أكد المهندس سلطان بن هده السويدي، رئيس مجلس ادارة مشاريع الأفق للتطوير العقاري، أن الاستثمار العقاري في الوقت الراهن مناسب ويوجد فرصا جديدة، ودعا الى تشجيع رجال الاعمال والمستثمرين التوجه الى ما اسماه "بالاقتصاد الرزين" أو القوي، شارحا مقصده بأن تتوجه اغلب الاستثمارات الى المشروعات الكبرى طويلة الامد بحيث تكون النسبة الغالبة بخلاف ما اعتادت عليه السوق في الفترات السابقة والتي كانت تعتمد على توظيف الاستثمارات في المشروعات قصيرة ومتوسطة الأمد.
وقال في حوار مع " البيان الاقتصادي": انه رغم اهمية الاستثمارات القصيرة والمتوسطة الأمد الا ان المرحلة المقبلة تحتاج الى توجه اكبر الى خيارات استراتيجية تعزز من الاقتصاد والدخل القومي، ولن يكون لنا ذلك الا بالتوجه للمشروعات الكبرى طويلة الامد ومن هنا يجب تشجيع وتحفيز رجال الاعمال على التوجه لهذه النوعية من الاستثمارات بكثافة وليس على استحياء كما كان يحدث في الماضي.
واشار الى ان المشروعات طويلة الامد تعطي نوعا من الاستدامة في المشروعات كما انها تحفظ حقوق الناس بشكل افضل اضف الى ذلك الاثار الايجابية على الاقتصاد فهو يتيح لرجال الاعمال الحقيقيين فرص العمل بشكل افضل في السوق ويجعل دور المضاربين هامشيا، لافتا الى ان الحكومة تصدر التشريعات التي تحفز على الاستثمار .
كما تطرح مشروعات للبنية التحتية ولكن هناك من يتجهون للمضاربة بقصد جني الارباح دون فائدة حقيقية سوى رفع الاسعار كما حدث في العقار في الفترة السابقة وهذا ما يمكن ان نسميه "السقوط إلى أعلى" فهو يتسبب في ايجاد اسعار وهمية غير حقيقية مما يتسبب في ارتفاع ثمن العقار أو المنتج تؤدي الى توابع كارثية كما حدث للعقار في اعقاب الازمة المالية، وهذا ما يدعونا الى اختيار تعبير السقوط الى اعلى فعقب ارتفاع الاسعار يحدث السقوط.
لافتا الى ان اعمال المضاربة ليست كلها شراً بل هي تسهم في تحريك الاسعار وعقد الصفقات وما نتحدث عنه هنا المضاربات التي يقوم بها محترفون ورجال اعمال حقيقيون وليس الدخلاء على السوق الذين يتسببون في ارباك الأداء بمضارباتهم الجائرة التي لا تضيف أي قيمة مضافة، مؤكدا ضرورة وجود تشريعات تحفز على الاستثمارات طويلة الأمد وتحاصر اعمال المضاربة غير المشروعة أو الجائرة.
التمويل
وتطرق السويدي الى التمويل المصرفي وقال ردا على سؤال: ان أعمال التمويل يجب ان تكون مرتبطة بمسيرة الاقتصاد وليس مصلحة البنوك والعملاء فقط واقصد هنا ان يكون التمويل منصبا في اتجاه المشروعات التي تضيف قوة للوضع الاقتصادي من حيث النمو والتنوع لا ان تحمله اعباء تضر به. وتساءل: لماذا يتم فتح ابواب التمويل لمشروعات تزيد عن حاجة الطلب ومتوافرة بكثرة كما حدث في التمويل العقاري في فترة الطفرة وبتسهيلات غير مسبوقة دون الاعتماد على دراسات جدوى مستفيضة ودقيقة؟ فالتمويل يجب ان يتجه الى مشروعات غير مكررة واستراتيجية تفيد البلد.
وأكد ان العديد من صفقات التمويل التي تتم ليس واضحا فيها اهمية المشروع للاقتصاد الكلي واذا تم التمويل على اسس سليمة فهو اضافة الى المنافع المتعددة هو حماية للسوق من الاغراق والتشبع، ونحن نعلم جميعا ان بعض القطاعات لا يظهر التشبع فيها إلا بعد سنوات مثل القطاع العقاري من هنا تكون اهمية وجود دراسة الجدوى التي تكون مبنية على نظرة مستقبلية.
