أكد خميس جمعة بوعميم، رئيس مجلس إدارة الأحواض الجافة العالمية والملاحة العالمية، أن الشركة نجحت أخيراً في إعادة هيكلة التزامات بقيمة 2.2 مليار دولار بلا أي دعم حكومي أو تمويل من مصادر خارجية، وتستهدف عقوداً تصل قيمتها إلى 7.34 مليارات درهم (2 مليار دولار) خلال العام المقبل 2013.

وقال بوعميم، في حوار اختص به "البيان الاقتصادي" إن هناك عدداً من المؤسسات الأكاديمية التي قامت باتصالات مع "الأحواض الجافة العالمية" بغرض الحصول على تفاصيل النموذج الذي اتبعته الشركة لإعادة هيكلة التزاماتها، والذي تسبب في تحول مسارها بشكل ناجح تمهيداً لتدريسه، مشيراً إلى أن الشركة اتبعت نموذجاً متفرداً في عملية إعادة الهيكلة لم يتم تنفيذه من قبل.

منطقة استراتيجية

ونفى نية الشركة بيع أية أصول في الأحواض الجافة جنوب شرق آسيا، مشيراً إلى أن منطقة جنوب شرق آسيا تعد منطقة استراتيجية بالنسبة للأحواض الجافة العالمية، وهو ما يجعل خروج الشركة منها عملية مستحيلة، لكن الأحواض الجافة العالمية نجحت أخيراً في إبرام شراكة استراتيجية لوحدتها في جنوب شرق آسيا مع "مجموعة كيوك العالمية"، إذ تهدف بهذه الشراكة إلى رفع الكفاءة التشغيلية للأحواض الموجودة في هذه المنطقة، تمهيداً للبدء في مشروعاتها المستقبلية التي تخطط لها. وفي ما يلي نص الحوار:

ما مدى تقييمكم لخطة إعادة هيكلة التزامات الأحواض الجافة بقيمة 2.2 مليار دولار؟ وما هي برأيكم الفوائد التي ستعم على الشركة بعد عملية إعادة الهيكلة؟

تعد إعادة هيكلة الأحواض الجافة علامة فارقة في تاريخ الصناعة البحرية لأن طريقة إعادة الهيكلة كانت نموذجية، حيث تعد الأوحد في منطقة الشرق الأوسط. وأنا أعتقد أن هذه العملية ستدرس، لأنها نموذج فريد من كل الجوانب، لاسيما من ناحية عملية تغيير المسار التي حدثت في الشركة، سواء في دبي أو في جنوب شرق آسيا.

ونحن بحثنا عن طريقة خلاقة لوضع الشركة في مرحلة الاستدامة، ومن ثم التوجه إلى مسألة تطوير الشركة سواء داخلياً أو خارجياً، ثم الوصول إلى مرحلة الأرباح. وتمكنا خلال فترة وجيزة من الوصول بالشركة إلى مرحلة الاستدامة، وبعدها إلى الربحية، وهذا يعد تحولاً ممتازاً في تاريخ الأحواض الجافة، نشكر عليه العاملين بالشركة ونشكر كل من ساهم فيه، لاسيما وأن عملية التحول هذه احتاجت طريقة مختلفة من التفكير من ناحية المزيد من الإبداع والتفكير خارج الإطار، بالإضافة إلى الجودة والكفاءة في الأداء، والالتزام بالخطة الاستراتيجية التي وضعناها مسبقاً للشركة.

وأعتقد أن عملية إعادة الهيكلة أفادت الشركة في نواح عدة أهمها انخفاض الدين العام بنسبة ممتازة، فأصبحت الشركة قادرة على السداد خلال الأعوام المقبلة، كما ساعدت على استقطاب كبار اللاعبين في الصناعات البحرية ليكونوا عملاء جدد للشركة، فضلاً عن تعزيز العلاقات وتطويرها مع العملاء الحاليين، وهنا أود أن أشير إلى أن الأحواض الجافة العالمية استقطبت 29 عميلاً جديداً يصل أسطولهم إلى أكثر من 340 باخرة بداية من الربع الثاني للعام الماضي وحتى الآن، وهو ما يعتبر إنجازاً يحسب للشركة، كما وقعنا عقوداً بقيمة 300 مليون دولار لمشاريع البناء الجديد فقط خلال الفترة ذاتها.

