أكد محمد إسماعيل، المدير الإقليمي للاستيقان والعمليات المصرفية الإلكترونية في شركة جيمالتو للأمن الرقمي، أن الاختراق المتزايد على شبكة الإنترنت في المنطقة، يتناسب طردياً مع ارتفاع أعداد مستخدمي الصيرفة الإلكترونية الذين يبلغ عددهم 600 مليون عالمياً. وإن المبالغ التي يتقاضاها الهاكرز لسرقة المعلومات تتراوح من سبعة سنتات إلى مئة دولار، فيما حلت الجرائم الإلكترونية وسرقة الهوية محلّ تجارة المخدرات وتبوأت صدارة الجرائم التقليدية الأخرى.
وأشار إلى أن جميع الدول التي تبنت بطاقات الدفع الذكية الخاصة بيورو باي وفيزا وماستر كارد شهدت تحولاً في عمليات تزييف البطاقات نحو الصيرفة الإلكترونية. ونظراً لكون البطاقات البنكية اليوم أكثر أماناً بفضل استخدام تكنولوجيا الرقاقات ورقم التعريف الشخصي (PIN number) إلا أن المجرمين يستهدفون المنظومات الإلكترونية.
موضحاً أن البنوك الإقليمية التي تبنت أو في طريقها لتبني تكنولوجيا البطاقات الذكية، ستكون عرضة لمخاطر كبيرة إذ ستشهد المنطقة أعدادا أكبر من الهجمات الإلكترونية.
وقال إن البرنامج الخبيث "تروجان الأود جوب" (Oddjob) شكل ثورة في أسلوب الهجمات الإلكترونية على البنوك. إذ سمح للهاكرز بالدخول للحساب من دون الحاجة لسرقة بيانات الدخول.
لافتا إلى أن البلدان الأكثر تأثراً ب"أود جوب" هي الولايات المتحدة الأميركية وبولندا والدنمارك. ومؤكدا أن قلق المستخدمين من سوء استخدام المعلومات الخاصة بحسابهم المصرفي على شبكة الإنترنت يؤثر سلبا على أعمال المصارف وصورتها.
وأشار إلى أن كلمات السر للعمليات المصرفية الإلكترونية باتت باطلة لأنّها لم تعد توفر المستوى الصحيح من الأمن.
الجريمة والوقاية
ما الحافز الحقيقي وراء ارتفاع القرصنة المصرفية عبر الانترنت؟
تنبثق المخاطر التي تهدد الصيرفة الإلكترونية من العالم الخارجي، فلا يتطلب الأمر وقتاً طويلًا بالنسبة للهاكر المحترف لسرقة المعلومات البنكية الإلكترونية للعملاء، وتتراوح المبالغ التي يتقاضاها الهاكرز لسرقة المعلومات من سبعة سنتات إلى مئة دولار حسب صعوبة الهجوم.
كيف يؤثر ذلك على الأعمال؟
كثيرون هم المستخدمون الذين يعربون عن قلقهم حيال سوء استخدام المعلومات الخاصة بحسابهم المصرفي على شبكة الإنترنت. فقد كان لانعدام الأمن أثر سلبي على أعمال المصارف وصورتها.
ويتوقع مجتمع اليوم المنقاد بالإنترنت القيام بالمزيد من العمليات المصرفية إلكترونياً وتبقى تلبية هذه التوقعات تحدياً صعباً وتنافسياً في وجه أولئك الذين ينظرون إلى هذا النوع من العمليات كسبيل من شأنه الحدّ من التكاليف.
ولمثل هذه العمليات، لا بدّ من الثقة والراحة. فالعملاء يستعملون القناة الإلكترونية أو الهاتفية للقيام بعمليات مصرفية إن كانوا واثقين منها ويجدون ذلك مريحاً لهم. لا يمكن بلوغ هذا المستوى من الثقة والراحة إلا من خلال اختيار حل استقيان متين وموثوق جداً للمستخدم النهائي ليتيح له إجراء ما شاء من عمليات مصرفية إلكترونياً بأمان تام.
ما المطلوب من البنوك في هذه المرحلة من الطفرة التقنية؟
إنّ البنك الذي يسعى لاستقطاب المزيد من العملاء ويريد عرض خدمات جديدة والتفوق على منافسيه، يجب أن يوفّر لعملائه أعلى مستويات الأمن في هذه السوق التنافسية. فالأمن ليس كلفة يجب تقديرها ومقارنتها مع الخسائر التي يمكن تكبدها نتيجة الاحتيال. والأمن الكافي لم يعد كافياً ولا وافياً اليوم. بل هو أكثر من ذلك بأشواط.
فالأمن المتين والسهل الاستخدام يولّد الثقة التي بفضلها يمكن الاستفادة أقصى استفادة من الخدمات المصرفية الإلكترونية. وبالتالي، ليس الأمن كلفة تتكبدها الأعمال إنّما هو مفيد للأعمال.
