أكد رزوان ساجان، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة "الدانوب" المتخصصة في مجال الأعمال الإنشائية ومواد البناء وتجهيزات المتاجر أن صناعة البناء في الإمارات تشهد نمواً بنحو 20٪ حتى 2013، وتوقع نمو أعمالهم حتى نهاية 2012 بنسبة 20-25%، حيث إن ارتفاع الطلب على مواد البناء يعكس انتعاش القطاع العقاري في الإمارات.
وهو ما جعل المجموعة توسع أعداد مخازنها وتأسس منشأة إنتاج وتخزين في "تكنوبارك" ستكون جاهزة قريباً، أما على المستوى الخليجي فتستمر "الدانوب" بتوسيع أعمالها في دول مجلس التعاون، وتتجاوز المنطقة لتطرق باب إفريقيا. وتوقع ساجان الفائز بجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال وجائزة أفضل متخصص بتجارة التجزئة، والذي كرم أيضاً العام الماضي كأحد أبرز 25 شخصية آسيوية شابة ناجحة في الإمارات استقرار أسعار مواد البناء إلا إذا تحسن الاقتصاد العالمي.
هل تنظر إلى "الدانوب" كشركة تبيع مواد البناء والإنشاء مثل غيرها من الشركات، أم أنك تريد أن ينظر إليها كمساهم في الاستدامة والتطور الذي تعيشه الإمارات؟
أدين بما حققته من نجاح للإمارات التي احتضنتني ولصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الملهم الأكبر لكل النجاحات وقصص التميز التي تتحقق في الإمارات، وأنا رجل عصامي عملت بجد لسنوات طويلة فلقد بدأت في الإمارات من خلال عملي كوسيط في مكتب صغير في ديرة يدر لي دخلاً بسيطاً جداً، وقد عملت جاهداً على امتداد عشرين عاماً إلى أن بنيت مجموعة تقدر قيمتها بنحو ملياري درهم، حيث أدير اليوم مجموعة تضم أكثر من ألفي موظف وتقدم أكثر من 25 ألف منتج. والدانوب بكل تأكيد ليست مجرد شركة توفر كل ما يتعلق بمواد البناء والإنشاء، فنحن نرى أنفسنا بأننا مساهمون بالنمو والتطور الذي تعيشه الإمارات.
تجدد النشاط
هل حققت "الدانوب" نمواً العام الماضي وما توقعاتكم للنمو هذا العام وهل ترون بأنه مؤشر على عودة النشاط مجدداً إلى القطاع العقاري؟
حققنا في عام 2011 نمواً في أعمالنا يتراوح ما بين 20-25% ونتوقع نمواً مماثلاً بنهاية العام الحالي. ومن المؤكد أن نمونا مؤشر على تجدد النشاط في القطاع العقاري وخاصة في دبي، وهو ما يمكن ملاحظته بسهولة من الازدحام في دائرة الأراضي في دبي بسبب الإقبال على شراء العقارات، وتقديرنا بأن صناعة البناء في الإمارات ستشهد نمواً بنسبة 20% حتى عام 2013.
تحدثت عن تحسن واضح في أداء القطاع العقاري في دبي، هل يعني ذلك بأننا سنشهد ارتفاعات في أسعار مواد البناء بفعل استئناف مشاريع البناء وإطلاق مشاريع جديدة؟
أسعار مواد البناء ترتفع فقط عندما يشهد الاقتصاد العالمي تحسناً في مستويات نموه، فالإمارات مستورد صغير لمواد البناء مقارنة بدول العالم الأخرى مثل الصين وسنغافورة، وبالتالي أسعار مواد البناء لن تتجه للارتفاع، وهي تشهد استقراراً في الوقت الراهن، وإذا ما شهدت تلك الأسعار أي ارتفاعات فلن يكون بفعل تزايد الطلب وإنما بسبب أسعار الوقود وبالتالي كلفة الشحن.
