزارة الاقتصاد و"جمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية" إذ نقوم سوياً بحملات توعية تسلط الضوء على أهمية حماية حقوق الملكية الفكرية، وتوعية المستخدمين على اشكال القرصنة كالتزوير، شراء برمجيات من دون ترخيص، شراء حواسيب محملة بنسخ غير شرعية من البرامج، شراء تراخيص اقل من عدد المستخدمين الفعلي، الحصول على رخص غير شرعية عبر المنتديات ومواقع الانترنت وغيرها.
كذلك تعريفهم على التداعيات القانونية التي تترتب عن هذه الافعال وآثارها السلبية على الاقتصاد والمجتمع. وكشركة "أدوبي" نحن حريصون دائماً على عدم تفويت أي فرصة تساعد على بناء ثقافة احترام حقوق الملكية الفكرية والتوعية بأهميتها.
كما نتعاون مع الشرطة ووزارة الاقتصاد للقيام بمداهمات على قنوات التوزيع غير المشروعة بغية حماية العملاء، هذا بالاضافة الى حجب مصادر الرخص غير الشرعية المتوافرة من خلال مواقع الإنترنت والمنتديات.
ما ابرز الخطط والحملات التي نفذتموها مع الجهات المختصة منذ بداية العام في هذا الجانب؟ وما النتائج العملية التي افضت إليها؟
نعمل مع وزارة الاقتصاد في الامارات و"جمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية" و"الاتحاد العربي لمكافحة القرصنة" لتعزيز الوعي حول حماية حقوق الملكية الفكرية وتذكير المستخدمين وقنوات التوزيع بالآثار القانونية المترتبة على استخدام وبيع البرامج المقرصنة في الامارات وتسليط الضوء على الآثار السلبية التي تخلفها قرصنة البرمجيات على الاقتصاد الوطني.
وقمنا مؤخرا بورشة تدريبية لموظفي الوزارة حول قرصنة البرمجيات وحقوق الملكية الفكرية بالتعاون مع "الاتحاد العربي لمكافحة القرصنة" التي اطلعتهم على الإجراءات المعتمدة لحماية المستهلكين من البرامج المقرصنة وتطوير مهاراتهم.
ونثني على الدور الذي تقوم به الوزارة فهي تتعاون مع مختلف الجهات في القطاعين العام والخاص ولا تألو جهداً يسهم ويصب في حماية حقوق الملكية الفكرية والحد من القرصنة وحماية العلامات التجارية. كل هذه الجهود مجتمعة ادت الى ان تحتل الامارات المرتبة الأولى في الشرق الأوسط في مكافحة القرصنة.
من ناحية اخرى، نحرص على المشاركة كل عام في أعمال منتدى الهيئات الحكومية المعنية بمكافحة قرصنة البرمجيات في البلدان العربية لمناقشة وتبادل الآراء والاقتراحات حول كيفية حماية حقوق الملكية الفكرية. كما نمتلك مركز اتصال حيث نتواصل مع العملاء بهدف نشر الوعي حول هذا الموضوع وضرورة مكافحة كل اشكال القرصنة، بالإضافة الى تقديم كامل الدعم لهم عبر إطلاعهم على التفاصيل المتعلقة بمعايير التراخيص.
ما الدول المصدرة للبرمجيات المقرصنة؟ أو بلد المنشأ للمجموعات التي تنشط بهذا النشاط؟
لا يوجد دولة بعينها او بلد بعينه تتمركز فيه مثل هذه المجموعات، فالقرصنة تمارس في عدد كبير من الدول منها المتقدمة ومنها النامية ولكن تختلف النسب من دولة الى اخرى.
مستقبل الجريمة
كيف ترون مستقبل هذه الجريمة: أمزدهر أم قابل للانكفاء والانكماش؟ ولماذا؟
إن قرصنة البرامج جريمة أخلاقية لا يمكن ان نتعامى عنها لأن تداعياتها تطال المجتمع واقتصاد الدولة والاقتصاد العالمي.
ونحن نراهن على وعي المستخدمين وثقافتهم بأسس حماية الملكية الفكرية وقيمة اقتناء نسخ اصلية من البرامج، فحتى لو تواجدت القوانين والتشريعات، إذا لم يع المستخدم والموّزع أهمية هذه الاسس لن نصل الى نتائج إيجابية.
وفي المقابل، نحن كشركة "أدوبي" نقوم بكل ما بوسعنا بالتعاون مع الحكومة و"جمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية" لنشر الوعي حول هذه القضايا، وعاماً بعد عام نلمس النتائج الايجابية للجهود التي قمنا بها خلال السنوات المنصرمة ونأمل ان نصل يوماً ما الى مجتمعات رقمية خالية من اي تجاوزات.