ونحن نبحث الآن مجموعة ضخمة من المشروعات وسوف نعلن عنها عما قريب، وهذه المشروعات تعتبر ممتازة للشركة، كما أن لدينا عملاء جدد من الاتحاد السوفييتي انضموا لقائمة العملاء التي نمتلكها، ونتوقع الإعلان عن بعض المشاريع قبل نهاية العام الجاري، لا سيما مشروعات متعلقة ببواخر للنفط في المحيط المتجمد الشمالي. ونحن لا توجد عندنا أي تسهيلات بنكية، ولكن اعتمدنا على مدخولنا الأساسي لوضع التسهيلات المطلوبة للعمل.

خطة شاملة

هل ترون أن هذا هو الوقت المناسب للاتفاقية التي وقعتموها في شرق آسيا؟ وما هي الفوائد التي ستعود على جناح الشركة في منطقة جنوب شرق آسيا من خلال هذه الاتفاقية؟

تسلمت اللجنة العليا برئاسة سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، الرئيس الأعلى لطيران الإمارات والمجموعة، رئيس هيئة الطيران المدني في دبي، رئيس اللجنة العليا للسياسات المالية في دبي، يوم 21 يونيو من العام 2010، خطة شاملة تتعلق بالأحواض الجافة بعدما تم تعييني في المنصب بشهرين تقريباً. وكل ما حدث إلى الآن يتبع تلك الخطة التي تم وضعها، ولم نحيد عنها في أي لحظة، وهذا يدل على صحة الخطة التي وضعناها منذ البداية.

وكنا دائماً نتحدث عن شراكات دولية مع الأحواض الجافة جنوب شرق آسيا، وهذه الشراكات الدولية تخلق إضافات نوعية لأعمال الشركة في جنوب شرق آسيا، بالإضافة إلى توفير الفرص من أجل التوسع المستقبلي. وهناك جزء مهم جداً ننظر إليه، وهو نظام الحد من المخاطر في أعمالنا بمنطقة جنوب شرق آسيا، وهذا النظام يقتضي تطوير الأعمال وزيادة الربحية للحد من المخاطر مستقبلياً.

واستمر تنفيذ الخطة من تلك الفترة إلى الآن بالقوة نفسها، وعلى الرغم من تعرضنا للكثير من الضغوط والتحديات للتغيير في توجهنا، رفضنا هذا رفضاً قاطعاً واستمرينا على المنوال نفسه. وأود أيضاً أن أشير إلى أننا أضفنا أشياء نوعية في تفكيرنا المستقبلي على رأسها رفع القيمة الإسمية للمؤسسة. وأستطيع الآن القول إن القيمة الإسمية للأحواض الجافة والملاحة العالمية ارتفعت 3 أضعاف ما كانت عليه وهو ما يعطي مؤشراً جيداً لنا في المستقبل.

وأعتقد أننا قدمنا تجربة ستجعل من مؤسستنا مرجعية لأي شركة تريد التحول من وضع ليس بالجيد إلى وضع ممتاز. وإضافة إلى رفع القيمة الإسمية، فإن الأحواض الجافة العالمية جنوب شرق آسيا تمتلك القدرة الآن على التوسع، فقد جعلت الشراكة الاستراتيجية التي قمنا بإبرامها الشركة تتوسع من 4 أحواض إلى 6 أحواض وتم إضافة مكان جديد وهي الأحواض الموجودة في الصين، كما ارتفع أسطول الشركة من 140 باخرة إلى 330 باخرة، لأن شركاءنا يمتلكون نحو 200 باخرة، فضلاً على ارتفاع القدرة الهندسية للشركة، وكفاءة الخدمات البحرية، وهذه الشراكة التي قمنا بها شكلت تكاملاً بيننا وبين المؤسسة التي أبرمنا معها اتفاقيتنا، أي أننا أصبحنا شركة واحدة متكاملة.