عندما ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير ارتفعت معها أسعار مواد البناء ما بين 15 إلى 20% بسبب ارتفاع كلفة الشحن وليس بفعل ازدياد الطلب على مواد البناء، أيضاً سنشهد ارتفاعات في أسعار مواد البناء عندما ينمو الاقتصاد العالمي، وهو ما لا يحدث حالياً فاقتصاد الهند في تباطؤ وكذلك الصين، ناهيك عن أزمات الديون السيادية في بعض دول الاتحاد الأوروبي، والتي أدت لتراجع اقتصاداتها، وبالتالي الاقتصاد العالمي بالمجمل في تراجع وهو ما يجعلني لا أتوقع ارتفاع أسعار مواد البناء.
أسعار العقار
هل تتوقعون إذاً ارتفاع مبيعاتكم من مواد البناء والإنشاء مع تحسن وضعية سوق العقار في الإمارات؟
بالتأكيد مبيعاتنا سترتفع لسبب بسيط، وهو أن أسعار العقار في ارتفاع وهذا بطبيعة الحال سينشط عمليات البناء والتشييد، لأن الطلب على العقار سينشط شركات التطوير العقاري لاستئناف مشاريع بنائها، وبالتالي سيكون هناك طلب على مواد البناء والإنشاء لدينا، ونتوقع ارتفاع مبيعاتنا في 2012 .
هل استوعب الجميع درس الأزمة المالية العالمية وتبعاتها على القطاع العقاري؟
نعم وأنا سعيد جداً بأن العقارات التي تطرح في السوق اليوم تشترط أن يدفع المشتري 30% من قيمة العقار كدفعة مقدمة وليس 10% فقط كما كان يحدث سابقاً، وهو أمر في غاية الأهمية، لقد آذى المضاربون قطاع العقار في الماضي، إذ كان دفع 10% يتم بغرض البيع مباشرة بعد الشراء وتحقيق أرباح طائلة في فترات قصيرة.
ولم يكن هؤلاء باعة جديين، وبالتالي تأثر قطاع العقار بهؤلاء المضاربين، أما اليوم وبسبب أن معظم المطورين يطلبون من المشتري دفع 30% دفعة مقدمة أولى من قيمة العقار قبل بيعه، أصبحنا نرى مشتري عقارات جديين. وأرى بأن كل مطور عقاري ينبغي أن يصر على أن يدفع المشتري 30% دفعة أولى من قيمة العقار بحد أدنى كشرط للشراء، وهذا حاصل في معظم المشاريع وهو يعكس مدى جدية المشتري، وبأنه لم يشتر بغرض المضاربة، وهو أمر يحمي القطاع العقاري واقتصاد الدولة بشكل عام .
توسع
ماذا عن توسعاتكم المقبلة في الإمارات والمنطقة والعالم ما هي خططكم المقبلة ؟
أسسنا أربعة مراكز بيع لمواد البناء والإنشاء جديدة في الإمارات هذا العام، ونؤسس مركزاً جديداً في المصفح في أبوظبي سيجهز قبل نهاية العام الحالي، ونقوم أيضاً ببناء مركز لمواد البناء في الشارقة خلال 6-8 أشهر المقبلة، مما سيرفع العدد إلى 6 مراكز لبيع مواد البناء والإنشاء هذا العام، ونخطط سنوياً لتأسيس ما بين 6 إلى 8 مخازن لمواد البناء ما بين الإمارات والسعودية والبحرين وقطر. فلدينا اليوم مكاتب وفروع في السعودية في جدة والرياض ونعتزم تأسيس تواجد لدانوب في الدمام، أيضاً سنؤسس ثاني تواجد لنا في قطر قريباً، وسنؤسس فرعاً ثانياً في البحرين.
وأيضا سنؤسس فرعاً جديداً في عُمان يضاف إلى ثلاثة فروع موجودة مسبقاً. وبالنسبة للإمارات نعتزم بناء منشأة إنتاج وتخزين ضخمة في "تكنوبارك"، حيث نجمع فيها كل عملياتنا التصنيعية تحت سقف منشأة واحدة سنفتتحها قريباً، وسيتم لاحقاً الإعلان عن معلومات أكبر عن هذا المشروع. وأسسنا أيضاً شركة تسوق أونلاين (دانوب دايركت دوت كوم) وهي تقدم جميع أنواع المنتجات من العطور إلى الأجهزة الكهربائية إلى مواد البناء والأثاث.. الخ، بأسعار أرخص من الأسواق، لأننا ببساطة استغنينا عن الكلفة التشغيلية العالية.