البنوك في الميزان
أي نوع من السياسات يجب أن تعتمد المؤسسات المالية لحماية عملائها الذين يقومون بالعمليات المصرفية إلكترونياً أو عبر الهاتف المتحرك؟
مع زيادة هجمات التصيد والبرمجيات الخبيثة التي تهدف إلى سرقة المعلومات عبر شبكة الإنترنت، باتت كلمات السر للعمليات المصرفية الإلكترونية باطلة لأنها لم تعد توفر المستوى الصحيح من الأمن.
لذا يتعيّن على المصارف أن تعتمد سياسة أمنية لخدماتها المصرفية الإلكترونية والهاتفية للحد من مخاطر العمليات الإلكترونية أو الهاتفية إلى أبعد حد، وزيادة نسبة لجوء المستخدم إلى هذا النوع من الخدمات.
وكثيرة هي التكنولوجيات المتوفرة في السوق اليوم لتوفير كلمة سر أو كلمة سر لمرة واحدة وهي تكنولوجيات تعتمد على المفاتيح الأمنية أو خدمة الرسائل النصية القصيرة. وفي حين أنّ كلمة السر لمرة واحدة فقط يمكن أن تحسّن مستوى الأمن من ناحية الاستيقان، فقد لا تكون جيدة بما فيه الكفاية لحماية بعض العمليات والتحقق منها. فالعمليات العالية القيمة التي تحتاج إلى عدم تنصّل المستخدم قد تتطلب أمناً أكثر تطوراً وتقدماً للتوقيع على المعاملة.
ما أقوى الحلول المعتمدة في الغرب مثلًا؟
في أوروبا، تكثر المصارف التي تستخدم البطاقات البنكية الذكية مثل يوروباي وماستر كارد وفيزا وزودت عملاءها الذين يجرون المعاملات إلكترونياً بحلول لقارئ البطاقات الذكية. فمن خلال تمرير البطاقة في القارئ وتسجيل الرمز السري، تستطيع البطاقة أن تولّد كلمة سر لمرة واحدة فقط يستخدمها المستخدم النهائي ويسجل دخوله بها للتعريف عن نفسه أو التأكيد على معاملة إلكترونية.
يوفّر هذا الحل مستوى الأمن نفسه الذي يوفره العالم الرقمي حيث يتعين على العميل أن يسجل رمزه السري لإجراء المعاملة بأمن في متجر أو عبر الصراف الآلي. وقد بات هذا النوع من الحلول مقبولاً بشكل كبير في المناطق التي أصبحت فيها سوق البطاقات البنكية ناضجة.
وماذا عن هذه النوعية من الحلول الآمنة في منطقتنا؟
بدأ يؤخذ هذا الحل في عين الاعتبار من جانب مصارف عديدة من أجل زيادة مستوى الأمن بأقل تكلفة ممكنة. وفي المقابل، اختارت مصارف أخرى المفاتيح الأمنية وهي أجهزة صغيرة تولد كلمة سر لمرة واحدة فقط عند الضغط على الزر مع الحرص على أن يكون الشخص الذي يجري المعاملة إلكترونياً صاحب الحساب المصرفي على اعتبار أنّه يحمل الجهاز.
واختارت مصارف أخرى حل الرمز السري لمرة واحدة فقط بالرسائل النصية القصيرة حيث تُرسل كلمة السر لمرة واحدة إلى المستخدم في رسالة نصية قصيرة إلى هاتفه المتحرك.
ولاحظنا في الأشهر القليلة الماضية، زيادة نسبة الاهتمام في التطبيقات التي تخصّ العمليات المصرفية التي تتم عبر الهاتف المتحرك وتتضمّن مستوى عالياً من الأمن. فهذه التطبيقات تقدم كلمة سر لكنّ التجار الرائدين يستخدمون معايير البطاقات البنكية وكلمة السر لمرة واحدة ليحظى سوق العمليات المصرفية عبر الهاتف المتحرك بمستوى الأمن نفسه من خلال منحهم مطوري التطبيقات مجموعة أدوات خاصة بتطوير التطبيقات.
كم عدد مستخدمي الخدمات المصرفية عبر الانترنت عالمياً، وإقليمياً ومحلياً؟
هنالك أكثر من 600 مليون مستخدم للصيرفة الإلكترونية في جميع أرجاء العالم، وبما أننا لسنا شركة متخصصة في أبحاث السوق، فليست لدينا أرقام دقيقة للمناطق الجغرافية. ولكن عند النظر إلى الاختراق المتزايد على شبكة الإنترنت في الشرق الأوسط، يمكننا القول بأن المزيد من المستخدمين سوف يقبلون على استخدام الصيرفة الإلكترونية في الأعوام المقبلة لكونها أصبحت أكثر بساطة وسهولة.