وعلى أساس الخطة التي وضعناها حتى 2016. ونحن نتوقع أن تصل عائدات الأحواض الجافة العالمية جنوب شرق آسيا قبل استقطاع الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك إلى 200 مليون دولار في العام 2016.

مناطق جديدة

ما هي المناطق الجديدة ونوعية المشروعات التي سيتم التركيز عليها مستقبلاً لاستقطاب أعمال الأحواض الجافة العالمية؟

التركيز الحالي حسب الخطة يكون على المشروعات الموجودة في المياه العميقة، وتنبع غالبية هذه الخطة من وجود مجموعة كبيرة من المشروعات من هذا النوع والتي سيتم الإعلان عنها مستقبلاً، وهذه المشروعات كلها تصب في خانة قطاع النفط والغاز والطاقة المتجددة. ونحن نركز الآن على منطقة بحر الشمال، وشرق آسيا في أندونيسيا وبحر الصين وفييتنام، بالإضافة إلى منطقة استراليا، وأميركا الجنوبية وتحديداً في البرازيل، كما أننا نقوم بالتركيز على مشروعات في ساحل غرب أفريقيا، وهذه المشروعات تختص بتحويل السفن.

قلتم إنكم قمتم بدراسة حجم الأعمال في السوق لبعض قطاعات الصناعة البحرية، فهل لكم أن تطلعونا على حجم القطاع المستهدف؟

حجم القطاع المستهدف من الصناعات البحرية هو 27 مليار دولار نستهدف حصة منها، وينقسم هذا القطاع إلى دعم العمليات البحرية المختصة بقطاع النفط والغاز، والجزء الآخر المختص بمشروعات المياه العميقة، ولكننا لم نحدد بعد الحصة المستهدفة من هذا القطاع بالنسبة للأحواض الجافة العالمية.

ونستهدف مشروعاً واحداً قبل نهاية العام الجاري بعقد قيمته 2.9 مليار درهم (800 مليون دولار)، إذ وصلت نسبة التقدم في المباحثات بالنسبة لهذا المشروع إلى 70%. وأعتقد أن غالبية المشروعات المستقبلية بالنسبة للأحواض الجافة ستكون موجهة لمنطقة جنوب شرق آسيا، بسبب امتلاء الأحواض في دبي. ونحن نهدف إلى تطوير قدراتنا في المجموعة لنصل إلى حجم أعمال تصل إلى 7.34 مليارات درهم (2 مليار دولار) بنهاية العام 2013.

أهمية استراتيجية

 

نفى خميس جمعة بوعميم، رئيس مجلس إدارة الأحواض الجافة العالمية والملاحة العالمية خروج الشركة من منطقة جنوب شرق آسيا في أي حالي من الأحوال. وقال بوعميم، إن البعض تحدث أن خطة الشراكة الاسترايتجية التي تم إبرامها تعد تمهيداً لخروج الشركة وبيع أصول الأحواض الجافة في منطقة جنوب شرق آسيا، لكنني أكدت منذ أن توليت منصب رئاسة مجلس الإدارة أنا لن نبيع عملياتنا في جنوب شرق آسيا أو نخرج منها.

وأضاف بوعميم: أؤكد مرة أخرى على أننا لن نترك أعمالنا في جنوب شرق آسيا سواء في أندونيسيا أو في سنغافورة، كما أؤكد على الالتزام بالمشروع المشترك مع "مجموعة كيوك"، إذ أن الأحواض الجافة تعتبر جنوب شرق آسيا منطقة استراتيجية بالنسبة للشركة ليس على مستوى المنطقة فحسب وإنما على مستوى المجموعة ككل، ولذلك فإن الأحواض الجافة العالمية لا تنوي بيع عملياتها أو الخروج منها بأي شكل من الأشكال، بل تعمل الشركة الآن على تطوير العمليات عن طريق الاتفاقية التي تم التوقيع عليها.

وأشار بوعميم أن الأحواض الجافة العالمية تمتلك الآن سلسلة أعمال تمتد بين الصين وجنوب شرق آسيا والشرق الأوسط، كما أن الشركة تفكر جدياً في تحويل بعض العمليات من دبي إلى جنوب شرق آسيا، وذلك لأنها وصلت لنسبة 100% في كل الأحواض بدبي لمدة 3 أعوام مقبلة، لأن العقود الموجودة قيد الدراسة سوف تشغل الشركة بحيث لا تستطيع استيعاب مشروعات جديدة خلال هذه الفترة.