فعندما تشترين منتجاً منا تستلمينه مباشرة، أي أننا لا نحتاج لعرضه في محلات أو تسويقه عبر أشخاص، خلافاً للمحال التي تحمل المشتري جزءاً من الكلفة الكبيرة لإيجار تلك المحال، وقد أسسنا هذه الشركة منذ شهر تقريباً، وقاعدة المشترين فيها اليوم كبيرة جداً، وهي في تزايد مستمر، ويكتسب التسوق الإلكتروني اليوم أهمية متزايدة، ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال يتسوق معظم الناس إلكترونياً، وأتوقع أن ينافس التسوق الإلكتروني قريباً التسوق الاعتيادي.
قلت في حديث سابق بأنك تتجه لاستثمار 15 مليون درهم في أثيوبيا من خلال تأسيس مركز لبيع مواد البناء سيكون بوابتكم للقارة السمراء.. ما الذي تحقق حتى الآن؟
سنفتتح صالة عرض لنا في كينيا في أغسطس المقبل من هذا العام لاستكشاف السوق، أي لن أنفق مبدئياً أكثر من 3-4 مليون درهم فقط، وبالنسبة لأثيوبيا سأعود بعد شهر رمضان المبارك مجدداً إلى أثيوبيا للاستثمار، وهناك فرص كبيرة في الأسواق الأفريقية ولكن المخاطر الاستثمارية فيها عالية بسبب البنية التشريعية.
سياسة التنويع
دخلت الشركات الصينية قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية وبقوة على خط بيع مواد البناء وبأسعار أرخص، هل تشكل الشركات الصينية العاملة في بيع مواد البناء تهديداً لأعمالكم؟
لا لأننا نعتمد سياسة التنويع في استيرادنا لمواد البناء فنحن في الدانوب نبيع منتجات بناء صينية وإيطالية وأميركية وألمانية، وبالتالي عندما يأتي العميل لمراكزنا يستطيع شراء المنتجات الصينية، وبالتالي المنافس الصيني الذي يبيع مواد البناء لا يستطيع أن يبيع تلك المواد بأسعار أرخص من أسعارنا.
وعندما يشتري العميل المنتج الصيني من الدانوب يحصل على تأمين وضمان للمنتج وخدمة ما بعد البيع وبسعر رخيص، وبالتالي يفضل العميل شراء مواد البناء من مراكزنا، ما يعني أن الشركات الصينية التي تبيع مواد البناء والإنشاء لا تشكل أي تهديد لأعمالنا.
مواد أوروبية
كيف تأثرتم بأزمة الديون الأوروبية والتي انعكست على أسعار اليورو وخاصة أنكم تستوردون العديد من منتجات البناء من هناك؟
عملت الأزمة في صالحنا من ناحية استيرادنا لمواد البناء الأوروبية التي انخفضت أسعارها بفعل أزمة الديون وانخفاض الطلب على الشراء وانخفاض قيمة اليورو، وهو أمر جيد بالنسبة لي، حيث إن الفروق في أسعار مواد البناء ما بين الشرق الأقصى وأوروبا لم تعد كبيرة جداً. حيث كانت أسعار مواد البناء الأوروبية أكبر من نظيرتها في الشرق الأقصى بنحو 70-80% أي حوالي الضعف، أما اليوم فهي أعلى بنسبة 30-40% فقط وهو أمر في صالحنا وصالح عملائنا.
الفرص في أسواق المنطقة
هل لازلت تنظر إلى أسواق الشرق الأوسط على أنها أسواق فرص رغم عدم الاستقرار الذي تشهده المنطقة بفعل الربيع العربي، وهل لديكم نية لدخول أسواق بلدان الربيع العربي، حيث أبواب البناء مشرعة فيها؟
لا زلت أنظر إلى أسواق الشرق الأوسط على أنها أسواق الفرص، وأنا واثق بأن الحكومات الجديدة في بلدان الربيع العربي ستكون أكثر حرصاً وجدية في تحقيق طموحات شعوبها، ومن بينها توفير حياة كريمة، وبالتأكيد الفرص كبيرة بالنسبة لنا في تلك البلدان ونحن نفكر جدياً في دخول السوق الليبية، حيث فرص إعادة الإعمار فيها كبيرة جداً.