فلسفة الادخار
وتطرق الى موضوع الادخار وقال: ان ثقافة الادخار ليست موجودة بشكل ملحوظ في المجتمع سواء كان ذلك على مستوى الأفراد أو الشركات الخاصة، ودليل ذلك ان كثيرا من الشركات تفاجأت بالأزمة المالية العالمية التي حدثت في نهاية العام 2008 وكثير منها لم يكن لديها مخصصات استراتيجية لاستمرار اعمالها، فأي رجل اعمال أم مؤسسة وشركة يجب ان يكون لديه رصيد أو جزء من رأس ماله لمواجهة الازمات وان يكون لديهم خطط طوارئ وخطط لدخول السوق أو الخروج منها جاهزة لكل الظروف.
وقد شهدنا في فترة الطفرة العجب لنسمع عن فلان وعلان رجال الاعمال من دون ان نعرف عنهم شيئا مسبقا ونحن نعلم ما حدث لهم ولذلك ان أؤكد اهمية الادخار في المرحلة المقبلة، ونحن نعلم العديد من الدول التي حققت نجاحا باهرا حيث اتبع بعض هذه سياسات وصلت الى حد اقتطاع جزء من الراتب الشهري للعاملين ويتم وضعها في محافظ تديرها الحكومات لصالح هؤلاء العاملين وفق اسس محددة.
ومع مرور الوقت تكون الدولة لديها محفظة سيادية عملاقة وقد اطلعت على تجربة سنغافورة وماليزيا وكوريا الجنوبية في هذا الشأن، ومع مرور الوقت يصبح الادخار ثقافة عامة يفيد المجتمع والافراد والمؤسسات فيجب على المستثمرين شركات كانت ام افرادا ان يحتاط دائما من مفاجآت وتقلبات الاسواق وان يكون لديهم احتياطي نقدي وان لا يدخلوا في مشروعات تفوق قدراتهم المالية والمادية وهذا من الدروس المستفادة من الازمة المالية العالمية.
ودعا مجددا الى تشريعات تشجع على الادخار وتلزم المستثمرين بان تكون اعمالها مغطاة بالقدرة المالية وان تكون لديها احتياطات مالية استراتيجية لمواجهة اي تطورات مفاجئة في آليات عمل الاسواق وقد تكون هذه الاحتياطيات نقدية أو عقارات وغيرها.
حكمة الكبار
وتطرق بن هده إلى ضرورة الاستفادة من تجارب الكبار وانه هو شخصيا يستمع إلى نصائحهم ويستفيد منها في أعماله، وأشار إلى أن هؤلاء كانت لديهم مبادئ وقيم في التجارة وإدارة الأعمال تحارب الجشع والطمع، لافتا إلى أن احدهم قال له وهو ينتقد ما قام به كثيرون من الملاك برفع أسعار العقارات والإيجارات والتي تراجعت بعد ذلك: إن ذلك انتهاك لحقوق أبناء المالك لأنه حصد مبكرا ثم أضاع ما هو في دائرة حقوقهم المستقبلية.
وأشار أيضا إلى عبارات استفاد منها ومنها: إن السوق فيه تاجر وتويجر"تاجر صغير" والثالث من هو محسوب على التجار والتاجر هو من يشتغل بنصف ماله ويحتفظ بالنصف الآخر، والتويجر هو من يشتغل ولكن ليس لديه هذا المفهوم، أما الفصيل الثالث وهو من مخلفات التجار والدخيل عليهم فهو دائما يشتغل بفلوس غيره، وهؤلاء يؤثرون سلبا على السوق.
تحذير
وردا على سؤال عن التهافت على الاستثمار العقاري قال: انه يتفق مع شريحة كبيرة من الاقتصاديين الذين يحذرون من قيادة القطاع العقاري للسوق فالعقار هو مرآة للوضع الاقتصادي العام لأي بلد ولكنه ليس مولدا للنهوض الاقتصادي، حيث إن التنوع الاستثماري في قطاعات السياحة والصناعة والتجارة والخدمات أفضل من التركيز على القطاع العقاري وحده.
وقال: إننا انتبهنا بعد الأزمة العالمية أن من يبنون العقارات ويؤجرونها نصفهم من العاملين في قطاع البناء والتشييد أي أننا كمقاولين وشركات وسماسرة وعمال ومكاتب استشارات وغير ذلك كنا نحن الذين نوجد الطلب على ما نقوم بتشييده ومن هنا كان الركود الذي شهده السوق لأننا كنا نبني ونؤجر لذاتنا دون إن نقدم قيمة مضافة أي ندور في حلقة مفرغة فكثير من أصحاب المهن الأخرى تركوا مهنتهم واتجهوا الى العقار فخسروا في النهاية الاثنين.