إعادة الهيكلة بلا أي دعم خارجي

 

نجحت الأحواض الجافة في إعادة الهيكلة بدون الحصول على دعم حكومي أو دعم مالي خارجي. ومرت الشركة بفترة تسمى إعادة الهيكلة الداخلية، إذ كان هناك بعض الممارسات المضرة بالشركة والتي تخالف نظم الأعمال، ثم قام مجلس الإدارة بإعادة هيكلة الهياكل التنظيمية للمؤسسات المملوكة للشركة سواء في دبي أو في جنوب شرق آسيا.

وكان مجلس الإدارة يتوقع أن تستغرق هذه العملية فترة تتراوح بين 3 الى 5 سنوات للحصول على الاستدامة المطلوبة، ثم التوجه إلى التحول في أعمال الشركة، لكن الأحواض الجافة استطاعت خلال فترة وجيزة من الزمن أن تثبت لنفسها قدرتها على أن تتخطى الأوضاع الصعبة، لاسيما بعد وضع حد لإهدار الأموال والأعمال غير المجدية.

وسلمت الأحواض الجافة العالمية - جنوب شرق آسيا 33 باخرة منذ نهاية العام 2010 وحتى الشهر الماضي، وهو ما وفر للشركة مبالغ ضخمة تتعلق بعمليات الإخلال بالعقود. وبدأت الشركة بعد ذلك في الاتصال بالعملاء والتحدث المباشر معهم.

وقام مجلس الإدارة بتغيير بعض العقود المجحفة بحق الشركة لدفع الضرر عنها. وبدأ الاتجاه إلى المشروعات الضخمة التي سيتم الإعلان عن عدد منها قريباً، إضافة إلى رفع الكفاءة في المؤسسة وتطوير آليات المحاسبة وأساليب إدارة المخاطر.

وتمتلك الأحواض الجافة العالمية دراسة شاملة تتعلق بما سيحدث حتى العام 2030 سواء في ما يجب فعله في الشركة أو حتى في المجالات التي تعمل بها الأحواض الجافة. ويعتقد خميس بوعميم، رئيس مجلس إدارة الشركة بقوة الفرص الموجودة في قطاع الصناعات البحرية والذي سيشكل ركيزة أساسية تنطلق منها الأحواض الجافة في عملياتها المستقبلية، لاسيما في مقرها الرئيسي بدبي.

نموذج فريد لإعادة الهيكلة

 

قال خميس بوعميم، إن الأحواض الجافة العالمية لم تستعن بأية نماذج خارجية في عملية إعادة الهيكلة، مشيراً إلى أن نموذج إعادة الهيكلة بالنسبة للأحواض الجافة يعد جديداً من جميع النواحي، حيث وصلت الشركة إلى مرحلة ليست بالجيدة في شهر يونيو 2009، وهو ما أدى إلى عزوف البنوك عن إعطاء القروض أو التسهيلات بالنسبة للأحواض الجافة، فكانت الخطة هي كيفية بعث الروح في الشركة.

وأضاف أن عملية إعادة الهيكلة سيتم تدريسها مستقبلاً، وهناك مؤسسات دولية قامت بالاتصال بالأحواض الجافة العالمية بغرض طلب إمكانية أخذ النموذج الذي صنعته الشركة من أجل دراسة كيفية أن هناك شركة قائمة وصلت إلى هذه الظروف وكانت لديها ضغوط كثيرة، تصبح اليوم في حالة أخرى تماماً بدون وجود أية تسهيلات أو دعم مالي.

وأشار إلى أن الأحواض الجافة العالمية تحدت كافة الظروف المحيطة بها من أجل بقائها. وتعاملت الأحواض الجافة بكفاءة وحزم مع كافة الأطراف والتزمت بالاستراتيجية التي وضعتها، لافتاً إلى أنه يتعين على الجميع أن يعرف بوجود حدث آخر فريد من نوعه في دبي وهو عملية إعادة هيكلة الأحواض الجافة العالمية.