ارتفاع الطلب
ماذا عن قطاع التجزئة والذي تميزتم فيه وكيف ترى مستقبله في الإمارات؟
مستقبل قطاع التجزئة في الإمارات جيد للغاية، لأن الكثير من العقارات تم شراؤها من قبل أناس يستثمرون من خلال تلك المساكن، وأتوقع أن يرتفع الطلب على شراء المساكن في الإمارات، وأن يتواصل الارتفاع، ونحن في الدانوب أوجدنا طريقة تمكن الشخص من التسوق في شراء مواد البناء .
كما يشتري المعدات الإلكترونية في مراكز التسوق. حيث أصبح لنا تواجد في مراكز التسوق والجمعيات الشرائية، والفكرة رائعة جداً تمكن المشتري من التسوق لشراء مواد البناء أسوة بشرائه أي منتج آخر يحتاجه، ولدينا الآن 10 مراكز تسوق، وخلال الأسبوعين القادمين سنتواجد في العين، والعام المقبل في الشارقة.
ومن ثم المصفح، كما أننا نقدم للمشتري استشارة تصميم ديكور داخلي مجانية، حيث نطلع المشتري على نوعية وألوان مواد البناء ونضع تصورها على الكمبيوتر، ونتيح له الاختيار. وفي الإمارات أكثر من 60% من عملائنا من المواطنين والنسبة 40% المتبقية من الهنود والبريطانيين وغيرهم من الجنسيات الأخرى.
منشأة في «تكنوبارك» لمواكبة النمو
تعتزم "الدانوب" بناء منشأة إنتاج وتخزين ضخمة في "تكنوبارك" تجمع فيها كل عملياتها التصنيعية تحت سقف واحد، وسيتم لاحقاً الإعلان عن معلومات أكبر عن هذا المشروع. كما أسست في الإمارات منذ شهر تقريباً شركة تسوق أونلاين (دانوب دايركت دوت كوم) تقدم جميع أنواع المنتجات من العطور إلى الأجهزة الكهربائية إلى مواد البناء والأثاث وغيرها من المواد، بأسعار أقل من الأسواق، ورغم حداثة عهد هذه الشركة فإن قاعدة المشترين فيها اليوم كبيرة جداً، وهي في تزايد مستمر.
وتتوالى نجاحات "الدانوب" وارتقائها بمستوى أعمالها نوعياً وكمياً، حيث أسست هذا العام في الإمارات أربعة مراكز جديدة لبيع لمواد البناء والإنشاء، كما تؤسس مركزاً جديداً في المصفح في أبوظبي سيجهز قبل نهاية العام الجاري، وتبني أيضاً مركزاً لمواد البناء في الشارقة سيجهز خلال 6-8 أشهر، ما يرفع العدد إلى 6 مراكز لبيع مواد البناء والإنشاء هذا العام.
وتخطط "الدانوب" لتأسيس ما بين 6 إلى 8 مخازن لمواد البناء سنوياً ما بين الإمارات والسعودية والبحرين وقطر. ولديها اليوم مكاتب وفروع في السعودية في جدة والرياض وتعتزم التواجد في الدمام، وتأسيس فرع ثان في قطر قريباً، وفرع ثان أيضاً في البحرين، وفي عُمان سيضاف فرع جديد إلى ثلاثة فروع موجودة سلفاً.
20 % نمو مبيعات «الدانوب» في النصف الأول
سجلت الدانوب نمواً بنسبة 20% في المبيعات والطلب على المنتجات في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا خلال النصف الأول من العام الحالي. من جانب آخر تقف الشركة في وضع ممتاز لتحقيق هدفها للعام مع سجل ربحية جيد. ويتوقع ساجان ارتفاع المبيعات بنهاية 2012 مؤكداً التزام الدانوب بتلبية متطلبات العملاء المتزايدة والارتقاء بسمعتها.
وكانت منشأة التجزئة الرائدة قوة رئيسية في توليد نمو المبيعات للشركة بحصة قدرها 32٪ من إجمالي المبيعات في النصف الأول من عام 2012. وحتى الآن هناك 35 متجراً للدانوب لمواد البناء، مع صالات عرض بيلد مارت. وتحتفظ الشركة أيضاً بمكاتب مشتريات في كندا والصين.