سوق الأسهم
وتحدث رئيس مجلس إدارة شركة الأفق للتطوير العقاري عن سوق الأسهم وقال: إن الكثيرين نسوا ما هو المقصود من الأسهم فالمقصود منها إيجاد اكتتابات على شركات مساهمة عامة تخدم الاقتصاد الوطني، كما أن الاكتتابات تعطي فرصة للعديد من الناس لتكون شركاء في هذه المؤسسات عن طريق الاكتتاب وهذا يؤدي إلى قيام مؤسسات اقتصادية تساهم في تنمية المجتمع، ومن الفوائد أيضا تساهم في إيجاد سيولة مالية للمساهمين تفيدهم في مشروعاتهم وفي الوقت نفسه يمكن للمساهم أن يريح أمواله فيحولها إلى أسهم وإذا حصل على السيولة يبيعها.
وشدد على ضرورة مراقبة أسواق الأسهم وحركتي الصعود والهبوط حفاظا على حقوق المساهمين ولاشك أن تجربة الأزمة المالية العالمية جعلت الكثير من دول العالم تفكر في وضع ضوابط أكثر صرامة لمراقبة الأسواق وانتقد أداء معظم الجمعيات العمومية للشركات المساهمة حيث إن معظم المناقشات تدور حول توزيعات الأرباح والسباب صعود وهبوط السهم دون التطرق إلى مناقشات حول مستقبل الشركة وخططها.
نشاطات وأوضاع
أشار سلطان بن هده السويدي إلى أن هناك فرصا حقيقية الآن للاستحواذ على بعض العقارات في مناطق معينة مميزة كان يصعب الحصول عليها سابقا والمتغيرات التي حثت في القطاع بالسنوات الأخيرة غيرت من مفاهيم بعض الملاك الذين كانوا يرفضون البيع سابقا لأن بعض هؤلاء قد يكون محتاجا لسيولة مالية أو لتسوية وتسكين مراكز قانونية.
وقال: إن على من يقيمون أداء السوق إن يقيموه وفق أوضاعه الحالية وليس كما كان عليه في وقت الطفرة مؤكدا على إن تشييد وإدارة العقارات مهنة مهمة وتدخل في تقييم العقار ولذلك فإن التجويد والإجادة في هذه المهنة التي تضمن عمليا وإدارة ينعكس على قيمة العقار فالسمعة الجيدة رأس مال بالسوق. وتعجب من هؤلاء الذين يؤسسون لمشروعاتهم العقارية على حركة العائد الحالي من القيمة الايجارية مثلا فإذا ارتفعت سارع بالبناء وان انخفضت توقفت مشروعاته.
والصحيح هو العكس فالمستثمر العقاري يجب أن يشتري ويبني وقت الركود، ففي هذه الفترات تكون الأسعار معقولة كما يستطيع المستثمر أن يبني بسهولة وبجودة أيضا ووفقا لدراسات نشرت عن أفضل 500 شركة بالعالم أنها تأسست في وقت الركود واستطاعت أن تعقد صفقاتها الكبرى في هذا التوقيت، وأنا أرى أن الوقت مناسب حالياً لشراء العقارات.
ريادة الأعمال
دعا سلطان السويدي رئيس مجلس ادارة مشاريع الأفق للتطوير العقاري إلى فتح المجال أمام زيادة عدد رجال الأعمال الحقيقيين في السوق ويمكن ذلك بعدة سبل منها دعم ريادة الأعمال وفتح المجال أمامها لإدخال رجال عمل جدد من الشباب عن طريق المؤسسات المتخصصة ومنها مؤسسة رواد وغيرها من الجهات الماثلة، لافتا إلى أن رجل الأعمال الناجح يحتاج نوعا من الإرشاد والتوجيه ونحن هنا يجب إن نعطيهم الأفكار قبل أن نغدق عليهم بالمساعدات المالية، مؤكدا انه يقوم بالفعل بتقديم النصح إلى بعض الشباب وطالب كل رجال الأعمال أن يعاملوا رواد الأعمال الشباب معاملة الأبناء وان يقدموا لهم النصح والمجتمع سيستفيد كثيرا من وجود قاعدة كبيرة ومتنوعة من رجال الأعمال.