وقد رأينا أيضاً أن جميع الدول التي تبنت بطاقات الدفع الذكية الخاصة بيورو باي وفيزا وماستر كارد قد شهدت تحولاً في عمليات تزييف البطاقات نحو الصيرفة الإلكترونية. ونظراً لكون البطاقات البنكية اليوم أكثر أماناً بفضل استخدام تكنولوجيا الرقاقات ورقم التعريف الشخصي (PIN number)، أصبح المجرمون يستهدفون المنظومات الإلكترونية.
وبما أن البنوك في الشرق الأوسط قد تبنت أو في طريقها لتبني تكنولوجيا البطاقات الذكية، فإن هنالك مخاطر كبيرة من أن تشهد المنطقة أعداد أكبر من الهجمات الإلكترونية.
الوعي العام
هنالك العديد من وسائل الهجوم الإلكترونية التي يستخدمها مرتكبو الجرائم الإلكترونية، فما أخطرها؟
يعتبر الانتحال (Phishing) أكثر الحيل شيوعا لسرقة اسم المستخدم وكلمة السر الخاصة بك، وبإمكان الهاكرز استهداف حسابك البنكي أو بطاقاتك الائتمانية أو حتى رب عملك.
وتتم عملية الانتحال بإرسال رسالة إلكترونية تشبه إلى حد بعيد أي رسالة أصلية صادرة عن البنك الذي تتعامل معه أو وسيطك أو رب عملك. ومن أكثر وسائل الاحتيال شيوعاً إرسال تحذير أمني يعلمك بوجود مشكلة في حسابك، ويطلب منك في الرسالة "الرجاء الضغط هنا للاطمئنان على الحالة الأمنية لحسابك". وتكمن المشكلة في هذا الرابط الذي يرسلك إلى موقع مزور يديره المجرمون.
ويبدو الموقع المزور مشابهاً إلى حد بعيد الموقع الأصلي بحيث يستدرجك لكتابة كلمة السر الخاصة بحسابك البنكي أو أي معلومات شخصية أخرى.
ما هي البرمجيات الخبيثة (Malware) وكيف توظف في عمليات السطو الالكترونية؟
تشمل هذه الفئة برامج التجسس والبرامج الخبيثة الأخرى، ويستخدمها الهاكرز للتسلل إلى حاسوبك الشخصي لإلحاق الضرر به أو بك شخصياً. وغالباً ما يتم تثبيت البرمجيات الخبيثة أثناء تنزيلك لأمور أخرى أو عندما تقوم أنت أو أطفالك بتنزيل الأشياء "المجانية" من الإنترنت.
فمثلاً قد يتم تثبيت هذه البرمجيات الخبيثة إذا حاولت تنزيل الموسيقى أو تنزيل برامج معينة لمشاهدة لقطات مضحكة أو تنزيل برامج تحرير الإم بي ثري MP3 أو في إطار سعيك للحصول على الكلمات السرية للعبة ما.
غالبا ما تحذر شركات الأمن الرقمي من مسجلات لوحة المفاتيح (Keylogger)، إلا أن احدا من المستهلكين لا يعرف ما هي، فكيف تعمل؟
تقوم البرمجيات الخبيثة بتسجيل كل زر تضغطه على لوحة المفاتيح من أجل جمع المعلومات التي تستخدم في سرقة الهوية بما في ذلك كلمات المستخدم وكلمات السر، وترسل المعلومات المسجلة إلى الهاكرز.
وتختلف مسجلات لوحة المفاتيح عن غيرها من البرمجيات الخبيثة فهي لا تقوم بفتح نوافذ إعلامية منبثقة (Popups) لتجعلك تشعر بوجود مشكلة ما في حاسوبك بل تظل تعمل متخفية دون أن تشعر حتى بوجودها.
كيف يمكن التطفل عن طريق شبكات الانترنت اللاسلكية "الواي فاي"؟
غالبا ما يظهر تحذير للمستخدم بأن أي شيء على الشبكة اللاسلكية العامة يمكن أن يراه الآخرون. ولتوضيح الأمر عقد مؤتمر للهاكرز عرض فيه "حائط العار" وضع على هذا الحائط عدد كبير من كلمات المستخدم والكلمات السرية تم جمعها في المؤتمر عندما استخدم الناس شبكة "الواي فاي" المجانية العامة.
صحيح أن هناك طرقاً كثيرة للحماية، لكن إن لم تكن خبيراً في التكنولوجيا فننصحك بعدم دخول إلى حساباتك البنكية والسرية انطلاقاً من النقاط الساخنة. لأن " الواي فاي" مثل الراديو الصغير، أي أن أي شخص على مسافة قريبة منك قد يراقب ما تفعله أو قد يقوم بالدخول إلى شبكتك اللاسلكية وقد يشن هجوماً على أجهزة الحاسوب ويحصل على كلمات السر. وقد ساهم ضعف أمن الشبكات في وقوع أكبر عمليات سرقة الهوية في الولايات المتحدة.