هناك من يلجأ إلى البرمجيات المقرصنة من باب عدم القدرة على الشراء أو لأن الاصلية مرتفعة الكلفة، وهو ما يعطي مبررا منطقيا للكثير بارتكاب هذا العمل؟ فماذا تقول لهم؟
يمكن ان نقول ان معظم مستخدمي البرامج المقرصنة يتذرعون بهذا السبب، الاسعار ليست هي المشكلة الرئيسية، كما ان سياسات التسعير ليست واحدة لدى كل الشركات وتختلف بين شركة واخرى.
مَا الأكثر خصوبة وقابلية للبرمجيات المقرصنة: الشركات الصغيرة أم المتوسطة أم الكبيرة ولماذا؟
تعتبر الشركات الصغيرة وبعض من الشركات المتوسطة أكثر قابلية لاستخدام برامج مقرصنة وذلك يعود الى قلة الوعي حول اشكال القرصنة ومخاطر انتهاك حقوق الملكية الفكرية. أما بالنسبة للشركات الكبرى والمتوسطة، فالمشكلة تكمن في تعارض نسبة عدد التراخيص لعدد المستخدمين والسبب الاساسي هو نقص الوعي بشأن هيكلية إصدار التراخيص.
ولهذه الاسباب لدينا مركز الاتصال الذي يحيط العملاء بكامل المعلومات حول اشكال القرصنة وكيفية الامتثال الى شروط الرخصة المشتراة وتوفير الدعم المتعلق بهيكلية الترخيص.
«الانترنت» العريضة
نتج عن ثورة المعلومات والتكنولوجيا المتقدمة عدد من وسائل الاتصال جعلت من العالم قرية إلكترونية متاحة امام الجميع. وشكّل ظهور الانترنت كشبكة متطورة للتواصل، نقلة للمجتمعات حيث ساهمت في تبادل المعلومات بشكل سريع، لكنها اصبحت سلاحا ذي حدين، إذ ان البعض يسيء استعمالها عبر الاستخدام أو النسخ غير المشروع لنظم التشغيل والبرمجيات المختلفة عبر المنتديات وعدد من المواقع والاستفادة منها شخصياً او لأغراض تجارية.
وبين عامي 2003 و2011، شهدت القيمة التجارية للبرمجيات غير المرّخصة ارتفاعاً من حوالي 31 مليار دولار الى 63.4 مليار دولار اميركي ما يعكس مساهمة التقدم التكنولوجي في انتشار عمليات القرصنة. وبالتالي يجب وضع حدود وضوابط لجميع هذه الأفعال المخالفة، خصوصاً ان تحميل هذه البرامج قد تهدد حواسيب المستخدمين.
وزارة الاقتصاد تتصدى لجرائم حقوق الملكية
تتعاون وزارة الاقتصاد في الامارات و"جمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية" و"الاتحاد العربي لمكافحة القرصنة" من أجل تعزيز الوعي حول حماية حقوق الملكية الفكرية وتذكير المستخدمين وقنوات التوزيع بالآثار القانونية المترتبة على استخدام وبيع البرامج المقرصنة في الامارات وتسليط الضوء على الآثار السلبية التي تخلفها قرصنة البرمجيات على الاقتصاد الوطني.
ونظمت مؤخرا بورشة تدريبية لموظفي الوزارة حول قرصنة البرمجيات وحقوق الملكية الفكرية بالتعاون مع "الاتحاد العربي لمكافحة القرصنة" اطلعتهم على الإجراءات المعتمدة لحماية المستهلكين من البرامج المقرصنة وتطوير مهاراتهم.
وتتعاون الوزارة مع مختلف الجهات في القطاعين العام والخاص ولا تألو جهداً يسهم ويصب في حماية حقوق الملكية الفكرية والحد من القرصنة وحماية العلامات التجارية. وأدت هذه الجهود مجتمعة الى ان تحتل الامارات المرتبة الأولى في الشرق الأوسط في مكافحة القرصنة.
معدلات القرصنة والقيمة التجارية للبرمجيات غير المرخصة عربيا
الدولة معدل القرصنة القيمة التجارية للبرمجيات
في 2011 غير المرخصة في 2011 (مليار دولار أميركي)
الجزائر 84% 83
البحرين 54% 23
مصر 61% 172
العراق 86% 172
الأردن 58% 31
الكويت 59% 72
لبنان 71% 52
ليبيا 90% 60
موريتانيا 57% 7
المغرب 66% 91
سلطنة عمان 61% 36
قطر 50% 62
المملكة العربية السعودية 51% 449
تونس 74% 51
الإمارات العربية المتحدة 37% 208
اليمن 89% 15
المصدر: الدراسة السنوية لـ "جمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية"