احذر الازرار
في ظل هذا الهوس الأمني هل تنصح باستخدام الكمبيوتر الشخصي لإجراء المعاملات البنكية؟
إذا حفظ الحاسوب كلمة السر الخاصة بحسابك البنكي فإن أي شخص يمكنه أن يستخدم حاسوبك يمكنه أيضاً أن يدخل إلى حسابك البنكي ويمكن لأي شخص أن يثبت مسجلا للوحة المفاتيح. إذا كنت تقوم بمعاملاتك المصرفية من خلال جهاز حاسوب يمكن أن يستخدمه آخرون فأنت تضع معلوماتك السرية في عهدة الحاسوب وعهدة أي شخص يستخدمه.
ما أخطر عملية احتيال الكترونية وقعت في العامين الماضيين؟
من أبرز الهجمات التي حدثت في السنوات القليلة الماضية، يمكننا أن نذكر الأود جوب (Oddjob)، وهو التروجان الذي أحدث ثورة في الهجمات الإلكترونية على البنوك. ومن أخطر خصائصه أنه يسمح للهاكرز أن يدخلوا للحساب من دون الحاجة لسرقة بيانات الدخول.
ويسمح البرنامج الخبيث هذا للمخترق بأن يشارك الضحية الجلسة وأن يحصل على جميع المعلومات حول حسابه وهويته. ويقوم الأود جوب أيضاً بتعليق إنهاء الجلسة من دون علم المستخدم عندما يحاول المغادرة، ومن ثم يقوم الهاكرز بإفراغ الحساب.
أما البلدان الأكثر تأثراً بأود جوب فهي الولايات المتحدة الأميركية وبولندا والدنمارك. ويجدر الإشارة في هذا الصدد إلى الزيوس تروجان والذي يبعث بإشعارات إلى حسابات المستخدمين يطلب منهم تحديث معلوماتهم من أجل استمرار قدرتهم على الدخول.
ازدهار الخدمات المصرفية يشجع الجريمة الالكترونية
أكد محمد اسماعيل أن شركته لا تمتلك رقماً واضحاً لعدد مستخدمي خدمات الصيرفة الألكترونية في الامارات والمنطقة، بالرغم من وجود تقديرات أولية تفيد بأن هناك عشرات الألوف محلياً من عملاء البنوك يتجهون الى الانترنت لتنفيذ عملياتهم البنكية الروتينية، وأن هناك حوالي 30 مليون مستخدم إقليمياً يلجأون الى الانترنت لنفس الغرض.
وقال اسماعيل إن النظر إلى الاختراق المتزايد على شبكة الإنترنت في الشرق الأوسط، يمكن من القول بأن المزيد من المستخدمين سوف يقبلون على استخدام الصيرفة الإلكترونية في الأعوام المقبلة لكونها أصبحت أكثر بساطة وسهولة. موضحاً أن جميع الدول التي تبنت بطاقات الدفع الذكية الخاصة بيورو باي وفيزا وماستر كارد قد شهدت تحولاً في عمليات تزييف البطاقات نحو الصيرفة الإلكترونية.
وأنه نظراً لكون البطاقات البنكية اليوم أكثر أماناً بفضل استخدام تكنولوجيا الرقاقات ورقم التعريف الشخصي، أصبح المجرمون يستهدفون المنظومات الإلكترونية بشكل عام بدلًا من استهداف بطاقات الأفراد. مــــضيفا أن البنوك الإقليمية قد تبنت أو في طريقها لتبني تكنولوجيا البطاقات الذكية، وهو ما يرفع من وتيرة المخاطر التي ستشهدها المنطقة عبر أعداد أكبر من الهجمات الإلكترونية.
5 نصائح ذهبية
1. تفقد الكشوف البنكية للكشف عن أي أمور غير طبيعية.
2. لا تتخلص من الكشوف البنكية، وفواتير الهاتف وغيرها من دون إتلافها أولًا بالكامل.
3. لا تقبل دعوات تجديد بطاقاتك البنكية.
4. تأكد دائماً من أن عبارة "https" موجودة في شريط العــــــنوان وأن رمــــــز القـــــفل موجود وأن العـــنوان يبدأ باسم الموقع الذي تنوي الدخول إليه.
5. قم بإجــــــراء فحـــــص سنــــوي لائتــــــمانك مـــــن خــلال وكـــالة ائتمــــــان، فـــــمن شـأن هذا أن يساعدك على اكتشاف حالات سرقة الهوية.

